صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٦٩

سورة الأنبياء الآية ٦٩

قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ﴿٦٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: " كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ " فكانت عليه بردا وسلاما, لم ينله فيها أذى, ولا أحس بمكروه.

التفسير الميسر

لما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم، وقالوا: حَرِّقوا إبراهيم بالنار؛ غضبًا لآلهتكم إن كنتم ناصرين لها. فأشْعَلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها، فانتصر الله لرسوله وقال للنار: كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، فلم يَنَلْه فيها أذى، ولم يصبه مكروه.

تفسير الجلالين

"قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم" فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ وَسَلَامًا سَلِمَ مِنْ الْمَوْت بِبَرْدِهَا

تفسير ابن كثير

قَالَ اللَّه " يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم " قَالَ لَمْ يَبْقَ نَار فِي الْأَرْض إِلَّا طَفِئَتْ وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار لَمْ يَنْتَفِع أَحَد يَوْمئِذٍ بِنَارٍ وَلَمْ تُحْرِق النَّار مِنْ إِبْرَاهِيم سِوَى وَثَاقه وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَيْخ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم " قَالَ لَا تَضُرّ بِهِ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة لَوْلَا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ" وَسَلَامًا " لَآذَى إِبْرَاهِيم بَرْدهَا وَقَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك " كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم " قَالُوا صَنَعُوا لَهُ حَظِيرَة مِنْ حَطَب جَزْل وَأَشْعَلُوا فِيهِ النَّار مِنْ كُلّ جَانِب فَأَصْبَحَ وَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهَا شَيْء حَتَّى أَخْمَدَهَا اللَّه قَالَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّ جِبْرِيل كَانَ مَعَهُ يَمْسَح وَجْهه مِنْ الْعَرَق فَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهَا شَيْء غَيْر ذَلِكَ وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ مَعَهُ فِيهَا مَلَك الظِّلّ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا يُوسُف بْن مُوسَى حَدَّثَنَا مَهْرَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو قَالَ أُخْبِرْت أَنَّ إِبْرَاهِيم أُلْقِيَ فِي النَّار قَالَ فَكَانَ فِيهَا إِمَّا خَمْسِينَ وَإِمَّا أَرْبَعِينَ قَالَ مَا كُنْت أَيَّامًا وَلَيَالِي قَطُّ أَطْيَب عَيْشًا إِذْ كُنْت فِيهَا وَدِدْت أَنَّ عَيْشِي وَحَيَاتِي كُلّهَا مِثْل عَيْشِي إِذْ كُنْت فِيهَا وَقَالَ أَبُو زُرْعَة اِبْن عَمْرو بْن جَرِير عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ إِنَّ أَحْسَن شَيْء قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم لَمَّا رُفِعَ عَنْهُ الطَّبَق وَهُوَ فِي النَّار وَجَدَهُ يَرُشّ جَبِينه قَالَ عِنْد ذَلِكَ نِعْمَ الرَّبّ رَبّك يَا إِبْرَاهِيم وَقَالَ قَتَادَة لَمْ يَأْتِ يَوْمئِذٍ دَابَّة إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّار إِلَّا الْوَزَغ وَقَالَ الزُّهْرِيّ أَمَرَ النَّبِيّ " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بِقَتْلِهِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَخِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَتْنِي مَوْلَاة الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ قَالَتْ دَخَلْت عَلَى عَائِشَة فَرَأَيْت فِي بَيْتهَا رُمْحًا فَقُلْت : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا الرُّمْح ؟ فَقَالَتْ نَقْتُل بِهِ هَذِهِ الْأَوْزَاغ إِنَّ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ " إِنَّ إِبْرَاهِيم حِين أُلْقِيَ فِي النَّار لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض دَابَّة إِلَّا تُطْفِئ النَّار غَيْر الْوَزَغ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخ عَلَى إِبْرَاهِيم " فَأَمَرَنَا رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بِقَتْلِهِ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } فِي الْكَلَام مَتْرُوك اُجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ , وَهُوَ : فَأَوْقَدُوا لَهُ نَارًا لِيُحَرِّقُوهُ ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِيهَا , فَقُلْنَا لِلنَّارِ : يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم وَذُكِرَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا إِحْرَاقه بَنَوْا لَهُ بُنْيَانًا ; كَمَا : 18619 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : { قَالُوا اِبْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم } قَالَ : فَحَبَسُوهُ فِي بَيْت , وَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا , حَتَّى إِنْ كَانَتْ الْمَرْأَة لَتَمْرَض فَتَقُول : لَئِنْ عَافَانِي اللَّه لَأَجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإِبْرَاهِيم ! فَلَمَّا جَمَعُوا لَهُ , وَأَكْثَرُوا مِنْ الْحَطَب حَتَّى إِنَّ الطَّيْر لِتَمُرّ بِهَا فَتَحْتَرِق مِنْ شِدَّة وَهَجهَا , فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلَى رَأْس الْبُنْيَان , فَرَفَعَ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء , فَقَالَتْ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة : رَبّنَا , إِبْرَاهِيم يُحَرَّق فِيك ! فَقَالَ : أَنَا أَعْلَم بِهِ , وَإِنْ دَعَاكُمْ فَأَغِيثُوهُ ! وَقَالَ إِبْرَاهِيم . حِين رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنَا الْوَاحِد فِي الْأَرْض لَيْسَ فِي الْأَرْض أَحَد يَعْبُدك غَيْرِي , حَسْبِي اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل ! فَقَذَفُوهُ فِي النَّار , فَنَادَاهَا فَقَالَ : { يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } فَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ الَّذِي نَادَاهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْ لَمْ يُتْبِع بَرْدهَا سَلَامًا لَمَاتَ إِبْرَاهِيم مِنْ شِدَّة بَرْدهَا , فَلَمْ يَبْقَ يَوْمئِذٍ نَار فِي الْأَرْض إِلَّا طَفِئَتْ , ظَنَّتْ أَنَّهَا هِيَ تُعْنَى . فَلَمَّا طَفِئَتْ النَّار نَظَرُوا إِلَى إِبْرَاهِيم , فَإِذَا هُوَ رَجُل آخَر مَعَهُ , وَإِذَا رَأْس إِبْرَاهِيم فِي حِجْره يَمْسَح عَنْ وَجْهه الْعَرَق ; وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُل هُوَ مَلَك الظِّلّ . وَأَنْزَلَ اللَّه نَارًا فَانْتَفَعَ بِهَا بَنُو آدَم , وَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيم , فَأَدْخَلُوهُ عَلَى الْمَلِك , وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ . 18620 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْمِقْدَام أَبُو الْأَشْعَث , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : ثنا قَتَاده , عَنْ أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ كَعْب , قَالَ : مَا أَحْرَقَتْ النَّار مِنْ إِبْرَاهِيم إِلَّا وَثَاقه . 18621 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول : مَا اِنْتَفَعَ بِهَا يَوْمئِذٍ أَحَد مِنْ النَّاس . وَكَانَ كَعْب يَقُول : مَا أَحْرَقَتْ النَّار يَوْمئِذٍ إِلَّا وَثَاقه . 18622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شَيْخ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } قَالَ : بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ تَقْتُلهُ , حَتَّى قِيلَ : " وَسَلَامًا " , قَالَ : لَا تَضُرِّيهِ . 18623 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه : مَا كُنْت أَيَّامًا قَطُّ أَنْعَم مِنِّي مِنْ الْأَيَّام الَّتِي كُنْت فِيهَا فِي النَّار . 18624 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّار , قَالَ الْمَلَك خَازِن الْمَطَر : رَبّ خَلِيلك إِبْرَاهِيم ! رَجَا أَنْ يُؤْذَن لَهُ فَيُرْسِل الْمَطَر . قَالَ : فَكَانَ أَمْر اللَّه أَسْرَع مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْض نَار إِلَّا طَفِئَتْ . 18625 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الْحَارِث , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : إِنَّ أَحْسَن شَيْء قَالَهُ أَبُو إِبْرَاهِيم لَمَّا رُفِعَ عَنْهُ الطَّبَق وَهُوَ فِي النَّار , وَجَدَهُ يَرْشَح جَبِينه , فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ : نِعْمَ الرَّبّ رَبّك يَا إِبْرَاهِيم . 18626 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي وَهْب بْن سُلَيْمَان عَنْ شُعَيْب الْجَبَايّ , قَالَ : أُلْقِيَ إِبْرَاهِيم فِي النَّار وَهُوَ اِبْن سِتّ عَشْرَة سَنَة , وَذُبِحَ إِسْحَاق وَهُوَ اِبْن سَبْع سِنِينَ , وَوَلَدَتْهُ سَارَة وَهِيَ اِبْنَة تِسْعِينَ سَنَة , وَكَانَ مَذْبَحه مِنْ بَيْت إِيلِيَاء عَلَى مِيلَيْنِ , وَلَمَّا عَلِمَتْ سَارَة بِمَا أَرَادَ بِإِسْحَاق بَطِنَتْ يَوْمَيْنِ , وَمَاتَتْ الْيَوْم الثَّالِث . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : مَا أَحْرَقَتْ النَّار مِنْ إِبْرَاهِيم شَيْئًا غَيْر وَثَاقه الَّذِي أَوْثَقُوهُ بِهِ . 18627 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ بَعْض أَصْحَابه قَالَ : جَاءَ جِبْرِيل إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَهُوَ يُوثَق أَوْ يُقْمَط لِيُلْقَى فِي النَّار , قَالَ : يَا إِبْرَاهِيم أَلَك حَاجَة ؟ قَالَ : أَمَّا إِلَيْك فَلَا . 18628 - قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , قَالَ : ثنا اِبْن كَعْب , عَنْ أَرْقَم : أَنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ حِين جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ فِي النَّار : لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك رَبّ الْعَالَمِينَ , لَك الْحَمْد , وَلَك الْمُلْك لَا شَرِيك لَك . 18629 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } قَالَ : السَّلَام لَا يُؤْذِيه بَرْدهَا , وَلَوْلَا أَنَّهُ قَالَ : " وَسَلَامًا " لَكَانَ الْبَرْد أَشَدّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَرّ . 18630 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { بَرْدًا } قَالَ : بَرَدَتْ عَلَيْهِ { وَسَلَامًا } لَا تُؤْذِيه . 18631 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم } قَالَ : قَالَ كَعْب : مَا اِنْتَفَعَ أَحَد مِنْ أَهْل الْأَرْض يَوْمئِذٍ بِنَارٍ , وَلَا أَحْرَقَتْ النَّار يَوْمئِذٍ شَيْئًا إِلَّا وَثَاق إِبْرَاهِيم . وَقَالَ قَتَادَة : لَمْ تَأْتِ يَوْمئِذٍ دَابَّة إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّار , إِلَّا الْوَزَغ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ , وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا .

تفسير القرطبي

فَقَالَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ : " يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم " قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : جَعَلَ اللَّه فِيهَا بَرْدًا يَرْفَع حَرّهَا , وَحَرًّا يَرْفَع بَرْدهَا , فَصَارَتْ سَلَامًا عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : وَلَوْ لَمْ يَقُلْ " بَرْدًا وَسَلَامًا " لَكَانَ بَرْدهَا أَشَدّ عَلَيْهِ مِنْ حَرّهَا , وَلَوْ لَمْ يَقُلْ " عَلَى إِبْرَاهِيم " لَكَانَ بَرْدهَا بَاقِيًا عَلَى الْأَبَد . وَذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ زَرْبِيَّة مِنْ الْجَنَّة فَبَسَطَهَا فِي الْجَحِيم , وَأَنْزَلَ اللَّه مَلَائِكَة : جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَمَلَك الْبَرْد وَمَلَك السَّلَام . وَقَالَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس : لَوْ لَمْ يُتْبَع بَرْدهَا سَلَامًا لَمَاتَ إِبْرَاهِيم مِنْ بَرْدهَا , وَلَمْ تَبْقَ يَوْمئِذٍ نَار إِلَّا طُفِئَتْ ظَنَّتْ أَنَّهَا تُعْنَى . قَالَ السُّدِّيّ : وَأَمَرَ اللَّه كُلّ عُود مِنْ شَجَرَة أَنْ يَرْجِع إِلَى شَجَره وَيَطْرَح ثَمَرَته . وَقَالَ كَعْب وَقَتَادَة : لَمْ تُحْرِق النَّار مِنْ إِبْرَاهِيم إِلَّا وِثَاقه . فَأَقَامَ فِي النَّار سَبْعَة أَيَّام لَمْ يَقْدِر أَحَد أَنْ يَقْرُب مِنْ النَّار , ثُمَّ جَاءُوا فَإِذَا هُوَ قَائِم يُصَلِّي . وَقَالَ الْمِنْهَال بْن عَمْرو قَالَ إِبْرَاهِيم : " مَا كُنْت أَيَّامًا قَطُّ أَنْعَم مِنِّي فِي الْأَيَّام الَّتِي كُنْت فِيهَا فِي النَّار " . وَقَالَ كَعْب وَقَتَادَة وَالزُّهْرِيّ : وَلَمْ تَبْقَ يَوْمئِذٍ دَابَّة إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّار إِلَّا الْوَزَغ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخ عَلَيْهِ ; فَلِذَلِكَ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا وَسَمَّاهَا فُوَيْسِقَة . وَقَالَ شُعَيْب الْحِمَّانِيّ : أُلْقِيَ إِبْرَاهِيم فِي النَّار وَهُوَ اِبْن سِتّ عَشْرَة سَنَة . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أُلْقِيَ إِبْرَاهِيم فِي النَّار وَهُوَ اِبْن سِتّ وَعِشْرِينَ سَنَة . ذَكَرَ الْأَوَّل الثَّعْلَبِيّ , وَالثَّانِي الْمَاوَرْدِيّ ; فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : بَرَدَتْ نِيرَان الْأَرْض جَمِيعًا فَمَا أَنْضَجَتْ كُرَاعًا , فَرَآهُ نُمْرُود مِنْ الصُّرَاح وَهُوَ جَالِس عَلَى السَّرِير يُؤْنِسهُ مَلَك الظِّلّ . فَقَالَ : نِعْمَ الرَّبّ رَبّك ! لَأُقَرِّبَنَّ لَهُ أَرْبَعَة آلَاف بَقَرَة وَكَفَّ عَنْهُ .

غريب الآية
قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ﴿٦٩﴾
الإعراب
(قُلْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يَانَارُ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَارُ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ.
(كُونِي)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"يَاءُ الْمُخَاطَبَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(بَرْدًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَسَلَامًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَلَامًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِبْرَاهِيمَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.