صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ١١٦

سورة الشعراء الآية ١١٦

قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ تَنتَهِ یَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِینَ ﴿١١٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

فاستمر نوح, عليه الصلاة والسلام, على دعوتهم ليلا ونهارا, سرا وجهارا, فلم يزدادوا إلا نفورا, و " قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ " من دعوتك إيانا, إلى الله وحده " لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ " أي لنقتلك شر قتلة, بالرمي بالحجارة, كما يقتل الكلب. فتبا لهم, ما أقبح هذه المقابلة, يقابلون الناصح الأمين الذي هو أشفق عليهم من أنفسهم, بشر مقابلة. لا جرم لما انتهى ظلمهم, واشتد كفرهم, دعا عليهم نبيهم, بدعوة أحاطت بهم فقال: " رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " الآيات.

التفسير الميسر

عدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد، فقالوا له: لئن لم ترجع- يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.

تفسير الجلالين

"قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح" عَمَّا تَقُول لَنَا "لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ" بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالشَّتْمِ

تفسير ابن كثير

لَمَّا طَالَ مُقَام نَبِيّ اللَّه بَيْن أَظْهُرهمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى لَيْلًا وَنَهَارًا وَسِرًّا وَجِهَارًا وَكُلَّمَا كَرَّرَ عَلَيْهِمْ الدَّعْوَة صَمَّمُوا عَلَى الْكُفْر الْغَلِيظ وَالِامْتِنَاع الشَّدِيد وَقَالُوا فِي الْآخِر " لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ " أَيْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنْ دَعْوَتك إِيَّانَا إِلَى دِينك " لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ " أَيْ لَأَرْجُمَنك فَعِنْد ذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمْ دَعْوَة اِسْتَجَابَ اللَّه مِنْهُ.

تفسير الطبري

يَقُول : قَالَ لِنُوحٍ قَوْمه : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح عَمَّا تَقُول , وَتَدْعُو إِلَيْهِ , وَتَعِيب بِهِ آلِهَتنَا , لَتَكُونَن مِنْ الْمَشْتُومِينَ , يَقُول : لَنَشْتُمك .

تفسير القرطبي

أَيْ عَنْ سَبّ آلِهَتنَا وَعَيْب دِيننَا أَيْ بِالْحِجَارَةِ ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل : مِنْ الْمَقْتُولِينَ . قَالَ الثُّمَالِيّ : كُلّ مَرْجُومِينَ فِي الْقُرْآن فَهُوَ الْقَتْل إِلَّا فِي مَرْيَم : " لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ " [ مَرْيَم : 46 ] أَيْ لَأَسُبَّنَّكَ . وَقِيلَ : " مِنْ الْمَرْجُومِينَ " مِنْ الْمَشْتُومِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَمِنْهُ قَوْل , أَبِي دَاوُد .

غريب الآية
قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ تَنتَهِ یَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِینَ ﴿١١٦﴾
ٱلۡمَرۡجُومِینَمِنَ المقْتُولِينَ رَمْياً بالحِجَارَةِ.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَئِنْ)
"اللَّامُ" حَرْفٌ مُوَطِّئٌ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْتَهِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(يَانُوحُ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نُوحُ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ.
(لَتَكُونَنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَكُونَنَّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمَرْجُومِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ تَكُون، وَجُمْلَةُ: (تَكُونَنَّ ...) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.