صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٥٠

سورة الأنبياء الآية ٥٠

وَهَـٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَـٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٥٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَهَذَا " أي: القرآن " ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ " فوصفه بوصفين جليلين. كونه ذكرا يتذكر به جميع المطالب, من معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله, ومن صفات الرسل والأولياء وأحوالهم, ومن أحكام الجزاء, والجنة, والنار, فيتذكر به المسائل والدلائل العقلية والنقلية. وسماه ذكرا, لأنه يذكر ما ركزه الله في العقول والفطر, من التصديق بالأخبار الصادقة, والأمر بالحسن عقلا, والنهي عن القبيح عقلا. وكونه " مباركا " يقتضي كثرة خيره ونماؤه, وزيادته. ولا شيء أعظم بركة من هذا القرآن, فإن كل خير ونعمة, وزيادة دينية أو دنيوية, أو أخروية, فإنها بسببه, وأثر عن العمل به. فإذا كان ذكرا مباركا, وجب تلقيه بالقبول والانقياد, والتسليم, وشكرا لله على هذه المنحة الجليلة, والقيام بها, واستخراج بركته, بتعلم ألفاظه ومعانيه. ومقابلته بضد هذه الحالة, من الإعراض عنه, والإضراب عنه, صفحا وإنكاره, وعدم الإيمان به فهذا من أعظم الكفر وأشد الجهل والظلم. ولهذا أنكر تعالى, على من أنكره فقال: " أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ " .

التفسير الميسر

وهذا القرآن الذي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ذِكْرٌ لمن تذكَّر به، وعمل بأوامره واجتنب نواهيه، كثير الخير، عظيم النفع، أفتنكرونه وهو في غاية الجلاء والظهور؟

تفسير الجلالين

"وَهَذَا" أَيْ الْقُرْآن "ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَهَذَا ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ " يَعْنِي الْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد " أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ " أَيْ أَفَتُنْكِرُونَهُ وَهُوَ فِي غَايَة الْجَلَاء وَالظُّهُور ؟ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهَذَا ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ } . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْر لِمَنْ تَذَكَّرَ بِهِ , وَمَوْعِظَة لِمَنْ اِتَّعَظَ بِهِ . " { مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ } كَمَا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة إِلَى مُوسَى وَهَارُون ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَأَنْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم لِهَذَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُحَمَّد مُنْكِرُونَ وَتَقُولُونَ هُوَ { أَضْغَاث أَحْلَام بَلْ اِفْتَرَاهُ هُوَ شَاعِر فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ } 21 5 وَإِنَّمَا الَّذِي آتَيْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْر لِلْمُتَّقِينَ , كَاَلَّذِي آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18588 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَهَذَا ذِكْر مُبَارَك } ... إِلَى قَوْله : { أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } : أَيْ هَذَا الْقُرْآن .

تفسير القرطبي

يَعْنِي الْقُرْآن يَا مَعْشَر الْعَرَب وَهُوَ مُعْجِز لَا تَقْدِرُونَ عَلَى الْإِتْيَان بِمِثْلِهِ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء " وَهَذَا ذِكْر مُبَارَكًا أَنْزَلْنَاهُ " بِمَعْنَى أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكًا

غريب الآية
وَهَـٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَـٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٥٠﴾
وَهَـٰذَا ذِكۡرࣱوهذا القرآنُ موعظَة لِمَن اتَّعَظَ به.
الإعراب
(وَهَذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَذَا) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(ذِكْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُبَارَكٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْزَلْنَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ ثَانٍ.
(أَفَأَنْتُمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْتُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُنْكِرُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.