Your browser does not support the audio element.
أَنِ ٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ فَلۡیُلۡقِهِ ٱلۡیَمُّ بِٱلسَّاحِلِ یَأۡخُذۡهُ عَدُوࣱّ لِّی وَعَدُوࣱّ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَیۡتُ عَلَیۡكَ مَحَبَّةࣰ مِّنِّی وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَیۡنِیۤ ﴿٣٩﴾
التفسير
التفسير الميسر وذلك حين ألهمْنا أمَّك: أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتربى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى - كما يليق بجلاله وكماله.
تفسير الجلالين "أَنْ اقْذِفِيهِ" أَلْقِيهِ "فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ" بِالتَّابُوتِ "فِي الْيَمّ" بَحْر النِّيل "فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ" أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر "يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ" وَهُوَ فِرْعَوْن "وَأَلْقَيْت" بَعْد أَنْ أَخَذَك "عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي" لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك "وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي" تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك
تفسير ابن كثير هَذَا إِجَابَة مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا سَأَلَ مِنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَذْكِير لَهُ بِنِعَمِهِ السَّالِفَة عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْر أُمّه حِين كَانَتْ تُرْضِعهُ وَتَحْذَر عَلَيْهِ مِنْ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ وُلِدَ فِي السَّنَة الَّتِي يَقْتُلُونَ فِيهَا الْغِلْمَان فَاِتَّخَذَتْ لَهُ تَابُوتًا فَكَانَتْ تُرْضِعهُ ثُمَّ تَضَعهُ فِيهِ وَتُرْسِلهُ فِي الْبَحْر وَهُوَ النِّيل وَتُمْسِكهُ إِلَى مَنْزِلهَا بِحَبْلٍ فَذَهَبَتْ مَرَّة لِتَرْبِط الْحَبْل فَانْفَلَتَ مِنْهَا وَذَهَبَ بِهِ الْبَحْر فَحَصَلَ لَهَا مِنْ الْغَمّ وَالْهَمّ مَا ذَكَرَهُ اللَّه عَنْهَا فِي قَوْله " وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَانَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا " فَذَهَبَ بِهِ الْبَحْر إِلَى دَار فِرْعَوْن " فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْن لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " أَيْ قَدَرًا مَقْدُورًا مِنْ اللَّه حَيْثُ كَانُوا هُمْ يَقْتُلُونَ الْغِلْمَان مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل حَذَرًا مِنْ وُجُود مُوسَى فَحَكَمَ اللَّه وَلَهُ السُّلْطَان الْعَظِيم وَالْقُدْرَة التَّامَّة أَنْ لَا يُرَبَّى إِلَّا عَلَى فِرَاش فِرْعَوْن وَيُغَذَّى بِطَعَامِهِ وَشَرَابه مَعَ مَحَبَّته وَزَوْجَته لَهُ وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي " أَيْ عِنْد عَدُوّك جَعَلْته يُحِبّك قَالَ سَلَمَة بْن كُهَيْل " وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي " قَالَ حَبَّبْتُك إِلَى عِبَادِي " وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي " قَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ تُرَبَّى بِعَيْنِ اللَّه وَقَالَ قَتَادَة تُغَذَّى عَلَى عَيْنِي وَقَالَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي بِحَيْثُ أَرَى وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ يَعْنِي أَجْعَلهُ فِي بَيْت الْمَلِك يَنْعَم وَيُتْرَف وَغِذَاؤُهُ عِنْدهمْ غِذَاء الْمَلِك فَتِلْكَ الصَّنْعَة .
تفسير الطبري الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ اقْذفيه في التَّابُوت فَاقْذفيه في الْيَمّ فَلْيُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْك يَا مُوسَى مَرَّة أُخْرَى حين أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك , أَنْ اقْذفي ابْنك مُوسَى حين وَلَدَتْك في التَّابُوت { فَاقْذفيه في الْيَمّ } يَعْني بالْيَمّ : النّيل { فَلْيُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل } يَقُول : فَاقْذفيه في الْيَمّ , يُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل , وَهُوَ جَزَاء أُخْرجَ مَخْرَج الْأَمْر , كَأَنَّ الْيَمّ هُوَ الْمَأْمُور , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { اتَّبعُوا سَبيلنَا وَلْنَحْملْ خَطَايَاكُمْ } 29 12 يَعْني : اتَّبعُوا سَبيلنَا نَحْمل عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ , فَفَعَلَتْ ذَلكَ أُمّه به فَأَلْقَاهُ الْيَمّ بمَشْرَعَة آل فرْعَوْن , كَمَا : 18177 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ مُوسَى أُمّه أَرْضَعَتْهُ , حَتَّى إذَا أَمَرَ فرْعَوْن بقَتْل الْولْدَان منْ سَنَته تلْكَ عَمَدَتْ إلَيْه , فَصَنَعَتْ به مَا أَمَرَهَا اللَّه تَعَالَى , جَعَلَتْهُ في تَابُوت صَغير , وَمَهَّدَتْ لَهُ فيه , ثُمَّ عَمَدَتْ إلَى النّيل فَقَذَفَتْهُ فيه , وَأَصْبَحَ فرْعَوْن في مَجْلس لَهُ كَانَ يَجْلسهُ عَلَى شَفير النّيل كُلّ غَدَاة , فَبَيْنَا هُوَ جَالس , إذْ مَرَّ النّيل بالتَّابُوت فَقَذَفَ به وَآسيَة ابْنَة مُزَاحم امْرَأَته جَالسَة إلَى جَنْبه , فَقَالَ : إنَّ هَذَا لَشَيْء في الْبَحْر , فَأْتُوني به , فَخَرَجَ إلَيْه أَعْوَانه حَتَّى جَاءُوا به , فَفَتَحَ التَّابُوت فَإذَا فيه صَبيّ في مَهْده , فَأَلْقَى اللَّه عَلَيْه مَحَبَّته , وَعَطَفَ عَلَيْه نَفْسه . 18178 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , في قَوْله : { فَاقْذفيه في الْيَمّ } وَهُوَ الْبَحْر , وَهُوَ النّيل .
وَعُنيَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بقَوْله : { يَأْخُذهُ عَدُوّ لي وَعَدُوّ لَهُ } فرْعَوْن هُوَ الْعَدُوّ , كَانَ للَّه وَلمُوسَى .
وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في مَعْنَى الْمَحَبَّة الَّتي قَالَ اللَّه جَلَّ , ثَنَاؤُهُ { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بذَلكَ أَنَّهُ حَبَّبَهُ إلَى عبَاده . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18179 - حَدَّثَني الْحُسَيْن بْن عَليّ الصُّدَائيّ وَالْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدَّوْريّ , قَالَا : ثنا حُسَيْن الْجُعْفيّ عَنْ مُوسَى بْن قَبَس الْحَضْرَميّ , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ , في قَوْل اللَّه : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } قَالَ عَبَّاس : حَبَّبْتُك إلَى عبَادي ; وَقَالَ الصُّدَائيّ : حَبَّبْتُك إلَى خَلْقي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : أَيْ حَسَّنْت خَلْقك . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18180 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني إبْرَاهيم بْن مَهْديّ , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عكْرمَة , قَوْله : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } قَالَ : حُسْنًا وَمَلَاحَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذي هُوَ أَوْلَى بالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه أَلْقَى مَحَبَّته عَلَى مُوسَى , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } فَحَبَّبَهُ إلَى آسيَة امْرَأَة فرْعَوْن , حَتَّى تَبَنَّتْهُ وَغَذَّتْهُ وَرَبَّتْهُ , وَإلَى فرْعَوْن , حَتَّى كَفَّ عَنْهُ عَاديَته وَشَرّه . وَقَدْ قيلَ : إنَّمَا قيلَ : وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي , لأَنَّهُ حَبَّبَهُ إلَى كُلّ مَنْ رَآهُ . وَمَعْنَى { أَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } حَبَّبْتُك إلَيْهمْ ; يَقُول الرَّجُل لآخَر إذَا أَحَبَّهُ : أَلْقَيْت عَلَيْك رَحْمَتي : أَيْ مَحَبَّتي .
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في تَأْويل قَوْله { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلتُغَذَّى وَتُرَبَّى عَلَى مَحَبَّتي وَإرَادَتي . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18181 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله : { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : هُوَ غذَاؤُهُ , وَلتُغَذَّى عَلَى عَيْني . 18182 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : جَعَلَهُ في بَيْت الْمُلْك يَنْعَم وَيُتْرَف غذَاؤُهُ عنْدهمْ غذَاء الْمُلْك , فَتلْكَ الصَّنْعَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : وَأَنْتَ بعَيْني في أَحْوَالك كُلّهَا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18183 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : أَنْتَ بعَيْني إذْ جَعَلَتْك أُمّك في التَّابُوت , ثُمَّ في الْبَحْر , و { إذْ تَمْشي أُخْتك } . وَقَرَأَ ابْن نُهَيْك : " وَلتَصْنَع " بفَتْح التَّاء . وَتَأَوَّلَهُ كَمَا : 18184 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمن , قَالَ : سَمعْت أَبَا نُهَيْك يَقْرَأ " وَلتَصْنَع عَلَى عَيْني " فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلكَ , فَقَالَ : وَلتَعْمَل عَلَى عَيْني . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقرَاءَة الَّتي لَا أَسْتَجيزُ الْقرَاءَة بغَيْرهَا { وَلتُصْنَع } بضَمّ التَّاء , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . وَإذَا كَانَ ذَلكَ كَذَلكَ , فَأَوْلَى التَّأْويلَيْن به , التَّأْويل الَّذي تَأَوَّلَهُ قَتَادَة , وَهُوَ : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } وَلتُغَذَّى عَلَى عَيْني , أَلْقَيْت عَلَيْك الْمَحَبَّة منّي . وَعُنيَ بقَوْله : { عَلَى عَيْني } بمَرْأَى منّي وَمَحَبَّة وَإرَادَة .
تفسير القرطبي قَالَ مُقَاتِل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن هُوَ الَّذِي صَنَعَ التَّابُوت وَنَجَرَهُ وَكَانَ اِسْمه حِزْقِيل . وَكَانَ التَّابُوت مِنْ جُمَّيْز .
أَيْ اِطْرَحِيهِ فِي الْبَحْر : نَهْر النِّيل . " فَاقْذِفِيهِ " قَالَ الْفَرَّاء : " فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمّ " أَمْر وَفِيهِ مَعْنَى الْمُجَازَاة . أَيْ اِقْذِفِيهِ يُلْقِهِ الْيَمّ . وَكَذَا قَوْله : " اِتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 12 ] .
يَعْنِي فِرْعَوْن ; فَاتَّخَذَتْ تَابُوتًا , وَجَعَلَتْ فِيهِ نِطْعًا وَوَضَعَتْ فِيهِ مُوسَى , وَقَيَّرَتْ رَأْسه وَخِصَاصه يَعْنِي شُقُوقه ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي النِّيل , وَكَانَ يَشْرَع مِنْهُ نَهْر كَبِير فِي دَار فِرْعَوْن , فَسَاقَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ النَّهْر إِلَى دَار فِرْعَوْن . وَرُوِيَ أَنَّهَا جَعَلَتْ فِي التَّابُوت قُطْنًا مَحْلُوجًا , فَوَضَعَتْهُ فِيهِ وَقَيَّرَتْهُ وَجَصَّصَتْهُ , ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمّ . وَكَانَ يَشْرَع مِنْهُ إِلَى بُسْتَان فِرْعَوْن نَهْر كَبِير , فَبَيْنَا هُوَ جَالِس عَلَى رَأْس بِرْكَة مَعَ آسِيَة , إِذَا بِالتَّابُوتِ , فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ , فَفُتِحَ فَإِذَا صَبِيّ أَصْبَحَ النَّاس , فَأَحَبَّهُ عَدُوّ اللَّه حُبًّا شَدِيدًا لَا يَتَمَالَك أَنْ يَصْبِر عَنْهُ . وَظَاهِر الْقُرْآن يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَحْر أَلْقَاهُ بِسَاحِلِهِ وَهُوَ شَاطِئُهُ , فَرَأَى فِرْعَوْن التَّابُوت بِالسَّاحِلِ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِلْقَاء الْيَمّ بِمَوْضِعٍ مِنْ السَّاحِل , فِيهِ فُوَّهَة نَهْر فِرْعَوْن , ثُمَّ أَدَّاهُ النَّهْر إِلَى حَيْثُ الْبِرْكَة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : وَجَدَتْهُ اِبْنَة فِرْعَوْن وَكَانَ بِهَا بَرَص , فَلَمَّا فَتَحَتْ التَّابُوت شُفِيَتْ . وَرُوِيَ أَنَّهُمْ حِين اِلْتَقَطُوا التَّابُوت عَالَجُوا فَتْحه فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ , وَعَالَجُوا كَسْره فَأَعْيَاهُمْ , فَدَنَتْ آسِيَة فَرَأَتْ فِي جَوْف التَّابُوت نُورًا فَعَالَجَتْهُ فَفَتَحَتْهُ , فَإِذَا صَبِيّ نُوره بَيْن عَيْنَيْهِ , وَهُوَ يَمُصّ إِبْهَامه لَبَنًا فَأَحَبُّوهُ . وَكَانَتْ لِفِرْعَوْن بِنْت بَرْصَاء , وَقَالَ لَهُ الْأَطِبَّاء : لَا تَبْرَأ إِلَّا مِنْ قِبَل الْبَحْر يُوجَد فِيهِ شَبَه إِنْسَان دَوَاؤُهَا رِيقه ; فَلَطَّخَتْ الْبَرْصَاء بَرَصهَا بِرِيقِهِ فَبَرِئَتْ . وَقِيلَ : لَمَّا نَظَرَتْ إِلَى وَجْهه بَرِئَتْ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : وَجَدَتْهُ جَوَارٍ لِامْرَأَةِ فِرْعَوْن , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْن فَرَأَى صَبِيًّا مِنْ أَصْبَح النَّاس وَجْهًا , فَأَحَبَّهُ فِرْعَوْن .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَحَبَّهُ اللَّه وَحَبَّبَهُ إِلَى خَلْقه . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : جَعَلَ عَلَيْهِ مَسْحَة مِنْ جَمَال لَا يَكَاد يَصْبِر عَنْهُ مَنْ رَآهُ . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَتْ فِي عَيْنَيْ مُوسَى مَلَاحَة مَا رَآهُ أَحَد إِلَّا أَحَبَّهُ وَعَشَقه . وَقَالَ عِكْرِمَة : الْمَعْنَى جَعَلْت فِيك حُسْنًا وَمَلَاحَة فَلَا يَرَاك أَحَد إِلَّا أَحَبَّك . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : الْمَعْنَى أَلْقَيْت عَلَيْك رَحْمَتِي . وَقَالَ اِبْن زَيْد : جَعَلْت مَنْ رَآك أَحَبَّك حَتَّى أَحَبَّك فِرْعَوْن فَسَلِمْت مِنْ شَرّه , وَأَحَبَّتْك آسِيَة بِنْت مُزَاحِم فَتَبَنَّتْك .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِي حَيْثُ جُعِلْت فِي التَّابُوت , وَحَيْثُ أُلْقِيَ التَّابُوت فِي الْبَحْر , وَحَيْثُ اِلْتَقَطَك جَوَارِي اِمْرَأَة فِرْعَوْن ; فَأَرَدْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوت لِيَنْظُرْنَ مَا فِيهِ , فَقَالَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَة : لَا تَفْتَحْنَهُ حَتَّى تَأْتِينَ بِهِ سَيِّدَتكُنَّ فَهُوَ أَحْظَى لَكُنَّ عِنْدهَا , وَأَجْدَر بِأَلَّا تَتَّهِمكُنَّ بِأَنَّكُنَّ وَجَدْتُنَّ فِيهِ شَيْئًا فَأَخَذْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُنَّ . وَكَانَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن لَا تَشْرَب مِنْ الْمَاء إِلَّا مَا اِسْتَقَيْنَهُ أُولَئِكَ الْجَوَارِي فَذَهَبْنَ بِالتَّابُوتِ إِلَيْهَا مُغْلَقًا , فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ صَبِيًّا لَمْ يُرَ مِثْله قَطُّ ; وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مَحَبَّته فَأَخَذَتْهُ فَدَخَلَتْ بِهِ عَلَى فِرْعَوْن , فَقَالَتْ لَهُ : " قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " [ الْقَصَص : 9 ] قَالَ لَهَا فِرْعَوْن : أَمَّا لَك فَنَعَمْ , وَأَمَّا لِي فَلَا . فَبَلَغْنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ فِرْعَوْن قَالَ نَعَمْ هُوَ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك لَآمَنَ وَصَدَّقَ ) فَقَالَتْ : هَبْهُ لِي وَلَا تَقْتُلهُ ; فَوَهَبَهُ لَهَا . وَقِيلَ : " وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي " أَيْ تُرَبَّى وَتُغَذَّى عَلَى مَرْأًى مِنِّي ; قَالَهُ قَتَادَة . قَالَ النَّحَّاس : وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة ; يُقَال : صَنَعْت الْفَرَس وَأَصْنَعْته إِذَا أَحْسَنْت الْقِيَام عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى " وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي " فَعَلْت ذَلِكَ . وَقِيلَ : اللَّام مُتَعَلِّقَة بِمَا بَعْدهَا مِنْ قَوْله : " إِذْ تَمْشِي أُخْتك " عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ف " إِذْ " ظَرْف " لِتُصْنَع " . وَقِيلَ : الْوَاو فِي " وَلِتُصْنَع " زَائِدَة . وَقَرَأَ اِبْن الْقَعْقَاع " وَلِتُصْنَع " بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى الْأَمْر , وَظَاهِره لِلْمُخَاطَبِ وَالْمَأْمُور غَائِب . وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك " وَلِتَصْنَع " بِفَتْحِ التَّاء . وَالْمَعْنَى وَلِتَكُونَ حَرَكَتك وَتَصَرُّفك بِمَشِيئَتِي وَعَلَى عَيْن مِنِّي . ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ .
غريب الآية
أَنِ ٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ فَلۡیُلۡقِهِ ٱلۡیَمُّ بِٱلسَّاحِلِ یَأۡخُذۡهُ عَدُوࣱّ لِّی وَعَدُوࣱّ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَیۡتُ عَلَیۡكَ مَحَبَّةࣰ مِّنِّی وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَیۡنِیۤ ﴿٣٩﴾
ٱقۡذِفِیهِ ضَعِيه.
ٱلتَّابُوتِ الصُّنْدُوقِ الخَشَبِيِّ.
فَٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ فاطْرَحِيه في النِّيلِ.
وَأَلۡقَیۡتُ عَلَیۡكَ مَحَبَّةࣰ مِّنِّی أي: أَحْبَبْتُك، فَصِرْتَ بِذَلكَ مَحْبُوباً بَيْنَ العِبادِ.
وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَیۡنِیۤ وَلِتُرَبَّى بِمَرأىً مِنِّي.
ٱلۡیَمِّ الْبَحرِ.
الإعراب
(أَنِ) حَرْفُ تَفْسِيرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اقْذِفِيهِ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"يَاءُ الْمُخَاطَبَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(التَّابُوتِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاقْذِفِيهِ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اقْذِفِي ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"يَاءُ الْمُخَاطَبَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْيَمِّ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلْيُلْقِهِ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يُلْقِ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْيَمُّ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالسَّاحِلِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(السَّاحِلِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَأْخُذْهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الطَّلَبِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَدُوٌّ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِي) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَعَدُوٌّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَدُوٌّ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (عَدُوٌّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَلْقَيْتُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَلْقَيْتُ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَيْكَ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَحَبَّةً) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنِّي) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"النُّونُ " لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلِتُصْنَعَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تُصْنَعَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَيْنِي) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress