سورة الأنبياء الآية ٨٨
سورة الأنبياء الآية ٨٨
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَ ٰلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿٨٨﴾
تفسير السعدي
قال الله تعالى: " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " . ولهذا قال هنا: " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ " أي: الشدة التي وقع فيها. " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " وهذا وعد وبشارة, لكل مؤمن وقع في شدة وغم, أن الله تعالى سينجيه منها, ويكشف عنه ويخفف, لإيمانه كما فعل ب " يونس " عليه السلام.
التفسير الميسر
فاستجبنا له دعاءه، وخلَّصناه مِن غَم هذه الشدة، وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.
تفسير الجلالين
"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ" بِتِلْكَ الْكَلِمَات "وَكَذَلِكَ" كَمَا نَجَّيْنَاهُ "نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ" مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ " أَيْ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت وَتِلْكَ الظُّلُمَات" وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ إِذَا كَانُوا فِي الشَّدَائِد وَدَعَوْنَا مُنِيبِينَ إِلَيْنَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاء فِي حَال الْبَلَاء فَقَدْ جَاءَ التَّرْغِيب فِي الدُّعَاء بِهِ عَنْ سَيِّد الْأَنْبِيَاء قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عُمَيْر حَدَّثَنَا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سَعْد حَدَّثَنِي وَالِدِي مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ سَعْد هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ مَرَرْت بِعُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْمَسْجِد فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يَرُدّ عَلَيَّ السَّلَام فَأَتَيْت عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقُلْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ هَلْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَام شَيْء مَرَّتَيْنِ قَالَ لَا وَمَا ذَاكَ قُلْت لَا إِلَّا أَنِّي مَرَرْت بِعُثْمَان آنِفًا فِي الْمَسْجِد فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يَرُدّ عَلَيَّ السَّلَام قَالَ فَأَرْسَلَ عُمَر إِلَى عُثْمَان فَدَعَاهُ فَقَالَ مَا مَنَعَك أَنْ لَا تَكُون رَدَدْت عَلَى أَخِيك السَّلَام قَالَ مَا فَعَلْت قَالَ سَعْد قُلْت بَلَى حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْت قَالَ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَان ذَكَرَ فَقَالَ بَلَى وَأَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ إِنَّك مَرَرْت بِي آنِفًا وَأَنَا أُحَدِّث نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَاَللَّه مَا ذَكَرْتهَا قَطُّ إِلَّا تَغْشَى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَة قَالَ سَعْد فَأَنَا أُنَبِّئك بِهَا إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا أَوَّل دَعْوَة ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيّ فَشَغَلَهُ حَتَّى قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْته فَلَمَّا أَشْفَقْت أَنْ يَسْبِقنِي إِلَى مَنْزِله ضَرَبْت بِقَدَمِي الْأَرْض فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُول اللَّه فَقَالَ " مَنْ هَذَا أَبُو إِسْحَاق " قَالَ قُلْت نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَمه " قُلْت لَا وَاَللَّه إِلَّا أَنْ ذَكَرْت لَنَا أَوَّل دَعْوَة ثُمَّ جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيّ فَشَغَلَك قَالَ " نَعَمْ دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ هُوَ فِي بَطْن الْحُوت " لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِم رَبّه فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا اِسْتَجَابَ لَهُ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ سَعْد بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ كَثِير بْن زَيْد عَنْ الْمُطَّلِب بْن حَنْطَب قَالَ أَبُو خَالِد أَحْسَبهُ عَنْ مُصْعَب يَعْنِي اِبْن سَعْد عَنْ سَعْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ يُونُس اُسْتُجِيبَ لَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيد يُرِيد بِهِ " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن بَكَّار الْكَلَاعِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن صَالِح حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي بِشْر بْن مَنْصُور عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ سَمِعْت سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اِسْم اللَّه الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى دَعْوَة يُونُس بْن مَتَّى " قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ لِيُونُس خَاصَّة أَمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ " لِيُونُس بْن مَتَّى خَاصَّة وَلِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّة إِذَا دَعَوْا بِهَا أَلَمْ تَسْمَع قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ" فَهُوَ شَرْط مِنْ اللَّه لِمَنْ دَعَاهُ بِهِ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي شُرَيْح حَدَّثَنَا دَاوُد بْن الْمُحَبَّر بْن مِحْذَم الْمَقْدِسِيّ عَنْ كَثِير بْن مَعْبَد قَالَ سَأَلْت الْحَسَن فَقُلْت يَا أَبَا سَعِيد اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ؟ قَالَ اِبْن أَخِي أَمَا تَقْرَأ الْقُرْآن قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَذَا النُّون إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا " - إِلَى قَوْله - " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " اِبْن أَخِي هَذَا اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى .
تفسير القرطبي
أَيْ نُخَلِّصهُمْ مِنْ هَمّهمْ بِمَا سَبَقَ مِنْ عَمَلهمْ . وَذَلِكَ قَوْله : " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " [ الصَّافَّات : 143 - 144 ] وَهَذَا حِفْظ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدِهِ يُونُس رَعَى لَهُ حَقّ تَعَبُّده , وَحَفِظَ زِمَام مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ الطَّاعَة . وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق : صَحِبَ ذُو النُّون الْحُوت أَيَّامًا قَلَائِل فَإِلَى يَوْم الْقِيَامَة يُقَال لَهُ ذُو النُّون , فَمَا ظَنّك بِعَبْدٍ عَبَدَهُ سَبْعِينَ سَنَة يَبْطُل هَذَا عِنْده ! لَا يُظَنّ بِهِ ذَلِكَ . " مِنْ الْغَمّ " أَيْ مِنْ بَطْن الْحُوت . قَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " قِرَاءَة الْعَامَّة بِنُونَيْنِ مِنْ أَنْجَى يُنْجِي . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " نُجِّي " بِنُونٍ وَاحِدَة وَجِيم مُشَدَّدَة وَتَسْكِين الْيَاء عَلَى الْفِعْل الْمَاضِي وَإِضْمَار الْمَصْدَر أَيْ وَكَذَلِكَ نُجِّي النَّجَاء الْمُؤْمِنِينَ ; كَمَا تَقُول : ضُرِبَ زَيْدًا بِمَعْنَى ضُرِبَ الضَّرْب زَيْدًا وَأَنْشَدَ : وَلَوْ وَلَدَتْ قُفَيْرَة جِرْو كَلْب لَسُبَّ بِذَلِكَ الْجِرْو الْكِلَابَا أَرَادَ لَسُبَّ السَّبّ بِذَلِكَ الْجِرْو . وَسَكَنَتْ يَاؤُهُ عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول بَقِيَ وَرَضِيَ فَلَا يُحَرَّك الْيَاء . وَقَرَأَ الْحَسَن " وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا " [ الْبَقَرَة : 278 ] اِسْتِثْقَالًا لِتَحْرِيكِ يَاء قَبْلهَا كَسْرَة . وَأَنْشَدَ : خَمَّرَ الشَّيْب لِمَّتِي تَخْمِيرًا وَحَدَا بِي إِلَى الْقُبُور الْبَعِيرَا لَيْتَ شِعْرِي إِذَا الْقِيَامَة قَامَتْ وَدُعِي بِالْحِسَابِ أَيْنَ الْمَصِيرَا سَكَنَ الْيَاء فِي دُعِي اِسْتِثْقَالًا لِتَحْرِيكِهَا وَقَبْلهَا كَسْرَة وَفَاعِل حَدَا الشَّيْب ; أَيْ وَحَدَا الشَّيْب الْبَعِير ; لَيْتَ شِعْرِي الْمَصِير أَيْنَ هُوَ . هَذَا تَأْوِيل الْفَرَّاء وَأَبِي عُبَيْد وَثَعْلَب فِي تَصْوِيب هَذِهِ الْقِرَاءَة . وَخَطَّأَهَا أَبُو حَاتِم وَالزَّجَّاج وَقَالُوا : هُوَ لَحْن ; لِأَنَّهُ نَصْب اِسْم مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; وَإِنَّمَا يُقَال : نُجِّيَ الْمُؤْمِنُونَ . كَمَا يُقَال : كُرِّمَ الصَّالِحُونَ . وَلَا يَجُوز ضُرِبَ زَيْدًا بِمَعْنَى ضُرِبَ الضَّرْب زَيْدًا ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة [ فِيهِ ] إِذْ كَانَ ضَرْب يَدُلّ عَلَى الضَّرْب . وَلَا يَجُوز أَنْ يُحْتَجّ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْبَيْت عَلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى . وَلِأَبِي عُبَيْد قَوْل آخَر - وَقَالَهُ الْقُتَبِيّ - وَهُوَ أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّون فِي الْجِيم . النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل لَا يَجُوز عِنْد أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ ; لِبُعْدِ مَخْرَج النُّون مِنْ مَخْرَج الْجِيم فَلَا تُدْغَم فِيهَا , وَلَا يَجُوز فِي " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ " " مَجَّاءَ بِالْحَسَنَةِ " قَالَ النَّحَّاس : وَلَمْ أَسْمَع فِي هَذَا أَحْسَن مِنْ شَيْء سَمِعْته مِنْ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان . قَالَ : الْأَصْل نُنْجِي فَحُذِفَ إِحْدَى النُّونَيْنِ ; لِاجْتِمَاعِهِمَا كَمَا تُحْذَف إِحْدَى التَّاءَيْنِ ; لِاجْتِمَاعِهِمَا نَحْو قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تَفَرَّقُوا " [ آل عِمْرَان : 103 ] وَالْأَصْل تَتَفَرَّقُوا . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَبُو الْعَالِيَة " وَكَذَلِكَ نَجَّى الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ نَجَّى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ ; وَهِيَ حَسَنَة .
| وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ | وخَلَّصْناه مِنْ غَمِّهِ بإخْرَاجِنا له مِن بَطْنِ الحُوتِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian