Your browser does not support the audio element.
یُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِی بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ﴿٢٠﴾
التفسير
التفسير الميسر هذان فريقان اختلفوا في ربهم: أهل الإيمان وأهل الكفر، كل يدَّعي أنه محقٌّ، فالذين كفروا يحيط بهم العذاب في هيئة ثياب جُعلت لهم من نار يَلْبَسونها، فتشوي أجسادهم، ويُصبُّ على رؤوسهم الماء المتناهي في حره، ويَنزِل إلى أجوافهم فيذيب ما فيها، حتى ينفُذ إلى جلودهم فيشويها فتسقط، وتضربهم الملائكة على رؤوسهم بمطارق من حديد. كلما حاولوا الخروج من النار -لشدة غمِّهم وكربهم- أعيدوا للعذاب فيها، وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار المحرق.
تفسير الجلالين "يُصْهَر" يُذَاب "بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ" مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا "وَ" تُشْوَى بِهِ "الْجُلُود"
تفسير ابن كثير " يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُود " أَيْ إِذَا صُبَّ عَلَى رُءُوسهمْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ فِي غَايَة الْحَرَارَة وَقَالَ سَعِيد اِبْن جُبَيْر هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب أَذَابَ مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ الشَّحْم وَالْأَمْعَاء قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْرهمْ وَكَذَلِكَ تَذُوب جُلُودهمْ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد تَسَاقَط . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الطَّالْقَانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد عَنْ أَبِي السَّمْح عَنْ اِبْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْحَمِيم لَيُصَبّ عَلَى رُءُوسهمْ فَيُنْفِد الْجُمْجُمَة حَتَّى يَخْلُص إِلَى جَوْفه فَيَسْلُت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَبْلُغ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْر ثُمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُبَارَك وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي نُعَيْم عَنْ اِبْن الْمُبَارَك بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه اِبْن السَّرِيّ قَالَ : يَأْتِيه الْمَلَك يَحْمِل الْإِنَاء بِكَلْبَتَيْنِ مِنْ حَرَارَته فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْ وَجْهه تَكَرَّهَهُ قَالَ فَيَرْفَع مِقْمَعَة مَعَهُ فَيَضْرِب بِهَا رَأْسه فَيُفْرِغ دِمَاغه ثُمَّ يُفْرِغ الْإِنَاء مِنْ دِمَاغه فَيَصِل إِلَى جَوْفه مِنْ دِمَاغه فَذَلِكَ قَوْله " يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُود " .
تفسير الطبري وَقَوْله : { يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُود } يَقُول : يُذَاب بِالْحَمِيمِ الَّذِي يُصَبّ مِنْ فَوْق رُءُوسهمْ مَا فِي بُطُونهمْ مِنَ الشُّحُوم , وَتُشْوَى جُلُودهمْ مِنْهُ فَتَتَسَاقَط . وَالصَّهْر : هُوَ الْإِذَابَة , يُقَال مِنْهُ : صَهَرْت الْأَلْيَة بِالنَّارِ : إِذَا أَذَبْتهَا أَصْهَرهَا صَهْرًا ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر . تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَف تَصْهَرهُ الشَّمْس وَلَا يَنْصَهِر وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : شَكَّ السَّفَافِيد الشِّوَاء الْمُصْطَهَر وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18898 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يُصْهَر بِهِ } قَالَ : يُذَاب إِذَابَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ ابْن جُرَيْج { يُصْهَر بِهِ } قَالَ : مَا قُطِعَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَاب . 18899 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ } قَالَ : يُذَاب بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 18900 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار } . . . إِلَى قَوْله : { يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُود } يَقُول : يُسْقَوْنَ مَا إِذَا دَخَلَ بُطُونهمْ أَذَابَهَا وَالْجُلُود مَعَ الْبُطُون . 18901 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر وَهَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : -قَالَ هَارُون : إِذَا عَام أَهْل النَّار وَقَالَ جَعْفَر - : إِذَا جَاعَ أَهْل النَّار اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم , فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا , فَاخْتُلِسَتْ جُلُود وُجُوههمْ , فَلَوْ أَنَّ مَارًّا مَرَّ بِهِمْ يَعْرِفهُمْ يَعْرِف جُلُود وُجُوههمْ فِيهَا , ثُمَّ يُصَبّ عَلَيْهِمُ الْعَطَش , فَيَسْتَغِيثُوا , فَيُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ , وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرّه , فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاههمْ انْشَوَى مِنْ حَرّه لُحُوم وُجُوههمْ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُود وَ { يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ } يَعْنِي أَمْعَاءَهُمْ , وَتَسَّاقَط جُلُودهمْ , ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد , فَيَسْقُط كُلّ عُضْو عَلَى حَاله , يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور .
تفسير القرطبي يُذَاب .
وَالصَّهْر إِذَابَة الشَّحْم . وَالصُّهَارَة مَا ذَابَ مِنْهُ ; يُقَال : صَهَرْت الشَّيْء فَانْصَهَرَ , أَيْ أَذَبْته فَذَابَ , فَهُوَ صَهِير . قَالَ اِبْن أَحْمَر يَصِف فَرْخ قَطَاة : تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَف تَصْهَرهُ الشَّمْس فَمَا يَنْصَهِر أَيْ تُذِيبهُ الشَّمْس فَيَصْبِر عَلَى ذَلِكَ .
أَيْ وَتُحْرِق الْجُلُود , أَوْ تُشْوَى الْجُلُود ; فَإِنَّ الْجُلُود لَا تُذَاب ; وَلَكِنْ يُضَمّ فِي كُلّ شَيْء مَا يَلِيق بِهِ , فَهُوَ كَمَا تَقُول : أَتَيْته فَأَطْعَمَنِي ثَرِيدًا , إِي وَاَللَّه وَلَبَنًا قَارِصًا ; أَيْ وَسَقَانِي لَبَنًا . وَقَالَ الشَّاعِر : عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا
غريب الآية
یُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِی بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ﴿٢٠﴾
الإعراب
(يُصْهَرُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بُطُونِهِمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَالْجُلُودُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْجُلُودُ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ الْفَاعِلِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress