صفحات الموقع

سورة طه الآية ١٢

سورة طه الآية ١٢

إِنِّیۤ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى ﴿١٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى " أخبره أنه ربه, وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته, ويهتم لذلك, ويلقى نعليه, لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم. ولو لم يكن من تقديسه, إلا أنه اختار لمناجاته, كليمه موسى, لكفى. وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه, لأنهما من جلد حمار " , فالله أعلم بذلك.

التفسير الميسر

فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي "طوى" الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.

تفسير الجلالين

"إنِّي" بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء "أَنَا" تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم "رَبّك فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بِالْوَادِي الْمُقَدَّس" الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك "طُوًى" بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة

تفسير ابن كثير

قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو ذَرّ وَأَبُو أَيُّوب وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف كَانَتَا مِنْ جِلْد حِمَار غَيْر ذَكِيّ وَقِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ تَعْظِيمًا لِلْبَيْعَةِ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر كَمَا يُؤْمَر الرَّجُل أَنْ يَخْلَع نَعْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الْكَعْبَة وَقِيلَ لِيَطَأ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة بِقَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْر مُنْتَعِل وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " طُوًى " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ اِسْم لِلْوَادِي وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد فَعَلَى هَذَا يَكُون عَطْف بَيَان وَقِيلَ عِبَارَة عَنْ الْأَمْر بِالْوَطْءِ بِقَدَمَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ وَطَوَى لَهُ الْبَرَكَة وَكُرِّرَتْ وَالْأَوَّل أَصَحّ كَقَوْلِهِ إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِي الْمُقَدَّس طُوًى .

تفسير الطبري

وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعلْم في السَّبَب الَّذي منْ أَجْله أَمَرَ اللَّه مُوسَى بخَلْع نَعْلَيْه , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَرَهُ بذَلكَ , لأَنَّهُمَا كَانَتَا منْ جلْد حمَار مَيّت , فَكَرهَ أَنْ يَطَأ بهمَا الْوَادي الْمُقَدَّس , وَأَرَادَ أَنْ يَمَسّهُ منْ بَرَكَة الْوَادي . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18111 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصم , عَنْ أَبي قلَابَةَ , عَنْ كَعْب , أَنَّهُ رَآهُمْ يَخْلَعُونَ نعَالهمْ { اخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } فَقَالَ : كَانَتْ منْ جلْد حمَار مَيّت , فَأَرَادَ اللَّه أَنْ يَمَسّهُ الْقُدُس . 18112 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , عَنْ يَزيد , عَنْ عكْرمَة , في قَوْله { فَاخْلَعْ نَعْلَيْك } قَالَ : كَانَتَا منْ جلْد حمَار مَيّت . 18113 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعْد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : حَدَّثَنَا , أَنَّ نَعْلَيْه كَانَتَا منْ جلْد حمَار , فَخَلَعَهُمَا ثُمَّ أَتَاهُ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله { فَاخْلَعْ نَعْلَيْك } قَالَ : كَانَتَا منْ جلْد حمَار , فَقيلَ لَهُ اخْلَعْهُمَا . 18114 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج . قَالَ : وَأَخْبَرَني عُمَر بْن عَطَاء عَنْ عكْرمَة وَأَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ جَابر الْجُعْفيّ , عَنْ عَليّ بْن أَبي طَالب { فَاخْلَعْ نَعْلَيْك } قَالَ : كَانَتَا منْ جلْد حمَار , فَقيلَ لَهُ اخْلَعْهُمَا . قَالَ : وَقَالَ قَتَادَة مثْل ذَلكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتَا منْ جلْد بَقَر , وَلَكنَّ اللَّه أَرَادَ أَنْ يَطَأ مُوسَى الْأَرْض بقَدَمَيْه , ليَصل إلَيْه بَرَكَتهَا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18115 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ الْحَسَن : كَانَتَا , يَعْني نَعْلَيْ مُوسَى , منْ بَقَر , وَلَكنْ إنَّمَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُبَاشر بقَدَمَيْه بَرَكَة الْأَرْض , وَكَانَ قَدْ قُدّسَ مَرَّتَيْن . قَالَ ابْن جُرَيْج : وَقيلَ لمُجَاهدٍ : زَعَمُوا أَنَّ نَعْلَيْه كَانَتَا منْ جلْد حمَار أَوْ مَيْتَة , قَالَ : لَا , وَلَكنَّهُ أُمرَ أَنْ يُبَاشر بقَدَمَيْه بَرَكَة الْأَرْض . 18116 - حَدَّثَني يَعْقُوب , قَالَ : قَالَ أَبُو بشْر , يَعْني ابْن عُلَيَّة , سَمعْت ابْن أَبي نَجيح , يَقُول في قَوْله : { فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } قَالَ : يَقُول : أَفضْ بقَدَمَيْك إلَى بَرَكَة الْوَادي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْن في ذَلكَ بالصَّوَاب قَوْل مَنْ قَالَ : أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذكْره بخَلْع نَعْلَيْه ليُبَاشر بقَدَمَيْه بَرَكَة الْوَادي , إذْ كَانَ وَاديًا مُقَدَّسًا . وَإنَّمَا قُلْنَا ذَلكَ أَوْلَى التَّأْويلَيْن بالصَّوَاب , لأَنَّهُ لَا دَلَالَة في ظَاهر التَّنْزيل عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بخَلْعهمَا منْ أَجْل أَنَّهُمَا منْ جلْد حمَار وَلَا لنَجَاسَتهمَا , وَلَا خَبَر بذَلكَ عَمَّنْ يُلْزَم بقَوْله الْحُجَّة , وَإنَّ في قَوْله { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس } بعَقبه دَليلًا وَاضحًا , عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بخَلْعهمَا لمَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ كَانَ الْخَبَر الَّذي : 18117 - حَدَّثَنَا به بشْر قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَليفَة عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارث , عَنْ ابْن مَسْعُود , عَنْ نَبيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ , قَالَ : " يَوْم كَلَّمَ اللَّه مُوسَى , كَانَتْ عَلَيْه جُبَّة صُوف وَكسَاء صُوف , وَسَرَاويل صُوف , وَنَعْلَان منْ جلْد حمَار غَيْر مُذَكًّى " صَحيحًا لَمْ نُعدْهُ إلَى غَيْره , وَلَكنْ في إسْنَاده نَظَر يَجب التَّثَبُّت فيه . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة قَوْله : { إنّي أَنَا رَبّك } فَقَرَأَ ذَلكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدينَة وَالْبَصْرَة : " نُوديَ يَا مُوسَى أَنّي " بفَتْح الْأَلف منْ " أَنّي " , فَأَنَّ عَلَى قرَاءَتهمْ في مَوْضع رَفْع بقَوْله : نُوديَ , فَإنَّ مَعْنَاهُ كَانَ عنْدهمْ : نُوديَ هَذَا الْقَوْل . وَقَرَأَهُ بَعْض عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْكُوفَة بالْكَسْر : { نُوديَ يَا مُوسَى إنّي } عَلَى الابْتدَاء , وَأَنَّ مَعْنَى ذَلكَ قيلَ : يَا مُوسَى إنّي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْكَسْر أَوْلَى الْقرَاءَتَيْن عنْدنَا بالصَّوَاب , وَذَلكَ أَنَّ النّدَاء قَدْ حَالَ بَيْنه وَبَيْن الْعَمَل في أَنَّ قَوْله " يَا مُوسَى " , وَحَظّ قَوْله " نُوديَ " أَنْ يَعْمَل في أَنْ لَوْ كَانَتْ قَبْل قَوْله " يَا مُوسَى " , وَذَلكَ أَنْ يُقَال : نُوديَ أَنْ يَا مُوسَى إنّي أَنَا رَبّك , وَلَا حَظَّ لَهَا في " إنَّ " الَّتي بَعْد مُوسَى . وَأَمَّا قَوْله : { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس } فَإنَّهُ يَقُول : إنَّك بالْوَادي الْمُطَهَّر الْمُبَارَك , كَمَا : 18118 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس } يَقُول : الْمُبَارَك . 18119 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهد , قَوْله { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } قَالَ : قُدّسَ بُوركَ مَرَّتَيْن . 18120 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَوْله : { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } قَالَ : بالْوَادي الْمُبَارَك . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في تَأْويل قَوْله { طُوًى } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إنَّك بالْوَادي الْمُقَدَّس طَوَيْته , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل منْ قَوْلهمْ طَوَى مَصْدَر خَرَجَ منْ غَيْر لَفْظه , كَأَنَّهُ قَالَ : طَوَيْت الْوَادي الْمُقَدَّس طُوًى . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18121 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس : قَوْله : { إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } يَعْني الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , وَذَلكَ أَنَّهُ مَرَّ بوَاديهَا لَيْلًا فَطَوَاهُ , يُقَال : طَوَيْت وَادي كَذَا وَكَذَا طُوًى منْ اللَّيْل , وَارْتَفَعَ إلَى أَعْلَى الْوَادي , وَذَلكَ نَبيّ اللَّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : مَرَّتَيْن , وَقَالَ : نَادَاهُ رَبّه مَرَّتَيْن ; فَعَلَى قَوْل هَؤُلَاء طَوَى مَصْدَر أَيْضًا منْ غَيْر لَفْظه , وَذَلكَ أَنَّ مَعْنَاهُ عنْدهمْ : نُوديَ يَا مُوسَى مَرَّتَيْن ندَاءَيْن . وَكَانَ بَعْضهمْ يَنْشُد شَاهدًا لقَوْله طُوًى , أَنَّهُ بمَعْنَى مَرَّتَيْن , قَوْل عَديّ بْن زَيْد الْعَبَّاديّ : أَعَاذل إنَّ اللَّوْم في غَيْر كُنْهه عَلَيَّ طُوًى منْ غَيّك الْمُتَرَدّد وَرَوَى ذَلكَ آخَرُونَ : " عَلَيَّ ثنًى " : أَيْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى , وَقَالُوا : طُوًى وَثنًى بمَعْنًى وَاحد . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18122 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , { فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } كُنَّا نُحَدّث أَنَّهُ وَادٍ قُدّسَ مَرَّتَيْن , وَأَنَّ اسْمه طُوًى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : إنَّهُ قُدّسَ طُوًى مَرَّتَيْن . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18123 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ الْحَسَن : كَانَ قَدْ قُدّسَ مَرَّتَيْن . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ طُوًى : اسْم الْوَادي . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18124 - حَدَّثَني عَليّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { طُوًى } : اسْم للْوَادي . 18125 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد : طُوًى : قَالَ : اسْم الْوَادي . 18126 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } قَالَ : ذَاكَ الْوَادي هُوَ طُوًى , حَيْثُ كَانَ مُوسَى , وَحَيْثُ كَانَ إلَيْه منْ اللَّه مَا كَانَ . قَالَ : وَهُوَ نَحْو الطُّور . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ أَمْر منْ اللَّه لمُوسَى أَنْ يَطَأ الْوَادي بقَدَمَيْه . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18127 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسيّ , قَالَ : ثنا صَالح بْن إسْحَاق , عَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان , عَنْ عكْرمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { اخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بالْوَاد الْمُقَدَّس طُوًى } قَالَ : طَأْ الْوَادي . 18128 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا الْحَسَن , عَنْ يَزيد , عَنْ عكْرمَة , في قَوْله : { طُوًى } قَالَ : طَأْ الْوَادي . 18129 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , في قَوْل اللَّه { طُوًى } قَالَ : طَأْ الْأَرْض حَافيًا , كَمَا تَدْخُل الْكَعْبَة حَافيًا , يَقُول : منْ بَرَكَة الْوَادي . 18130 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { طُوًى } طَأْ الْأَرْض حَافيًا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة ذَلكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدينَة : " طُوَى " بضَمّ الطَّاء وَتَرْك التَّنْوين , كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْم الْأَرْض الَّتي بهَا الْوَادي , كَمَا قَالَ الشَّاعر : نَصَرُوا نَبيّهمْ وَشَدُّوا أَزْره بحُنَيْنَ حين تَوَاكُل الْأَبْطَال فَلَمْ يَجُرّ حُنَيْن , لأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا للْبَلْدَة لَا للْوَادي , وَلَوْ كَانَ جَعَلَهُ اسْمًا للْوَادي لَأَجْرَاهُ كَمَا قَرَأَتْ الْقُرَّاء : { وَيَوْم حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ } 9 25 وَكَمَا قَالَ الْآخَر : أَلَسْنَا أَكْرَم الثَّقَلَيْن رَحْلًا وَأَعْظَمهمْ ببَطْن حرَاء نَارَا فَلَمْ يَجُرّ حرَاء , وَهُوَ جَبَل , لأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا للْبَلْدَة , فَكَذَلكَ " طُوًى " في قرَاءَة مَنْ لَمْ يَجُرّهُ جَعَلَهُ اسْمًا للْأَرْض . وَقَرَأَ ذَلكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : { طُوًى } بضَمّ الطَّاء وَالتَّنْوين ; وَقَارئُو ذَلكَ كَذَلكَ مُخْتَلفُونَ في مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْت منْ اخْتلَاف أَهْل التَّأْويل ; فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ به الْمَصْدَر منْ طَوَيْت , فَلَا مُؤْنَة في تَنْوينه , وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُ اسْمًا للْوَادي , فَإنَّهُ إنَّمَا يُنَوّنهُ لأَنَّهُ اسْم ذَكَر لَا مُؤَنَّث , وَأَنَّ لَامَ الْفعْل منْهُ يَاء , فَزَادَهُ ذَلكَ خفَّة فَأَجْرَاهُ كَمَا قَالَ اللَّه : { وَيَوْم حُنَيْنٍ } إذْ كَانَ حُنَيْن اسْم وَادٍ , وَالْوَادي مُذَكَّر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْن عنْدي بالصَّوَاب قرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بضَمّ الطَّاء وَالتَّنْوين , لأَنَّهُ إنْ يَكُنْ اسْمًا للْوَادي فَحَظّه التَّنْوين لمَا ذُكرَ قَبْل منْ الْعلَّة لمَنْ قَالَ ذَلكَ , وَإنْ كَانَ مَصْدَرًا أَوْ مُفَسَّرًا , فَكَذَلكَ أَيْضًا حُكْمه التَّنْوين , وَهُوَ عنْدي اسْم الْوَادي . وَإذْ كَانَ ذَلكَ كَذَلكَ , فَهُوَ في مَوْضع خَفْض رَدًّا عَلَى الْوَادي .

تفسير القرطبي

فِيهِ خَمْس مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى " فَاخْلَعْ نَعْلَيْك " رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( كَانَ عَلَى مُوسَى يَوْم كَلَّمَهُ رَبّه كِسَاء صُوف وَجُبَّة صُوف وَكُمَّة صُوف وَسَرَاوِيل صُوف وَكَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ جِلْد حِمَار مَيِّت ) قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حُمَيْد الْأَعْرَج [ حُمَيْد هُوَ اِبْن عَلِيّ الْكُوفِيّ ] مُنْكَر الْحَدِيث , وَحُمَيْد بْن قَيْس الْأَعْرَج الْمَكِّيّ صَاحِب مُجَاهِد ثِقَة ; وَالْكُمَّة الْقَلَنْسُوَة الصَّغِيرَة . وَقَرَأَ الْعَامَّة " إِنِّي " بِالْكَسْرِ ; أَيْ نُودِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا مُوسَى إِنِّي , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد " أَنِّي " بِفَتْحِ الْأَلِف بِإِعْمَالِ النِّدَاء . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ . وَالْخَلْع النَّزْع . وَالنَّعْل مَا جَعَلْته وِقَايَة لِقَدَمَيْك مِنْ الْأَرْض . فَقِيلَ : أُمِرَ بِطَرْحِ النَّعْلَيْنِ ; لِأَنَّهَا نَجِسَة إِذْ هِيَ مِنْ جِلْد غَيْر مُذَكًّى ; قَالَهُ كَعْب وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة . وَقِيلَ : أُمِرَ بِذَلِكَ لِيَنَالَ بَرَكَة الْوَادِي الْمُقَدَّس , وَتَمَسّ قَدَمَاهُ تُرْبَة الْوَادِي ; قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْحَسَن وَابْن جُرَيْج . وَقِيلَ أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ لِلْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُع عِنْد مُنَاجَاة اللَّه تَعَالَى . وَكَذَلِكَ فَعَلَ السَّلَف حِين طَافُوا بِالْبَيْتِ . وَقِيلَ : إِعْظَامًا لِذَلِكَ الْمَوْضِع كَمَا أَنَّ الْحَرَم لَا يُدْخَل بِنَعْلَيْنِ إِعْظَامًا لَهُ . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قِيلَ لَهُ طَإِ الْأَرْض حَافِيًا كَمَا تَدْخُل الْكَعْبَة حَافِيًا . وَالْعُرْف عِنْد الْمُلُوك أَنْ تُخْلَع النِّعَال وَيَبْلُغ الْإِنْسَان إِلَى غَايَة التَّوَاضُع , فَكَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أُمِرَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْه , وَلَا تُبَالِي كَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ مَيْتَة أَوْ غَيْرهَا . وَقَدْ كَانَ مَالِك لَا يَرَى لِنَفْسِهِ رُكُوب دَابَّة بِالْمَدِينَةِ بِرًّا بِتُرْبَتِهَا الْمُحْتَوِيَة عَلَى الْأَعْظُم الشَّرِيفَة , وَالْجُثَّة الْكَرِيمَة . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِبَشِيرِ بْن الْخَصَاصِيَّة وَهُوَ يَمْشِي بَيْن الْقُبُور بِنَعْلَيْهِ : ( إِذَا كُنْت فِي مِثْل هَذَا الْمَكَان فَاخْلَعْ نَعْلَيْك ) قَالَ : فَخَلَعْتهمَا . وَقَوْل خَامِس إِنَّ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ تَفْرِيغ قَلْبه مِنْ أَمْر الْأَهْل وَالْوَلَد . وَقَدْ يُعَبَّر عَنْ الْأَهْل بِالنَّعْلِ . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّعْبِير : مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَابِس نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّج . وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى بَسَطَ لَهُ بِسَاط النُّور وَالْهُدَى , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأ بِسَاط رَبّ الْعَالَمِينَ بِنَعْلِهِ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُوسَى أُمِرَ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ , وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّل فَرْض عَلَيْهِ ; كَمَا كَانَ أَوَّل مَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبّك فَكَبِّرْ وَثِيَابك فَطَهِّرْ وَالرِّجْز فَاهْجُرْ ) [ الْمُدَّثِّر : 2 - 3 - 4 - 5 ] وَاَللَّه أَعْلَم بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ . الثَّانِيَة فِي الْخَبَر أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَأَلْقَاهُمَا مِنْ وَرَاء الْوَادِي . وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص : زَارَ عَبْد اللَّه أَبَا مُوسَى فِي دَاره , فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة فَأَقَامَ أَبُو مُوسَى ; فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّه : تَقَدَّمْ . فَقَالَ عَبْد اللَّه : تَقَدَّمْ أَنْتَ فِي دَارك . فَتَقَدَّمَ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ; فَقَالَ عَبْد اللَّه : أَبِالْوَادِي الْمُقَدَّس أَنْتَ ؟ ! وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ ؟ قَالَ نَعَمْ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْم الْفَتْح فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَاره . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ , إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَاره , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْم أَلْقَوْا نِعَالهمْ , فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالكُمْ ) قَالُوا : رَأَيْنَاك أَلْقَيْت نَعْلَيْك فَأَلْقَيْنَا نِعَالنَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا ) وَقَالَ : ( إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ) . صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ . وَهُوَ يَجْمَع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ قَبْله , وَيَرْفَع بَيْنهمَا التَّعَارُض . وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي جَوَاز الصَّلَاة فِي النَّعْل إِذَا كَانَتْ طَاهِرَة مِنْ ذَكِيّ , حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّ الصَّلَاة فِيهِمَا أَفْضَل , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد " [ الْأَعْرَاف : 31 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ فِي الَّذِينَ يَخْلَعُونَ نِعَالهمْ : لَوَدِدْت أَنَّ مُحْتَاجًا جَاءَ فَأَخَذَهَا . الثَّالِثَة : فَإِنْ خَلَعَتْهُمَا فَاخْلَعْهُمَا بَيْن رِجْلَيْك ; فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلْيَخْلَعْ نَعْلَيْهِ بَيْن رِجْلَيْهِ ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِلْمَقْبُرِيِّ : اِخْلَعْهُمَا بَيْن رِجْلَيْك وَلَا تُؤْذِ بِهِمَا مُسْلِمًا . وَمَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام خَلَعَهُمَا عَنْ يَسَاره فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا , فَإِنْ كُنْت إِمَامًا أَوْ وَحْدك فَافْعَلْ ذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْت , وَإِنْ كُنْت مَأْمُومًا فِي الصَّفّ فَلَا تُؤْذِ بِهِمَا مَنْ عَلَى يَسَارك , وَلَا تَضَعهُمَا بَيْن قَدَمَيْك فَتَشْغَلَاك , وَلَكِنْ قُدَّام قَدَمَيْك . وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم أَنَّهُ قَالَ : وَضْع الرَّجُل نَعْلَيْهِ بَيْن قَدَمَيْهِ بِدْعَة . الرَّابِعَة : فَإِنْ تَحَقَّقَ فِيهِمَا نَجَاسَة مُجْمَع عَلَى تَنْجِيسهَا كَالدَّمِ وَالْعَذِرَة مِنْ بَوْل بَنِي آدَم لَمْ يُطَهِّرهَا إِلَّا الْغَسْل بِالْمَاءِ , عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء , وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَة مُخْتَلَفًا فِيهَا كَبَوْلِ الدَّوَابّ وَأَرْوَاثهَا الرَّطْبَة فَهَلْ يُطَهِّرهَا الْمَسْح بِالتُّرَابِ مِنْ النَّعْل وَالْخُفّ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ عِنْدنَا . وَأَطْلَقَ الْإِجْزَاء بِمَسْحِ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ مِنْ غَيْر تَفْصِيل الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو ثَوْر . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُزِيلهُ إِذَا يَبِسَ الْحَكّ وَالْفَرْك , وَلَا يُزِيل رَطْبه إِلَّا الْغَسْل مَا عَدَا الْبَوْل , فَلَا يُجْزِئ فِيهِ عِنْده إِلَّا الْغَسْل . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُطَهِّر شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْمَاء . وَالصَّحِيح قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَسْح يُطَهِّرهُ مِنْ الْخُفّ وَالنَّعْل ; لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد . فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ النَّعْل وَالْخُفّ مِنْ جِلْد مَيْتَة فَإِنْ كَانَ غَيْر مَدْبُوغ فَهُوَ نَجِس بِاتِّفَاقٍ , مَا عَدَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيّ وَاللَّيْث , عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " النَّحْل " وَمَضَى فِي سُورَة " بَرَاءَة " الْقَوْل فِي إِزَالَة النَّجَاسَة وَالْحَمْد لِلَّهِ . الْمُقَدَّس : الْمُطَهَّر . وَالْقُدْس : الطَّهَارَة , وَالْأَرْض الْمُقَدَّسَة أَيْ الْمُطَهَّرَة ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْرَجَ مِنْهَا الْكَافِرِينَ وَعَمَرَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِبَعْضِ الْأَمَاكِن زِيَادَة فَضْل عَلَى بَعْض ; كَمَا قَدْ جَعَلَ لِبَعْضِ الْأَزْمَان زِيَادَة فَضْل عَلَى بَعْض , وَلِبَعْضِ الْحَيَوَان كَذَلِكَ . وَلِلَّهِ أَنْ يُفَضِّل مَا شَاءَ . وَعَلَى هَذَا فَلَا اِعْتِبَار بِكَوْنِهِ مُقَدَّسًا بِإِخْرَاجِ الْكَافِرِينَ وَإِسْكَان الْمُؤْمِنِينَ ; فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْره . و ( طُوًى ) اِسْم الْوَادِي عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ وَادٍ عَمِيق مُسْتَدِير مِثْل الطَّوِيّ . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " طِوًى " . الْبَاقُونَ " طُوًى " . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : " طُوًى " اِسْم مَوْضِع بِالشَّامِ , تُكْسَر طَاؤُهُ وَتُضَمّ , وَيُصْرَف وَلَا يُصْرَف , فَمَنْ صَرَفَهُ جَعَلَهُ اِسْم وَادٍ وَمَكَان وَجَعَلَهُ نَكِرَة , وَمَنْ لَمْ يَصْرِفهُ جَعَلَهُ بَلْدَة وَبُقْعَة وَجَعَلَهُ مَعْرِفَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : " طُوًى " مِثْل " طِوًى " وَهُوَ الشَّيْء الْمَثْنِيّ , وَقَالُوا فِي قَوْله " الْمُقَدَّس طُوًى " : طُوِيَ مَرَّتَيْنِ أَيْ قُدِّسَ . وَقَالَ الْحَسَن : ثُنِيَتْ فِيهِ الْبَرَكَة وَالتَّقْدِيس مَرَّتَيْنِ . وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ " طُوًى " لِأَنَّ مُوسَى طَوَاهُ بِاللَّيْلِ إِذْ مَرَّ بِهِ فَارْتَفَعَ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي ; فَهُوَ مَصْدَر عَمِلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ لَفْظه , فَكَأَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّك بِالْوَادِ الْمُقَدَّس ) الَّذِي طَوَيْته طُوًى ; أَيْ تَجَاوَزْته فَطَوَيْته بِسَيْرِك . الْحَسَن : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ ; فَهُوَ مَصْدَر مِنْ طَوَيْته طُوًى أَيْضًا .

غريب الآية
إِنِّیۤ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى ﴿١٢﴾
طُوࣰىاسْمِ الوَادِي الُمقَدَّسِ.
الإعراب
(إِنِّي)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(أَنَا)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(رَبُّكَ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَاخْلَعْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اخْلَعْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(نَعْلَيْكَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّكَ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(بِالْوَادِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْوَادِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(الْمُقَدَّسِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(طُوًى)
بَدَلٌ مِنَ (الْوَادِي) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.