صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ١٠٣

سورة الأنبياء الآية ١٠٣

لَا یَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ هَـٰذَا یَوۡمُكُمُ ٱلَّذِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ﴿١٠٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

" لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ " أي: لا يقلقهم إذا فزع الناس أكبر فزع. وذلك يوم القيامة, حين تقرب النار, تتغيظ على الكافرين والعاصين فيفزع الناس لذلك الأمر وهؤلاء لا يحزنهم, لعلمهم بما يقدمون عليه وأن الله قد أمنهم مما يخافون. " وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ " إذا بعثوا من قبورهم, وأتوا على النجائب وفدا, لنشورهم, مهنئين لهم قائلين: " هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " فليهنكم. ما وعدكم الله. وليعظم استبشاركم, بما أمامكم من الكرامة, وليكثر فرحكم وسروركم, بما أمنكم الله من المخاوف والمكاره.

التفسير الميسر

لا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة، بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب. يوم نطوي السماء كما تُطْوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة كما ولدتهم أمهاتهم، ذلك وعد الله الذي لا يتخلَّف، وَعَدْنا بذلك وعدًا حقًا علينا، إنا كنا فاعلين دائمًا ما نَعِدُ به.

تفسير الجلالين

"لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر" وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار "وَتَتَلَقَّاهُمْ" تَسْتَقْبِلهُمْ "الْمَلَائِكَة" عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ "هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" فِي الدُّنْيَا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " قِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْمَوْت رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ يَحْيَى بْن رَبِيعَة عَنْ عَطَاء وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْفَزَعِ الْأَكْبَر النَّفْخَة فِي الصُّور قَالَهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو سِنَان سَعِيد بْن سِنَان الشَّيْبَانِيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَقِيلَ حِين يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إِلَى النَّار قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقِيلَ حِين تُطْبِق النَّار عَلَى أَهْلهَا قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن جُرَيْج وَقِيلَ حِين يُذْبَح الْمَوْت بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار قَالَهُ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُ . وَقَوْله " وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" يَعْنِي تَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة تُبَشِّرهُمْ يَوْم مَعَادهمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ " هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" أَيْ فَأْمُلُوا مَا يَسُرّكُمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْفَزَع الْأَكْبَر أَيّ الْفَزَع هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ النَّار إِذَا أَطْبَقَتْ عَلَى أَهْلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18781 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } قَالَ : النَّار إِذَا أَطْبَقَتْ عَلَى أَهْلهَا . 18782 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } قَالَ : حِين يُطْبَق جَهَنَّم , وَقَالَ : حِين ذُبِحَ الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ النَّفْخَة الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18783 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } يَعْنِي النَّفْخَة الْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ حِين يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إِلَى النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18784 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } قَالَ : اِنْصِرَاف الْعَبْد حِين يُؤْمَر بِهِ إِلَى النَّار . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : ذَلِكَ عِنْد النَّفْخَة الْآخِرَة ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْزُنهُ ذَلِكَ الْفَزَع الْأَكْبَر وَأَمِنَ مِنْهُ , فَهُوَ مِمَّا بَعْده أَحْرَى أَنْ لَا يَفْزَع , وَأَنَّ مَنْ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَغَيْر مَأْمُون عَلَيْهِ الْفَزَع مِمَّا بَعْده . وَقَوْله : { وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } يَقُول : وَتَسْتَقْبِلهُمْ الْمَلَائِكَة يُهَنِّئُونَهُمْ يَقُولُونَ : { هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } فِيهِ الْكَرَامَة مِنْ اللَّه وَالْحِبَاء وَالْجَزِيل مِنْ الثَّوَاب عَلَى مَا كُنْتُمْ تَنْصَبُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ فِي طَاعَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ اِبْن زَيْد . 18785 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } قَالَ : هَذَا قَبْل أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة .

تفسير القرطبي

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَابْن مُحَيْصِن " لَا يُحْزِنهُمْ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي . الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الزَّاي . قَالَ الْيَزِيدِيّ : حَزَنَهُ لُغَة قُرَيْش , وَأَحْزَنَهُ لُغَة تَمِيم , وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا . وَالْفَزَع الْأَكْبَر أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة وَالْبَعْث ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ وَقْت يُؤْمَر بِالْعِبَادِ إِلَى النَّار . وَقَالَ اِبْن جَرِيح وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك : هُوَ إِذَا أَطْبَقَتْ النَّار عَلَى أَهْلهَا , وَذُبِحَ الْمَوْت بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار وَقَالَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ : هُوَ الْقَطِيعَة وَالْفِرَاق . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَة يَوْم الْقِيَامَة فِي كَثِيب مِنْ الْمِسْك الْأَذْفَر وَلَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر رَجُل أَمَّ قَوْمًا مُحْتَسِبًا وَهُمْ لَهُ رَاضُونَ وَرَجُل أَذَّنَ لِقَوْمٍ مُحْتَسِبًا وَرَجُل اُبْتُلِيَ بِرِقٍّ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَشْغَلهُ عَنْ طَاعَة رَبّه ) . وَقَالَ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن : مَرَرْت بِرَجُلٍ يَضْرِب غُلَامًا لَهُ , فَأَشَارَ إِلَيَّ الْغُلَام , فَكَلَّمْت مَوْلَاهُ حَتَّى عَفَا عَنْهُ ; فَلَقِيت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ فَأَخْبَرْته , فَقَالَ : يَا اِبْن أَخِي ! مَنْ أَغَاثَ مَكْرُوبًا أَعْتَقَهُ اللَّه مِنْ النَّار يَوْم الْفَزَع الْأَكْبَر ) سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ تَسْتَقْبِلهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْجَنَّة يُهَنِّئُونَهُمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ : وَقِيلَ : تَسْتَقْبِلهُمْ مَلَائِكَة الرَّحْمَة عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور عَنْ اِبْن عَبَّاس " هَذَا يَوْمكُمْ " أَيْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ ; فَحُذِفَ . " الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " فِيهِ الْكَرَامَة .

غريب الآية
لَا یَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ هَـٰذَا یَوۡمُكُمُ ٱلَّذِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ﴿١٠٣﴾
لَا یَحۡزُنُهُمُلا يُخِيفُهم.
ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُالهولُ العظيمُ يومَ القيامةِ.
تَتَلَقَّىٰهُمُتَسْتَقْبِلُهم مُهَنِّئين.
الإعراب
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحْزُنُهُمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْفَزَعُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَكْبَرُ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتَتَلَقَّاهُمُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَتَلَقَّا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْمَلَائِكَةُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَوْمُكُمُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الَّذِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تُوعَدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كُنْتُمْ ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.