صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ١٥

سورة الأنبياء الآية ١٥

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ﴿١٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

" حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ " اى:. بمنزلة النبات الذي قد حصد وأنيم. قد خمدت منهم الحركات, وسكنت منهم الأصوات. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب أشرف الرسل فيحل بكم كما حل بأولئك.

التفسير الميسر

فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.

تفسير الجلالين

"فَمَا زَالَتْ تِلْكَ" الْكَلِمَات "دَعْوَاهُمْ" . يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا "حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا" كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ "خَامِدِينَ" مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذَا طَفِئَتْ

تفسير ابن كثير

" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ أَيْ مَا زَالَتْ تِلْكَ الْمَقَالَة وَهِيَ الِاعْتِرَاف بِالظُّلْمِ هِجِّيرَاهُمْ حَتَّى حَصَدْنَاهُمْ حَصْدًا وَخَمَدَتْ حَرَكَاتهمْ وَأَصْوَاتهمْ خُمُودًا .

تفسير الطبري

يَقُول : فَلَمْ تَزَلْ دَعْوَاهُمْ , حِين أَتَاهُمْ بَأْس اللَّه , بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18489 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ } . . . الْآيَة . فَلَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب وَعَايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هِجِّيرَى إِلَّا قَوْلهمْ : { يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } حَتَّى دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قَالُوا يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ } يَقُول : حَتَّى هَلَكُوا . حَتَّى قَتَلَهُمْ اللَّه , فَحَصَدَهُمْ بِالسَّيْفِ كَمَا يُحْصَد الزَّرْع وَيُسْتَأْصَل قِطَعًا بِالْمَنَاجِلِ . وَقَوْله : { خَامِدِينَ } يَقُول : هَالِكِينَ قَدْ اِنْطَفَأَتْ شَرَارَتهمْ , وَسَكَنَتْ حَرَكَتهمْ , فَصَارُوا هُمُودًا كَمَا تَخْمُد النَّار . كَمَا : 18490 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : { حَصِيدًا } الْحَصَاد . { خَامِدِينَ } خُمُود النَّار إِذَا طَفِئَتْ . 18491 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْل حُصُون , وَإِنَّ اللَّه بَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّر , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَقَتَلَهُمْ بِالسَّيْفِ , وَقَتَلُوا نَبِيًّا لَهُمْ فَحُصِدُوا بِالسَّيْفِ ; وَذَلِكَ قَوْله { فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ } بِالسَّيْفِ .

تفسير القرطبي

" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ " أَيْ لَمْ يَزَالُوا يَقُولُونَ : " يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ " . أَيْ بِالسُّيُوفِ كَمَا يُحْصَد الزَّرْع بِالْمِنْجَلِ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ الْحَسَن : أَيْ بِالْعَذَابِ . أَيْ مَيِّتِينَ . وَالْخُمُود الْهُمُود كَخُمُودِ النَّار إِذَا طُفِئَتْ فَشَبَّهَ خُمُود الْحَيَاة بِخُمُودِ النَّار , كَمَا يُقَال لِمَنْ مَاتَ قَدْ طَفِئَ تَشْبِيهًا بِانْطِفَاءِ النَّار .

غريب الآية
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ﴿١٥﴾
تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡأي: كلِمتَهم: «يا ويلَنا» يَدْعُونَ بها، ويُرَدِّدُونَها.
حَصِیدًامُسْتَأْصَلِينَ كما يُحصَدُ الزَّرْعُ.
خَـٰمِدِینَهالِكِينَ، قدِ انْطَفَأَتْ شَرَارَةُ حَياتِهمِ.
الإعراب
(فَمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(زَالَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تِلْكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا زَالَ.
(دَعْوَاهُمْ)
خَبَرُ مَا زَالَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حَتَّى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَعَلْنَاهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(حَصِيدًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خَامِدِينَ)
نَعْتٌ لِمَفْعُولِ (جَعَلْنَا) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.