سورة الشعراء الآية ١٢٩
سورة الشعراء الآية ١٢٩
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ﴿١٢٩﴾
تفسير السعدي
" وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ " أي: بركا ومجابي للحياة " لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
التفسير الميسر
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
تفسير الجلالين
"وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع" لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض "لَعَلَّكُمْ" كَأَنَّكُمْ "تَخْلُدُونَ" فِيهَا لَا تَمُوتُونَ
تفسير ابن كثير
وَلِهَذَا قَالَ : " وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " قَالَ مُجَاهِد وَالْمَصَانِع الْبُرُوج الْمُشَيَّدَة وَالْبُنْيَان الْمُخَلَّد وَفِي رِوَايَة عَنْهُ بُرُوج الْحَمَام وَقَالَ قَتَادَة هِيَ مَأْخَذ الْمَاء قَالَ قَتَادَة وَقَرَأَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ " وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ " وَفِي الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة " وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " أَيْ لِكَيْ تُقِيمُوا فِيهَا أَبَدًا وَذَلِكَ لَيْسَ بِحَاصِلٍ لَكُمْ بَلْ زَائِل عَنْكُمْ كَمَا زَالَ عَمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا اِبْن عَجْلَان حَدَّثَنِي عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا رَأَى مَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْغُوطَة مِنْ الْبُنْيَان وَنَصْب الشَّجَر قَامَ فِي مَسْجِدهمْ فَنَادَى يَا أَهْل دِمَشْق فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ تَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ وَتَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ وَتَأْمُلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ قَبْلكُمْ قُرُون يَجْمَعُونَ فَيُوعُونَ وَيَبْنُونَ فَيَوْثُقُونِ وَيَأْمُلُونَ فَيُطِيلُونَ فَأَصْبَحَ أَمَلهمْ غُرُورًا وَأَصْبَحَ جَمْعهمْ بُورًا وَأَصْبَحْت مَسَاكِنهمْ قُبُورًا أَلَا إِنَّ عَادًا مَلَكَتْ مَا بَيْن عَدَن وَعُمَان خَيْلًا وَرِكَابًا فَمَنْ يَشْتَرِي مِنِّي مِيرَاث عَاد بِدِرْهَمَيْنِ ؟ .
تفسير القرطبي
أَيْ مَنَازِل ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : حُصُونًا مُشَيَّدَة ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَرَكْنَا دِيَارهمْ مِنْهُمْ قِفَارًا وَهَدَّمْنَا الْمَصَانِع وَالْبُرُوجَا وَقِيلَ : قُصُورًا مُشَيَّدَة ; وَقَالَهُ مُجَاهِد أَيْضًا . وَعَنْهُ : بُرُوج الْحَمَام ; وَقَالَهُ السُّدِّيّ . قُلْت : وَفِيهِ بُعْد عَنْ مُجَاهِد ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الرِّيع أَنَّهُ بُنْيَان الْحَمَام فَيَكُون تَكْرَارًا فِي الْكَلَام . وَقَالَ قَتَادَة : مَآجِل لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض . وَكَذَا قَالَ الزَّجَّاج : إِنَّهَا مَصَانِع الْمَاء , وَاحِدَتهَا مُصْنَعَة وَمَصْنَع . وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : بَلِينَا وَمَا تَبْلَى النُّجُوم الطَّوَالِع وَتَبْقَى الْجِبَال بَعْدنَا وَالْمَصَانِع الْجَوْهَرِيّ : الْمُصْنَعَة كَالْحَوْضِ يَجْتَمِع فِيهَا مَاء الْمَطَر , وَكَذَلِكَ الْمُصْنُعَة بِضَمِّ النُّون . وَالْمَصَانِع الْحُصُون . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يُقَال لِكُلِّ بِنَاء مُصْنُعَة . حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : الْمَصَانِع عِنْدنَا بِلُغَةِ الْيَمَن الْقُصُور الْعَادِيَّة . أَيْ كَيْ تَخْلُدُوا . وَقِيلَ : لَعَلَّ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى التَّوْبِيخ أَيْ فَهَلْ " تَخْلُدُونَ " كَقَوْلِك : لَعَلَّك تَشْتُمنِي أَيْ هَلْ تَشْتُمنِي . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد . وَقَالَ الْفَرَّاء : كَيْمَا تَخْلُدُونَ لَا تَتَفَكَّرُونَ فِي الْمَوْت . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ بَاقُونَ فِيهَا . وَفِي بَعْض الْقِرَاءَات " كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ " ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَحَكَى قَتَادَة : أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَعْض الْقِرَاءَات " كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ " .
| مَصَانِعَ | حُصُوناً أو قُصُوراً. |
|---|---|
| تَخۡلُدُونَ | أي: تَبْقَونَ في الدُّنيا ولا تَمُوتُونَ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian