صفحات الموقع

سورة الفرقان الآية ٣٥

سورة الفرقان الآية ٣٥

وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥۤ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِیرࣰا ﴿٣٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

أشار تعالى إلى هذه القصص, وقد بسطها في آيات أخر, ليحذر المخاطبين, من استمرارهم على تكذيب رسولهم, فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم, الذين كانوا قريبا منهم, ويعرفون قصصهم, بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم, عيانا, كقوم صالح في الحجر, وكالقرية التي أمطرت مطر السوء, بحجارة من سجيل, يمرون عليهم, مصبحين, وبالليل في أسفارهم. فإن أولئك الأمم, ليسوا شرا منهم, ورسلهم, ليسوا خيرا من رسول هؤلاء. " أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ " . ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان - مع ما شاهدوا من الآيات - أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا. فلا يرجون لقاء ربهم, ولا يخشون نكاله, فلذلك استمروا على عنادهم. وإلا, فقد جاءهم من الآيات, ما لا يبقي معه شك ولا شبهة, ولا إشكال, ولا ارتياب.

التفسير الميسر

ولقد آتينا موسى التوراة، وجعلنا معه أخاه هارون معينًا له، فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذَّبوا بدلائل ربوبيتنا وألوهيتنا، فذهبا إليهم، فدَعَواهم إلى الإيمان بالله وطاعته وعدم الإشراك به، فكذَّبوهما، فأهلكناهم إهلاكًا عظيمًا.

تفسير الجلالين

"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب" التَّوْرَاة "وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُون وَزِيرًا" مُعِينًا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُتَوَعِّدًا مَنْ كَذَّبَ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمه وَمَنْ خَالَفَهُ وَمُحَذِّرهمْ مِنْ عِقَابه وَأَلِيم عَذَابه مِمَّا أَحَلَّهُ بِالْأُمَمِ الْمَاضِيَة الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ فَبَدَأَ بِذِكْرِ مُوسَى وَأَنَّهُ بَعَثَهُ وَجَعَلَ مَعَهُ أَخَاهُ هَارُون وَزِيرًا أَيْ نَبِيًّا مُوَازِرًا وَمُؤَيِّدًا وَنَاصِرًا فَكَذَّبَهُمَا فِرْعَوْن وَجُنُوده .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُون وَزِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَعَّد مُشْرِكِي قَوْمه عَلَى كُفْرهمْ بِاللَّهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله وَيُخَوِّفهُمْ مِنْ حُلُول نِقْمَته بِهِمْ , نَظِير الَّذِي يَحِلّ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا : { وَلَقَدْ آتَيْنَا } يَا مُحَمَّد { مُوسَى الْكِتَاب } يَعْنِي التَّوْرَاة , كَالَّذِي آتَيْنَاك مِنَ الْفُرْقَان { وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُون وَزِيرًا } يَعْنِي : مُعِينًا وَظَهِيرًا

تفسير القرطبي

يُرِيد التَّوْرَاة . وَكَانَ هَارُون أَكْبَر مِنْ مُوسَى بِسَنَةٍ , وَقِيلَ : بِثَلَاثٍ . وَكَانَ هَارُون أَكْثَر لَحْمًا مِنْ مُوسَى , وَأَتَمّ طُولًا , وَأَبْيَض جِسْمًا , وَأَفْصَح لِسَانًا . وَمَاتَ قَبْل مُوسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَانَ . فِي جَبْهَة هَارُون شَامَة , وَعَلَى أَرْنَبَة أَنْف مُوسَى شَامَة , وَعَلَى طَرَف لِسَانه شَامَة , وَلَمْ تَكُنْ عَلَى أَحَد قَبْله وَلَا تَكُون عَلَى أَحَد بَعْده , وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ سَبَب الْعُقْدَة الَّتِي فِي لِسَانه . وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥۤ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِیرࣰا ﴿٣٥﴾
وَزِیرࣰامُعِيناً لِتَبْلِيغِ الرِّسالةِ.
الإعراب
(وَلَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آتَيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مُوسَى)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(الْكِتَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجَعَلْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَعَهُ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَخَاهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَارُونَ)
بَدَلٌ مِنْ (أَخَاهُ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَزِيرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.