صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٩٧

سورة البقرة الآية ٩٧

قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿٩٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: قل لهؤلاء اليهود, الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك, أن وليك جبريل عليه السلام, ولو كان غيره من ملائكة الله, لآمنوا بك وصدقوا: إن هذا الزعم منكم, تناقض وتهافت, وتكبر على الله. فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل القرآن من عند الله على قلبك, وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك, والله هو الذي أمره, وأرسله بذلك, فهو رسول محض. مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل - مصدقا لما تقدمه من الكتب - غير مخالف لها ولا مناقض, وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات, والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي, لمن آمن به. فالعداوة لجبريل, الموصوف بذلك, كفر بالله وآياته, وعداوة لله ولرسله وملائكته. فإن عداوتهم لجبريل, لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق, على رسل الله. فيتضمن الكفر والعداوة, للذي أنزله وأرسله, والذي أرسل به, والذي أرسل إليه, فهذا وجه ذلك.

التفسير الميسر

قل-أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوًا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لما سبقه من كتب الله، وهاديًا إلى الحق، ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.

تفسير الجلالين

"قُلْ" لَهُمْ "مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل" فَلْيَمُتْ غَيْظًا "فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ" أَيْ الْقُرْآن "عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ" بِأَمْرِ "اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ" قَبْله مِنْ الْكُتُب "وَهُدًى" مِنْ الضَّلَالَة "وَبُشْرَى" بِالْجَنَّةِ " للمؤمنين "

تفسير ابن كثير

قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير الطَّبَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه جَمَعَ أَهْل الْعِلْم بِالتَّأْوِيلِ جَمِيعًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذْ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيل عَدُوّ لَهُمْ وَأَنَّ مِيكَائِيل وَلِيّ لَهُمْ ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَالُوا ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا كَانَ سَبَب قِيلهمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل مُنَاظَرَة جَرَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْر نُبُوَّته : " ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنْ الْيَهُود رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنْ خِلَال نَسْأَلك عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا نَبِيّ فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ وَلَكِنْ اِجْعَلُوا لِي ذِمَّة وَمَا أَخَذَ يَعْقُوب عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنَّنِي عَلَى الْإِسْلَام" فَقَالُوا ذَلِكَ لَك . فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ " قَالُوا : أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَع خِلَال نَسْأَلُك عَنْهُنَّ أَخْبِرْنَا أَيّ الطَّعَام حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْف مَاء الْمَرْأَة وَمَاء الرَّجُل وَكَيْف يَكُون الذَّكَر مِنْهُ وَالْأُنْثَى ؟ وَأَخْبِرْنَا بِهَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ فِي التَّوْرَاة وَمَنْ وَلِيّه مِنْ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " عَلَيْكُمْ عَهْد اللَّه لَئِنْ أَنَا أَنْبَأْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي ؟ " فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ عَهْد وَمِيثَاق فَقَالَ " نَشَدْتُكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيل يَعْقُوب مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَطَالَ سَقَمه مِنْهُ فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ عَافَاهُ اللَّه مِنْ مَرَضه لَيُحَرِمَنَّ أَحَبَّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِلَيْهِ وَكَانَ أَحَبّ الطَّعَام إِلَيْهِ لُحُوم الْإِبِل وَأَحَبّ الشَّرَاب إِلَيْهِ أَلْبَانهَا " فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اللَّهُمَّ اِشْهَدْ عَلَيْهِمْ وَأَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاء الرَّجُل غَلِيظ أَبْيَض وَأَنَّ مَاء الْمَرْأَة رَقِيق أَصْفَر فَأَيّهمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَد وَالشَّبَه بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا عَلَا مَاء الرَّجُل مَاء الْمَرْأَة كَانَ الْوَلَد ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّه وَإِذَا عَلَا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرَّجُل كَانَ الْوَلَد أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ " اللَّهُمَّ اِشْهَدْ وَأَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ تَنَام عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه " قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ " اللَّهُمَّ اِشْهَدْ " قَالُوا : أَنْتَ الْآن فَحَدِّثْنَا مَنْ وَلِيّك مِنْ الْمَلَائِكَة فَعِنْدهَا نُجَامِعك أَوْ نُفَارِقك. قَالَ " فَإِنَّ وَلِيِّي جِبْرِيل وَلَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ " قَالُوا : فَعِنْدهَا نُفَارِقك وَلَوْ كَانَ وَلِيّك سِوَاهُ مِنْ الْمَلَائِكَة تَابَعْنَاك وَصَدَّقْنَاك. قَالَ : فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ عَدُوّنَا فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ " - إِلَى قَوْله - " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" فَعِنْدهَا بَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم وَعَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد فِي تَفْسِيره عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام بِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا عَنْ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بِنَحْوِهِ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب فَذَكَرَ مُرْسَلًا وَزَادَ فِيهِ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ الرُّوح قَالَ " فَأَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْد بَنِي إِسْرَائِيل هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيل وَهُوَ الَّذِي يَأْتِينِي " قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ عَدُوّ لَنَا وَهُوَ مَلَك إِنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفْك الدِّمَاء فَلَوْلَا ذَلِكَ اِتَّبَعْنَاك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " - إِلَى قَوْله - " لَا يَعْلَمُونَ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد الْعِجْلِيّ عَنْ بُكَيْر بْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَقْبَلَتْ يَهُود عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم أَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَة أَشْيَاء فَإِنْ أَنْبَأْتنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّك نَبِيّ وَاتَّبَعْنَاك. فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيل عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالَ وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول وَكِيل قَالَ " هَاتُوا " قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَة النَّبِيّ ؟ قَالَ " تَنَام عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه" قَالُوا أَخْبِرْنَا كَيْف تُؤَنِّث الْمَرْأَة وَكَيْف تُذَكِّر . قَالَ " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلَا مَاء الرَّجُل مَاء الْمَرْأَة أَذْكَرَتْ وَإِذَا عَلَا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرَّجُل أَنَّثَتْ " قَالُوا : أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه قَالَ " كَانَ يَشْتَكِي عِرْق النِّسَاء فَلَمْ يَجِد شَيْئًا يُلَائِمهُ إِلَّا أَلْبَان كَذَا " قَالَ أَحْمَد : قَالَ بَعْضهمْ يَعْنِي الْإِبِل فَحَرَّمَ لُحُومهَا قَالُوا صَدَقْت قَالُوا أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْد . قَالَ " مَلَك مِنْ مَلَائِكَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُوَكَّل بِالسَّحَابِ بِيَدَيْهِ أَوْ فِي يَدَيْهِ مِخْرَاق مِنْ نَار يَزْجُر بِهِ السَّحَاب يَسُوقهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى " قَالُوا فَمَا هَذَا الصَّوْت الَّذِي نَسْمَع ؟ قَالَ " صَوْته " قَالُوا صَدَقْت قَالُوا إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَة وَهِيَ الَّتِي نُتَابِعك إِنْ أَخْبَرْتنَا بِهَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَلَهُ مَلَك يَأْتِيه بِالْخَبَرِ فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبك ؟ قَالَ " جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام " قَالُوا جِبْرِيل ذَاكَ الَّذِي يَنْزِل بِالْحَرْبِ وَالْقِتَال وَالْعَذَاب عَدُوُّنَا لَوْ قُلْت مِيكَائِيل الَّذِي يَنْزِل بِالرَّحْمَةِ وَالْقَطْر وَالنَّبَات لَكَانَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه" إِلَى آخِر الْآيَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَقَالَ سُنَيْد فِي تَفْسِيره عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة أَنَّ يَهُود سَأَلُوا النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَاحِبه الَّذِي يَنْزِل عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ قَالَ " جِبْرَائِيل " . قَالُوا فَإِنَّهُ عَدُوّ لَنَا وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِالْحَرْبِ وَالشِّدَّة وَالْقِتَال. فَنَزَلَتْ " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " الْآيَة قَالَ اِبْن جَرِير : قَالَ مُجَاهِد قَالَتْ يَهُودُ يَا مُحَمَّد مَا نَزَلَ جِبْرِيل إِلَّا بِشِدَّةٍ وَحَرْب وَقِتَال فَإِنَّهُ لَنَا عَدُوّ فَنَزَلَ " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " الْآيَة قَالَ الْبُخَارِيّ قَوْله تَعَالَى " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " قَالَ عِكْرِمَة جِبْر وَمِيك وَإِسْرَاف : عَبْدٌ . إِيل : اللَّه . حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُنِير سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن بَكْر حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام بِمَقْدِمِ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي أَرْض يَخْتَرِف فَأَتَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي سَائِلك عَنْ ثَلَاث لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا نَبِيّ مَا أَوَّل أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أَوَّل طَعَام أَهْل الْجَنَّة وَمَا يَنْزِع الْوَلَد إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمّه قَالَ " أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ جِبْرَائِيل آنِفًا " قَالَ جِبْرِيل : قَالَ " نَعَمْ " قَالَ ذَاكَ عَدُوّ الْيَهُود مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك " " وَأَمَّا أَوَّل أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُر النَّاس مِنْ الْمَشْرِق إِلَى الْمَغْرِب . وَأَمَّا أَوَّل طَعَام يَأْكُلهُ أَهْل الْجَنَّة فَزِيَادَةُ كَبِد الْحُوت وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَد وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ " قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُول اللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْيَهُود قَوْم بُهْت وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِيِّ قَبْل أَنْ تَسْأَلهُمْ يَبْهَتُونِي فَجَاءَتْ الْيَهُود فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيّ رَجُل عَبْد اللَّه بْن سَلَام فِيكُمْ ؟ " قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا . قَالَ " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ" قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْد اللَّه فَقَالَ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه فَقَالُوا : هُوَ شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ. فَقَالَ هَذَا الَّذِي كُنْت أَخَاف يَا رَسُول اللَّه . اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس بِنَحْوِهِ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ ثَوْبَان مَوْلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرِيب مِنْ هَذَا السِّيَاق كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَحِكَايَة الْبُخَارِيّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَة هُوَ الْمَشْهُور أَنَّ إِيل هُوَ اللَّه وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة وَرَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ الْحُسَيْن بْن يَزِيد الطَّحَّان عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ قَيْس بْن عَاصِم عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ إِنَّ جِبْرِيل اِسْمه عَبْد اللَّه وَمِيكَائِيل اِسْمه عَبْد اللَّه إِيل اللَّه . وَرَوَاهُ يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله سَوَاء وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف كَمَا سَيَأْتِي قَرِيب وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول إِيل عِبَارَة عَنْ عَبْد وَالْكَلِمَة الْأُخْرَى هِيَ اِسْم اللَّه لِأَنَّ كَلِمَة إِيل لَا تَتَغَيَّر فِي الْجَمِيع فَوِزَانه عَبْد اللَّه عَبْد الرَّحْمَن عَبْد الْمَلِك عَبْد الْقُدُّوس عَبْد السَّلَام عَبْد الْكَافِي عَبْد الْجَلِيل فَعَبْد مَوْجُودَة فِي هَذَا كُلّه وَاخْتَلَفَ الْأَسْمَاء الْمُضَاف إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَعِزْرَائِيل وَإِسْرَافِيل وَنَحْو ذَلِكَ وَفِي كَلَام غَيْر الْعَرَب يُقَدِّمُونَ الْمُضَاف إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَاف وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ سَبَب قِيلهمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل مُنَاظَرَة جَرَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي أَمْر النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ " حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي رِبْعِيّ بْن عُلَيَّة عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ نَزَلَ عُمَر الرَّوْحَاء فَرَأَى رِجَالًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا يُصَلُّونَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا بَال هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى هَاهُنَا قَالَ فَكَفَرَ ذَلِكَ وَقَالَ أَيّمَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِوَادٍ صَلَّاهَا ثُمَّ اِرْتَحَلَ فَتَرَكَهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثهُمْ فَقَالَ : كُنْت أَشْهَد الْيَهُود يَوْم مِدْرَاسهمْ فَأَعْجَبَ مِنْ التَّوْرَاة كَيْف تُصَدِّق الْقُرْآن وَمِنْ الْقُرْآن كَيْف يُصَدِّق التَّوْرَاة فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدهمْ ذَات يَوْم قَالُوا : يَا اِبْن الْخَطَّاب مَا مِنْ صِحَابك أَحَد أَحَبّ إِلَيْنَا مِنْك " قُلْت " وَلِمَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا لِأَنَّك تَغْشَانَا وَتَأْتِينَا . فَقُلْت : إِنِّي آتِيكُمْ فَأَعْجَب مِنْ الْقُرْآن كَيْف يُصَدِّق التَّوْرَاة وَمِنْ التَّوْرَاة كَيْف تُصَدِّق الْقُرْآن قَالُوا : وَمَرَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا يَا اِبْن الْخَطَّاب ذَاكَ صَاحِبكُمْ فَالْحَقْ بِهِ . قَالَ : فَقُلْت لَهُمْ عِنْد ذَلِكَ نَشَدْتُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَمَا اِسْتَرْعَاكُمْ مِنْ حَقّه وَمَا اِسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ كِتَابه هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا. فَقَالَ لَهُمْ عَالِمهمْ وَكَبِيرهمْ : إِنَّهُ قَدْ غَلَّظَ عَلَيْكُمْ فَأَجِيبُوهُ قَالُوا فَأَنْتَ عَالِمنَا وَكَبِيرنَا فَأَجِبْهُ أَنْتَ. قَالَ : أَمَّا إِذْ نَشَدَتْنَا بِمَا نَشَدَتْنَا فَإِنَّا نَعْلَم أَنَّهُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت : وَيْحَكُمْ إِذًا هَلَكْتُمْ . قَالُوا : إِنَّا لَمْ نَهْلِك قُلْت كَيْف ذَلِكَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه وَلَا تَتَّبِعُونَهُ وَلَا تُصَدِّقُونَهُ . قَالُوا إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنْ الْمَلَائِكَة وَسِلْمًا مِنْ الْمَلَائِكَة وَإِنَّهُ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ عَدُوّنَا مِنْ الْمَلَائِكَة . قُلْت وَمَنْ عَدُوّكُمْ وَمَنْ سِلْمكُمْ ؟ قَالُوا : عَدُوّنَا جِبْرِيل وَسِلْمنَا مِيكَائِيل قَالُوا إِنَّ جِبْرَائِيل مَلَك الْفَظَاظَة وَالْغِلْظَة وَالْإِعْسَار وَالتَّشْدِيد وَالْعَذَاب وَنَحْو هَذَا وَإِنَّ مِيكَائِيل مَلَك الرَّحْمَة وَالرَّأْفَة وَالتَّخْفِيف وَنَحْو هَذَا قَالَ : قُلْت وَمَا مَنْزِلَتهمَا مِنْ رَبّهمَا عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَا أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ يَسَاره قَالَ : فَقُلْت فَوَاَلَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّهُمَا وَاَلَّذِي بَيْنهمَا لَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمَا وَسِلْم لِمَنْ سَالَمَهُمَا وَمَا يَنْبَغِي لِجِبْرَائِيل أَنْ يُسَالِم عَدُوّ مِيكَائِيل وَمَا يَنْبَغِي لِمِيكَائِيل أَنْ يُسَالِم عَدُوّ جِبْرَائِيل . قَالَ : ثُمَّ قُمْت فَاتَّبَعْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَحِقْته وَهُوَ خَارِج مِنْ خَوْخَة لِبَنِي فُلَان فَقَالَ " يَا اِبْن الْخَطَّاب أَلَّا أُقْرِئك آيَات نَزَلْنَ قَبْلُ فَقَرَأَ عَلَيَّ" مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه " حَتَّى قَرَأَ الْآيَات قَالَ : قُلْت بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ جِئْت وَأَنَا أُرِيد أَنْ أُخْبِرك وَأَنَا أَسْمَع اللَّطِيف الْخَبِير قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْك بِالْخَبَرِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مُجَالِد أَنْبَأَنَا عَامِر قَالَ : اِنْطَلَقَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى الْيَهُود فَقَالَ أَنْشُدكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كُتُبكُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ : فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ ؟ قَالُوا : إِنَّ اللَّه لَمْ يَبْعَث رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ الْمَلَائِكَة كِفْلًا وَإِنَّ جِبْرَائِيل كِفْل مُحَمَّدًا وَهُوَ الَّذِي يَأْتِيه وَهُوَ عَدُوّنَا مِنْ الْمَلَائِكَة وَمِيكَائِيل سِلْمنَا لَوْ كَانَ مِيكَائِيل الَّذِي يَأْتِيه أَسْلَمْنَا . قَالَ : فَإِنِّي أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى مَا مَنْزِلَتهمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى ؟ قَالُوا : جِبْرِيل عَنْ يَمِينه وَمِيكَائِيل عَنْ شِمَاله . قَالَ عُمَر : وَإِنِّي أَشْهَد مَا يَنْزِلَانِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَا كَانَ مِيكَائِيل لَيُسَالِم عَدُوّ جِبْرَائِيل وَمَا كَانَ جِبْرَائِيل لَيُسَالِم عَدُوّ مِيكَائِيل. فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدهمْ إِذْ مَرَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا هَذَا صَاحِبك يَا اِبْن الْخَطَّاب فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَر فَأَتَاهُ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ " وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّعْبِيّ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَر وَلَكِنْ فِيهِ اِنْقِطَاع بَيْنه وَبَيْن عُمَر فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِك زَمَانه وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : حَدَّثَنَا بَشِير حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب اِنْطَلَقَ ذَات يَوْم إِلَى الْيَهُود فَلَمَّا اِنْصَرَفَ رَحَّبُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : أَمَّا وَاَللَّه مَا جِئْتُكُمْ لِحُبِّكُمْ وَلَا لِرَغْبَةٍ فِيكُمْ وَلَكِنْ جِئْت لِأَسْمَعَ مِنْكُمْ فَسَأَلَهُمْ وَسَأَلُوهُ فَقَالُوا مَنْ صَاحِب صَاحِبكُمْ ؟ فَقَالَ لَهُمْ جِبْرَائِيل . فَقَالُوا ذَاكَ عَدُوّنَا مِنْ أَهْل السَّمَاء يُطْلِع مُحَمَّدًا عَلَى سِرّنَا وَإِذَا جَاءَ جَاءَ بِالْحَرْبِ وَالسُّنَّة وَلَكِنَّ صَاحِب صَاحِبنَا مِيكَائِيل وَكَانَ إِذَا جَاءَ جَاءَ بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : هَلْ تَعْرِفُونَ جِبْرَائِيل وَتُنْكِرُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَفَارَقَهُمْ عُمَر عِنْد ذَلِكَ وَتَوَجَّهَ نَحْو النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُحَدِّثهُ حَدِيثهمْ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه " الْآيَات . ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا آدَم حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر حَدَّثَنَا قَتَادَة قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عُمَر أَقْبَلَ إِلَى الْيَهُود يَوْمًا فَذَكَرَ نَحْوه . وَهَذَا فِي تَفْسِير آدَم وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِع وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ عُمَر مِثْل هَذَا أَوْ نَحْوه وَهُوَ مُنْقَطِع أَيْضًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي الدستلي حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر عَنْ حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَنَّ يَهُودِيًّا لَقِيَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ إِنَّ جِبْرَائِيل الَّذِي يَذْكُر صَاحِبكُمْ عَدُوّ لَنَا . فَقَالَ عُمَر " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ " قَالَ فَنَزَلَتْ عَلَى لِسَان عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِي جَعْفَر هُوَ الرَّازِيّ : وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنِي هُشَيْم أَخْبَرَنَا حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى فِي قَوْله تَعَالَى " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ لَوْ أَنَّ مِيكَائِيل كَانَ هُوَ الَّذِي يَنْزِل عَلَيْكُمْ اِتَّبَعْنَاكُمْ فَإِنَّهُ يَنْزِل بِالرَّحْمَةِ وَالْغَيْث وَإِنَّ جِبْرَائِيل يَنْزِل بِالْعَذَابِ وَالنِّقْمَة فَإِنَّهُ عَدُوّ لَنَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . حَدَّثَنَا يَعْقُوب أَخْبَرَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك عَنْ عَطَاء بِنَحْوِهِ. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله" قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود إِنَّ جِبْرَائِيل عَدُوّ لَنَا لِأَنَّهُ يَنْزِل بِالشِّدَّةِ وَالسَّنَة وَإِنَّ مِيكَائِيل يَنْزِل بِالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَة وَالْخِصْب فَجِبْرَائِيل عَدُوّ لَنَا . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل" الْآيَة . وَأَمَّا تَفْسِير الْآيَة فَقَوْله تَعَالَى " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل " فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه أَيْ مَنْ عَادَى جِبْرَائِيل فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ الرُّوح الْأَمِين الَّذِي نَزَلَ بِالذِّكْرِ الْحَكِيم عَلَى قَلْبك مِنْ اللَّه بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّه مَلَكِيّ وَمَنْ عَادَى رَسُولًا فَقَدْ عَادَى جَمِيع الرُّسُل كَمَا أَنَّ مَنْ آمَنَ بِرَسُولٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْإِيمَان بِجَمِيعِ الرُّسُل وَكَمَا أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِرَسُولٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْكُفْر بِجَمِيعِ الرُّسُل كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ " الْآيَتَيْنِ فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ الْمُحَقَّق إِذَا آمَنُوا بِبَعْضِ الرُّسُل وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ عَادَى جِبْرَائِيل فَإِنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ لِأَنَّ جِبْرَائِيل لَا يَنْزِل بِالْأَمْرِ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه وَإِنَّمَا يَنْزِل بِأَمْرِ رَبّه كَمَا قَالَ " وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين عَلَى قَلْبك لِتَكُونَ مِنْ الْمُنْذِرِينَ" وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ " وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّه لِجِبْرَائِيل عَلَى مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه مُصَدِّقَا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ " أَيْ مِنْ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة" وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " أَيْ هُدًى لِقُلُوبِهِمْ وَبُشْرَى لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ" الْآيَة

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } أَجْمَع أَهْل الْعِلْم بِالتَّأْوِيلِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل , إذْ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيل عَدُوّ لَهُمْ , وَأَنَّ مِيكَائِيل وَلِيّ لَهُمْ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَالُوا ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إنَّمَا كَانَ سَبَب قَيْلهمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل مُنَاظَرَة جَرَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْر نُبُوَّته ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1330 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ بُكَيْر , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : حَضَرَتْ عِصَابَة مِنْ الْيَهُود رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنْ خِلَال نَسْأَلك عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمهُنَّ إلَّا نَبِيّ ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ , وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّة اللَّه وَمَا أَخَذَ يَعْقُوب عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعَنِّي عَلَى الْإِسْلَام " . فَقَالُوا : ذَلِكَ لَك . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ " فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَع خِلَال نَسْأَلك عَنْهُنَّ ! أَخْبِرْنَا أَيّ الطَّعَام حَرَّمَ إسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْف مَاء الْمَرْأَة وَمَاء الرَّجُل , وَكَيْف يَكُون الذَّكَر مِنْهُ وَالْأُنْثَى ؟ وَأَخْبَرَنَا بِهَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ فِي النَّوْم وَمَنْ وَلِيّه مِنْ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ عَهْد اللَّه لَئِنْ أَنَا أَنْبَأْتُكُمْ لَتُتَابِعَنِّي " . فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْد وَمِيثَاق , فَقَالَ : " نَشَدْتُكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إسْرَائِيل مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَطَالَ سَقَمه مِنْهُ , فَنَذَرَ نَذْرًا لَئِنْ عَافَاهُ اللَّه مِنْ سَقَمه لَيُحَرِّمَن أَحَبَّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إلَيْهِ وَكَانَ أَحَبّ الطَّعَام إلَيْهِ لَحْم الْإِبِل ؟ " - قَالَ أَبُو جَعْفَر : فِيمَا أُرَى : " وَأَحَبّ الشَّرَاب إلَيْهِ أَلْبَانهَا " - فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُشْهِد اللَّه عَلَيْكُمْ وَأَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاء الرَّجُل أَبْيَض غَلِيظ , وَأَنَّ مَاء الْمَرْأَة أَصْفَر رَقِيق , فَأَيّهمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَد وَالشَّبِيه بِإِذْنِ اللَّه , فَإِذَا عَلَا مَاء الرَّجُل مَاء الْمَرْأَة كَانَ الْوَلَد ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّه وَإِذَا عَلَا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرَّجُل كَانَ الْوَلَد أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّه ؟ " . قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ! قَالَ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . قَالَ : " وَأَنْشُدكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ تَنَام عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه ؟ " . قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ! قَالَ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . قَالُوا : أَنْت الْآن تُحَدِّثنَا مَنْ وَلِيّك مِنْ الْمَلَائِكَة ؟ فَعِنْدهَا نُتَابِعك أَوْ نُفَارِقك . قَالَ : " فَإِنَّ وَلِيِّي جِبْرِيل , وَلَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ إلَّا وَهُوَ وَلِيّه " . قَالُوا : فَعِنْدهَا نُفَارِقك , لَوْ كَانَ وَلِيّك سِوَاهُ مِنْ الْمَلَائِكَة تَابَعْنَاك وَصَدَّقْنَاك . قَالَ : " فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ ؟ " قَالُوا : إنَّهُ عَدُوّنَا . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } إلَى قَوْله : { كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } . فَعِنْدهَا بَاءُوا بِغَضَبِ عَلَى غَضَب . 1331 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْحُسَيْن , يَعْنِي الْمَكِّيّ , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيّ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْيَهُود جَاءُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَع نَسْأَلك عَنْهُنَّ فَإِنْ فَعَلْت اتَّبَعْنَاك وَصَدَّقْنَاك وَآمَنَّا بِك ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِذَلِك عَهْد اللَّه وَمِيثَاقه لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِك لَتُصَدِّقَنِّي " قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : " فَاسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ " . فَقَالُوا : أَخْبِرْنَا كَيْف يُشْبِه الْوَلَد أُمّه وَإِنَّمَا النُّطْفَة مِنْ الرَّجُل ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْد بَنِي إسْرَائِيل هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نُطْفَة الرَّجُل بَيْضَاء غَلِيظَة , وَنُطْفَة الْمَرْأَة صَفْرَاء رَقِيقَة , فَأَيّهمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتهَا كَانَ لَهَا الشَّبَه : نَعَمْ . قَالُوا : فَأَخْبِرْنَا كَيْف نَوْمك ؟ قَالَ : " أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْد بَنِي إسْرَائِيل هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نُطْفَة الرَّجُل بَيْضَاء غَلِيظَة , وَنُطْفَة الْمَرْأَة صَفْرَاء رَقِيقَة , فَأَيّهمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتهَا كَانَ لَهَا الشَّبَه ؟ " قَالُوا : نَعَمْ . قَالُوا : فَأَخْبِرْنَا كَيْف نَوْمك ؟ قَالَ " قَالَ " : أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْد بَنِي إسْرَائِيل , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ تَنَام عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه ؟ " قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " قَالُوا : أَخْبِرْنَا أَيّ الطَّعَام حَرَّمَ إسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة ؟ قَالَ : " هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إلَيْهِ أَلْبَان الْإِبِل وَلُحُومهَا , وَأَنَّهُ اشْتَكَى شَكْوَى فَعَافَاهُ اللَّه مِنْهَا , فَحَرَّمَ أَحَبّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إلَيْهِ شُكْرًا لِلَّهِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسه لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا ؟ " قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالُوا : فَأَخْبِرْنَا عَنْ الرُّوح ! قَالَ : " أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْد بَنِي إسْرَائِيل , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيل وَهُوَ الَّذِي يَأْتِينِي ؟ " قَالُوا : نَعَمْ , وَلَكِنَّهُ لَنَا عَدُوّ , وَهُوَ مَلَك إنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفْك الدِّمَاء , فَلَوْلَا ذَلِكَ اتَّبَعْنَاك . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك } إلَى قَوْله : { كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } . 1332 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : أَنَّ يَهُود سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَاحِبه الَّذِي يَنْزِل عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ , فَقَالَ : " جِبْرِيل " . قَالُوا : فَإِنَّهُ لَنَا عَدُوّ وَلَا يَأْتِي إلَّا بِالْحَرْبِ وَالشِّدَّة وَالْقِتَال . فَنَزَلَ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } الْآيَة . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ مُجَاهِد : قَالَتْ يَهُود : يَا مُحَمَّد مَا يَنْزِل جِبْرِيل إلَّا بِشِدَّةِ وَحَرْب , وَقَالُوا : إنَّهُ لَنَا عَدُوّ ; فَنَزَلَ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ سَبَب قَيْلهمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل مُنَاظَرَة جَرَتْ بَيْن عُمَر بْن الْخُطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيْنهمْ فِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1333 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا رِبْعِي بْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : نَزَلَ عُمَر الرَّوْحَاء , فَرَأَى رِجَالًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا , فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى هَهُنَا . فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : إنَّمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاة بِوَادٍ فَصَلَّى ثُمَّ ارْتَحَلَ فَتَرَكَهُ . ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثهُمْ فَقَالَ : كُنْت أَشْهَد الْيَهُود يَوْم مِدْرَاسهمْ فَأَعْجَبَ مِنْ التَّوْرَاة كَيْف تُصَدِّق الْفُرْقَان وَمِنْ الْفُرْقَان كَيْف يُصَدِّق التَّوْرَاة , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدهمْ ذَات يَوْم قَالُوا : يَا ابْن الْخَطَّاب مَا مِنْ أَصْحَابك أَحَد أَحَبّ إلَيْنَا مِنْك ! قُلْت : وَلِمَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : إنَّك تَغْشَانَا وَتَأْتِينَا . قَالَ : قُلْت إنِّي آتِيكُمْ فَأَعْجَب مِنْ الْفُرْقَان كَيْف يُصَدِّق التَّوْرَاة وَمِنْ التَّوْرَاة كَيْف تُصَدِّق الْفُرْقَان ! قَالَ : وَمَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا ابْن الْخَطَّاب ذَاكَ صَاحِبكُمْ فَالْحَقْ بِهِ ! قَالَ : فَقُلْت لَهُمْ عِنْد ذَلِكَ : أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَمَا اسْتَرْعَاكُمْ مِنْ حَقّه وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ كِتَابه , أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا . قَالَ : فَقَالَ عَالِمهمْ وَكَبِيرهمْ : إنَّهُ قَدْ عَظَّمَ عَلَيْكُمْ فَأَجِيبُوهُ ! قَالُوا : أَنْت عَالِمنَا وَسَيِّدنَا فَأَجِبْهُ أَنْت . قَالَ : أَمَا إذْ أَنَشَدْتنَا بِهِ , فَإِنَّا نَعْلَم أَنَّهُ رَسُول اللَّه . قَالَ : قُلْت : وَيْحكُمْ ! إذًا هَلَكْتُمْ . قَالُوا إنَّا لَمْ نَهْلَك . قَالَ : قُلْت : كَيْف ذَاكَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ لَا تَتَّبِعُونَهُ , وَلَا تُصَدِّقُونَهُ ؟ قَالُوا : إنَّ لَدِينًا عَدُوًّا مِنْ الْمَلَائِكَة وَسِلْمًا مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِنَّهُ قَرَنَ بَهْ عَدُوّنَا مِنْ الْمَلَائِكَة . قَالَ : قُلْت : وَمَنْ عَدُوّكُمْ وَمَنْ سِلْمكُمْ ؟ قَالُوا : عَدُوّنَا جِبْرِيل وَسِلْمنَا مِيكَائِيل . قَالَ : قُلْت : وَفِيمَ عَادَيْتُمْ جِبْرِيل وَفِيمَ سَالَمْتُمْ مِيكَائِيل ؟ قَالُوا : إنَّ جِبْرِيل مَلَك الْفَظَاظَة وَالْغِلْظَة وَالْإِعْسَار وَالتَّشْدِيد وَالْعَذَاب وَنَحْو هَذَا , وَإِنَّ مِيكَائِيل مَلَك الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة وَالتَّخْفِيف وَنَحْو هَذَا . قَالَ : قُلْت : وَمَا مَنْزِلَتهمَا مِنْ رَبّهمَا ؟ قَالُوا : أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ يَسَاره , قَالَ : قُلْت : فَوَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ إنَّهُمَا وَاَلَّذِي بَيْنهمَا لَعَدُوّ لِمَنْ عَادَاهُمَا وَسِلْم لِمَنْ سَالَمَهُمَا , مَا يَنْبَغِي لِجِبْرِيل أَنْ يُسَالِم عَدُوّ مِيكَائِيل , وَلَا لِمِيكَائِيل أَنْ يُسَالِم عَدُوّ جِبْرِيل . قَالَ : ثُمَّ قُمْت فَاتَّبَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَحِقْته وَهُوَ خَارِج مِنْ مَخْرَفَة لِبَنِي فُلَان فَقَالَ لِي : " يَا ابْن الْخَطَّاب أَلَا أُقْرِئك آيَات نَزَلْنَ ؟ " فَقَرَأَ عَلَيَّ : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } حَتَّى قَرَأَ الْآيَات . قَالَ : قُلْت : بِأَبِي أَنْت وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ جِئْت وَأَنَا أُرِيد أَنْ أُخْبِرك الْخَبَر فَأَسْمَع اللَّطِيف الْخَبِير قَدْ سَبَقَنِي إلَيْك بِالْخَبَرِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر : كُنْت رَجُلًا أَغْشَى الْيَهُود فِي يَوْم مِدْرَاسهمْ ; ثُمَّ ذَكَر نَحْو حَدِيث رِبْعِي . 1334 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذَكَر لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب انْطَلَقَ ذَات يَوْم إلَى الْيَهُود , فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ رَحَّبُوا بِهِ , فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : أَمَا وَاَللَّه مَا جِئْت لِحُبِّكُمْ وَلَا لِلرَّغْبَةِ فِيكُمْ , وَلَكِنْ جِئْت لِأَسْمَع مِنْكُمْ ! فَسَأَلَهُمْ وَسَأَلُوهُ , فَقَالُوا مَنْ صَاحِب صَاحِبكُمْ ؟ فَقَالَ لَهُمْ : جِبْرِيل . فَقَالُوا : ذَاكَ عَدُوّنَا مِنْ أَهْل السَّمَاء يُطْلِع مُحَمَّدًا عَلَى سِرّنَا , وَإِذَا جَاءَ جَاءَ بِالْحَرْبِ وَالسَّنَة , وَلَكِنْ صَاحِب صَاحِبنَا مِيكَائِيل , وَكَانَ إذَا جَاءَ جَاءَ بِالْخِصْبِ وَبِالسِّلْمِ , فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : أَفَتَعْرِفُونَ جِبْرِيل وَتُنْكِرُونَ مُحَمَّدًا ! فَفَارَقَهُمْ عُمَر عِنْد ذَلِكَ وَتَوَجَّهَ نَحْو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُحَدِّثهُ حَدِيثهمْ , فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر عَنْ قَتَادَة , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُود يَوْمًا فَذَكَر نَحْوه . 1335 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إنَّ جِبْرِيل هُوَ عَدُوّنَا لِأَنَّهُ يَنْزِل بِالشِّدَّةِ وَالْحَرْب وَالسَّنَة , وَإِنَّ مِيكَائِيل يَنْزِل بِالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَة وَالْخِصْب , فَجِبْرِيل عَدُوّنَا . فَقَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } . 1336 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } قَالَ : كَانَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب أَرْض بِأَعْلَى الْمَدِينَة , فَكَانَ يَأْتِيهَا , وَكَانَ مَمَرّه عَلَى طَرِيق مِدْرَاس الْيَهُود , وَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ سَمِعَ مِنْهُمْ . وَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِمْ ذَات يَوْم , فَقَالُوا : يَا عُمَر مَا فِي أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَد أَحَبّ إلَيْنَا مِنْك ! إنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِنَا فَيُؤْذُونَنَا , وَتَمُرّ بِنَا فَلَا تُؤْذِينَا , وَإِنَّا لَنَطْمَع فِيك . فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : أَيّ يَمِين فِيكُمْ أَعْظَم ؟ قَالُوا : الرَّحْمَن الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى بِطُورِ سَيْنَاء . فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : فَأُنْشِدكُمْ بِالرَّحْمَنِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى بِطُورِ سَيْنَاء , أَتَجِدُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدكُمْ ؟ فَأَسْكَتُوا . فَقَالَ : تَكَلَّمُوا مَا شَأْنكُمْ ؟ فَوَاَللَّهِ مَا سَأَلْتُكُمْ وَأَنَا شَاكّ فِي شَيْء مِنْ دِينِي ! فَنَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض , فَقَامَ رَجُل مِنْهُمْ فَقَالَ : أَخْبِرُوا الرَّجُل لَتُخْبِرَنهُ أَوْ لَأُخْبِرَنهُ ! قَالُوا : نَعَمْ , إنَّا نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا وَلَكِنْ صَاحِبه مِنْ الْمَلَائِكَة الَّذِي يَأْتِيه بِالْوَحْيِ هُوَ جِبْرِيل وَجِبْرِيل عَدُوّنَا , وَهُوَ صَاحِب كُلّ عَذَاب أَوْ قِتَال أَوْ خَسْف , وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ وَلِيّه مِيكَائِيل إذًا لَآمَنَّا بِهِ , فَإِنَّ مِيكَائِيل صَاحِب كُلّ رَحْمَة وَكُلّ غَيْث . فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : فَأُنْشِدكُمْ بِالرَّحْمَنِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى بِطُورِ سَيْنَاء , أَيْنَ مَكَان جِبْرِيل مِنْ اللَّه ؟ قَالُوا : جِبْرِيل عَنْ يَمِينه , وَمِيكَائِيلَ عَنْ يَسَاره . قَالَ عُمَر : فَأُشْهِدكُمْ أَنَّ الَّذِي هُوَ عَدُوّ لِلَّذِي عَنْ يَمِينه عَدُوّ لِلَّذِي هُوَ عَنْ يَسَاره , وَاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لِلَّذِي هُوَ عَنْ يَسَاره عَدُوّ لِلَّذِي هُوَ عَنْ يَمِينه , وَأَنَّهُ مَنْ كَانَ عَدُوّهُمَا فَإِنَّهُ عَدُوّ اللَّه . ثُمَّ رَجَعَ عُمَر لَيُخْبِر النَّبِيّ , فَوَجَدَ جِبْرِيل قَدْ سَبَقَهُ بِالْوَحْيِ , فَدَعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ , فَقَالَ عُمَر : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ , لَقَدْ جِئْتُك وَمَا أُرِيد إلَّا أَنْ أُخْبِرك . 1337 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن الْحَجَّاج الرَّازِّي , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , قَالَ : ثنا زُهَيْر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : انْطَلَقَ عُمَر إلَى يَهُود , فَقَالَ : إنِّي أَنْشُدكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كِتَابكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ ؟ قَالُوا : إنَّ اللَّه لَمْ يَبْعَث رَسُولًا إلَّا كَانَ لَهُ كِفْل مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِنَّ جِبْرِيل هُوَ الَّذِي يَتَكَفَّل لِمُحَمَّدِ , وَهُوَ عَدُوّنَا مِنْ الْمَلَائِكَة , وَمِيكَائِيلَ سِلْمنَا ; فَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَأْتِيه اتَّبَعْنَاهُ . قَالَ : فَإِنِّي أَنْشُدكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , مَا مَنْزِلَتهمَا مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالُوا : جِبْرِيل عَنْ يَمِينه , وَمِيكَائِيلَ عَنْ جَانِبه الْآخَر . فَقَالَ : إنِّي أَشْهَد مَا يَقُولَانِ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه , وَمَا كَانَ لِمِيكَائِيل أَنْ يُعَادِي سِلْم جِبْرِيل , وَمَا كَانَ جِبْرِيل لِيُسَالَم عَدُوّ مِيكَائِيل . فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدهمْ إذْ مَرَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : هَذَا صَاحِبك يَا ابْن الْخَطَّاب . فَقَامَ إلَيْهِ فَأَتَاهُ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } إلَى قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } . 1338 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى فِي قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ : لَوْ أَنَّ مِيكَائِيل كَانَ الَّذِي يَنْزِل عَلَيْكُمْ لَاتَّبَعْنَاكُمْ , فَإِنَّهُ يَنْزِل بِالرَّحْمَةِ وَالْغَيْث , وَإِنَّ جِبْرِيل يَنْزِل بِالْعَذَابِ وَالنِّقْمَة وَهُوَ لَنَا عَدُوّ . قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } . 1339 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء بِنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَأْوِيل الْآيَة , أَعْنِي قَوْله : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } فَهُوَ أَنَّ اللَّه يَقُول لِنَبِيِّهِ : قُلْ يَا مُحَمَّد - لِمَعَاشِر الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيل لَهُمْ عَدُوّ مِنْ أَجْل أَنَّهُ صَاحِب سَطَوَات وَعَذَاب وَعُقُوبَات لَا صَاحِب وَحْي وَتَنْزِيل وَرَحْمَة , فَأَبَوْا اتِّبَاعك وَجَحَدُوا نُبُوَّتك , وَأَنْكَرُوا مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ آيَاتِي وَبَيِّنَات حُكْمِي مِنْ أَجْل أَنَّ جِبْرِيل وَلِيّك وَصَاحِب وَحْيِي إلَيْك , وَزَعَمُوا أَنَّهُ عَدُوّ لَهُمْ - : مَنْ يَكُنْ مِنْ النَّاس لِجِبْرِيل عَدُوًّا وَمُنْكِرًا أَنْ يَكُون صَاحِب وَحْي اللَّه إلَى أَنْبِيَائِهِ وَصَاحِب رَحْمَته فَإِنِّي لَهُ وَلِيّ وَخَلِيل , وَمُقِرّ بِأَنَّهُ صَاحِب وَحْي إلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْزِل وَحْي اللَّه عَلَى قَلْبِي مِنْ عِنْد رَبِّي بِإِذْنِ رَبِّي لَهُ بِذَلِك يَرْبِط بِهِ عَلَى قَلْبِي وَيَشُدّ فُؤَادِي . كَمَا : 1340 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل } قَالَ : وَذَلِك أَنَّ الْيَهُود قَالَتْ حِين سَأَلَتْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء كَثِيرَة , فَأَخْبَرَهُمْ بِهَا عَلَى مَا هِيَ عِنْدهمْ إلَّا جِبْرِيل , فَإِنَّ جِبْرِيل كَانَ عِنْد الْيَهُود صَاحِب عَذَاب وَسَطْوَة , وَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ صَاحِب وَحْي - يَعْنِي تَنْزِيل مِنْ اللَّه عَلَى رُسُله - وَلَا صَاحِب رَحْمَة - فَأَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيل صَاحِب وَحْي اللَّه , وَصَاحِب نِقْمَته . وَصَاحِب رَحْمَته . فَقَالُوا : لَيْسَ بِصَاحِبِ وَحْي وَلَا رَحْمَة هُوَ لَنَا عَدُوّ . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ إكْذَابًا لَهُمْ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك } يَقُول : فَإِنَّ جِبْرِيل نَزَّلَهُ . يَقُول : نَزَلَ الْقُرْآن بِأَمْرِ اللَّه يَشُدّ بَهْ فُؤَادك وَيَرْبِط بِهِ عَلَى قَلْبك , يَعْنِي بِوَحْيِنَا الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْك مِنْ عِنْد اللَّه , وَكَذَلِك يَفْعَل بِالْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلك . 1341 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه } يَقُول : أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ اللَّه . 1342 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك } يَقُول : نَزَّلَ الْكِتَاب عَلَى قَلْبك جِبْرِيل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك } وَهُوَ يَعْنِي بِذَلِك قَلْب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدًا فِي أَوَّل الْآيَة أَنْ يُخْبِر الْيَهُود بِذَلِك عَنْ نَفْسه , وَلَمْ يَقُلْ : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِي . وَلَوْ قِيلَ " عَلَى قَلْبِي " كَانَ صَوَابًا مِنْ الْقَوْل ; لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إذَا أَمَرَتْ رَجُلًا أَنْ يَحْكِي مَا قِيلَ لَهُ عَنْ نَفْسه أَنْ تُخْرِج فِعْل الْمَأْمُور مَرَّة مُضَافًا إلَى كِنَايَة نَفْس الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه , إذْ كَانَ الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه وَمَرَّة مُضَافًا إلَى اسْمه كَهَيْئَةِ كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب لِأَنَّهُ بِهِ مُخَاطَب ; فَتَقُول فِي نَظِير ذَلِكَ : " قُلْ لِلْقَوْمِ إنَّ الْخَيْر عِنْدِي كَثِير " فَتَخْرَج كِنَايَة اسْم الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه لِأَنَّهُ الْمَأْمُور أَنْ يُخْبِر بِذَلِك عَنْ نَفْسه . و " قُلْ لِلْقَوْمِ : إنَّ الْخَيْر عِنْدك كَثِير " فَتَخْرُج كِنَايَة اسْمه كَهَيْئَةِ كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِقَيْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَاطَب مَأْمُور بِحِكَايَةِ مَا قِيلَ لَهُ . وَكَذَلِك : " لَا تَقُلْ لِلْقَوْمِ : إنِّي قَائِم " و " لَا تَقُلْ لَهُمْ إنَّك قَائِم " , وَالْيَاء مِنْ إنِّي اسْم الْمَأْمُور يَقُول ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ } و { تُغْلَبُونَ } 3 12 بِالْيَاءِ وَالتَّاء . وَأَمَّا جِبْرِيل , فَإِنَّ لِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَات . فَأَمَّا أَهْل الْحِجَاز فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ جِبْرِيل وَمِيكَال بِغَيْرِ هَمْز بِكَسْرِ الْجِيم وَالرَّاء مِنْ جِبْرِيل وَبِالتَّخْفِيفِ ; وَعَلَى الْقِرَاءَة بِذَلِك عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة . أَمَّا تَمِيم وَقَيْس وَبَعْض نَجْد فَيَقُولُونَ جبرئيل وَمِيكَائِيلَ , عَلَى مِثَال جبرعيل وميكاعيل بِفَتْحِ الْجِيم وَالرَّاء وَبِهَمْزِ وَزِيَادَة يَاء بَعْد الْهَمْزَة . وَعَلَى الْقِرَاءَة بِذَلِك عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة , كَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : عَبَدُوا الصَّلِيب وَكَذَبُوا بِمُحَمَّدِ وَبِجِبْرِيل وَكَذَّبُوا ميكالا وَقَدْ ذَكَر عَنْ الْحَسَن الْبَصَرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ : " جِبْرِيل " بِفَتْحِ الْجِيم . وَتَرْك الْهَمْز . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهِيَ قِرَاءَة غَيْر جَائِزَة الْقِرَاءَة بِهَا , لِأَنَّ " فَعِيل " فِي كَلَام الْعَرَب غَيْر مَوْجُود . وَقَدْ اخْتَارَ ذَلِكَ بَعْضهمْ , وَزَعَمَ أَنَّهُ اسْم أَعْجَمِيّ كَمَا يُقَال : سمويل , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : بِحَيْثُ لَوْ وُزِنَتْ لَخْم بِأَجْمَعِهَا مَا وَازَنَتْ رِيشَة مِنْ رِيش سمويلا وَأَمَّا بَنُو أَسَد فَإِنَّهَا تَقُول " جبرين " بِالنُّونِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهَا تَزِيد فِي جِبْرِيل أَلِفًا فَتَقُول : جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيلَ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ " جبرئل " بِفَتْحِ الْجِيم وَالْهَمْز وَتَرْك الْمَدّ وَتَشْدِيد اللَّام , فَأَمَّا " جَبْر " و " ميك " فَإِنَّهُمَا هُمَا الِاسْمَانِ اللَّذَانِ أَحَدهمَا بِمَعْنَى عَبْد وَالْآخَر بِمَعْنَى عَبِيد , وَأَمَّا " إِيل " فَهُوَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره . كَمَا : 1343 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَرِير بْن نُوح الْحَمَّانِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ كَقَوْلِك عَبْد اللَّه . 1344 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : جِبْرِيل : عَبْد اللَّه , وَمِيكَائِيلَ : عُبَيْد اللَّه , وَكُلّ اسْم إِيل فَهُوَ اللَّه . 1345 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إسْمَاعِيل بْن رَجَاء , عَنْ عُمَيْر مَوْلَى ابْن عَبَّاس : أَنَّ إسْرَائِيل وَمِيكَائِيلَ وَجِبْرِيل وَإِسْرَافِيل , كَقَوْلِك عَبْد اللَّه . 1346 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : " إِيل " اللَّه بالعبرانية . 1347 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَزِيد الضَّحَّاك , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن مَنْصُور , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ عَاصِم , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : جِبْرِيل اسْمه عَبْد اللَّه , وَمِيكَائِيلَ اسْمه عُبَيْد اللَّه , إِيل : اللَّه . 1348 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد العنقزي , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : اسْم جِبْرِيل عَبْد اللَّه , وَاسْم مِيكَائِيل عُبَيْد اللَّه , وَاسْم إسْرَافِيل عَبْد الرَّحْمَن ; وَكُلّ مُعَبَّد بِإِيل فَهُوَ عَبْد اللَّه . 1349 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد الْمَدَنِيّ - قَالَ الْمُثَنَّى , قَالَ قَبِيصَة : أُرَاهُ مُحَمَّد بْن إسْحَاق - عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : مَا تَعُدُّونَ جِبْرِيل فِي أَسْمَائِكُمْ ؟ قَالَ : جِبْرِيل عَبْد اللَّه , وَمِيكَائِيلَ عُبَيْد اللَّه , وَكُلّ اسْم فِيهِ إِيل فَهُوَ مُعَبَّد لِلَّهِ . 1350 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : قَالَ لِي : هَلْ تَدْرِي مَا اسْم جِبْرِيل مِنْ أَسْمَائِكُمْ ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : عَبْد اللَّه , قَالَ : فَهَلْ تَدْرِي مَا اسْم مِيكَائِيل مِنْ أَسْمَائِكُمْ ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : عُبَيْد اللَّه . وَقَدْ سَمَّى لِي إسْرَائِيل بِاسْمِ نَحْو ذَلِكَ فَنَسِيته , إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي : أَرَأَيْت كُلّ اسْم يَرْجِع إلَى إِيل فَهُوَ مُعَبَّد بِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَصِيف , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { جِبْرِيل } قَالَ : جَبْر : عَبْد , إِيل : اللَّه , وميكا قَالَ : عَبْد , إِيل : اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَهَذَا تَأْوِيل مَنْ قَرَأَ جَبْرَائِيلَ بِالْفَتْحِ وَالْهَمْز وَالْمَدّ , وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّه مَعْنَى مَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ وَتَرْك الْهَمْز . وَأَمَّا تَأْوِيل مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْهَمْزِ وَتَرْك الْمُدّ وَتَشْدِيد اللَّام , فَإِنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِك إلَى إضَافَة " جَبْر " و " ميكا " إلَى اسْم اللَّه الَّذِي يُسَمَّى بَهْ بِلِسَانِ الْعَرَب دُون السُّرْيَانِيّ وَالْعِبْرَانِيّ ; وَذَلِك أَنَّ الْإِلّ بِلِسَانِ الْعَرَب اللَّه كَمَا قَالَ : { لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إلًّا وَلَا ذِمَّة } 9 10 فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : الْإِلّ : هُوَ اللَّه . وَمِنْهُ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِوَفْدِ بَنِي حَنِيفَة حَيْن سَأَلَهُمْ عَمَّا كَانَ مُسَيْلِمَة يَقُول , فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ لَهُمْ : وَيْحكُمْ أَيْنَ ذَهَبَ بِكُمْ وَاَللَّه , إنَّ هَذَا الْكَلَام مَا خَرَجَ مِنْ إلّ وَلَا بَرّ . يَعْنِي مِنْ إلّ : مِنْ اللَّه . وَقَدْ : 1351 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي قَوْله : { لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إلًّا وَلَا ذِمَّة } 9 10 قَالَ : قَوْل جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل , كَأَنَّهُ يَقُول حِين يُضِيف " جَبْر " و " ميكا " و " إسرا " إلَى " إِيل " يَقُول : عَبْد اللَّه , { لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إلًّا } 9 10 كَأَنَّهُ يَقُول : لَا يَرْقُبُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } الْقُرْآن . وَنُصِبَ مُصَدِّقًا عَلَى الْقَطْع مِنْ الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك } . فَمَعْنَى الْكَلَام : فَإِنَّ جِبْرِيل نَزَّلَ الْقُرْآن عَلَى قَلْبك يَا مُحَمَّد مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْ الْقُرْآن , يَعْنِي بِذَلِك مُصَدِّقًا لِمَا سَلَف مِنْ كُتُب اللَّه أَمَامه , وَنَزَلَتْ عَلَى رُسُله الَّذِينَ كَانُوا قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقه إيَّاهَا مُوَافَقَة مَعَانِيه مَعَانِيهَا فِي الْأَمْر بِاتِّبَاعِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهِيَ تُصَدِّقهُ . كَمَا : 1352 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس . { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } يَقُول : لِمَا قَبْله مِنْ الْكُتُب الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّه وَالْآيَات وَالرُّسُل الَّذِينَ بَعَثَهُمْ اللَّه بِالْآيَاتِ نَحْو مُوسَى وَنُوح وَهُود وَشُعَيْب وَصَالِح وَأَشْبَاههمْ مِنْ الرُّسُل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ . 1353 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } . 1354 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُدَى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَهُدَى } وَدَلِيل وَبُرْهَان . وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ " هُدَى " لِاهْتِدَاءِ الْمُؤْمِن بِهِ , وَاهْتِدَاؤُهُ بِهِ اتِّخَاذه إيَّاهُ هَادِيًا يَتْبَعهُ وَقَائِدًا يَنْقَاد لِأَمْرِهِ وَنَهْيه وَحَلَاله وَحَرَامه . وَالْهَادِي مِنْ كُلّ شَيْء مَا تَقَدَّمَ أَمَامه , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِأَوَائِل الْخَيْل : هَوَادِيهَا , وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَمَامهَا , وَكَذَلِك قِيلَ لِلْعُنُقِ : الْهَادِي , لِتَقَدُّمِهَا أَمَام سَائِر الْجَسَد . وَأَمَّا الْبُشْرَى فَإِنَّهَا الْبِشَارَة . أَخْبَرَ اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْقُرْآن لَهُمْ بُشْرَى مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمهُمْ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ الْكَرَامَة عِنْده فِي جَنَّاته , وَمَا هُمْ إلَيْهِ صَائِرُونَ فِي مُعَادهمْ مِنْ ثَوَابه . وَذَلِك هُوَ الْبُشْرَى الَّتِي بَشَّرَ اللَّه بِهَا الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابه ; لِأَنَّ الْبِشَارَة فِي كَلَام الْعَرَب هِيَ إعْلَام الرَّجُل بِمَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا مِمَّا يَسُرّهُ مِنْ الْخَيْر قَبْل أَنْ يَسْمَعهُ مِنْ غَيْره أَوْ يَعْلَمهُ مِنْ قَبْل غَيْره . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ قَتَادَة قَوْل قَرِيب الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ . 1355 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { هُدَى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } لِأَنَّ الْمُؤْمِن إذَا سَمِعَ الْقُرْآن حَفِظَهُ وَرَعَاهُ وَانْتَفَعَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّه الَّذِي وَعَدَ فِيهِ , وَكَانَ عَلَى يَقِين مِنْ ذَلِكَ .

تفسير القرطبي

سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا يَأْتِيه مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة مِنْ عِنْد رَبّه بِالرِّسَالَةِ وَبِالْوَحْيِ , فَمَنْ صَاحِبك حَتَّى نُتَابِعك ؟ قَالَ : ( جِبْرِيل ) قَالُوا : ذَاكَ الَّذِي يَنْزِل بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ , ذَاكَ عَدُوّنَا ! لَوْ قُلْت : مِيكَائِيل الَّذِي يَنْزِل بِالْقَطْرِ وَبِالرَّحْمَةِ تَابَعْنَاك , فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة إِلَى قَوْله : " لِلْكَافِرِينَ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . الضَّمِير فِي " إِنَّهُ " يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ , الْأَوَّل : فَإِنَّ اللَّه نَزَّلَ جِبْرِيل عَلَى قَلْبك . الثَّانِي : فَإِنَّ جِبْرِيل نَزَلَ بِالْقُرْآنِ عَلَى قَلْبك . وَخُصَّ الْقَلْب بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَوْضِع الْعَقْل وَالْعِلْم وَتَلَقِّي الْمَعَارِف . وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى شَرَف جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَذَمّ مُعَادِيهِ . أَيْ بِإِرَادَتِهِ وَعِلْمه . يَعْنِي التَّوْرَاة . الْهُدَى لَفْظ مُؤَنَّث قَالَ الْفَرَّاء : بَعْض بَنِي أَسَد تُؤَنِّث الْهُدَى فَتَقُول : هَذِهِ هُدًى حَسَنَة . وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ : هُوَ مُذَكَّر , وَلَمْ يُعْرَب لِأَنَّهُ مَقْصُور وَالْأَلِف لَا تَتَحَرَّك , وَيَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْف وَقَدْ مَضَى فِي " الْفَاتِحَة " , تَقُول : هَدَيْته الطَّرِيق وَإِلَى الطَّرِيق وَالدَّار وَإِلَى الدَّار , أَيْ عَرَّفْته . الْأُولَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَالثَّانِيَة حَكَاهَا الْأَخْفَش . وَفِي التَّنْزِيل : " اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " و " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا " [ الْأَعْرَاف : 43 ] وَقِيلَ : إِنَّ الْهُدَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّهَار ; لِأَنَّ النَّاس يَهْتَدُونَ فِيهِ لِمَعَايِشِهِمْ وَجَمِيع مَآرِبهمْ , وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مُقْبِل : حَتَّى اِسْتَبَنْت الْهُدَى وَالْبِيد هَاجِمَة يَخْشَعْنَ فِي الْآل غُلْفًا أَوْ يُصَلِّينَا

غريب الآية
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿٩٧﴾
مَن كَانَهم اليهودُ الزاعمون أنَّ جبريلَ عَدُوٌّ لهم.
لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِلما قبلَه مِنَ الكُتُب.
هُدࣰىإرشاداً إلى سبيلِ الحقِّ.
الإعراب
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مَنْ)
اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَدُوًّا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِجِبْرِيلَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(جِبْرِيلَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(فَإِنَّهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(نَزَّلَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :، وَجُمْلَةُ: (إِنَّ) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَلْبِكَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِإِذْنِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(إِذْنِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُصَدِّقًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِمَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَدَيْهِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَهُدًى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُدًى) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَبُشْرَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بُشْرَى) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لِلْمُؤْمِنِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمُؤْمِنِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.