صفحات الموقع

سورة طه الآية ٨٣

سورة طه الآية ٨٣

۞ وَمَاۤ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ یَـٰمُوسَىٰ ﴿٨٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

كان الله تعالى, قد واعد موسى, أن يأتيه, لينزل عليه التوراة ثلاثين ليلة, فأتمها بعشر. فلما تم الميقات, بادر موسى عليه السلام إلى الحضور للموعد, شوقا لربه, وحرصا على موعوده. فقال الله له: " وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى " أي: ما الذي قدمك عليهم؟ ولم لم تصبر حتى تقدم أنت وهم؟ قال: " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " أي: قريبا مني. وسيصلون في أثري. والذي عجلني إليك. يا رب. الطلب لقربك. والمسارعة في رضاك. والشوق إليك.

التفسير الميسر

وأيُّ شيء أعجلك عن قومك - يا موسى - فسبقتَهم إلى جانب الطور الأيمن، وخلَّفتَهم وراءك؟

تفسير الجلالين

"وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك" لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التَّوْرَاة

تفسير ابن كثير

لَمَّا سَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِبَنِي إِسْرَائِيل بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَأَتَوْا عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَام لَهُمْ فَقَالُوا " يَا مُوسَى اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّر مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وَوَاعَدَهُ رَبّه ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثُمَّ أَتْبَعَهَا عَشْرًا فَتَمَّتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَيْ يَصُومهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْفُتُون بَيَان ذَلِكَ فَسَارَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مُبَادِرًا إِلَى الطُّور وَاسْتَخْلَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَخَاهُ هَارُون .

تفسير الطبري

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَمَا أَعْجَلَك ؟ وَأَيّ شَيْء أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى , فَتَقَدَّمْتهمْ وَخَلَّفْتهمْ وَرَاءَك , وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ ؟ وَإنَّمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذكْره لمُوسَى : مَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك ؟ لأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فيمَا بَلَغَنَا , حين نَجَّاهُ وَبَني إسْرَائيل منْ فرْعَوْن وَقَوْمه , وَقَطَعَ بهمْ الْبَحْر , وَعَدَهُمْ جَانب الطُّور الْأَيْمَن , فَتَعَجَّلَ مُوسَى إلَى رَبّه , وَأَقَامَ هَارُون في بَني إسْرَائيل , يَسير بهمْ عَلَى أَثَر مُوسَى . كَمَا : 18289 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : وَعَدَ اللَّه مُوسَى حين أَهْلَكَ فرْعَوْن وَقَوْمه وَنَجَّاهُ وَقَوْمه , ثَلَاثينَ لَيْلَة , ثُمَّ أَتَمَّهَا بعَشْرٍ , فَتَمَّ ميقَات رَبّه أَرْبَعينَ لَيْلَة , تَلَقَّاهُ فيهَا بمَا شَاءَ , فَاسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُون في بَني إسْرَائيل , وَمَعَهُ السَّامريّ , يَسير بهمْ عَلَى أَثَر مُوسَى ليَلْحَقهُمْ به , فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّه مُوسَى , قَالَ لَهُ { مَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَري وَعَجلْت إلَيْك رَبّ لتَرْضَى } .

تفسير القرطبي

أَيْ مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تَسْبِقهُمْ . قِيلَ : عَنَى بِالْقَوْمِ جَمِيع بَنِي إِسْرَائِيل ; فَعَلَى هَذَا قِيلَ : اِسْتَخْلَفَ هَارُون عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَخَرَجَ مَعَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا لِلْمِيقَاتِ .

غريب الآية
۞ وَمَاۤ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ یَـٰمُوسَىٰ ﴿٨٣﴾
الإعراب
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَعْجَلَكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَا) :.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَوْمِكَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَامُوسَى)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مُوسَى) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.