صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٩٤

سورة الأنبياء الآية ٩٤

فَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ ﴿٩٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم فصل جزاءه فيهم, منطوقا ومفهوما, فقال: " فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ " أي: الأعمال التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب " وَهُوَ مُؤْمِنٌ " بالله وبرسله, وما جاءوا به " فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ " . أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله, بل نضاعفه له, أضعافا كثيرة. " وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ " أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ, وفي الصحف التي مع الحفظة. أي: ومن يعمل من الصالحات, أو عملها وهو ليس بمؤمن, فإنه محروم, خاسر في دينه, ودنياه.

التفسير الميسر

فمن التزم الإيمان بالله ورسله، وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كله أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.

تفسير الجلالين

"فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان" أَيْ لَا جُحُود "لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ" بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ

تفسير ابن كثير

" فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ " وَلِهَذَا قَالَ " فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن " أَيْ قَلْبه مُصَدِّق وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا " فَلَا كُفْرَان لِسَعْيِهِ " كَقَوْلِهِ : " إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا " أَيْ لَا يُكْفَر سَعْيه وَهُوَ عَمَله بَلْ يُشْكَر فَلَا يُظْلَم مِثْقَال ذَرَّة وَلِهَذَا قَالَ " وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ " أَيْ يُكْتَب جَمِيع عَمَله فَلَا يَضِيع عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ عَمِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا فِي دِينهمْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْعَمَل الصَّالِح , وَأَطَاعَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , وَهُوَ مُقِرّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مُصَدِّق بِوَعْدِهِ وَوَعِيده مُتَبَرِّئ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة . يَقُول : فَإِنَّ اللَّه يَشْكُر عَمَله الَّذِي عَمِلَ لَهُ مُطِيعًا لَهُ , وَهُوَ بِهِ مُؤْمِن , فَيُثِيبهُ فِي الْآخِرَة ثَوَابه الَّذِي وَعَدَ أَهْل طَاعَته أَنْ يُثِيبهُمُوهُ , وَلَا يَكْفُر ذَلِكَ لَهُ فَيَجْحَدهُ وَيَحْرِمهُ ثَوَابه عَلَى عَمَله الصَّالِح . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْكُفْرَان مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : كَفَرْت فُلَانًا نِعْمَته فَأَنَا أَكْفُرهُ كُفْرًا وَكُفْرَانًا وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مِنْ النَّاس نَاس مَا تَنَام خُدُودهمْ وَخَدِّي وَلَا كُفْرَان لِلَّهِ نَائِم يَقُول : وَنَحْنُ نَكْتُب أَعْمَاله الصَّالِحَة كُلّهَا فَلَا نَتْرُك مِنْهَا شَيْئًا , لِنَجْزِيَهُ عَلَى صَغِير ذَلِكَ وَكَبِيره وَقَلِيله وَكَثِيره .

تفسير القرطبي

" مَنْ " لِلتَّبْعِيضِ لَا لِلْجِنْسِ إِذْ لَا قُدْرَة لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْتِي بِجَمِيعِ الطَّاعَات فَرْضهَا وَنَفْلهَا ; فَالْمَعْنَى : مَنْ يَعْمَل شَيْئًا مِنْ الطَّاعَات فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَهُوَ مُوَحِّد مُسْلِم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَيْ لَا جُحُود لِعَمَلِهِ , أَيْ لَا يَضِيع جَزَاؤُهُ وَلَا يُغَطَّى . وَالْكُفْر ضِدّه الْإِيمَان . وَالْكُفْر أَيْضًا جُحُود النِّعْمَة , وَهُوَ ضِدّ الشُّكْر . وَقَدْ كَفَرَهُ كُفُورًا وَكُفْرَانًا . وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " فَلَا كُفْر لِسَعْيِهِ " . لِعَمَلِهِ حَافِظُونَ . نَظِيره " أَنِّي لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى " [ آل عِمْرَان : 195 ] أَيْ كُلّ ذَلِكَ مَحْفُوظ لِيُجَازِيَ بِهِ .

غريب الآية
فَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ ﴿٩٤﴾
فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦلا جُحَودَ لِعَمَلِه بل يُشْكَرُ سَعْيُه ويُثابُ عليه.
الإعراب
(فَمَنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَعْمَلْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الصَّالِحَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مُؤْمِنٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُفْرَانَ)
اسْمُ (لَا) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(لِسَعْيِهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(سَعْيِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا) :، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ: (لَا كُفْرَانَ ...) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(وَإِنَّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَاتِبُونَ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.