Your browser does not support the audio element.
یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ﴿٢﴾
التفسير
تفسير السعدي " يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ " مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها, خصوصا في هذه الحال, التي لا يعيش إلا بها.
" وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا " من شدة الفزع والهول.
" وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى " .
أي: تحسبهم - أيها الرائي لهم - سكارى من الخمر, وليسوا سكارى.
" وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " : فلذلك أذهب عقولهم, وفرغ قلوبهم, وملأها من الفزع, وبلغت القلوب الحناجر, وشخصت الأبصار.
في ذلك اليوم, لا يجزي والد عن ولده, ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.
و " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ " وهناك يعض الظالم على يديه, يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا, يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا, وتسود حينئذ وجوه وتبيض وجوه.
وتنصب الموازين, التي يوزن بها مثاقيل الذر, من الخير والشر.
وتنشر صحائف الأعمال, وما فيها من جميع الأعمال والأقوال, والنيات, من صغير وكبير, وينصب الصراط على متن جهنم.
وتزلف الجنة للمتقين, وبرزت الجحيم للغاوين.
إذا رأتهم من مكان بعيد, سمعوا لها تغيظا وزفيرا.
وإذا ألفوا منها مكانا ضيقا مقرنين, دعوا هنالك ثبورا.
ويقال لهم: " لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا " .
وإذا نادوا ربهم, ليخرجهم منها, قال " اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " .
قد غضب عليهم الرب الرحيم وحضرهم العذاب الأليم, وأيسوا من كل خير, ووجدوا أعمالهم كلها, لم يفقدوا منها نقيرا ولا قطميرا.
هذا, والمتقون في روضات الجنات يحبرون, وفي أنواع اللذات يتفكهون, وفيما اشتهت أنفسهم خالدون.
فحقيق بالعاقل, الذي يعرف أن كل هذا أمامه, أن يعد له عدته, وأن لا يلهيه الأمل, فيترك العمل, وأن تكون تقوى الله شعاره, وخوفه دثاره, ومحبة الله, وذكره, روح أعماله.
التفسير الميسر يوم ترون قيام الساعة تنسى الوالدةُ رضيعَها الذي ألقمته ثديها؛ لِمَا نزل بها من الكرب، وتُسْقط الحامل حملها من الرعب، وتغيب عقول للناس، فهم كالسكارى من شدة الهول والفزع، وليسوا بسكارى من الخمر، ولكن شدة العذاب أفقدتهم عقولهم وإدراكهم.
تفسير الجلالين "يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل" بِسَبَبِهَا "كُلّ مُرْضِعَة" بِالْفِعْلِ "عَمَّا أَرْضَعَتْ" أَيْ تَنْسَاهُ "وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل" أَيْ حُبْلَى "وَتَرَى النَّاس سُكَارَى" مِنْ شِدَّة الْخَوْف "وَمَا هُمْ بِسُكَارَى" مِنْ الشَّرَاب "وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد" فَهُمْ يَخَافُونَهُ
تفسير ابن كثير ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يَوْم تَرَوْنَهَا " هَذَا مِنْ بَاب ضَمِير الشَّأْن وَلِهَذَا قَالَ مُفَسِّرًا لَهُ " تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ فَتَشْتَغِل لِهَوْلِ مَا تَرَى عَنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيْهَا وَاَلَّتِي هِيَ أَشْفَق النَّاس عَلَيْهِ تُدْهَش عَنْهُ فِي حَال إِرْضَاعهَا لَهُ وَلِهَذَا قَالَ " كُلّ مُرْضِعَة " وَلَمْ يَقُلْ مُرْضِع وَقَالَ " عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ عَنْ رَضِيعهَا فِطَامه وَقَوْله " وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا " أَيْ قَبْل تَمَامه لِشِدَّةِ الْهَوْل " وَتَرَى النَّاس سُكَارَى " وَقُرِئَ " سَكْرَى " أَيْ مِنْ شِدَّة الْأَمْر الَّذِي قَدْ صَارُوا فِيهِ قَدْ دَهِشَتْ عُقُولهمْ وَغَابَتْ أَذْهَانهمْ فَمَنْ رَآهُمْ حَسِبَ أَنَّهُمْ سُكَارَى " وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد " .
تفسير الطبري وَقَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَرَوْنَهَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَوْم تَرَوْنَ أَيّهَا النَّاس زَلْزَلَة السَّاعَة تَذْهَل مِنْ عِظَمهَا كُلّ مُرْضِعَة مَوْلُود عَمَّا أَرْضَعَتْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَذْهَل } تَنْسَى وَتَتْرُك مِنْ شِدَّة كَرْبهَا , يُقَال : ذَهَلْت عَنْ كَذَا أَذْهَلَ عَنْهُ ذُهُولًا وَذَهِلْت أَيْضًا , وَهِيَ قَلِيلَة , وَالْفَصِيح : الْفَتْح فِي الْهَاء , فَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَل فَالْهَاء مَفْتُوحَة فِي اللُّغَتَيْنِ , لَمْ يُسْمَع غَيْر ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : صَحَا قَلْبه يَا عَزَّ أَوْ كَادَ يَذْهَل فَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ أَنَّ الْهَوْل أَنْسَاهُ وَسَلَاهُ , قُلْت : أَذْهَلَهُ هَذَا الْأَمْر عَنْ كَذَا يُذْهِلهُ إِذْهَالًا . وَفِي إِثْبَات الْهَاء فِي قَوْله : { كُلّ مُرْضِعَة } اخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْعَرَبِيَّة وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ يَقُول : إِذَا أُثْبِتَتِ الْهَاء فِي الْمُرْضِعَة فَإِنَّمَا يُرَاد أُمّ الصَّبِيّ الْمُرْضِع , وَإِذَا أُسْقِطَتْ فَإِنَّهُ يُرَاد الْمَرْأَة الَّتِي مَعَهَا صَبِيّ تُرْضِعهُ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ الْفِعْل بِهَا . قَالُوا : وَلَوْ أُرِيدَ بِهَا الصِّفَة فِيمَا يُرَى لَقَالَ مُرْضِع . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ مُفْعِل أَوْ فَاعِل يَكُون لِلْأُنْثَى وَلَا يَكُون لِلذَّكَرِ , فَهُوَ بِغَيْرِ هَاء , نَحْو : مُقْرِب , وَمُوقِر , وَمُشْدِن , وَحَامِل , وَحَائِض . قَالَ أَبُو جَعْفَر . وَهَذَا الْقَوْل عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَرَب مِنْ شَأْنهَا إِسْقَاط هَاء التَّأْنِيث مِنْ كُلّ فَاعِل وَمُفْعِل إِذَا وَصَفُوا الْمُؤَنَّث بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُذَكَّرِ فِيهِ حَظّ , فَإِذَا أَرَادُوا الْخَبَر عَنْهَا أَنَّهَا سَتَفْعَلُهُ وَلَمْ تَفْعَلهُ , أَثْبَتُوا هَاء التَّأْنِيث لِيُفَرِّقُوا بَيْن الصِّفَة وَالْفِعْل . مِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى فِيمَا هُوَ وَاقِع وَلَمْ يَكُنْ وَقَعَ قَبْل : أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقه كَذَاك أُمُور النَّاس غَادٍ وَطَارِقه وَأَمَّا فِيمَا هُوَ صِفَة , نَحْو قَوْل امْرِئِ الْقَيْس : فَمِثْلك حُبْلَى قَدْ طَرَقْت وَمُرْضِع فَأَلْهَيْتهَا عَنْ ذِي ثَمَائِم مُحْوِل وَرُبَّمَا أَثْبَتُوا الْهَاء فِي الْحَالَتَيْنِ وَرُبَّمَا أَسْقَطُوهُمَا فِيهِمَا ; غَيْر أَنَّ الْفَصِيح مِنْ كَلَامهمْ مَا وَصَفْت . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : يَوْم تَرَوْنَ أَيّهَا النَّاس زَلْزَلَة السَّاعَة , تَنْسَى وَتَتْرُك كُلّ وَالِدَة مَوْلُود تُرْضِع وَلَدهَا عَمَّا أَرْضَعَتْ . كَمَا : 18837 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ } قَالَ : تَتْرُك وَلَدهَا لِلْكَرْبِ الَّذِي نَزَلَ بِهَا . 18838 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنِ الْحَسَن : { تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ } قَالَ : ذَهِلَتْ عَنْ أَوْلَادهَا بِغَيْرِ فِطَام . { وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا } قَالَ : أَلْقَتِ الْحَوَامِل مَا فِي بُطُونهَا لِغَيْرِ تَمَام . { وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا } يَقُول : وَتُسْقِط كُلّ حَامِل مِنْ شِدَّة كَرْب ذَلِكَ حَمْلهَا .
وَقَوْله : { وَتَرَى النَّاس سُكَارَى } قَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار { وَتَرَى النَّاس سُكَارَى } عَلَى وَجْه الْخِطَاب لِلْوَاحِدِ , كَأَنَّهُ قَالَ : وَتَرَى يَا مُحَمَّد النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير : " وَتُرَى النَّاس " بِضَمِّ التَّاء وَنَصْب " النَّاس " , مِنْ قَوْل الْقَائِل : أُرِيت تُرَى , الَّتِي تَطْلُب الِاسْم وَالْفِعْل , كَظَنَّ وَأَخَوَاتهَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سُكَارَى } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى } . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " وَتَرَى النَّاس سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى " . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَتَرَى النَّاس يَا مُحَمَّد مِنْ عَظِيم مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْكَرْب وَشِدَّته سُكَارَى مِنَ الْفَزَع وَمَا هُمْ بِسُكَارَى مِنْ شُرْب الْخَمْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18839 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنِ الْحَسَن : { وَتَرَى النَّاس سُكَارَى } مِنَ الْخَوْف , { وَمَا هُمْ بِسُكَارَى } مِنَ الشَّرَاب . 18840 - قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَمَا هُمْ بِسُكَارَى } قَالَ : مَا هُمْ بِسُكَارَى مِنَ الشَّرَاب ; { وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد } . 18841 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى } قَالَ : مَا شَرِبُوا خَمْرًا .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَكِنَّهُمْ صَارُوا سُكَارَى مِنْ خَوْف عَذَاب اللَّه عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا عَايَنُوا مِنْ كَرْب ذَلِكَ وَعَظِيم هَوْله , مَعَ عِلْمهمْ بِشِدَّةِ عَذَاب اللَّه .
تفسير القرطبي الْهَاء فِي " تَرَوْنَهَا " عَائِدَة عِنْد الْجُمْهُور عَلَى الزَّلْزَلَة ; وَيُقَوِّي هَذَا
وَالرَّضَاع وَالْحَمْل إِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَتْ فِرْقَة : الزَّلْزَلَة فِي يَوْم الْقِيَامَة ; وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْن الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَفِيهِ : ( أَتَدْرُونَ أَيّ يَوْم ذَلِكَ . . . ) الْحَدِيث . وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه سِيَاق مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ .
قَوْله : " تَذْهَل " أَيْ تَشْتَغِل ; قَالَهُ قُطْرُب . وَأَنْشَدَ : ضَرْبًا يُزِيل الْهَام عَنْ مَقِيله وَيُذْهِل الْخَلِيل عَنْ خَلِيله وَقِيلَ تَنْسَى . وَقِيلَ تَلْهُو ; وَقِيلَ تَسْلُو ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . " عَمَّا أَرْضَعَتْ " قَالَ الْمُبَرِّد : " مَا " بِمَعْنَى الْمَصْدَر ; أَيْ تَذْهَل عَنْ الْإِرْضَاع . قَالَ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَة فِي الدُّنْيَا ; إِذْ لَيْسَ بَعْد الْبَعْث حَمْل وَإِرْضَاع . إِلَّا أَنْ يُقَال : مَا مَاتَتْ حَامِلًا تُبْعَث حَامِلًا فَتَضَع حَمْلهَا لِلْهَوْلِ . وَمَنْ مَاتَتْ مُرْضِعَة بُعِثَتْ كَذَلِكَ . وَيُقَال : هَذَا كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " يَوْمًا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا " [ الْمُزَّمِّل : 17 ] . وَقِيلَ : تَكُون مَعَ النَّفْخَة الْأُولَى . وَقِيلَ : تَكُون مَعَ قِيَام السَّاعَة , حَتَّى يَتَحَرَّك النَّاس مِنْ قُبُورهمْ فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الزَّلْزَلَة فِي الْآيَة عِبَارَة عَنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا " [ الْبَقَرَة : 214 ] . وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اللَّهُمَّ اِهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ) . وَفَائِدَة ذِكْر هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم التَّحْرِيض عَلَى التَّأَهُّب لَهُ وَالِاسْتِعْدَاد بِالْعَمَلِ الصَّالِح . وَتَسْمِيَة الزَّلْزَلَة بِ " شَيْء " إِمَّا لِأَنَّهَا حَاصِلَة مُتَيَقَّن وُقُوعهَا , فَيُسْتَسْهَل لِذَلِكَ أَنْ تُسَمَّى شَيْئًا وَهِيَ مَعْدُومَة ; إِذْ الْيَقِين يُشْبِه الْمَوْجُودَات . وَإِمَّا عَلَى الْمَآل ; أَيْ هِيَ إِذَا وَقَعَتْ شَيْء عَظِيم . وَكَأَنَّهُ لَمْ يُطْلَق الِاسْم الْآن , بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فَهِيَ إِذًا شَيْء عَظِيم , وَلِذَلِكَ تُذْهِل الْمَرَاضِع وَتُسْكِر النَّاس ; كَمَا قَالَ :
أَيْ مِنْ هَوْلهَا وَمِمَّا يُدْرِكهُمْ مِنْ الْخَوْف وَالْفَزَع .
مِنْ الْخَمْر . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : وَتَرَى النَّاس كَأَنَّهُمْ سُكَارَى . يَدُلّ عَلَيْهِ قِرَاءَة أَبِي زُرْعَة هَرَم بْن عَمْرو بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه " وَتُرَى النَّاس " بِضَمِّ التَّاء ; أَيْ تَظُنّ وَيُخَيَّل إِلَيْك . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " سَكْرَى " بِغَيْرِ أَلِف . الْبَاقُونَ " سُكَارَى " وَهُمَا لُغَتَانِ لِجَمْعِ سَكْرَان ; مِثْل كَسْلَى وَكُسَالَى . وَالزَّلْزَلَة : التَّحْرِيك الْعَنِيف . وَالذُّهُول . الْغَفْلَة عَنْ الشَّيْء بِطُرُوءِ مَا يَشْغَل عَنْهُ مِنْ هَمّ أَوْ وَجَع أَوْ غَيْره . قَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى تَتْرُك وَلَدهَا لِلْكَرْبِ الَّذِي نَزَلَ بِهَا .
غريب الآية
یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ﴿٢﴾
تَذۡهَلُ تَغْفُلُ وتَنْسَى.
تَضَعُ تُسْقِطُ، وتُلْقِي جَنِينَها.
سُكَـٰرَىٰ أي: كَالسُّكارَى؛ مِن شِدَّةِ الخوفِ.
الإعراب
(يَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَرَوْنَهَا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَذْهَلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(كُلُّ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُرْضِعَةٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَمَّا) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَرْضَعَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَتَضَعُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَضَعُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(كُلُّ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَاتِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَمْلٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَمْلَهَا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَتَرَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَرَى ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(النَّاسَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُكَارَى) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ " مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(بِسُكَارَى) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(سُكَارَى ) : خَبَرُ (مَا ) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(وَلَكِنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنَّ ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَذَابَ) اسْمُ (لَكِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَدِيدٌ) خَبَرُ (لَكِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress