صفحات الموقع

سورة الفرقان الآية ٤٦

سورة الفرقان الآية ٤٦

ثُمَّ قَبَضۡنَـٰهُ إِلَیۡنَا قَبۡضࣰا یَسِیرࣰا ﴿٤٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا " فكلما ارتفعت الشمس, تقلص الظل, شيئا فشيئا, حتى يذهب بالكلية. فتوالي الظل والشمس على الخلق, الذي يشاهدونه عيانا, وما يترتب على ذلك, من اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما, وتعاقب الفصول, وحصول المصالح الكثيرة, بسبب ذلك - من أدل دليل, على قدرة الله وعظمته, وكمال رحمته, وعنايته بعباده, وأنه وحده, المعبود المحمود, المحبوب المعظم, ذو الجلال والإكرام.

التفسير الميسر

ألم تر كيف مدَّ الله الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؟ ولو شاء لجعله ثابتًا مستقرًا لا تزيله الشمس، ثم جعلنا الشمس علامة يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله، ثم تَقَلَّصَ الظل يسيرًا يسيرًا، فكلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصانه. وذلك من الأدلة على قدرة الله وعظمته، وأنه وحده المستحق للعبادة دون سواه.

تفسير الجلالين

"ثُمَّ قَبَضْنَاهُ" أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود "إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا" خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى : " ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا " أَيْ الظِّلّ وَقِيلَ الشَّمْس " يَسِيرًا " أَيْ سَهْلًا قَالَ اِبْن عَبَّاس سَرِيعًا وَقَالَ مُجَاهِد خَفِيًّا وَقَالَ السُّدِّيّ قَبْضًا خَفِيًّا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْض ظِلّ إِلَّا تَحْت سَقْف أَوْ تَحْت شَجَرَة وَقَدْ أَظَلَّتْ الشَّمْس مَا فَوْقه وَقَالَ أَيُّوب بْن مُوسَى فِي الْآيَة " قَبْضًا يَسِيرًا " قَلِيلًا قَلِيلًا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ قَبَضْنَا ذَلِكَ الدَّلِيل مِنْ الشَّمْس عَلَى الظِّلّ إِلَيْنَا قَبْضًا خَفِيًّا سَرِيعًا بِالْفَيْءِ الَّذِي نَأْتِي بِهِ بِالْعَشِيِّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20041 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } قَالَ : حَوَى الشَّمْس الظِّلّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا } عَائِدَة عَلَى الظِّلّ , وَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَام : ثُمَّ قَبَضْنَا الظِّلّ إِلَيْنَا بَعْد غُرُوب الشَّمْس ; وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْس إِذَا غَرَبَتْ غَابَ الظِّلّ الْمَمْدُود , قَالُوا : وَذَلِكَ وَقْت قَبْضه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله { يَسِيرًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : سَرِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20042 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } يَقُول : سَرِيعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : قَبْضًا خَفِيًّا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20043 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع , عَنْ مُجَاهِد : { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } قَالَ : خَفِيًّا . 20044 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : { قَبْضًا يَسِيرًا } قَالَ : خَفِيًّا , قَالَ : إِنَّ مَا بَيْن الشَّمْس وَالظِّلّ مَثَل الْخَيْط , وَالْيَسِير الْفَعِيل مِنَ الْيُسْر , وَهُوَ السَّهْل الْهَيِّن فِي كَلَام الْعَرَب . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , يَتَوَجَّه لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد ; لِأَنَّ سُهُولَة قَبْض ذَلِكَ قَدْ تَكُون بِسُرْعَةِ وَخَفَاء . وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } لِأَنَّ الظِّلّ بَعْد غُرُوب الشَّمْس لَا يَذْهَب كُلّه دَفْعَة , وَلَا يُقْبِل الظَّلَام كُلّه جُمْلَة , وَإِنَّمَا يُقْبَض ذَلِكَ الظِّلّ قَبْضًا خَفِيًّا , شَيْئًا بَعْد شَيْء وَيَعْقُب كُلّ جُزْء مِنْهُ يَقْبِضهُ , جُزْء مِنْ الظَّلَام .

تفسير القرطبي

يُرِيد ذَلِكَ الظِّلّ الْمَمْدُود . أَيْ يَسِيرًا قَبْضه عَلَيْنَا . وَكُلّ أَمْر رَبّنَا عَلَيْهِ يَسِير . فَالظِّلّ مُكْثه فِي هَذَا الْجَوّ بِمِقْدَارِ طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس , فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس صَارَ الظِّلّ مَقْبُوضًا , وَخَلَّفَهُ فِي هَذَا الْجَوّ شُعَاع الشَّمْس فَأَشْرَقَ عَلَى الْأَرْض وَعَلَى الْأَشْيَاء إِلَى وَقْت غُرُوبهَا , فَإِذَا غَرَبَتْ فَلَيْسَ هُنَاكَ ظِلّ , إِنَّمَا ذَلِكَ بَقِيَّة نُور النَّهَار . وَقَالَ قَوْم : قَبْضه بِغُرُوبِ الشَّمْس ; لِأَنَّهَا مَا لَمْ تَغْرُب فَالظِّلّ فِيهِ بَقِيَّة , وَإِنَّمَا يَتِمّ زَوَاله بِمَجِيءِ اللَّيْل وَدُخُول الظُّلْمَة عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْقَبْض وَقَعَ بِالشَّمْسِ ; لِأَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ أَخَذَ الظِّلّ فِي الذَّهَاب شَيْئًا فَشَيْئًا ; قَالَهُ أَبُو مَالِك وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ . وَقِيلَ : " ثُمَّ قَبَضْنَاهُ " أَيْ قَبَضْنَا ضِيَاء الشَّمْس بِالْفَيْءِ " قَبْضًا يَسِيرًا " . وَقِيلَ : " يَسِيرًا " أَيْ سَرِيعًا , قَالَهُ الضَّحَّاك . قَتَادَة : خَفِيًّا ; أَيْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْس قُبِضَ الظِّلّ قَبْضًا خَفِيًّا ; كُلَّمَا قُبِضَ جُزْء مِنْهُ جُعِلَ مَكَانه جُزْء مِنْ الظُّلْمَة , وَلَيْسَ يَزُول دَفْعَة وَاحِدَة . فَهَذَا مَعْنَى قَوْل قَتَادَة ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد .

غريب الآية
ثُمَّ قَبَضۡنَـٰهُ إِلَیۡنَا قَبۡضࣰا یَسِیرࣰا ﴿٤٦﴾
قَبۡضࣰا یَسِیرࣰاأي: يَتَقَلَّصُ الظِّلُّ تَدْرِيجيّاً بِقَدْرِ ارْتِفاعِ الشَّمسِ.
الإعراب
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(قَبَضْنَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(إِلَيْنَا)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَبْضًا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَسِيرًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.