Your browser does not support the audio element.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَاۤىِٕ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ﴿١٣٠﴾
التفسير
تفسير السعدي ولهذا أمر الله رسوله, بالصبر على أذيتهم بالقول, وأمره أن يتعوض عن ذلك, ويستعين عليه, بالتسبيح بحمد ربه, في هذه الأوقات الفاضلة, قبل طلوع الشمس, وقبل غروبها, وفي أطراف النهار, أوله وآخره, عموم بعد خصوص, وأوقات الليل وساعاته.
ولعلك إن فعلت ذلك, ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل.
وليطمئن قلبك, وتقر عينك بعبادة ربك, وتتسلى بها عن أذيتهم, فيخف حينئذ عليك الصبر.
التفسير الميسر فاصبر - أيها الرسول - على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف وأباطيل، وسبِّح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وصلاة العصر قبل غروبها، وصلاة العشاء في ساعات الليل، وصلاة الظهر والمغرب أطراف النهار؛ كي تثاب على هذه الأعمال بما تَرْضى به.
تفسير الجلالين "فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ" مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال "وَسَبِّحْ" صَلِّ "بِحَمْدِ رَبّك" حَال : أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ "قَبْل طُلُوع الشَّمْس" صَلَاة الصُّبْح "وَقَبْل غُرُوبهَا" صَلَاة الْعَصْر "وَمِنْ آنَاء اللَّيْل" سَاعَاته "فَسَبِّحْ" صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء "وَأَطْرَاف النَّهَار" عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب : أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي "لَعَلَّك تَرْضَى" بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب
تفسير ابن كثير وَلِهَذَا قَالَ لِنَبِيِّهِ مُسَلِّيًا لَهُ " فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ " أَيْ مِنْ تَكْذِيبهمْ لَك وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس يَعْنِي صَلَاة الْفَجْر وَقَبْل غُرُوبهَا يَعْنِي صَلَاة الْعَصْر كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا فَافْعَلُوا " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ عُمَارَة بْن رُؤَيْبَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَنْ يَلِج النَّار أَحَد صَلَّى قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا " رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بِهِ وَفِي الْمُسْنَد وَالسُّنَن عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة مَنْ يَنْظُر فِي مُلْكه مَسِيرَة أَلْف سَنَة يَنْظُر إِلَى أَقْصَاهُ كَمَا يَنْظُر إِلَى أَدْنَاهُ وَإِنَّ أَعْلَاهُمْ مَنْزِلَة لَمَنْ يَنْظُر إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي الْيَوْم مَرَّتَيْنِ " وَقَوْله " وَمِنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبِّحْ " أَيْ مِنْ سَاعَاته فَتَهَجَّدْ بِهِ وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء " وَأَطْرَاف النَّهَار " فِي مُقَابَلَة آنَاء اللَّيْل " لَعَلَّك تَرْضَى " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى " وَفِي الصَّحِيح " يَقُول اللَّه تَعَالَى يَا أَهْل الْجَنَّة فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبّنَا وَسَعْدَيْك فَيَقُول هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ رَبّنَا وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقك فَيَقُول إِنِّي أُعْطِيكُمْ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ وَأَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُول أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَط عَلَيْكُمْ بَعْده أَبَدًا " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " يَا أَهْل الْجَنَّة إِنَّ لَكُمْ عِنْد اللَّه مَوْعِدًا يُرِيد أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّض وُجُوهنَا وَيُثَقِّل مَوَازِيننَا وَيُزَحْزِحنَا عَنْ النَّار وَيُدْخِلنَا الْجَنَّة فَيَكْشِف الْحِجَاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ خَيْرًا مِنْ النَّظَر إِلَيْهِ وَهِيَ الزِّيَادَة " .
تفسير الطبري وَقَوْله : { فَاصْبرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لنَبيّه : فَاصْبرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول هَؤُلَاء الْمُكَذّبُونَ بآيَات اللَّه منْ قَوْمك لَك إنَّك سَاحر , وَإنَّك مَجْنُون وَشَاعر وَنَحْو ذَلكَ منْ الْقَوْل { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك } يَقُول : وَصَلّ بثَنَائك عَلَى رَبّك , وَقَالَ : بحَمْد رَبّك . وَالْمَعْنَى : بحَمْدك رَبّك , كَمَا تَقُول : أَعْجَبَني ضَرْب زَيْد , وَالْمَعْنَى : ضَرْبي زَيْدًا . وَقَوْله : { قَبْل طُلُوع الشَّمْس } وَذَلكَ صَلَاة الصُّبْح { وَقَبْل غُرُوبهَا } وَهيَ الْعَصْر { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } وَهيَ سَاعَات اللَّيْل , وَاحدهَا : إنْي , عَلَى تَقْدير حَمْل ; وَمنْهُ قَوْل الْمُنَخَّل السَّعْديّ : حُلْو وَمُرّ كَعطْف الْقدْح مُرَّته في كُلّ إنْي قَضَاهُ اللَّيْل يَنْتَعل وَيَعْني بقَوْله : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ } صَلَاة الْعشَاء الْآخرَة , لأَنَّهَا تُصَلَّى بَعْد مُضيّ آنَاء منْ اللَّيْل . وَقَوْله : { وَأَطْرَاف النَّهَار } : يَعْني صَلَاة الظُّهْر وَالْمَغْرب ; وَقيلَ : أَطْرَاف النَّهَار , وَالْمُرَاد بذَلكَ الصَّلَاتَان اللَّتَان ذَكَرْنَا , لأَنَّ صَلَاة الظُّهْر في آخر طَرَف النَّهَار الْأَوَّل , وَفي أَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخَر , فَهيَ في طَرَفَيْن منْهُ , وَالطَّرَف الثَّالث : غُرُوب الشَّمْس , وَعنْد ذَلكَ تُصَلَّى الْمَغْرب , فَلذَلكَ قيلَ أَطْرَاف , وَقَدْ يُحْمَل أَنْ يُقَال : أُريدَ به طَرَفًا النَّهَار . وَقيلَ : أَطْرَاف , كَمَا قيلَ { صَغَتْ قُلُوبكُمَا } 66 4 فَجَمَعَ , وَالْمُرَاد : قَلْبَان , فَيَكُون ذَلكَ أَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخَر , وَآخر طَرَفه الْأَوَّل . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18443 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصم , عَنْ ابْن أَبي زَيْد , عَنْ ابْن عَبَّاس { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . 18444 - حَدَّثَنَا تَميم بْن الْمُنْتَصر , قَالَ : ثنا يَزيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعيل بْن أَبي خَالد , عَنْ قَيْس بْن أَبي حَازم , عَنْ جَرير بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ , فَرَأَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ : " إنَّكُمْ رَاءُونَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا , لَا تُضَامُونَ في رُؤْيَته , فَإنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تَغْلبُوا عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا فَافْعَلُوا " ثُمَّ تَلَا : { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } " . 18445 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ ابْن جُرَيْج : الْعَصْر , وَأَطْرَاف النَّهَار قَالَ : الْمَكْتُوبَة . 18446 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة في قَوْله : { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس } قَالَ : هيَ صَلَاة الْفَجْر { وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ : صَلَاة الْعَصْر . { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : صَلَاة الْمَغْرب وَالْعشَاء . { وَأَطْرَاف النَّهَار } قَالَ : صَلَاة الظُّهْر . 18447 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ وَأَطْرَاف النَّهَار } : قَالَ : منْ آنَاء اللَّيْل : الْعَتَمَة . وَأَطْرَاف النَّهَار : الْمَغْرب وَالصُّبْح . وَنَصَبَ قَوْله { وَأَطْرَاف النَّهَار } عَطْفًا عَلَى قَوْله { قَبْل طُلُوع الشَّمْس } , لأَنَّ مَعْنَى ذَلكَ : فَسَبّحْ بحَمْد رَبّك آخر اللَّيْل , وَأَطْرَاف النَّهَار . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في مَعْنَى { آنَاء اللَّيْل } قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18448 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : الْمُصَلَّى منْ اللَّيْل كُلّه . 18449 - حَدَّثَني يَعْقُوب بْن إبْرَاهيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبي رَجَاء , قَالَ : سَمعْت الْحَسَن قَرَأَ : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : منْ أَوَّله , وَأَوْسَطه , وَآخره . 18450 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ } قَالَ : آنَاء اللَّيْل : جَوْف اللَّيْل .
وَقَوْله : { لَعَلَّك تَرْضَى } يَقُول : كَيْ تَرْضَى . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة ذَلكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْعرَاق : { لَعَلَّك تَرْضَى } بفَتْح التَّاء . وَكَانَ عَاصم وَالْكسَائيّ يَقْرَآن ذَلكَ : " لَعَلَّك تُرْضَى " بضَمّ التَّاء , وَرُويَ ذَلكَ عَنْ أَبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ , وَكَأَنَّ الَّذينَ قَرَءُوا ذَلكَ بالْفَتْح , ذَهَبُوا إلَى مَعْنَى : إنَّ اللَّه يُعْطيك , حَتَّى تَرْضَى عَطيَّته وَثَوَابه إيَّاكَ , وَكَذَلكَ تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18451 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { لَعَلَّك تَرْضَى } قَالَ : الثَّوَاب , تَرْضَى بمَا يُثيبك اللَّه عَلَى ذَلكَ . 18452 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { لَعَلَّك تَرْضَى } قَالَ : بمَا تُعْطَى . وَكَأَنَّ الَّذينَ قَرَءُوا ذَلكَ بالضَّمّ , وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إلَى لَعَلَّ اللَّه يُرْضيك منْ عبَادَتك إيَّاهُ , وَطَاعَتك لَهُ . وَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ عنْدي : أَنَّهُمَا قرَاءَتَان , قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء , وَهُمَا قرَاءَتَان مُسْتَفيضَتَان في قرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَّفقَتَا الْمَعْنَى , غَيْر مُخْتَلفَتَيْه ; وَذَلكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذكْره إذَا أَرْضَاهُ , فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَرْضَى , وَأَنَّهُ إذَا رَضيَ فَقَدْ أَرْضَاهُ اللَّه , فَكُلّ وَاحدَة منْهُمَا تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الْأُخْرَى , فَبأَيَّتهمَا قَرَأَ الْقَارئ فَمُصيب الصَّوَاب .
تفسير القرطبي أَمَرَهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى أَقْوَالهمْ : إِنَّهُ سَاحِر ; إِنَّهُ كَاهِن ; إِنَّهُ كَذَّاب ; إِلَى غَيْر ذَلِكَ . وَالْمَعْنَى لَا تَحْفِل بِهِمْ ; فَإِنَّ لِعَذَابِهِمْ وَقْتًا مَضْرُوبًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر . ثُمَّ قِيلَ هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : لَيْسَ مَنْسُوخًا ; إِذْ لَمْ يُسْتَأْصَل الْكُفَّار بَعْد آيَة الْقِتَال بَلْ بَقِيَ الْمُعْظَم مِنْهُمْ .
قَالَ أَكْثَر الْمُتَأَوِّلِينَ : هَذَا إِشَارَة إِلَى الصَّلَوَات الْخَمْس
صَلَاة الصُّبْح
صَلَاة الْعَصْر
الْعَتَمَة
الْمَغْرِب وَالظُّهْر ; لِأَنَّ الظُّهْر فِي آخِر طَرَف النَّهَار الْأَوَّل , وَأَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخِر ; فَهِيَ فِي طَرَفَيْنِ مِنْهُ ; وَالطَّرَف الثَّالِث غُرُوب الشَّمْس وَهُوَ وَقْت الْمَغْرِب . وَقِيلَ : النَّهَار يَنْقَسِم قِسْمَيْنِ فَصَلَهُمَا الزَّوَال , وَلِكُلِّ قِسْم طَرَفَانِ ; فَعِنْد الزَّوَال طَرَفَانِ ; الْآخِر مِنْ الْقِسْم الْأَوَّل وَالْأَوَّل مِنْ الْقِسْم الْآخِر ; فَقَالَ عَنْ الطَّرَفَيْنِ أَطْرَافًا عَلَى نَحْو " فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا " [ التَّحْرِيم : 4 ] وَأَشَارَ إِلَى هَذَا النَّظَر اِبْن فَوْرَك فِي الْمُشْكِل . وَقِيلَ : النَّهَار لِلْجِنْسِ فَلِكُلِّ يَوْم طَرَف , وَهُوَ إِلَى جَمْع لِأَنَّهُ يَعُود فِي كُلّ نَهَار . و " آنَاء اللَّيْل " سَاعَاته وَوَاحِد الْآنَاء إِنْيٌ وَإِنًى وَأَنًى . وَقَالَتْ فِرْقَة : الْمُرَاد بِالْآيَةِ صَلَاة التَّطَوُّع ; قَالَهُ الْحَسَن .
بِفَتْحِ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُثَاب عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَال بِمَا تَرْضَى بِهِ . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " تُرْضَى " بِضَمِّ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُعْطَى مَا يُرْضِيك .
غريب الآية
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَاۤىِٕ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ﴿١٣٠﴾
ءَانَاۤىِٕ ٱلَّیۡلِ ساعاتِ الليلِ.
تَرۡضَىٰ أي: تُثابُ على عَمَلِك بما يُرضِيكَ.
الإعراب
(فَاصْبِرْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اصْبِرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَقُولُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَسَبِّحْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَبِّحْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(بِحَمْدِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(حَمْدِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّكَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَبْلَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(طُلُوعِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الشَّمْسِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَبْلَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَبْلَ ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَعْطُوفٌمَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غُرُوبِهَا) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آنَاءِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّيْلِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَسَبِّحْ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَبِّحْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(وَأَطْرَافَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَطْرَافَ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (قَبْلَ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّهَارِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَعَلَّكَ) (لَعَلَّ ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَعَلَّ.
(تَرْضَى) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَعَلَّ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress