سورة الفرقان الآية ٦٠
سورة الفرقان الآية ٦٠
وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا ۩ ﴿٦٠﴾
تفسير السعدي
واستكبر عن عبادته الكافرون, واستنكفوا عن ذلك, ولهذا قال: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ " أي: وحده, الذي أنعم عليكم بسائر النعم, ودفع عنكم جميع النقم. " قَالُوا " جحدا وكفرا " وَمَا الرَّحْمَنُ " بزعمهم الفاسد, أم لا يعرفون الرحمن. وجعلوا من جملة قوادحهم في الرسول, أن قالوا: ينهانا عن اتخاذ آلهة مع الله, وهو يدعو معه إلها آخر, يقول " يا رحمن " ونحو ذلك, كما قال تعالى. " قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " . فأسماؤه تعالى كثيرة, لكثرة أوصافه, وتعدد كماله, فكل واحد منها, دل على صفة كمال. " أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا " أي: لمجرد أمرك إيانا, وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول, واستكبارهم عن طاعته. " وَزَادَهُمْ " دعواهم إلى السجود للرحمن " نُفُورًا " هربا من الحق إلى الباطل, وزيادة كفر وشقاء.
التفسير الميسر
وإذا قيل للكافرين: اسجدوا للرحمن واعبدوه قالوا: ما نعرف الرحمن، أنسجد لما تأمرنا بالسجود له طاعة لأمرك؟ وزادهم دعاؤهم إلى السجود للرحمن بُعْداً عن الإيمان ونفورًا منه.
تفسير الجلالين
"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ" لِكُفَّارِ مَكَّة "اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا" بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ ؟ لَا "وَزَادَهُمْ" هَذَا الْقَوْل لَهُمْ "نُفُورًا" عَنْ الْإِيمَان
تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِغَيْرِ اللَّه مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن " أَيْ لَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَكَانُوا يُنْكِرُونَ أَنْ يُسَمَّى اللَّه بِاسْمِهِ الرَّحْمَن كَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَاتِبِ " اُكْتُبْ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " فَقَالُوا لَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَا الرَّحِيم وَلَكِنْ اُكْتُبْ كَمَا كُنْت تَكْتُب : بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " أَيْ هُوَ اللَّه وَهُوَ الرَّحْمَن وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن " أَيْ لَا نَعْرِفهُ وَلَا نُقِرّ بِهِ " أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا " أَيْ لِمُجَرَّدِ قَوْلك " وَزَادَهُمْ نُفُورًا " فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّه الَّذِي هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيُفْرِدُونَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَيَسْجُدُونَ لَهُ وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء - رَحِمَهُمْ اللَّه - عَلَى أَنَّ هَذِهِ السَّجْدَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان مَشْرُوع السُّجُود عِنْدهَا لِقَارِئِهَا وَمُسْتَمِعهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّر فِي مَوْضِعه وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
تفسير القرطبي
أَيْ لِلَّهِ تَعَالَى . عَلَى جِهَة الْإِنْكَار وَالتَّعَجُّب , أَيْ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة , يَعْنُونَ مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب . وَزَعَمَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا جَهِلُوا الصِّفَة لَا الْمَوْصُوف , وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ , بِقَوْلِهِ : " وَمَا الرَّحْمَن " وَلَمْ يَقُولُوا وَمَنْ الرَّحْمَن . قَالَ اِبْن الْحَصَّار : وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَقْرَأ الْآيَة الْأُخْرَى " وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ " [ الرَّعْد : 30 ] . هَذِهِ قِرَاءَة الْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ ; أَيْ لِمَا تَأْمُرنَا أَنْتَ يَا مُحَمَّد . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " يَأْمُرنَا " بِالْيَاءِ . يَعْنُونَ الرَّحْمَن ; كَذَا تَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْد , قَالَ : وَلَوْ أَقَرُّوا بِأَنَّ الرَّحْمَن أَمَرَهُمْ مَا كَانُوا كُفَّارًا . فَقَالَ النَّحَّاس : وَلَيْسَ يَجِب أَنْ يُتَأَوَّل عَنْ الْكُوفِيِّينَ فِي قِرَاءَتهمْ هَذَا التَّأْوِيل الْبَعِيد , وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُون التَّأْوِيل لَهُمْ " أَنَسْجُدُ لِمَا يَأْمُرنَا " النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَتَصِحّ الْقِرَاءَة عَلَى هَذَا , وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَبْيَن وَأَقْرَب تَنَاوُلًا . أَيْ زَادَهُمْ قَوْل الْقَائِل لَهُمْ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ نُفُورًا عَنْ الدِّين . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : إِلَهِي زَادَنِي لَك خُضُوعًا مَا زَادَ أَعْدَاءَك نُفُورًا .
| نُفُورࣰا | تَبَاعُداً عَنِ الإِيمانِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian