سورة طه الآية ٦٩
سورة طه الآية ٦٩
وَأَلۡقِ مَا فِی یَمِینِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوۤا۟ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَیۡدُ سَـٰحِرࣲۖ وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَیۡثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾
تفسير السعدي
" وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ " أي: عصاك " تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى " أي: كيدهم ومكرهم, ليس بمثمر لهم, ولا ناجح فإنه من كيد السحرة, الذين يموهون على الناس, ويلبسون الباطل ويخيلون أنهم على الحق. فألقى موسى عصاه, فتلقفت ما صنعوا كله, وأكلته, والناس ينظرون لذلك الصنيع. فعلم السحرة علما يقينا, أن هذا ليس بسحر, وأنه من الله, فبادروا للإيمان.
التفسير الميسر
وألق عصاك التي في يمينك تبتلع حبالهم وعصيهم، فما عملوه أمامك ما هو إلا مكر ساحرٍ وتخييل سِحْرٍ، ولا يظفر الساحر بسحره أين كان.
تفسير الجلالين
"وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك" وَهِيَ عَصَاهُ "تَلْقَف" تَبْتَلِع "مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ" أَيْ جِنْسه "وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى" بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صَنَعُوهُ
تفسير ابن كثير
" إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِر وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن خَالِد حَدَّثَنَا اِبْن مُعَاذ - أَحْسِبهُ الصَّائِغ - عَنْ الْحَسَن عَنْ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَخَذْتُمْ - يَعْنِي السَّاحِر - فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ قَرَأَ " وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى " قَالَ لَا يُؤْمَن حَيْثُ وُجِدَ " وَقَدْ رَوَى أَصْله التِّرْمِذِيّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا فَلَمَّا عَايَنَ السَّحَرَة ذَلِكَ وَشَاهَدُوهُ وَلَهُمْ خِبْرَة بِفُنُونِ السِّحْر وَطُرُقه وَوُجُوهه عَلِمُوا عِلْم الْيَقِين أَنَّ هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُوسَى لَيْسَ مِنْ قَبِيل السِّحْر وَالْحِيَل وَأَنَّهُ حَقّ لَا مِرْيَة فِيهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى هَذَا إِلَّا الَّذِي يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون فَعِنْد ذَلِكَ وَقَعُوا سُجَّدًا لِلَّهِ وَقَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبّ مُوسَى وَهَارُون وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعُبَيْد بْن عُمَيْر : كَانُوا أَوَّل النَّهَار سَحَرَة وَفِي آخِر النَّهَار شُهَدَاء بَرَرَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب كَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا وَقَالَ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا وَقَالَ السُّدِّيّ بِضْعَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي ثُمَامَة كَانَ سَحَرَة فِرْعَوْن تِسْعَة عَشَر أَلْفًا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق كَانُوا خَمْسَة عَشَر أَلْفًا وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار كَانُوا اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ اِبْن حَمْزَة حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَتْ السَّحَرَة سَبْعِينَ رَجُلًا أَصْبَحُوا سَحَرَة وَأَمْسَوْا شُهَدَاء قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْمُسَيِّب بْن وَاضِح بِمَكَّة حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَمَّا خَرَّ السَّحَرَة سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمْ الْجَنَّة حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهَا .
تفسير القرطبي
وَلَمْ يَقُلْ وَأَلْقِ عَصَاك , فَجَائِز أَنْ يَكُون تَصْغِيرًا لَهَا ; أَيْ لَا تُبَالِ بِكَثْرَةِ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ , وَأَلْقِ الْعُوَيْد الْفَرْد الصَّغِير الْجِرْم الَّذِي فِي يَمِينك , فَإِنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّه يَتَلَقَّفهَا عَلَى وَحْدَته وَكَثْرَتهَا , وَصِغَره وَعِظَمهَا . وَجَائِز أَنْ يَكُون تَعْظِيمًا لَهَا أَيْ لَا تَحْفِل بِهَذِهِ الْأَجْرَام الْكَثِيرَة الْكَبِيرَة فَإِنَّ فِي يَمِينك شَيْئًا أَعْظَم مِنْهَا كُلّهَا , وَهَذِهِ عَلَى كَثْرَتهَا أَقَلّ شَيْء وَأَنْزَرهُ عِنْدهَا ; فَأَلْقِهِ يَتَلَقَّفهَا بِإِذْنِ اللَّه وَيَمْحَقهَا . و " تَلْقَف " بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ; كَأَنَّهُ قَالَ : إِنْ تُلْقِهِ تَتَلَقَّف ; أَيْ تَأْخُذ وَتَبْتَلِع . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَحَفْص " تَلْقَف " سَاكِنَة اللَّام مِنْ لَقِفَ يَلْقَف لَقْفًا . وَقَرَأَ اِبْن ذَكْوَان وَأَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَيَحْيَى بْن الْحَارِث " تَلْقَفُ " بِحَذْفِ التَّاء وَرَفْع الْفَاء , عَلَى مَعْنَى فَإِنَّهَا تَتَلَقَّف . وَالْخِطَاب لِمُوسَى . وَقِيلَ : لِلْعَصَا . وَاللَّقْف الْأَخْذ بِسُرْعَةٍ , يُقَال : لَقِفْت الشَّيْء " بِالْكَسْرِ " أَلْقَفهُ لَقْفًا , وَتَلَقَّفْته أَيْضًا أَيْ تَنَاوَلْته بِسُرْعَةٍ . عَنْ يَعْقُوب : يُقَال رَجُل لَقِف ثَقِف أَيْ خَفِيف حَاذِف . وَاللَّقَف " بِالتَّحْرِيكِ " سُقُوط الْحَائِط . وَلَقَدْ لَقِفَ الْحَوْض لَقْفًا أَيْ تَهَوَّرَ مِنْ أَسْفَله وَاتَّسَعَ . وَتَلْقَف وَتَلْقَم وَتَلْهَم بِمَعْنًى . لَقِمْت اللُّقْمَة " بِالْكَسْرِ " لَقْمًا , وَتَلَقَّمْتهَا إِذَا اِبْتَلَعْتهَا فِي مُهْلَة وَكَذَلِكَ لَهِمَهُ " بِالْكَسْرِ " إِذَا اِبْتَلَعَهُ أَيْ الَّذِي صَنَعُوهُ وَكَذَا " إِنَّمَا صَنَعُوا " أَيْ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوهُ . " كَيْد " بِالرَّفْعِ " سِحْر " بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْحَاء ; وَهِيَ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ إِلَّا عَاصِمًا . وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْكَيْد مُضَافًا إِلَى السِّحْر عَلَى الْإِتْبَاع مِنْ غَيْر تَقْدِير حَذْف . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام حَذْف أَيْ كَيْد ذِي سِحْر . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " كَيْد " بِالنَّصْبِ بِوُقُوعِ الصُّنْع عَلَيْهِ و " مَا " كَافَّة وَلَا تُضْمَر هَاء " سَاحِر " بِالْإِضَافَةِ . وَالْكَيْد فِي الْحَقِيقَة عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة مُضَاف لِلسَّاحِرِ لَا لِلسِّحْرِ . وَيَجُوز فَتْح " أَنَّ " عَلَى مَعْنَى لِأَنَّ مَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِر . أَيْ لَا يَفُوز وَلَا يَنْجُو حَيْثُ أَتَى مِنْ الْأَرْض . وَقِيلَ : حَيْثُ اِحْتَالَ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " حُكْم السَّاحِر وَمَعْنَى السِّحْر فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ
| تَلۡقَفۡ | تَبْتَلِعْ بِسُرْعَةٍ. |
|---|---|
| وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ | ولا يَظْفَرَ السَّحرةُ بِبُغْيتِهِم. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian