صفحات الموقع

سورة طه الآية ٥٦

سورة طه الآية ٥٦

وَلَقَدۡ أَرَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ﴿٥٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

يخبر تعالى, أنه أرى فرعون من الآيات والعبر والقواطع, جميع أنواعها العيانية, والأفقية والنفسية, فما استقام ولا ارعوى, وإنما كذب وتولى. كذب الخبر, وتولى عن الأمر والنهي, وجعل الحق باطلا, والباطل حقا, وجادل بالباطل, ليضل الناس فقال: " أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ " . زعم أن هذه الآيات التي أراه إياها موسى, سحر وتمويه, المقصود منها, إخراجهم من أرضهم, والاستيلاء عليها, ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه. فإن الطباع, تميل إلى أوطانها, ويصعب عليها الخروج منها ومفارقتها. فأخبرهم أن موسى هذا قصده, ليبغضوه, ويسعوا في محاربته, فلنأتينك بسحر مثل سحرك فأمهلنا, واجعل لنا " مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى " أي: مستو علمنا وعلمك به, أو مكانا مستويا معتدلا لتتمكن من رؤية ما فيه.

التفسير الميسر

ولقد أرينا فرعون أدلتنا وحججنا جميعها، الدالة على ألوهيتنا وقدرتنا وصِدْقِ رسالة موسى فكذَّب بها، وامتنع عن قَبول الحق.

تفسير الجلالين

"وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ" أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن "آيَاتنَا كُلّهَا" التِّسْع "فَكَذَّبَ" بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر "وَأَبَى" أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتنَا كُلّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى " يَعْنِي فِرْعَوْن أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَج وَالْآيَات وَالدَّلَالَات وَعَايَنَ ذَلِكَ وَأَبْصَرَهُ فَكَذَّبَ بِهَا وَأَبَاهَا كُفْرًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتنَا كُلّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَلَقَدْ أَرَيْنَا فرْعَوْن آيَاتنَا , يَعْني أَدلَّتنَا وَحُجَجنَا عَلَى حَقيقَة مَا أَرْسَلْنَا به رَسُولَيْنَا , مُوسَى وَهَارُون إلَيْه كُلّهَا { فَكَذَّبَ وَأَبَى } أَنْ يَقْبَل منْ مُوسَى وَهَارُون مَا جَاءَا به منْ عنْد رَبّهمَا منْ الْحَقّ اسْتكْبَارًا وَعُتُوًّا .

تفسير القرطبي

أَيْ الْمُعْجِزَات الدَّالَّة عَلَى نُبُوَّة مُوسَى وَقِيلَ حُجَج اللَّه الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده أَيْ لَمْ يُؤْمِن وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَفَرَ عِنَادًا لِأَنَّهُ رَأَى الْآيَات عِيَانًا لَا خَبَرًا نَظِيره " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " [ النَّمْل : 14 ]

غريب الآية
وَلَقَدۡ أَرَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ﴿٥٦﴾
ءَایَـٰتِنَاأدلَّتَنا وحُجَجَنا.
وَأَبَىٰوامْتَنَعَ عَن قَبُولِ الْحَقِّ.
أَبَىٰامْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ اسْتِكْباراً.
الإعراب
(وَلَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفٌ مُوَطِّئٌ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَرَيْنَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ.
(آيَاتِنَا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كُلَّهَا)
تَوْكِيدٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَكَذَّبَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَذَّبَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(وَأَبَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَبَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".