صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ١٢٨

سورة الشعراء الآية ١٢٨

أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِیعٍ ءَایَةࣰ تَعۡبَثُونَ ﴿١٢٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ " أي: مدخل بين الجبال " آيَةٍ " أي: علامة " تَعْبَثُونَ " أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.

التفسير الميسر

أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.

تفسير الجلالين

"أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع" مَكَان مُرْتَفِع "آيَة" بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ "تَعْبَثُونَ" بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ مِنْهُمْ وَالْجُمْلَة حَال فِي ضَمِير تَبْنُونَ

تفسير ابن كثير

إِلَى أَنْ قَالَ : " أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع آيَة تَعْبَثُونَ " اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الرِّيع بِمَا حَاصِله أَنَّهُ الْمَكَان الْمُرْتَفِع عِنْد جَوَادّ الطُّرُق الْمَشْهُورَة يَبْنُونَ هُنَاكَ بُنْيَانًا مُحْكَمًا هَائِلًا بَاهِرًا وَلِهَذَا قَالَ : " أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع آيَة " أَيْ مَعْلَمًا بِنَاء مَشْهُورًا " تَعْبَثُونَ " أَيْ وَإِنَّمَا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَبَثًا لَا لِلِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِب وَاللَّهْو وَإِظْهَار الْقُوَّة وَلِهَذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيّهمْ عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَضْيِيع لِلزَّمَانِ وَإِتْعَاب لَلْأَبْدَانِ فِي غَيْر فَائِدَة وَاشْتِغَال بِمَا لَا يُجْدِي فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هُود لِقَوْمِهِ : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع آيَة تَعْبَثُونَ } وَالرِّيع : كُلّ مَكَان مُشْرِف مِنْ الْأَرْض مُرْتَفِع , أَوْ طَرِيق أَوْ وَادٍ ; وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : طِرَاق الْخَوَافِي مُشْرِف فَوْق رِيعَة نَدَى لَيْله فِي رِيشه يَتَرَقْرَق وَقَوْل الْأَعْشَى : وَيَهْمَاء قَفْر تَجَاوَزْتهَا إِذَا خَبَّ فِي رِيعهَا آلهَا وَفِيهِ لُغَتَانِ : رِيع وَرَيْع بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20279 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع آيَة تَعْبَثُونَ } يَقُول : بِكُلِّ شَرَف . 20280 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِكُلِّ رِيع } قَالَ : فَجّ . 20281 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع آيَة } قَالَ : بِكُلِّ طَرِيق. 20282 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عُبَيْد اللَّه الْغَيْلَانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَة , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع } قَالَ : الرِّيع : الثَّنِيَّة الصَّغِيرَة . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن حَسَّان , عَنْ مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 20283 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : { بِكُلِّ رِيع } قَالَ : فَجّ وَوَادٍ , قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد { بِكُلِّ رِيع } بَيْن جَبَلَيْنِ . * -قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع } قَالَ : شَرَف وَمَنْظَر . 20284 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِكُلِّ رِيع } قَالَ : بِكُلِّ طَرِيق . 20285 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِكُلِّ رِيع } بِكُلِّ طَرِيق . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { آيَة } بُنْيَانًا , عَلَمًا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا , أَنَّ الْآيَة هِيَ الدَّلَالَة وَالْعَلَامَة بِالشَّوَاهِدِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي أَلْفَاظهمْ فِي تَأْوِيله. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20286 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { بِكُلِّ رِيع آيَة } قَالَ : الْآيَة : عَلَم . 20287 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِكُلِّ رِيع آيَة } قَالَ : آيَة : بُنْيَان . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { آيَة } : بُنْيَان . 20288 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { بِكُلِّ رِيع آيَة } قَالَ : بُنْيَان الْحَمَّام . وَقَوْله : { تَعْبَثُونَ } قَالَ : تَلْعَبُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20289 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { تَعْبَثُونَ } قَالَ : تَلْعَبُونَ. 20290 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَقُول فِي قَوْله : { تَعْبَثُونَ } قَالَ : تَلْعَبُونَ .

تفسير القرطبي

الرِّيع مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره , جَمْع رِيعَة . وَكَمْ رِيع أَرْضك أَيْ كَمْ اِرْتِفَاعهَا . وَقَالَ قَتَادَة : الرِّيع الطَّرِيق . وَهُوَ قَوْل الضَّحَّاك وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَالسَّدَّيَّ . وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَمِنْهُ قَوْل الْمُسَيَّب بْن عَلَس : فِي الْآلَ يَخْفِضهَا وَيَرْفَعهَا رِيع يَلُوح كَأَنَّهُ سَحْل شَبَّهَ الطَّرِيق بِثَوْبٍ أَبْيَض . النَّحَّاس : وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال لِمَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض رِيع وَلِلطَّرِيقِ رِيع . قَالَ الشَّاعِر : طِرَاق الْخَوَافِي مَشْرِق فَوْق رِيعَة نَدَى لَيْله فِي رِيشه يَتَرَقْرَق وَقَالَ عُمَارَة : الرِّيع الْجَبَل الْوَاحِد رِيعَة وَالْجَمْع رِيَاع . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الْفَجّ بَيْن الْجَبَلَيْنِ . وَعَنْهُ : الثَّنِيَّة الصَّغِيرَة . وَعَنْهُ : الْمَنْظَرَة . وَقَالَ عِكْرِمَة وَمُقَاتِل : كَانُوا يَهْتَدُونَ بِالنُّجُومِ إِذَا سَافَرُوا , فَبَنَوْا عَلَى الطَّرِيق أَمْثَالًا طِوَالًا لِيَهْتَدُوا بِهَا : يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " آيَة " أَيْ عَلَامَة . وَعَنْ مُجَاهِد : الرِّيع بُنْيَان الْحَمَام دَلِيله " تَعْبَثُونَ " أَيْ تَلْعَبُونَ ; أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَكَان مُرْتَفِع آيَة . عَلَمًا تَلْعَبُونَ بِهَا عَلَى مَعْنَى أَبْنِيَة الْحَمَام وَبُرُوجهَا . وَقِيلَ : تَعْبَثُونَ بِمَنْ يَمُرّ فِي الطَّرِيق . أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَوْضِع مُرْتَفِع لِتُشْرِفُوا عَلَى السَّابِلَة فَتَسْخَرُوا مِنْهُمْ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّهُ عَبَث الْعَشَّارِينَ بِأَمْوَالِ مَنْ يَمُرّ بِهِمْ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الرِّيع الصَّوْمَعَة , وَالرِّيع الْبُرْج مِنْ الْحَمَام يَكُون فِي الصَّحْرَاء . وَالرِّيع التَّلّ الْعَالِي . وَفِي الرِّيع لُغَتَانِ : كَسْر الرَّاء وَفَتْحهَا وَجَمْعهَا أَرْيَاع , ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .

غريب الآية
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِیعٍ ءَایَةࣰ تَعۡبَثُونَ ﴿١٢٨﴾
ءَایَةࣰمُعْجِزَةً.
رِیعٍمكانٍ مُرْتَفِعٍ.
ءَایَةࣰبِنَاءً شَامِخاً.
الإعراب
(أَتَبْنُونَ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَبْنُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِكُلِّ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(كُلِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رِيعٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(آيَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَعْبَثُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.