صفحات الموقع

سورة طه الآية ١٢٢

سورة طه الآية ١٢٢

ثُمَّ ٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَیۡهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾

التفسير

التفسير الميسر

ثم اصطفى الله آدم، وقرَّبه، وقَبِل توبته، وهداه رشده.

تفسير الجلالين

"ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه" قَرَّبَهُ "فَتَابَ عَلَيْهِ" قَبْل تَوْبَته "وَهَدَى" أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التَّوْبَة

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى ثُمَّ اِجْتَبَاهُ رَبّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن النَّجَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " حَاجَّ مُوسَى آدَم فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْت النَّاس مِنْ الْجَنَّة بِذَنْبِك وَأَشْقَيْتهمْ ؟ قَالَ آدَم يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اِصْطَفَاك اللَّه بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْر كَتَبَهُ اللَّه عَلَيَّ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي أَوْ قَدَّرَهُ اللَّه عَلَيَّ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَجَّ آدَم مُوسَى " وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ طُرُق فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَسَانِيد . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أَنَس بْن عِيَاض عَنْ الْحَارِث بْن أَبِي ذِئَاب عَنْ يَزِيد بْن هُرْمُز قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِحْتَجَّ آدَم وَمُوسَى عِنْد رَبّهمَا فَحَجَّ آدَم مُوسَى قَالَ مُوسَى أَنْتَ الَّذِي خَلَقَك اللَّه بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيك مِنْ رُوحه وَأَسْجَدَ لَك مَلَائِكَته وَأَسْكَنَك فِي جَنَّته ثُمَّ أَهَبَطْت النَّاس إِلَى الْأَرْض بِخَطِيئَتِك ؟ قَالَ آدَم أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اِصْطَفَاك اللَّه بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامه وَأَعْطَاك الْأَلْوَاح فِيهَا تِبْيَان كُلّ شَيْء وَقَرَّبَك نَجِيًّا فَبِكَمْ وَجَدْت اللَّه كَتَبَ التَّوْرَاة قَبْل أَنْ أُخْلَق قَالَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ عَام قَالَ آدَم فَهَلْ وَجَدْت فِيهَا وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومنِي عَلَى أَنْ عَمِلْت عَمَلًا كَتَبَ اللَّه عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلهُ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَجَّ آدَم مُوسَى " قَالَ الْحَارِث وَحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز بِذَلِكَ عَنْ أَبَى هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه فَتَابَ عَلَيْه وَهَدَى } يَقُول : اصْطَفَاهُ رَبّه منْ بَعْد مَعْصيَته إيَّاهُ فَرَزَقَهُ الرُّجُوع إلَى مَا يَرْضَى عَنْهُ , وَالْعَمَل بطَاعَته , وَذَلكَ هُوَ كَانَتْ تَوْبَته الَّتي تَابَهَا عَلَيْه . وَقَوْله : { وَهَدَى } يَقُول : وَهَدَاهُ للتَّوْبَة , فَوَفَّقَهُ لَهَا .

تفسير القرطبي

قَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن فَوْرَك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : كَانَ هَذَا مِنْ آدَم قَبْل النُّبُوَّة , " ثُمَّ اِجْتَبَاهُ رَبّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " فَذَكَرَ أَنَّ الِاجْتِبَاء وَالْهِدَايَة كَانَا بَعْد الْعِصْيَان , وَإِذَا كَانَ هَذَا قَبْل النُّبُوَّة فَجَائِز عَلَيْهِمْ الذُّنُوب وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ قَبْل النُّبُوَّة لَا شَرْع عَلَيْنَا تَصْدِيقهمْ , فَإِذَا بَعَثَهُمْ اللَّه تَعَالَى إِلَى خَلْقه وَكَانُوا مَأْمُونِينَ فِي الْأَدَاء مَعْصُومِينَ لَمْ يَضُرّ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ الذُّنُوب . وَهَذَا نَفِيس وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
ثُمَّ ٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَیۡهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾
ٱجۡتَبَـٰهُاصْطَفاه.
الإعراب
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(اجْتَبَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(رَبُّهُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَتَابَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَابَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَهَدَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَدَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".