Your browser does not support the audio element.
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۚ یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ﴿٩٦﴾
التفسير
تفسير السعدي فالموت أكره شيء إليهم, وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس, حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب.
ثم ذكر شدة محبتهم الدنيا فقال: " يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ " .
وهذا أبلغ ما يكون من الحرص, تمنوا حالة هي من المحالات.
والحال أنهم لو عمروا العمر المذكور, لم يغن عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا.
" وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ " تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
التفسير الميسر ولتعلمَنَّ -أيها الرسول- أن اليهود أشد الناس رغبة في طول الحياة أيًّا كانت هذه الحياة من الذلَّة والمهانة، بل تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين. يتمنى اليهودي أن يعيش ألف سنة، ولا يُبْعده هذا العمر الطويل إن حصل من عذاب الله. والله تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وسيجازيهم عليها بما يستحقون من العذاب.
تفسير الجلالين "وَلَتَجِدَنهُمْ" لَام قَسَم "أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة" وَأَحْرَص "وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا" الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ "يَوَدّ" يَتَمَنَّى "أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة" لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ "وَمَا هُوَ" أَيْ أَحَدهمْ "بِمُزَحْزِحِهِ" مُبْعِده "مِنْ الْعَذَاب" النَّار "أَنْ يُعَمَّر" فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره "وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء فَيُجَازِيهِمْ وَسَأَلَ ابْن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ :
تفسير ابن كثير " وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة " أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة حَتَّى وَهُمْ أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا" قَالَ الْأَعَاجِم وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَالَ وَقَدْ اِتَّفَقَا عَلَى سَنَد تَفْسِير الصَّحَابِيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة" قَالَ الْمُنَافِق أَحْرَص النَّاس وَأَحْرَص مِنْ الْمُشْرِك عَلَى حَيَاة " يَوَدّ أَحَدهمْ " أَيْ يَوَدّ أَحَد الْيَهُود كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ نَظْم السِّيَاق وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة يَوَدّ أَحَدهمْ أَيْ أَحَد الْمَجُوس وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة . قَالَ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ كَقَوْلِ الْفَارِسِيّ " ده هزارسال " يَقُول عَشْرَة آلَاف سَنَة . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَفْسه أَيْضًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق سَمِعْت أَبِي عَلِيًّا يَقُول حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ الْأَعَاجِم هزارسال نوروزر مهرجان وَقَالَ مُجَاهِد " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ : حُبِّبَتْ إِلَيْهِمْ الْخَطِيئَة طُول الْعُمْر وَقَالَ مُجَاهِد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " أَيْ وَمَا هُوَ بِمُنَجِّيهِ مِنْ الْعَذَاب وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِك لَا يَرْجُو بَعْثًا بَعْد الْمَوْت فَهُوَ يُحِبُّ طُول الْحَيَاة وَأَنَّ الْيَهُودِيّ لَوْ عَرَفَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخِزْي مَا ضَيَّعَ مَا عِنْده مِنْ الْعِلْم . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " قَالَ هَذَا الَّذِينَ عَادُوا جِبْرَائِيل قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَابْن عُمَر فَمَا ذَاكَ بِمُغِيثِهِ مِنْ الْعَذَاب وَلَا مُنَجِّيه مِنْهُ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَة يَهُود أَحْرَص عَلَى الْحَيَاة مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّر أَحَدهمْ أَلْف سَنَة وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب لَوْ عُمِّرَ كَمَا عَمَّرَ إِبْلِيس لَمْ يَنْفَعهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا " وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" أَيْ خَبِير بِمَا يَعْمَل عِبَاده مِنْ خَيْر وَشَرّ وَسَيُجَازِي كُلُّ عَامِل بِعَمَلِهِ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة } الْيَهُود يَقُول : يَا مُحَمَّد لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس حِرْصًا عَلَى الْحَيَاة فِي الدُّنْيَا وَأَشَدّهمْ كَرَاهَة لِلْمَوْتِ الْيَهُود . كَمَا : 1311 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد فِيمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة } يَعْنِي الْيَهُود . 1312 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة } يَعْنِي الْيَهُود . 1313 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 1314 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَإِنَّمَا كَرَاهَتهمْ الْمَوْت لِعِلْمِهِمْ بِمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخِزْي وَالْهَوَان الطَّوِيل .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } وَأَحْرَص مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى الْحَيَاة , كَمَا يُقَال : هُوَ أَشْجَع النَّاس وَمِنْ عَنْتَرَة , بِمَعْنَى : هُوَ أَشْجَع مِنْ النَّاس وَمِنْ عَنْتَرَة , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَتَجِدَنَّ يَا مُحَمَّد الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . فَلَمَّا أُضِيفَ " أَحْرَص " إلَى " النَّاس " , وَفِيهِ تَأْوِيل " مِنْ " أُظْهِرَتْ بَعْد حَرْف الْعَطْف رَدًّا عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْيَهُود بِأَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى الْحَيَاة لِعِلْمِهِمْ بِمَا قَدْ أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى كُفْرهمْ بِمَا لَا يُقِرّ بِهِ أَهْل الشِّرْك , فَهُمْ لِلْمَوْتِ أَكْرَه مِنْ أَهْل الشِّرْك الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ ; لِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ , وَيَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ الْعَذَاب , وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ , وَلَا الْعِقَاب . فَالْيَهُود أَحْرَص مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاة وَأَكْرَه لِلْمَوْتِ . وَقِيلَ : إنَّ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَّ الْيَهُود أَحْرَص مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْحَيَاة هُمْ الْمَجُوس الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ . ذِكْر مَنْ قَالَ هُمْ الْمَجُوس : 1315 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } يَعْنِي الْمَجُوس . 1316 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } قَالَ : الْمَجُوس . 1317 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } قَالَ : يَهُود أَحْرَص مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَيَاة . ذِكْر مَنْ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْبَعْث : 1318 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد فِيمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِك لَا يَرْجُو بَعْثًا بَعْد الْمَوْت فَهُوَ يُحِبّ طُول الْحَيَاة , وَأَنَّ الْيَهُودِيّ قَدْ عَرَفَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخِزْي بِمَا ضَيَّعَ مِمَّا عِنْده مِنْ الْعِلْم .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } . هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ عَنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا , الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ الْيَهُود أَحْرَص مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاة , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَوَدّ أَحَد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إلَّا بَعْد فَنَاء دُنْيَاهُ وَانْقِضَاء أَيَّام حَيَاته أَنْ يَكُون لَهُ بَعْد ذَلِكَ نَشُور أَوْ مَحْيَا أَوْ فَرَح أَوْ سُرُور لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة ; حَتَّى جَعَلَ بَعْضهمْ تَحِيَّة بَعْض عَشَرَة آلَاف عَام حِرْصًا مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاة . كَمَا : 1319 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي عَلِيًّا , أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } قَالَ : هُوَ قَوْل الْأَعَاجِم سال زه نوروز مهرجان حر . 1320 - وَحُدِّثْت عَنْ نُعَيْم النَّحْوِيّ , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } قَالَ : هُوَ قَوْل أَهْل الشِّرْك بَعْضهمْ لِبَعْضٍ إذَا عَطَسَ : زه هزار سال . 1321 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بْن سَعِيد وَيَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَا : ثنا إسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } قَالَ : حُبِّبَتْ إلَيْهِمْ الْخَطِيئَة طُول الْعُمْر . * - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن مَعْبَد , عَنْ ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح فِي قَوْله : { يَوَدّ أَحَدهمْ } فَذَكَرَ مِثْله. 1322 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَلَتَجِدَنهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة } حَتَّى بَلَغَ : { لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } يَهُود أَحْرَص مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَيَاة , وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّر أَحَدهمْ أَلْف سَنَة . 1323 - وَحُدِّثْت عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَعِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة } قَالَ : هُوَ قَوْل أَحَدهمْ إذَا عَطَسَ زه هزار سال , يَقُول : عَشْرَة آلَاف سَنَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } وَمَا التَّعْمِير - وَهُوَ طُول الْبَقَاء - بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَقَوْله : { هُوَ } عِمَاد لِطَلَبِ " وَمَا " الِاسْم أَكْثَر مِنْ طَلَبهَا الْفِعْل , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَهَلْ هُوَ مَرْفُوع بِمَا هَهُنَا رَأْس و " أَنَّ " الَّتِي فِي : { أَنْ يُعَمَّر } رُفِعَ بِمُزَحْزِحِهِ , أَوْ هُوَ الَّذِي مَعَ " مَا " تَكْرِير عِمَاد لِلْفِعْلِ لَا لِاسْتِقْبَاحِ الْعَرَب النَّكِرَة قَبْل الْمَعْرِفَة . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ إنَّ " هُوَ " الَّذِي مَعَ " مَا " كِنَايَة ذِكْر الْعُمْر , كَأَنَّهُ قَالَ : يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة , وَمَا ذَلِك الْعُمْر بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب . وَجَعَلَ " أَنْ يُعَمَّر " مُتَرْجِمًا عَنْ " هُوَ " , يُرِيد : مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ التَّعْمِير . وَقَالَ بَعْضهمْ : قَوْله : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } نَظِير قَوْلك : مَا زَيْد بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّر . وَأَقْرَب هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا إلَى الصَّوَاب مَا قُلْنَا , وَهُوَ أَنْ يَكُون هُوَ عِمَادًا نَظِير قَوْلك : مَا هُوَ قَائِم عَمْرو . وَقَدْ قَالَ قَوْم مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : إنَّ " أَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : " أَنْ يُعَمَّر " بِمَعْنَى : وَإِنْ عَمَّرَ , وَذَلِك قَوْل لِمَعَانِي كَلَام الْعَرَب الْمَعْرُوف مُخَالِف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1324 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } يَقُول : وَإِنْ عَمَّرَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع مِثْله . 1325 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : أَنْ يُعَمَّر وَلَوْ عَمَّرَ . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { بِمُزَحْزِحِهِ } فَإِنَّهُ بِمُبْعِدِهِ وَمُنَحِّيه , كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَة : وَقَالُوا تَزَحْزَحْ مَا بِنَا فَضْل حَاجَة إلَيْك وَمَا مِنَّا لِوَهْيِك رَاقِع يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَزَحْزَحْ : تَبَاعَدْ , يُقَال مِنْهُ : زَحْزَحَهُ يُزَحْزِحهُ زَحْزَحَة وَزِحْزَاحًا , وَهُوَ عَنْك مُتَزَحْزِح : أَيْ مُتَبَاعِد . فَتَأْوِيل الْآيَة : وَمَا طُول الْعُمْر بِمُبْعِدِهِ مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا مُنَحِّيه مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا بُدّ لِلْعُمْرِ مِنْ الْفَنَاء وَمَصِيره إلَى اللَّه . كَمَا : 1326 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد فِيمَا أُرْوِيَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَوْ عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } أَيْ مَا هُوَ بِمُنَحِّيهِ مِنْ الْعَذَاب . 1327 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } يَقُول : وَإِنْ عَمَّرَ , فَمَا ذَاكَ بِمُغِيثِهِ مِنْ الْعَذَاب وَلَا مُنَحِّيه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 1328 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب } فَهُمْ الَّذِينَ عَادُوا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . 1329 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر } وَيَهُود أَحْرَص عَلَى الْحَيَاة مِنْ هَؤُلَاءِ , وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّر أَحَدهمْ أَلْف سَنَة , وَلَيْسَ ذَلِك بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب لَوْ عَمَّرَ كَمَا عَمَّرَ إبْلِيس لَمْ يَنْفَعهُ ذَلِك , إذْ كَانَ كَافِرًا وَلَمْ يُزَحْزِحهُ ذَلِك عَنْ الْعَذَاب .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْلَمُونَ } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْلَمُونَ } وَاَللَّه ذُو إبْصَار بِمَا يَعْمَلُونَ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالهمْ , بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا مُحِيط وَلَهَا حَافِظ ذَاكِر حَتَّى يُذِيقهُمْ بِهَا الْعِقَاب جَزَاءَهَا . وَأَصْل بَصِير مُبْصِر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَبْصَرْت فَأَنَا مُبْصِر ; وَلَكِنْ صُرِفَ إلَى فَعِيل , كَمَا صُرِفَ مُسْمِع إلَى سَمِيع , وَعَذَاب مُؤْلِم إلَى أَلِيم , وَمُبْدِع السَّمَوَات إلَى بَدِيع , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ .
تفسير القرطبي يَعْنِي الْيَهُود .
قِيلَ : الْمَعْنَى وَأَحْرَص , فَحُذِفَ " مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا " لِمَعْرِفَتِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَلَّا خَيْر لَهُمْ عِنْد اللَّه , وَمُشْرِكُو الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاة وَلَا عِلْم لَهُمْ مِنْ الْآخِرَة , أَلَا تَرَى قَوْل شَاعِرهمْ : تَمَتَّعْ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّك فَانٍ مِنْ النَّشَوَات وَالنِّسَاء الْحِسَان وَالضَّمِير فِي " أَحَدهمْ " يَعُود فِي هَذَا الْقَوْل عَلَى الْيَهُود . وَقِيلَ : إِنَّ الْكَلَام تَمَّ فِي " حَيَاة " ثُمَّ اُسْتُؤْنِفَ الْإِخْبَار عَنْ طَائِفَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ . قِيلَ : هُمْ الْمَجُوس , وَذَلِكَ بَيِّن فِي أَدْعِيَاتِهِمْ لِلْعَاطِسِ بِلُغَاتِهِمْ بِمَا مَعْنَاهُ " عِشْ أَلْف سَنَة " . وَخُصَّ الْأَلْف بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا نِهَايَة الْعَقْد فِي الْحِسَاب . وَذَهَبَ الْحَسَن إِلَى أَنَّ " الَّذِينَ أَشْرَكُوا " مُشْرِكُو الْعَرَب , خُصُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ , فَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ طُول الْعُمُر . وَأَصْل سَنَة سَنْهَة . وَقِيلَ : سَنْوَة . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالْمَعْنَى وَلَتَجِدَنهُمْ وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة .
أَصْل " يَوَدّ " يَوْدَد , أُدْغِمَتْ لِئَلَّا يُجْمَع بَيْن حَرْفَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد مُتَحَرِّكَيْنِ , وَقُلِبَتْ حَرَكَة الدَّال عَلَى الْوَاو , لِيَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَفْعَل . وَحَكَى الْكِسَائِيّ : وَدِدْت , فَيَجُوز عَلَى هَذَا يَوِدّ بِكَسْرِ الْوَاو . وَمَعْنَى يَوَدّ : يَتَمَنَّى .
اِخْتَلَفَ النُّحَاة فِي هُوَ , فَقِيلَ : هُوَ ضَمِير الْأَحَد الْمُتَقَدِّم , التَّقْدِير مَا أَحَدهمْ بِمُزَحْزِحِهِ , وَخَبَر الِابْتِدَاء فِي الْمَجْرُور . " أَنْ يُعَمَّر " فَاعِل بِمُزَحْزِحٍ وَقَالَتْ فِرْقَة : هُوَ ضَمِير التَّعْمِير , وَالتَّقْدِير وَمَا التَّعْمِير بِمُزَحْزِحِهِ , وَالْخَبَر فِي الْمَجْرُور , " أَنْ يُعَمَّر " بَدَل مِنْ التَّعْمِير عَلَى هَذَا الْقَوْل . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ فِرْقَة أَنَّهَا قَالَتْ : " هُوَ " عِمَاد .
قُلْت : وَفِيهِ بُعْد , فَإِنَّ حَقّ الْعِمَاد أَنْ يَكُون بَيْن شَيْئَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ , مِثْل قَوْله : " إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ " [ الْأَنْفَال : 32 ] , وَقَوْله : " وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ " [ الزُّخْرُف : 76 ] وَنَحْو ذَلِكَ . وَقِيلَ : " مَا " عَامِلَة حِجَازِيَّة , و " هُوَ " اِسْمهَا , وَالْخَبَر فِي " بِمُزَحْزِحِهِ " . وَقَالَتْ طَائِفَة : " هُوَ " ضَمِير الْأَمْر وَالشَّأْن . اِبْن عَطِيَّة : وَفِيهِ بُعْد , فَإِنَّ الْمَحْفُوظ عَنْ النُّحَاة أَنْ يُفَسَّر بِجُمْلَةٍ سَالِمَة مِنْ حَرْف جَرّ . وَقَوْله : " بِمُزَحْزِحِهِ " الزَّحْزَحَة : الْإِبْعَاد وَالتَّنْحِيَة , يُقَال : زَحْزَحْته أَيْ بَاعَدْته فَتَزَحْزَحَ أَيْ تَنَحَّى وَتَبَاعَدَ , يَكُون لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا قَالَ الشَّاعِر فِي الْمُتَعَدِّي : يَا قَابِض الرُّوح مِنْ نَفْس إِذَا اُحْتُضِرَتْ وَغَافِر الذَّنْب زَحْزِحْنِي عَنْ النَّار وَأَنْشَدَهُ ذُو الرُّمَّة : يَا قَابِض الرُّوح عَنْ جِسْم عَصَى زَمَنًا وَغَافِر الذَّنْب زَحْزِحْنِي عَنْ النَّار وَقَالَ آخَر فِي اللَّازِم : خَلِيلَيَّ مَا بَال الدُّجَى لَا يَتَزَحْزَح وَمَا بَال ضَوْء الصُّبْح لَا يَتَوَضَّح وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اللَّه زَحْزَحَ اللَّه وَجْهه عَنْ النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا ) .
أَيْ بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَوَدّ أَحَدهمْ أَنْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة . وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِير عِنْده . قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد اللَّه بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال , قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة , فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
غريب الآية
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۚ یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ﴿٩٦﴾
بِمُزَحۡزِحِهِۦ مُبْعِدِه، ومُنْجِيه.
أَن یُعَمَّرَۗ طولُ العُمْرِ.
الإعراب
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَجِدَنَّ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(أَحْرَصَ) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّاسِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حَيَاةٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمِنَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَشْرَكُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(يَوَدُّ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَحَدُهُمْ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَوْ) حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُعَمَّرُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (لَوْ يُعَمَّر ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَلْفَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سَنَةٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ " مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(بِمُزَحْزِحِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مُزَحْزِحِ ) : خَبَرُ (مَا ) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْعَذَابِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُعَمَّرَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يُعَمَّرَ ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ (هُوَ ) :.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَصِيرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَعْمَلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress