صفحات الموقع

سورة الفرقان الآية ٦٧

سورة الفرقان الآية ٦٧

وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا ﴿٦٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا " النفقات الواجبة والمستحبة " لَمْ يُسْرِفُوا " بأن يزيدوا على الحد, فيدخلوا في قسم التبذير, وإهمال الحقوق الواجبة. " وَلَمْ يَقْتُرُوا " فيدخلوا في باب البخل والشح " وَكَانَ " إنفاقهم " بَيْنَ ذَلِكَ " بين الإسراف والتقتير " قَوَامًا " يبذلون في الواجبات من الزكوات, والكفارات, والنفقات الواجبة, وفيما ينبغي, على الوجه الذي ينبغي, من غير ضرر ولا ضرار, وهذا من عدلهم واقتصادهم.

التفسير الميسر

والذين إذا أنفقوا من أموالهم لم يتجاوزوا الحد في العطاء، ولم يضيِّقوا في النفقة، وكان إنفاقهم وسطًا بين التبذير والتضييق.

تفسير الجلالين

"وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا" عَلَى عِيَالهمْ "لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا" بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه : أَيْ يُضَيِّقُوا "وَكَانَ" إنْفَاقهمْ "بَيْن ذَلِكَ" الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار "قَوَامًا" وَسَطًا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا " الْآيَة أَيْ لَيْسُوا بِمُبَذِّرِينَ فِي إِنْفَاقهمْ فَيَصْرِفُونَ فَوْق الْحَاجَة وَلَا بُخَلَاء عَلَى أَهْلِيهِمْ فَيُقَصِّرُونَ فِي حَقّهمْ فَلَا يَكْفُونَهُمْ بَلْ عَدْلًا خِيَارًا وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَطهَا لَا هَذَا وَلَا هَذَا " وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا " كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط " الْآيَة وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عِصَام بْن خَالِد حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي تَمِيم الْغَسَّانِيّ عَنْ ضَمْرَة عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مِنْ فِقْه الرَّجُل قَصْده فِي مَعِيشَته " وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد حَدَّثَنَا مِسْكِين بْن عَبْد الْعَزِيز الْعَبْدِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم الْهَجَرِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا عَالَ مَنْ اِقْتَصَدَ " لَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن مَيْمُون حَدَّثَنَا سَعْد بْن حَكِيم عَنْ مُسْلِم بْن حَبِيب عَنْ بِلَال يَعْنِي الْعَبْسِيّ - عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أَحْسَن الْقَصْد فِي الْغِنَى وَمَا أَحْسَن الْقَصْد فِي الْفَقْر وَمَا أَحْسَن الْقَصْد فِي الْعِبَادَة " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَيْسَ فِي النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه سَرَف وَقَالَ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة : مَا جَاوَزْت بِهِ أَمْر اللَّه تَعَالَى فَهُوَ سَرَف وَقَالَ غَيْره السَّرَف النَّفَقَة فِي مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا أَمْوَالهمْ لَمْ يُسْرِفُوا فِي إِنْفَاقهَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي النَّفَقَة الَّتِي عَنَاهَا اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَمَا الْإِسْرَاف فِيهَا وَالْإِقْتَار . فَقَالَ بَعْضهمْ : الْإِسْرَاف مَا كَانَ مِنْ نَفَقَة فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَإِنْ قُلْت . قَالَ : وَإِيَّاهَا عَنَى اللَّه , وَسَمَّاهَا إِسْرَافًا قَالُوا : وَالْإِقْتَار الْمَنْع مِنْ حَقّ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20107 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } قَالَ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ لَا يُسْرِفُونَ فَيُنْفِقُونَ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَلَا يَقْتُرُونَ فَيَمْنَعُونَ حُقُوق اللَّه تَعَالَى . 20108 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَوْ أَنْفَقْت مِثْل أَبِي قُبَيْس ذَهَبًا فِي طَاعَة اللَّه مَا كَانَ سَرَفًا , وَلَوْ أَنْفَقْت صَاعًا فِي مَعْصِيَة اللَّه كَانَ سَرَفًا . 20109 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } قَالَ : فِي النَّفَقَة فِيمَا نَهَاهُمْ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا , وَلَمْ يَقْتُرُوا وَلَمْ يَقْصُرُوا عَنْ النَّفَقَة فِي الْحَقّ . 20110 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } قَالَ : لَمْ يُسْرِفُوا فَيُنْفِقُوا فِي مَعَاصِي اللَّه . كُلّ مَا أُنْفِقَ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَإِنْ قَلَّ فَهُوَ إِسْرَاف , وَلَمْ يَقْتُرُوا فَيُمْسِكُوا عَنْ طَاعَة اللَّه . قَالَ : وَمَا أَمْسَكَ عَنْ طَاعَة اللَّه وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِقْتَار . 20111 -قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن نَشِيط , عَنْ عُمَر مَوْلَى غُفْرَة أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِسْرَاف مَا هُوَ ؟ قَالَ : كُلّ شَيْء أَنْفَقْته فِي غَيْر طَاعَة اللَّه فَهُوَ سَرَف . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّرَف : الْمُجَاوَزَة فِي النَّفَقَة الْحَدّ ; وَالْإِقْتَار : التَّقْصِير عَنِ الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20112 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَوْله : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } قَالَ : لَا يُجِيعهُمْ وَلَا يُعَرِّيهِمْ وَلَا يُنْفِق نَفَقَة يَقُول النَّاس قَدْ أَسْرَفَ . 20113 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن خُنَيْس أَبُو عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ الْمَكِّيّ , قَالَ : سَمِعْت وُهَيْب بْن الْوَرْد أَبِي الْوَرْد مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم , قَالَ : لَقِيَ عَالِم عَالِمًا هُوَ فَوْقه فِي الْعِلْم , فَقَالَ : يَرْحَمك اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبِنَاء الَّذِي لَا إِسْرَاف فِيهِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ مَا سَتَرَك مِنَ الشَّمْس , وَأَكَنَّكَ مِنَ الْمَطَر , قَالَ : يَرْحَمك اللَّه , فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الطَّعَام الَّذِي نُصِيبهُ لَا إِسْرَاف فِيهِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : مَا سَدَّ الْجُوع وَدُون الشِّبَع , قَالَ : يَرْحَمك اللَّه , فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا اللِّبَاس الَّذِي لَا إِسْرَاف فِيهِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : مَا سَتَرَ عَوْرَتك , وَأَدْفَأَك مِنْ الْبَرْد . 20114 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْح , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا } ... الْآيَة , قَالَ : كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا لِلْجَمَالِ , وَلَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلَّذَّةِ , وَلَكِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ مِنَ اللِّبَاس مَا يَسْتُرُونَ بِهِ عَوْرَتهمْ , وَيَكْتَنُّونَ بِهِ مِنَ الْحَرّ وَالْقُرّ , وَيُرِيدُونَ مِنَ الطَّعَام مَا سَدَّ عَنْهُمْ الْجُوع , وَقَوَّاهُمْ عَلَى عِبَادَة رَبّهمْ . 20115 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ يَزِيد بْن مُرَّة الْجُعْفِيّ , قَالَ : الْعِلْم خَيْر مِنْ الْعَمَل , وَالْحَسَنَة بَيْن السَّيِّئَتَيْنِ , يَعْنِي : إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا , وَخَيْر الْأَعْمَال أَوْسَاطهَا . 20116 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا كَعْب بْن فَرُّوخ , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : خَيْر هَذِهِ الْأُمُور أَوْسَاطهَا , وَالْحَسَنَة بَيْن السَّيِّئَتَيْنِ . فَقُلْت لِقَتَادَة : مَا الْحَسَنَة بَيْن السَّيِّئَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : { الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } ... الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الْإِسْرَاف هُوَ أَنْ تَأْكُل مَال غَيْرك بِغَيْرِ حَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20117 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا سَالِم بْن سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْدَان , قَالَ : كُنْت عِنْد عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة , فَقَالَ : لَيْسَ الْمُسْرِف مَنْ يَأْكُل مَاله , إِنَّمَا الْمُسْرِف مَنْ يَأْكُل مَال غَيْره . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْإِسْرَاف فِي النَّفَقَة الَّذِي عَنَاهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع : مَا جَاوَزَ الْحَدّ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّه لِعِبَادِهِ إِلَى مَا فَوْقه , وَالْإِقْتَار : مَا قَصَرَ عَمَّا أَمَرَ اللَّه بِهِ , وَالْقَوَام : بَيْن ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُسْرِف وَالْمُقْتِر كَذَلِكَ ; وَلَوْ كَانَ الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار فِي النَّفَقَة مُرَخَّصًا فِيهِمَا مَا كَانَا مَذْمُومَيْنِ , وَلَا كَانَ الْمُسْرِف وَلَا الْمُقْتِر مَذْمُومًا ; لِأَنَّ مَا أَذِنَ اللَّه فِي فِعْله فَغَيْر مُسْتَحِقّ فَاعِله الذَّمّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ حَدّ مَعْرُوف تُبَيِّنهُ لَنَا ؟ قِيلَ : نَعَمْ , ذَلِكَ مَفْهُوم فِي كُلّ شَيْء مِنَ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب وَالْمَلَابِس وَالصَّدَقَة وَأَعْمَال الْبِرّ وَغَيْر ذَلِكَ , نَكْرَه تَطْوِيل الْكِتَاب بِذِكْرِ كُلّ نَوْع مِنْ ذَلِكَ مُفَصَّلًا , غَيْر أَنَّ جُمْلَة ذَلِكَ هُوَ مَا بَيَّنَّا , وَذَلِكَ نَحْو أَكْل آكِل مِنَ الطَّعَام فَوْق الشِّبَع مَا يُضْعِف بَدَنه , وَيَنْهَك قُوَاهُ , وَيَشْغَلهُ عَنْ طَاعَة رَبّه , وَأَدَاء فَرَائِضه , فَذَلِكَ مِنْ السَّرَف , وَأَنْ يَتْرُك الْأَكْل وَلَهُ إِلَيْهِ سَبِيل حَتَّى يُضْعِف ذَلِكَ جِسْمه , وَيَنْهَك قُوَاهُ , وَيُضْعِفهُ عَنْ أَدَاء فَرَائِض رَبّه , فَذَلِكَ مِنَ الْإِقْتَار , وَبَيْن ذَلِكَ الْقَوَام عَلَى هَذَا النَّحْو , كُلّ مَا جَانَسَ مَا ذَكَرْنَا . فَأَمَّا اتِّخَاذ الثَّوْب لِلْجَمَالِ , يَلْبَسهُ عِنْد اجْتِمَاعه مَعَ النَّاس , وَحُضُوره الْمَحَافِل وَالْجُمَع وَالْأَعْيَاد , دُون ثَوْب مِهْنَته , أَوْ أَكْله مِنَ الطَّعَام مَا قَوَّاهُ عَلَى عِبَادَة رَبّه , مِمَّا ارْتَفَعَ عَمَّا قَدْ يَسُدّ الْجُوع , مِمَّا هُوَ دُونه مِنْ الْأَغْذِيَة , غَيْر أَنَّهُ لَا يُعِين الْبَدَن عَلَى الْقِيَام لِلَّهِ بِالْوَاجِبِ مَعُونَته , فَذَلِكَ خَارِج عَنْ مَعْنَى الْإِسْرَاف , بَلْ ذَلِكَ مِنَ الْقَوَام ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِبَعْضِ ذَلِكَ , وَحَضَّ عَلَى بَعْضه , كَقَوْلِهِ : " مَا عَلَى أَحَدكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ . ثَوْبًا لِمِهْنَتِهِ , وَثَوْبًا لِجُمُعَتِهِ وَعِيده " وَكَقَوْلِهِ : " إِذَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى عَبْد نِعْمَة أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَره عَلَيْهِ " , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوَاضِعهَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } فَإِنَّهُ النَّفَقَة بِالْعَدْلِ وَالْمَعْرُوف , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20118 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , فِي قَوْله : { وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } قَالَ : الشَّطْر مِنْ أَمْوَالهمْ . 20119 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } النَّفَقَة بِالْحَقِّ . 20120 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } قَالَ : الْقَوَام : أَنْ يُنْفِقُوا فِي طَاعَة اللَّه , وَيُمْسِكُوا عَنْ مَحَارِم اللَّه . 20121 - قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن نَشِيط , عَنْ عُمَر مَوْلَى غُفْرَة , قَالَ : قُلْت لَهُ : مَا الْقَوَام ؟ قَالَ : الْقَوَام : أَنْ لَا تُنْفِق فِي غَيْر حَقّ , وَلَا تُمْسِك عَنْ حَقّ هُوَ عَلَيْك . وَالْقَوَام فِي كَلَام الْعَرَب , بِفَتْحِ الْقَاف , وَهُوَ الشَّيْء بَيْن الشَّيْئَيْنِ . تَقُول لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَدِلَة الْخَلْق : إِنَّهَا لَحَسَنَة الْقَوَام فِي اعْتِدَالهَا , كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَة : طَافَتْ أُمَامَة بِالرُّكْبَانِ آوِنَة يَا حُسْنه مِنْ قَوَام مَا وَمُنْتَقَبَا فَأَمَّا إِذَا كُسِرَتِ الْقَاف فَقُلْت : إِنَّهُ قِوَام أَهْله , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : أَنَّ بِهِ يَقُوم أَمْرهمْ وَشَأْنهمْ . وَفِيهِ لُغَات أُخَر , يُقَال مِنْهُ : هُوَ قِيَام أَهْله وَقَيِّمهمْ فِي مَعْنَى قِوَامهمْ . فَمَعْنَى الْكَلَام : وَكَانَ إِنْفَاقهمْ بَيْن الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار قَوَامًا مُعْتَدِلًا , لَا مُجَاوَزَة عَنْ حَدّ اللَّه , وَلَا تَقْصِيرًا عَمَّا فَرَضَهُ اللَّه , وَلَكِنْ عَدْلًا بَيْن ذَلِكَ عَلَى مَا أَبَاحَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَأَذِنَ فِيهِ وَرَخَّصَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَمْ يَقْتُرُوا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة " وَلَمْ يُقْتِرُوا " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر التَّاء مِنْ : أَقْتَرَ يُقْتِر , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ { وَلَمْ يَقْتُرُوا } بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ التَّاء مِنْ : قَتَرَ يَقْتُر , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة " وَلَمْ يَقْتِرُوا " بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر التَّاء مِنْ قَتَرَ يَقْتِر . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّ كُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات عَلَى اخْتِلَاف أَلْفَاظهَا لُغَات مَشْهُورَات فِي الْعَرَب , وَقِرَاءَات مُسْتَفِيضَات وَفِي قُرَّاء الْأَمْصَار بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار بِشَوَاهِدِهِمَا فِيمَا مَضَى فِي كِتَابنَا فِي كَلَام الْعَرَب , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَفِي نَصْب الْقَوَام وَجْهَانِ : أَحَدهمَا مَا ذَكَرْت , وَهُوَ أَنْ يُجْعَل فِي كَانَ اسْم الْإِنْفَاق بِمَعْنَى : وَكَانَ إِنْفَاقهمْ مَا أَنْفَقُوا بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا : أَيْ عَدْلًا , وَالْآخَر أَنْ يُجْعَل بَيْن هُوَ الِاسْم , فَتَكُون وَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّفْظَة نَصْبًا فِي مَعْنَى رَفْع , كَمَا يُقَال : كَانَ دُون هَذَا لَك كَافِيًا , يَعْنِي بِهِ : أَقَلّ مِنْ هَذَا كَانَ لَك كَافِيًا , فَكَذَلِكَ يَكُون فِي قَوْله : { وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا } لِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَكَانَ الْوَسَط مِنْ ذَلِكَ قَوَامًا.

تفسير القرطبي

اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة . فَقَالَ النَّحَّاس : وَمِنْ أَحْسَن مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ فِي غَيْر طَاعَة اللَّه فَهُوَ الْإِسْرَاف , وَمَنْ أَمْسَكَ عَنْ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ الْإِقْتَار , وَمَنْ أَنْفَقَ , فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى فَهُوَ الْقَوَام . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ أَنْفَقَ مِائَة أَلْف فِي حَقّ فَلَيْسَ بِسَرَفٍ , وَمَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا فِي غَيْر حَقّه فَهُوَ سَرَف , وَمَنْ مَنَعَ مِنْ حَقّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَتَرَ . وَقَالَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ عَوْن بْن عَبْد اللَّه : الْإِسْرَاف أَنْ تُنْفِق مَال غَيْرك . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا وَنَحْوه غَيْر مُرْتَبِط بِالْآيَةِ , وَالْوَجْه أَنْ يُقَال . إِنَّ النَّفَقَة فِي مَعْصِيَة أَمْر قَدْ حَظَرَتْ الشَّرِيعَة قَلِيله وَكَثِيره وَكَذَلِكَ التَّعَدِّي عَلَى مَال الْغَيْر , وَهَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفُونَ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا التَّأْدِيب فِي هَذِهِ الْآيَة هُوَ فِي نَفَقَة الطَّاعَات فِي الْمُبَاحَات , فَأَدَّبَ الشَّرْع فِيهَا أَلَّا يُفَرِّط الْإِنْسَان حَتَّى يُضَيِّع حَقًّا آخَر أَوْ عِيَالًا وَنَحْو هَذَا , وَأَلَّا يُضَيِّق أَيْضًا وَيَقْتُر حَتَّى يُجِيع الْعِيَال وَيُفْرِط فِي الشُّحّ , وَالْحَسَن فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوَام , أَيْ الْعَدْل , وَالْقَوَام فِي كُلّ وَاحِد بِحَسَبِ عِيَاله وَحَاله , وَخِفَّة ظَهْره وَصَبْره وَجَلَده عَلَى الْكَسْب , أَوْ ضِدّ هَذِهِ الْخِصَال , وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَاطهَا ; وَلِهَذَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق أَنْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَط بِنِسْبَةِ جَلَده وَصَبْره فِي الدِّين , وَمَنَعَ غَيْره مِنْ ذَلِكَ . وَنِعْمَ مَا قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : هُوَ الَّذِي لَا يُجِيع وَلَا يُعْرِي وَلَا يُنْفِق نَفَقَة يَقُول النَّاس قَدْ أَسْرَفَ . وَقَالَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب : هُمْ الَّذِينَ لَا يَلْبَسُونَ الثِّيَاب لِجَمَالٍ , وَلَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلَذَّةِ . وَقَالَ يَزِيد أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَة : أُولَئِكَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلتَّنْعِيمِ وَاللَّذَّة , وَلَا يَلْبَسُونَ ثِيَابًا لِلْجَمَالِ , وَلَكِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ مِنْ الطَّعَام مَا يَسُدّ عَنْهُمْ الْجُوع وَيُقَوِّيهِمْ عَلَى عِبَادَة رَبّهمْ , وَمِنْ اللِّبَاس مَا يَسْتُر عَوْرَاتهمْ وَيُكَنِّهِمْ مِنْ الْحَرّ وَالْبَرْد . وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان لِعُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيز حِين زَوَّجَهُ اِبْنَته فَاطِمَة : مَا نَفَقَتك ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَر : الْحَسَنَة بَيْن سَيِّئَتَيْنِ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَلَّا يَشْتَهِي شَيْئًا إِلَّا اِشْتَرَاهُ فَأَكَلَهُ . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ السَّرَف أَنْ تَأْكُل كُلّ مَا اِشْتَهَيْت ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَعْرُوف وَلَمْ يَبْخَلُوا . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط " [ الْإِسْرَاء : 29 ] وَقَالَ الشَّاعِر : وَلَا تَغْلُ فِي شَيْء مِنْ الْأَمْر وَاقْتَصِدْ كِلَا طَرَفَيْ قَصْد الْأُمُور ذَمِيم وَقَالَ آخَر : إِذَا الْمَرْء أَعْطَى نَفْسه كُلّ مَا اِشْتَهَتْ وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلّ بَاطِل وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الْإِثْم وَالْعَار بِاَلَّذِي دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلَاوَة عَاجِل وَقَالَ عُمَر لِابْنِهِ عَاصِم : يَا بُنَيَّ , كُلْ فِي نِصْف بَطْنك ; وَلَا تَطْرَح ثَوْبًا حَتَّى تَسْتَخْلِقهُ , وَلَا تَكُنْ مِنْ قَوْم يَجْعَلُونَ مَا رَزَقَهُمْ اللَّه فِي بُطُونهمْ وَعَلَى ظُهُورهمْ . وَلِحَاتِمِ طَيِّئ : إِذَا أَنْتَ قَدْ أَعْطَيْت بَطْنك سُؤْله وَفَرْجك نَالَا مُنْتَهَى الذَّمّ أَجْمَعَا " وَلَمْ يَقْتُرُوا " قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَعَاصِم وَيَحْيَى بْن وَثَّاب عَلَى اِخْتِلَاف عَنْهُمَا " يَقْتُرُوا " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ التَّاء , وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; مِنْ قَتَرَ يَقْتُر . وَهَذَا الْقِيَاس فِي اللَّازِم , مِثْل قَعَدَ يَقْعُد . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء وَابْن كَثِير بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر التَّاء , وَهِيَ لُغَة مَعْرُوفَة حَسَنَة . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَابْن عَامِر وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر - التَّاء . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : كُلّهَا لُغَات صَحِيحَة . النَّحَّاس : وَتَعَجَّبَ أَبُو حَاتِم مِنْ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة هَذِهِ ; لِأَنَّ أَهْل الْمَدِينَة عِنْده لَا يَقَع فِي قِرَاءَتهمْ الشَّاذّ , وَإِنَّمَا يُقَال : أَقْتَرَ يُقْتِر إِذَا اِفْتَقَرَ , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره " [ الْبَقَرَة : 236 ] وَتَأَوَّلَ أَبُو حَاتِم لَهُمْ أَنَّ الْمُسْرِف يَفْتَقِر سَرِيعًا . وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد , وَلَكِنَّ التَّأْوِيل لَهُمْ أَنَّ أَبَا عُمَر الْجَرْمِيّ حَكَى عَنْ الْأَصْمَعِيّ أَنَّهُ يُقَال لِلْإِنْسَانِ إِذَا ضَيَّقَ : قَتَرَ يَقْتُر وَيَقْتَر , وَأَقْتَرَ يُقْتِر . فَعَلَى هَذَا تَصِحّ الْقِرَاءَة , وَإِنْ كَانَ فَتْح الْيَاء أَصَحّ وَأَقْرَب مُتَنَاوَلًا , وَأَشْهَر وَأَعْرَف . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالنَّاس " قَوَامًا " بِفَتْحِ الْقَاف ; يَعْنِي عَدْلًا . وَقَرَأَ حَسَّان بْن عَبْد الرَّحْمَن : " قِوَامًا " بِكَسْرِ الْقَاف ; أَيْ مَبْلَغًا وَسَدَادًا وَمِلَاك حَال . وَالْقِوَام بِكَسْرِ الْقَاف , مَا يَدُوم عَلَيْهِ الْأَمْر وَيَسْتَقِرّ . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى . وَ " قَوَامًا " خَبَر كَانَ , وَاسْمهَا مُقَدَّر فِيهَا , أَيْ كَانَ الْإِنْفَاق بَيْن الْإِسْرَاف وَالْقَتْر قَوَامًا ; قَالَ الْفَرَّاء . وَلَهُ قَوْل آخَر يَجْعَل " بَيْن " اِسْم كَانَ وَيَنْصِبهَا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ كَثِير اِسْتِعْمَالهَا فَتُرِكَتْ عَلَى حَالهَا فِي مَوْضِع الرَّفْع . قَالَ النَّحَّاس : مَا أَدْرِي مَا وَجْه هَذَا ; لِأَنَّ " بَيْن " إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِع رَفْع رُفِعَتْ ; كَمَا يُقَال : بَيْن عَيْنَيْهِ أَحْمَر .

غريب الآية
وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا ﴿٦٧﴾
لَمۡ یُسۡرِفُوا۟لم يَتَجَاوَزُوا حَدَّ الاعْتِدالِ.
وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ولم يُضَيِّقوا في الإنْفِاقِ.
قَوَامࣰاوَسَطاً بَيْنَ التَّبذِيرِ والتَّضْيِيقِ.
الإعراب
(وَالَّذِينَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مَعْطُوفٌ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَنْفَقُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُسْرِفُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَلَمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَقْتُرُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَوَامًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.