Your browser does not support the audio element.
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ یَبۡصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَ ٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی ﴿٩٦﴾
التفسير
تفسير السعدي فقال: " بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ " وهو جبريل عليه السلام, على فرس رآه وقت خروجهم من البحر, وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون.
فقضبت قبضة من أثر حافر فرسه, فنبذتها على العجل.
" وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي " أن أقبضها, ثم أنبذها, فكان ما كان.
التفسير الميسر قال السامري: رأيت ما لم يروه - وهو جبريل عليه السلام - على فرس، وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده، فأخذتُ بكفي ترابا من أثر حافر فرس جبريل، فألقيته على الحليِّ الذي صنعت منه العجل، فكان عجلا جسدًا له خوار؛ بلاء وفتنة، وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع.
تفسير الجلالين "قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ "فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ" تُرَاب "أَثَر" حَافِر فَرَس "الرَّسُول" جِبْرِيل "فَنَبَذْتهَا" أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ "وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ" زَيَّنَتْ "لِي نَفْسِي" وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ
تفسير ابن كثير " قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ " أَيْ رَأَيْت جِبْرِيل حِين جَاءَ لِهَلَاكِ فِرْعَوْن فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول أَيْ مِنْ أَثَر فَرَسه هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ أَكْثَرهمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن الْحَارِث أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أُبَيّ بْن عُمَارَة عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ جِبْرِيل لَمَّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسَى إِلَى السَّمَاء بَصُرَ بِهِ السَّامِرِيّ مِنْ بَيْن النَّاس فَقَبَضَ قَبْضَة مِنْ أَثَر الْفَرَس قَالَ : وَحَمَلَ جِبْرِيل مُوسَى خَلْفه حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ بَاب السَّمَاء صَعِدَ وَكَتَبَ اللَّه الْأَلْوَاح وَهُوَ يَسْمَع صَرِير الْأَقْلَام فِي الْأَلْوَاح فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّ قَوْمه قَدْ فُتِنُوا مِنْ بَعْده قَالَ نَزَلَ مُوسَى فَأَخَذَ الْعِجْل فَأَحْرَقَهُ غَرِيب وَقَالَ مُجَاهِد فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول قَالَ مِنْ تَحْت حَافِر فَرَس جِبْرِيل قَالَ وَالْقَبْضَة مِلْء الْكَفّ وَالْقَبْضَة بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع قَالَ مُجَاهِد نَبَذَ السَّامِرِيّ أَيْ أَلْقَى مَا كَانَ فِي يَده عَلَى حِلْيَة بَنِي إِسْرَائِيل فَانْسَبَكَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار حَفِيف الرِّيح فِيهِ فَهُوَ خُوَاره وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا عُمَارَة حَدَّثَنَا عِكْرِمَة أَنَّ السَّامِرِيّ رَأَى الرَّسُول فَأُلْقِيَ فِي رَوْعه أَنَّك إِنْ أَخَذْت مِنْ أَثَر هَذَا الْفَرَس قَبْضَة فَأَلْقَيْتهَا فِي شَيْء فَقُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ فَقَبَضَ قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول فَيَبِسَتْ أَصَابِعه عَلَى الْقَبْضَة فَلَمَّا ذَهَبَ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيل قَدْ اِسْتَعَارُوا حُلِيّ آلِ فِرْعَوْن فَقَالَ لَهُمْ السَّامِرِيّ إِنَّمَا أَصَابَكُمْ مِنْ أَجْل هَذَا الْحُلِيّ فَاجْمَعُوا فَجَمَعُوهُ فَأَوْقَدُوا عَلَيْهِ فَذَابَ فَرَآهُ السَّامِرِيّ فَأُلْقِيَ فِي رَوْعه أَنَّك لَوْ قَذَفْت هَذِهِ الْقَبْضَة فِي هَذِهِ فَقُلْت كُنْ فَكَانَ فَقَذَفَ الْقَبْضَة وَقَالَ كُنْ فَكَانَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار فَقَالَ هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى وَلِهَذَا قَالَ فَنَبَذْتهَا أَيْ أَلْقَيْتهَا مَعَ مَنْ أَلْقَى وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي أَيْ حَسَّنَتْهُ وَأَعْجَبَهَا إِذْ ذَاكَ .
تفسير الطبري وَقَوْله : { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } يَقُول : قَالَ السَّامريّ : عَلمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ , وَهُوَ فَعُلْت منْ الْبَصيرَة : أَيْ صرْت بمَا عَملْت بَصيرًا عَالمًا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18327 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : لَمَّا قَتَلَ فرْعَوْن الْولْدَان قَالَتْ أُمّ السَّامريّ : لَوْ نَحَّيْته عَنّي حَتَّى لَا أَرَاهُ , وَلَا أَدْري قَتْله , فَجَعَلَتْهُ في غَار , فَأَتَى جَبْرَائيل , فَجَعَلَ كَفّ نَفْسه في فيه , فَجَعَلَ يُرْضعهُ الْعَسَل وَاللَّبَن , فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلف إلَيْه حَتَّى عَرَفَهُ , فَمنْ ثَمَّ مَعْرفَته إيَّاهُ حين قَالَ : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } . وَقَالَ آخَرُونَ : هيَ بمَعْنَى : أَبَصُرْت مَا لَمْ يَبْصُرُوهُ . وَقَالُوا : يُقَال : بَصُرْت بالشَّيْء وَأَبْصَرْته , كَمَا يُقَال : أَسْرَعْت وَسَرُعْت مَا شئْت . ذكْر مَنْ قَالَ : هُوَ بمَعْنَى أَبْصَرْت : 18328 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } يَعْني فَرَس جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام .
وَقَوْله : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } يَقُول : قَبَضَتْ قَبْضَة منْ أَثَر حَافر فَرَس جَبْرَائيل . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18329 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَذَفَتْ بَنُو إسْرَائيل مَا كَانَ مَعَهُمْ منْ زينَة آل فرْعَوْن في النَّار , وَتَكَسَّرَتْ , وَرَأَى السَّامريّ أَثَر فَرَس جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام , فَأَخَذَ تُرَابًا منْ أَثَر حَافره , ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى النَّار فَقَذَفَهُ فيهَا , وَقَالَ : كُنْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , فَكَانَ للْبَلَاء وَالْفتْنَة . * - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَبَضَ قَبْضَة منْهُ منْ أَثَر جَبْرَائيل , فَأَلْقَى الْقَبْضَة عَلَى حُليّهمْ فَصَارَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , فَقَالَ : هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى . 18330 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , في قَوْل اللَّه : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول فَنَبَذْتهَا } قَالَ : منْ تَحْت حَافر فَرَس جَبْرَائيل , نَبَذَهُ السَّامريّ عَلَى حلْيَة بَني إسْرَائيل , فَانْسَبَكَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , حَفيف الرّيح فيه فَهُوَ خُوَاره , وَالْعجْل : وَلَد الْبَقَرَة . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء في قرَاءَة هَذَيْن الْحَرْفَيْن , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْبَصْرَة { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } بالْيَاء , بمَعْنَى : قَالَ السَّامريّ : بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُر به بَنُو إسْرَائيل . وَقَرَأَ ذَلكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُرُوا به " بالتَّاء عَلَى وَجْه الْمُخَاطَبَة لمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , بمَعْنَى : قَالَ السَّامريّ لمُوسَى : بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُر به أَنْتَ وَأَصْحَابك . وَالْقَوْل في ذَلكَ عنْدي أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَعْرُوفَتَان , قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء مَعَ صحَّة مَعْنَى كُلّ وَاحدَة منْهُمَا , وَذَلكَ أَنَّهُ جَائز أَنْ يَكُون السَّامريّ رَأَى جَبْرَائيل , فَكَانَ عنْده مَا كَانَ بأَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسه بذَلكَ أَوْ بغَيْر ذَلكَ منْ الْأَسْبَاب , أَنَّ تُرَاب حَافر فَرَسه الَّذي كَانَ عَلَيْه يَصْلُح لمَا حَدَّثَ عَنْهُ حين نَبَذَهُ في جَوْف الْعجْل , وَلَمْ يَكُنْ علْم ذَلكَ عنْد مُوسَى , وَلَا عنْد أَصْحَابه منْ بَني إسْرَائيل , فَلذَلكَ قَالَ لمُوسَى : " بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُرُوا به " أَيْ عَلمْت بمَا لَمْ تَعْلَمُوا به . وَأَمَّا إذَا قُرئَ { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } بالْيَاء , فَلَا مُؤْنَة فيه , لأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ بَني إسْرَائيل لَمْ يَعْلَمُوا مَا الَّذي يَصْلُح لَهُ ذَلكَ التُّرَاب . وَأَمَّا قَوْله : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } فَإنَّ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى قرَاءَته بالضَّاد , بمَعْنَى : فَأَخَذْت بكَفّي تُرَابًا منْ تُرَاب أَثَر فَرَس الرَّسُول . وَرُويَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْريّ وَقَتَادَة مَا : 18331 - حَدَّثَني أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد بْن عَوْف , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَهَا : " فَقَبَصْت قَبْصَة " بالصَّاد . 18332 - وَحَدَّثَني أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد , عَنْ قَتَادَة مثْل ذَلكَ بالصَّاد . بمَعْنَى : أَخَذْت بأَصَابعي منْ تُرَاب أَثَر فَرَس الرَّسُول , وَالْقَبْضَة عنْد الْعَرَب : الْأَخْذ بالْكَفّ كُلّهَا , وَالْقَبْصَة : الْأَخْذ بأَطْرَاف الْأَصَابع .
وَقَوْله : { فَنَبَذْتهَا } يَقُول : فَأَلْقَيْتهَا { وَكَذَلكَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي } يَقُول : وَكَمَا فَعَلْت منْ إلْقَائي الْقَبْضَة الَّتي قَبَضْت منْ أَثَر الْفَرَس عَلَى الْحلْيَة الَّتي أُوقدَ عَلَيْهَا حَتَّى انْسَبَكَتْ فَصَارَتْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار . { سَوَّلَتْ لي نَفْسي } يَقُول : زَيَّنَتْ لي نَفْسي أَنَّهُ يَكُون ذَلكَ كَذَلكَ , كَمَا : 18333 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَكَذَلكَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي } قَالَ : كَذَلكَ حَدَّثَتْني نَفْسي .
تفسير القرطبي ف " قَالَ " السَّامِرِيّ مُجِيبًا لِمُوسَى " قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ " يَعْنِي : رَأَيْت مَا لَمْ يَرَوْا ; رَأَيْت جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فَرَس الْحَيَاة , فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقْبِض مِنْ أَثَره قَبْضَة , فَمَا أَلْقَيْته عَلَى شَيْء إِلَّا صَارَ لَهُ رُوح وَلَحْم وَدَم ; فَلَمَّا سَأَلُوك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إِلَهًا زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي ذَلِكَ . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَمَّا نَزَلَ جِبْرِيل لِيَصْعَد بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , إِلَى السَّمَاء , وَأَبْصَرَهُ السَّامِرِيّ مِنْ بَيْن النَّاس فَقَبَضَ قَبْضَة مِنْ أَثَر الْفَرَس . وَقِيلَ قَالَ السَّامِرِيّ رَأَيْت جِبْرِيل عَلَى الْفَرَس وَهِيَ تُلْقِي خَطْوهَا مَدّ الْبَصَر فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقْبِض مِنْ أَثَرهَا فَمَا أَلْقَيْته عَلَى شَيْء إِلَّا صَارَ لَهُ رُوح وَدَم . وَقِيلَ : رَأَى جِبْرِيل يَوْم نَزَلَ عَلَى رَمَكَة وَدِيق , فَتَقَدَّمَ خَيْل فِرْعَوْن فِي وُرُود الْبَحْر . وَيُقَال : إِنَّ أُمّ السَّامِرِيّ جَعَلَتْهُ حِين وَضَعَتْهُ فِي غَار خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقْتُلهُ فِرْعَوْن ; فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَجَعَلَ كَفّ السَّامِرِيّ فِي فَم السَّامِرِيّ , فَرَضَعَ الْعَسَل وَاللَّبَن فَاخْتُلِفَ إِلَيْهِ فَعَرَفَهُ مِنْ حِينَئِذٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْأَعْرَاف " . وَيُقَال : إِنَّ السَّامِرِيّ سَمِعَ كَلَام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , حَيْثُ عَمِلَ تِمْثَالَيْنِ مِنْ شَمْع أَحَدهمَا ثَوْر وَالْآخَر فَرَس فَأَلْقَاهُمَا فِي النِّيل طَلَب قَبْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ فِي تَابُوت مِنْ حَجَر فِي النِّيل فَأَتَى بِهِ الثَّوْر عَلَى قَرْنه , فَتَكَلَّمَ السَّامِرِيّ بِذَلِكَ الْكَلَام الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ مُوسَى , وَأَلْقَى الْقَبْضَة فِي جَوْف الْعِجْل فَخَارَ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَخَلَف " بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر .
وَقَرَأَ أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن مَسْعُود وَالْحَسَن وَقَتَادَة " فَقَبَصْت قَبْصَة " بِصَادٍ غَيْر مُعْجَمَة . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن ضَمّ الْقَاف مِنْ " قُبْصَة " وَالصَّاد غَيْر مُعْجَمَة . الْبَاقُونَ : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة . وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْقَبْض بِجَمِيعِ الْكَفّ , وَالْقَبْص بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع , وَنَحْوهمَا الْخَضْم وَالْقَضْم , وَالْقُبْضَة بِضَمِّ الْقَاف الْقَدْر الْمَقْبُوض ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ " قُبْصَة " بِضَمِّ الْقَاف وَالصَّاد غَيْر مُعْجَمَة , وَإِنَّمَا ذَكَرَ " الْقُبْضَة " بِضَمِّ الْقَاف وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا قَبَضْت عَلَيْهِ مِنْ شَيْء ; يُقَال : أَعْطَاهُ قُبْضَة مِنْ سَوِيق أَوْ تَمْر أَيْ كَفًّا مِنْهُ , وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَالْقِبْص بِكَسْرِ الْقَاف وَالصَّاد غَيْر الْمُعْجَمَة الْعَدَد الْكَثِير مِنْ النَّاس ; قَالَ الْكُمَيْت لَكُمْ مَسْجِدَا اللَّه الْمَزُورَانِ وَالْحَصَى لَكُمْ قِبْصُهُ مِنْ بَيْن أَثْرَى وَأَقْتَرَا
أَيْ طَرَحْتهَا فِي الْعِجْل .
أَيْ زَيَّنَتْهُ ; قَالَهُ الْأَخْفَش . وَقَالَ اِبْن زَيْد : حَدَّثَتْنِي نَفْسِي . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب .
غريب الآية
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ یَبۡصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَ ٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی ﴿٩٦﴾
فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ فَأَخَذْتُ بِكَفِّي تُرَاباً.
مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ مِنْ أَثَرِ حافِرِ فرسِ جِبْرِيلَ عليهِ السلامُ.
فَنَبَذۡتُهَا فألقيتُ حَفْنَةَ التُّرابِ على الحُليِّ التي صُنِعَ منها العِجلُ.
سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی زَيَّنَتْ لي نَفْسِي ما صَنَعْتُ.
الإعراب
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(بَصُرْتُ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَمْ) حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَبْصُرُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَقَبَضْتُ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَبَضْتُ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(قَبْضَةً) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَثَرِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الرَّسُولِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: "مِنْ تُرَابِ أَثَرِ الرَّسُولِ ".
(فَنَبَذْتُهَا) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَبَذْتُ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَكَذَلِكَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَوَّلَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لِي) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نَفْسِي) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress