Your browser does not support the audio element.
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴿٧٤﴾
التفسير
تفسير السعدي " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ " أي: اشتدت وغلظت, فلم تؤثر فيها الموعظة.
" مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ " أي: من بعد ما أنعم الله عليكم بالنعم العظيمة, وأراكم الآيات.
ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم, لأن ما شاهدتم, مما يوجب رقة القلب وانقياده.
ثم وصف قسوتها بأنها " كَالْحِجَارَةِ " التي هي أشد قسوة من الحديد.
لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار, ذاب, بخلاف الأحجار.
وقوله " أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار.
وليست " أو " بمعنى " بل " .
ثم ذكر فضيلة الأحجار على قلوبهم فقال " وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ " فبهذه الأمور فضلت قلوبكم.
ثم توعدهم تعالى أشد الوعيد فقال " وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " بل هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها, وسيجازيكم على ذلك, أتم الجزاء وأوفاه.
واعلم أن كثيرا من المفسرين رحمهم الله, قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل, ونزلوا عليها الآيات القرآنية, وجعلوها تفسيرا لكتاب الله, محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " .
والذي أرى أنه, وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه, تكون مفردة غير مقرونة, ولا منزلة على كتاب الله, فإنه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا إذا لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذلك أن مرتبتها كما قال صلى الله عليه وسلم " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم " .
فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكا فيها, وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به والقطع بألفاظه ومعانيه.
فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة, التي يغلب على الظن كذبها, أو كذب أكثرها, معاني لكتاب الله, مقطوعا بها, ولا يستريب بهذا أحد.
ولكن بسبب الغفلة عن هذا, حصل ما حصل.
والله الموفق.
التفسير الميسر ولكنكم لم تنتفعوا بذلك؛ إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغلظت، فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها، حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصمَّاء، بل هي أشد منها غلظة؛ لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصبَّ منه المياه صبًا، فتصير أنهارًا جاريةً، ومن الحجارة ما يتصدع فينشق، فتخرج منه العيون والينابيع، ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه. وما الله بغافل عما تعملون.
تفسير الجلالين "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ" أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ "مِنْ بَعْد ذَلِكَ" الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات "فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ" فِي الْقَسْوَة "أَوْ أَشَدّ قَسْوَة" مِنْهَا "وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين "فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط" يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل "مِنْ خَشْيَة اللَّه" وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع "وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى تَوْبِيخًا لِبَنِي إِسْرَائِيل وَتَقْرِيعًا لَهُمْ عَلَى مَا شَاهَدُوهُ مِنْ آيَات اللَّه تَعَالَى اللَّه وَإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ " كُلّه فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ الَّتِي لَا تَلِين أَبَدًا وَلِهَذَا نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْل حَالهمْ فَقَالَ " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقّ وَلَا يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ " قَالَ الْعَوْفِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا ضُرِبَ الْمَقْتُول بِبَعْضِ الْبَقَرَة جَلَسَ أَحْيَا مَا كَانَ قَطُّ فَقِيلَ لَهُ مَنْ قَتَلَك قَالَ بَنُو أَخِي قَتَلُونِي ثُمَّ قُبِضَ فَقَالَ بَنُو أَخِيهِ حِين قَبَضَهُ اللَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَكَذَّبُوا بِالْحَقِّ بَعْد أَنْ رَأَوْهُ فَقَالَ اللَّه " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ " يَعْنِي أَبْنَاء أَخِي الشَّيْخ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة فَصَارَتْ قُلُوب بَنِي إِسْرَائِيل مَعَ طُول الْأَمَد قَاسِيَة بَعِيدَة عَنْ الْمَوْعِظَة بَعْد مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْآيَات وَالْمُعْجِزَات فَهِيَ فِي قَسْوَتهَا كَالْحِجَارَةِ الَّتِي لَا عِلَاج لِلِينِهَا أَوْ أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة فَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة مَا يَتَفَجَّر مِنْهَا الْعُيُون بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَة وَمِنْهَا مَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنْ لَمْ يَبْنِ جَارِيًا وَمِنْهَا مَا يَهْبِط مِنْ رَأْس الْجَبَل مِنْ خَشْيَة اللَّه وَفِيهِ إِدْرَاك لِذَلِكَ بِحَسْبِهِ كَمَا قَالَ " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَات السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقُول كُلّ حَجَر يَتَفَجَّر مِنْهُ الْمَاء أَوْ يَتَشَقَّق عَنْ مَاء أَوْ يَتَرَدَّى مِنْ رَأْس جَبَل لَمِنْ خَشْيَة اللَّه نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآن وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَة اللَّه " أَيْ وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَأَلْيَن مِنْ قُلُوبكُمْ عَمَّا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ " وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ فِي تَفْسِيره " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه " هُوَ سُقُوط الْبَرَد مِنْ السَّحَاب قَالَ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيّ وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيدٌ وَتَبِعَهُ فِي اِسْتِبْعَاده الرَّازِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ اللَّفْظ بِلَا دَلِيل وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ : اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن هِشَام الثَّقَفِيّ حَدَّثَنِي يَحْيَى اِبْن أَبِي طَالِب يَعْنِي وَيَحْيَى بْن يَعْقُوب فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار " قَالَ كَثْرَة الْبُكَاء " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء " قَالَ قَلِيل الْبُكَاء" وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه " قَالَ بُكَاء الْقَلْب غَيْر دُمُوع الْعَيْن وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمَجَاز وَهُوَ إِسْنَاد الْخُشُوع إِلَى الْحِجَارَة مِثْل مَا أُسْنِدَتْ الْإِرَادَةُ إِلَى الْجِدَار فِي قَوْله " يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ " قَالَ الرَّازِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق فِيهَا هَذِهِ الصِّفَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا " وَقَالَ " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ " الْآيَة وَقَالَ " وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ " " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ " الْآيَة " قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل " الْآيَة " وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ" الْآيَة وَفِي الصَّحِيح " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " وَكَحَنِينِ الْجِذْع الْمُتَوَاتِر خَبَرُهُ وَفِي صَحِيح مُسْلِم " إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ أُبْعَث إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن " وَفِي صِفَة الْحَجَر الْأَسْوَد أَنَّهُ يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَ بِحَقٍّ يَوْم الْقِيَامَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ قَوْلًا إِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مَثَلًا لِهَذَا وَهَذَا وَهَذَا مِثْل : جَالِس الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ . وَكَذَا حَكَاهُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره وَزَادَ قَوْلًا آخَر أَنَّهَا لِلْإِبْهَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَاطَب كَقَوْلِ الْقَائِل أَكَلْت خُبْزًا أَوْ تَمْرًا وَهُوَ يَعْلَم أَيّهمَا أَكَلَ وَقَالَ آخَر إِنَّهَا بِمَعْنَى قَوْل الْقَائِل كُلْ حُلْوًا أَوْ حَامِضًا أَيْ لَا يَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا . أَيْ وَقُلُوبكُمْ صَارَتْ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة مِنْهَا لَا تَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَم . " تَنْبِيهٌ" اِخْتَلَفَ عُلَمَاء الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى " فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة " بَعْد الْإِجْمَاع عَلَى اِسْتِحَالَة كَوْنهَا لِلشَّكِّ فَقَالَ بَعْضهمْ أَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْوَاو تَقْدِيره : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ وَأَشَدّ قَسْوَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " " عُذْرًا أَوْ نَذْرًا " وَكَمَا قَالَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : قَالَتْ أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَام لَنَا إِلَى حَمَامَتنَا أَوْ نِصْفه فَقَدِ تُرِيد وَنِصْفه قَالَهُ اِبْن جَرِير : وَقَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : نَالَ الْخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَر قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي نَالَ الْخِلَافَة وَكَانَتْ لَهُ قَدَرًا وَقَالَ آخَرُونَ أَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى بَلْ فَتَقْدِيره : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ بَلْ أَشَدّ قَسْوَة وَكَقَوْلِهِ " إِذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ " فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة " عِنْدكُمْ حَكَاهُ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْإِبْهَام عَلَى الْمُخَاطَب كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد : أُحِبّ مُحَمَّدًا حُبًّا شَدِيدًا وَعَبَّاسًا وَحَمْزَة وَالْوَصِيَّا فَإِنْ يَكُ حُبّهمْ رَشَدًا أُصِبْهُ وَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا قَالَ اِبْن جَرِير قَالُوا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَد لَمْ يَكُنْ شَاكًّا فِي أَنَّ حُبّ مَنْ سَمَّى رُشْد وَلَكِنَّهُ أَبْهَمَ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَات قِيلَ لَهُ شَكَكْت فَقَالَ كَلَّا وَاَللَّه ثُمَّ اِنْتَزَعَ يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " فَقَالَ أَوَكَانَ شَاكًّا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا مَنْ الْهَادِي مِنْهُمْ وَمَنْ الضَّالّ ؟ وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقُلُوبكُمْ لَا تَخْرُج عَنْ أَحَد هَذَيْنِ الْمِثْلَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُون مِثْل الْحِجَارَة فِي الْقَسْوَة وَإِمَّا أَنْ تَكُون أَشَدّ مِنْهَا فِي الْقَسْوَة . قَالَ : اِبْن جَرِير وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فَبَعْضهَا كَالْحِجَارَةِ قَسْوَة وَبَعْضهَا أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة وَقَدْ رَجَّحَهُ اِبْن جَرِير مَعَ تَوْجِيه غَيْره " قُلْت " وَهَذَا الْقَوْل الْأَخِير يَبْقَى شَبِيهًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " مَعَ قَوْله " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاء " وَكَقَوْلِهِ" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ " مَعَ قَوْله" أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ " الْآيَة أَيْ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ كَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَفْص حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حَاطِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تُكْثِرُوا الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه فَإِنَّ كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه قَسْوَة الْقَلْب وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاس مِنْ اللَّه الْقَلْب الْقَاسِي " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه الزُّهْد مِنْ جَامِعه عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد بِهِ وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن حَاطِب بِهِ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم . وَرَوَى الْبَزَّار عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا " أَرْبَع مِنْ الشَّقَاء جُمُود الْعَيْن وَقَسَاوَة الْقَلْب وَطُول الْأَمَل وَالْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ } يَعْنِي بِذَلِكَ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل , وَهُمْ فِيمَا ذَكَرَ بَنُو أَخِي الْمَقْتُول , فَقَالَ لَهُمْ : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ : أَيْ جَفَتْ وَغَلُظَتْ وَعَسَتْ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : وَقَدْ قَسَوْت وَقَسَا لِدَاتِي يُقَال : قَسَا وَعَسَا وَعَتَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَذَلِكَ إذَا جَفَا وَغَلُظَ وَصَلُبَ , يُقَال مِنْهُ : قَسَا قَلْبه يَقْسُو قَسْوًا وَقَسْوَة وَقَسَاوَة وَقِسَاء . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد ذَلِكَ } مِنْ بَعْد أَنْ أَحْيَا الْمَقْتُول لَهُمْ الَّذِي ادَّارَءُوا فِي قَتْله . فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ وَمَا السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَتَلَهُ كَمَا قَدْ وَصَفْنَا قَبْل عَلَى مَا جَاءَتْ الْآثَار وَالْأَخْبَار وَفَصَّلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِخَبَرِهِ بَيْن الْمُحِقّ مِنْهُمْ وَالْمُبْطِل . وَكَانَتْ قَسَاوَة قُلُوبهمْ الَّتِي وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَا أَنَّهُمْ فِيمَا بَلَغَنَا أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا هُمْ قَتَلُوا الْقَتِيل الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّه , فَأَخْبَرَ بَنِي إسْرَائِيل بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَتَلَته بَعْد إخْبَاره إيَّاهُمْ بِذَلِكَ , وَبَعْد مَيِّتَته الثَّانِيَة . كَمَا : 1088 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا ضُرِبَ الْمَقْتُول بِبَعْضِهَا - يَعْنِي بِبَعْضِ الْبَقَرَة - جَلَسَ حَيًّا , فَقِيلَ لَهُ : مَنْ قَتَلَك ؟ فَقَالَ : بَنُو أَخِي قَتَلُونِي . ثُمَّ قُبِضَ , فَقَالَ بَنُو أَخِيهِ حِين قُبِضَ : وَاَللَّه مَا قَتَلْنَاهُ . فَكَذَّبُوا بِالْحَقِّ بَعْد إذْ رَأَوْهُ , فَقَالَ اللَّه : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ } يَعْنِي بَنِي أَخِي الشَّيْخ , { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } . 1089 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ } يَقُول : مِنْ بَعْد مَا أَرَاهُمْ اللَّه مِنْ إحْيَاء الْمَوْتَى , وَبَعْد مَا أَرَاهُمْ مِنْ أَمْر الْقَتِيل مَا أَرَاهُمْ , فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَهِيَ } قُلُوبكُمْ . يَقُول : ثُمَّ صَلُبَتْ قُلُوبكُمْ بَعْد إذْ رَأَيْتُمْ الْحَقّ فَتَبَيَّنْتُمُوهُ وَعَرَفْتُمُوهُ عَنْ الْخُضُوع لَهُ وَالْإِذْعَان لِوَاجِبِ حَقّ اللَّه عَلَيْكُمْ , فَقُلُوبكُمْ كَالْحِجَارَةِ صَلَابَة وَيُبْسًا وَغِلَظًا وَشِدَّة , أَوْ أَشَدّ صَلَابَة ; يَعْنِي قُلُوبكُمْ عَنْ الْإِذْعَان لِوَاجِبِ حَقّ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَالْإِقْرَار لَهُ بِاللَّازِمِ مِنْ حُقُوقه لَهُمْ مِنْ الْحِجَارَة . فَإِنْ سَأَلَ سَائِل فَقَالَ : وَمَا وَجْه قَوْله : { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } وَأَوْ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة إنَّمَا تَأْتِي فِي الْكَلَام لِمَعْنَى الشَّكّ , وَاَللَّه تَعَالَى جَلَّ ذِكْره غَيْر جَائِز فِي خَبَره الشَّكّ ؟ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي تَوَهَّمَتْهُ مِنْ أَنَّهُ شَكَّ مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ خَبَر مِنْهُ عَنْ قُلُوبهمْ الْقَاسِيَة أَنَّهَا عِنْد عِبَاده الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ بَعْد مَا رَأَوْا الْعَظِيم مِنْ آيَات اللَّه كَالْحِجَارَةِ قَسْوَة أَوْ أَشَدّ مِنْ الْحِجَارَة عِنْدهمْ وَعِنْد مَنْ عَرَفَ شَأْنهمْ , وَقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَقْوَالًا : فَقَالَ بَعْضهمْ : إنَّمَا أَرَادَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } وَمَا أَشَبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي تَأْتِي ب " أَوْ " , كَقَوْلِهِ : { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ } 37 147 وَكَقَوْلِ اللَّه جَلَّ ذِكْره : { وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } 34 24 فَهُوَ عَالِم أَيْ ذَلِكَ كَانَ . قَالُوا : وَنَظِير ذَلِكَ قَوْل الْقَائِل : أَكَلْت بُسْرَة أَوْ رُطَبَة , وَهُوَ عَالِم أَيّ ذَلِكَ أَكَلَ وَلَكِنَّهُ أُبْهِمَ عَلَى الْمُخَاطَب , كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ : أُحِبّ مُحَمَّدًا حُبًّا شَدِيدًا وَعَبَّاسًا وَحَمْزَة وَالْوَصِيَّا فَإِنْ يَكُ حُبّهمْ رَشَدًا أُصِبْهُ وَلَسْت بِمُخْطِئٍ إنْ كَانَ غَيًّا قَالُوا : وَلَا شَكَّ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَد لَمْ يَكُنْ شَاكًّا فِي أَنَّ حُبّ مَنْ سَمَّى رُشْد , وَلَكِنَّهُ أُبْهِمَ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ بِهِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَات قِيلَ لَهُ : شَكَكْت ؟ فَقَالَ : كَلَّا وَاَللَّه ! ثُمَّ انْتَزَعَ بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } 34 24 فَقَالَ : أَوْ كَانَ شَاكًّا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا فِي الْهَادِي مِنْ الضَّلَال ؟ وَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل : مَا أَطْعَمْتُك إلَّا حُلْوًا أَوْ حَامِضًا , وَقَدْ أَطْعَمَهُ النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا . فَقَالُوا : فَقَائِل ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَاكًّا أَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَ صَاحِبه الْحُلْو وَالْحَامِض كِلَيْهِمَا , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْخَيْر عَمَّا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرَج عَنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْله : { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } إنَّمَا مَعْنَاهُ : فَقُلُوبهمْ لَا تَخْرَج مِنْ أَحَد هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُون مَثَلًا لِلْحِجَارَةِ فِي الْقَسْوَة , وَإِمَّا أَنْ تَكُون أَشَدّ مِنْهَا قَسْوَة . وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : فَبَعْضهَا كَالْحِجَارَةِ قَسْوَة , وَبَعْضهَا أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : " أَوْ " فِي قَوْله : { أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } بِمَعْنَى : وَأَشَدّ قَسْوَة , كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } 76 24 بِمَعْنَى : وَكَفُورًا . وَكَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : نَالَ الْخَلَاقَة أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا كَمَا أَتَى رَبّه مُوسَى عَلَى قَدَر يَعْنِي نَالَ الْخِلَافَة وَكَانَتْ لَهُ قَدَرًا . وَكَمَا قَالَ النَّابِغَة : قَالَتْ أَلَا لَيْتُمَا هَذَا الْحَمَام لَنَا إلَى حَمَامَتنَا أَوْ نِصْفه فَقَدْ يُرِيد وَنِصْفه وَقَالَ آخَرُونَ : " أَوْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى " بَلْ " , فَكَانَ تَأْوِيله عِنْدهمْ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ بَلْ أَشَدّ قَسْوَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ } 37 147 بِمَعْنَى : بَلْ يَزِيدُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة عِنْدكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلِكُلٍّ مِمَّا قِيلَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حُكِينَا وَجْه وَمَخْرَج فِي كَلَام الْعَرَب , غَيْر أَنَّ أَعْجَب الْأَقْوَال إلَيَّ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا , ثُمَّ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ وَجْه ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ بِمَعْنًى : فَهِيَ أَوَجْه فِي الْقَسْوَة مِنْ أَنْ تَكُون كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ , عَلَى تَأْوِيل أَنَّ مِنْهَا كَالْحِجَارَةِ , وَمِنْهَا أَشَدّ قَسْوَة ; لِأَنَّ " أَوْ " وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي أَمَاكِن مِنْ أَمَاكِن الْوَاو حَتَّى يَلْتَبِس مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْوَاو لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا فِي بَعْض تِلْكَ الْأَمَاكِن , فَإِنَّ أَصْلهَا أَنْ تَأْتِي بِمَعْنَى أَحَد الِاثْنَيْنِ , فَتَوْجِيههَا إلَى أَصْلهَا مَنْ وَجَدَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا أَعْجَب إلَيَّ مِنْ إخْرَاجهَا عَنْ أَصْلهَا وَمَعْنَاهَا الْمَعْرُوف لَهَا . قَالَ : وَأَمَّا الرَّفْع فِي قَوْله : { أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } فَمِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى مَعْنَى الْكَاف الَّتِي فِي قَوْله : { كَالْحِجَارَةِ } لِأَنَّ مَعْنَاهَا الرَّفْع , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهَا مَعْنَى مِثْل : فَهِيَ مِثْل الْحِجَارَة أَوْ أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى مَعْنَى تَكْرِير " هِيَ " عَلَيْهِ فَيَكُون تَأْوِيل ذَلِكَ : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ هِيَ أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْره : { وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار } وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة حِجَارَة يَتَفَجَّر مِنْهَا الْمَاء الَّذِي تَكُون مِنْهُ الْأَنْهَار , فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْمَاء عَنْ ذِكْر الْأَنْهَار , وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَقَالَ " وَمِنْهُ " لِلَفْظِ " مَا " . وَالتَّفَجُّر : التَّفَعُّل مِنْ فَجَّرَ الْمَاء , وَذَلِكَ إذَا تَنَزَّلَ خَارِجًا مِنْ مَنْبَعه , وَكُلّ سَائِل شَخْص خَارِجًا مِنْ مَوْضِعه وَمَكَانه فَقَدْ انْفَجَرَ مَاء كَانَ ذَلِكَ أَوْ دَمًا أَوْ صَدِيدًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْل عُمَر بْن لجأ : وَلَمَّا أَنْ قُرِنْت إلَى جَرِير أَبَى ذُو بَطْنه إلَّا انْفِجَارَا يَعْنِي : إلَّا خُرُوجًا وَسَيَلَانًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة تَشَّقَّق . وَتَشَقُّقهَا : تَصَدُّعهَا . وَإِنَّمَا هِيَ : لَمَا يَتَشَقَّق , وَلَكِنَّ التَّاء أُدْغِمَتْ فِي الشِّين فَصَارَتْ شِينًا مُشَدَّدَة . وَقَوْله : { فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء } فَيَكُون عَيْنًا نَابِعَة وَأَنْهَارًا جَارِيَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَهْبِط : أَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رَأْس الْجَبَل إلَى الْأَرْض وَالسَّفْح مِنْ خَوْف اللَّه وَخَشْيَته . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْهُبُوط فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَأُدْخِلَتْ هَذِهِ اللَّامَّات اللَّوَاتِي فِي " مَا " تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ . وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْحِجَارَة بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ أَنَّ مِنْهَا الْمُتَفَجِّر مِنْهُ الْأَنْهَار , وَأَنَّ مِنْهَا الْمُتَشَقِّق بِالْمَاءِ , وَأَنَّ مِنْهَا الْهَابِط مِنْ خَشْيَة اللَّه بَعْد الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا لِقُلُوبِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَسْوَة قُلُوبهمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مَثَلًا , مَعْذِرَة مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهَا دُون الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَسْوَة قُلُوبهمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل إذْ كَانُوا بِالصِّفَّةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَا مِنْ التَّكْذِيب بِرَسْلِهِ وَالْجُحُود لِآيَاتِهِ بَعْد الَّذِي أَرَاهُمْ مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر وَعَايَنُوا مِنْ عَجَائِب الْأَدِلَّة وَالْحِجَج مَعَ مَا أَعْطَاهُمْ تَعَالَى ذِكْره مِنْ صِحَّة الْعُقُول وَمَنْ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَلَامَة النَّفُوس الَّتِي لَمْ يُعْطِهَا الْحَجَر وَالْمَدَر , ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا يَتَفَجَّر بِالْأَنْهَارِ وَمِنْهُ مَا يَتَشَقَّق بِالْمَاءِ وَمِنْهُ مَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه , فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ مِنْ الْحِجَارَة مَا هُوَ أَلْيَن مِنْ قُلُوبهمْ لِمَا يَدْعُونَ إلَيْهِ مِنْ الْحَقّ . كَمَا : 1090 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1091 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } قَالَ : كُلّ حَجَر يَتَفَجَّر مِنْهُ الْمَاء أَوْ يَتَشَقَّق عَنْ مَاء , أَوْ يَتَرَدَّى مِنْ رَأْس جَبَل , فَهُوَ مِنْ خَشْيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآن . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 1092 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة } ثُمَّ عَذَرَ الْحِجَارَة وَلَمْ يَعْذُر شَقِيّ ابْن آدَم , فَقَالَ : { وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَحَبْرنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ مِثْله . 1093 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : ثُمَّ عَذَرَ اللَّه الْحِجَارَة قَالَ : { وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء } . 1094 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ : فِيهَا كُلّ حَجَر انْفَجَرَ مِنْهُ مَاء أَوْ تَشَقَّقَ عَنْ مَاء أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل , فَمِنْ خَشْيَة اللَّه نَزَلَ بِهِ الْقُرْآن . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل النَّحْو فِي مَعْنَى هُبُوط مَا هَبَطَ مِنْ الْحِجَارَة مِنْ خَشْيَة اللَّه . فَقَالَ بَعْضهمْ : إنَّ هُبُوط مَا هَبَطَ مِنْهَا مِنْ خَشْيَة اللَّه : تَفَيُّؤ ظِلَاله . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي صَارَ دَكًّا إذْ تَجَلَّى لَهُ رَبّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَيَكُون بِأَنَّ اللَّه جَلَّ ذِكْره أَعْطَى بَعْض الْحِجَارَة الْمَعْرِفَة وَالْفَهْم , فَعَقَلَ طَاعَة اللَّه فَأَطَاعَهُ ; كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ الْجِذْع الَّذِي كَانَ يَسْتَنِد إلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَطَبَ فَلَمَّا تَحَوَّلَ عَنْهُ حَنَّ . وَكَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إنَّ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّم عَلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّة إنِّي لَأَعْرِفهُ الْآن " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْله : { يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } كَقَوْلِهِ : { جِدَارًا يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ } وَلَا إرَادَة لَهُ , قَالُوا : وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ عِظَم أَمْر اللَّه يُرَى كَأَنَّهُ هَابِط خَاشِع مِنْ ذُلّ خَشْيَة اللَّه , كَمَا قَالَ زَيْد الْخَيْل : بِجَمْعٍ تَضِلّ الْبُلْق فِي حَجَرَاته تَرَى الْأُكْم فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ وَكَمَا قَالَ سُوَيْدُ بْن أَبِي كَاهِل يَصِف عَدُوًّا لَهُ يُرِيد أَنَّهُ ذَلِيل : سَاجِد الْمَنْخَر لَا يَرْفَعهُ خَاشِع الطَّرْف أَصَمّ الْمُسْتَمَع وَكَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : لَمَّا أَتَى خَبَر الرَّسُول تَضَعْضَعَتْ سُوَر الْمَدِينَة وَالْجِبَال الْخُشَّع وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } أَيْ يُوجِب الْخَشْيَة لِغَيْرِهِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى صَانِعه كَمَا قِيلَ : نَاقَة تَاجِرَة : إذَا كَانَتْ مِنْ نَجَابَتهَا وَفَرَاهَتهَا تَدْعُو النَّاس إلَى الرَّغْبَة فِيهَا , كَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : وَأَعْوَر مِنْ نَبْهَان أَمَّا نَهَاره فَأَعْمَى وَأَمَّا لَيْله فَبَصِير فَجَعَلَ الصِّفَة لِلَّيْلِ وَالنَّهَار , وَهُوَ يُرِيد بِذَلِكَ صَاحِبه النبهاني الَّذِي يَهْجُوهُ , مِنْ أَجْل أَنَّهُ فِيهِمَا كَانَ مَا وَصَفَهُ بِهِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَال وَإِنْ كَانَتْ غَيْر بَعِيدَات الْمَعْنَى مِمَّا تَحْتَمِلهُ الْآيَة مِنْ التَّأْوِيل , فَإِنَّ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل مِنْ عُلَمَاء سَلَفَ الْأُمَّة بِخِلَافِهَا ; فَلِذَلِكَ لَمْ نَسْتَجِز صَرْف تَأْوِيل الْآيَة إلَى مَعْنًى مِنْهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الْخَشْيَة , وَأَنَّهَا الرَّهْبَة وَالْمَخَافَة , فَكَرِهْنَا إعَادَة ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ يَا مَعْشَر الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ وَالْجَاحِدِينَ نُبُوَّة رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , والمتقولين عَلَيْهِ الْأَبَاطِيل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَحْبَار الْيَهُود , عَمَّا تَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ الْخَبِيثَة وَأَفْعَالكُمْ الرَّدِيئَة ; وَلَكِنَّهُ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ , فَيُجَازِيكُمْ بِهَا فِي الْآخِرَة أَوْ يُعَاقِبكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا . وَأَصْل الْغَفْلَة عَنْ الشَّيْء : تَرْكه عَلَى وَجْه السَّهْو عَنْهُ وَالنِّسْيَان لَهُ , فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ غَيْر غَافِل عَنْ أَفْعَالهمْ الْخَبِيثَة وَلَا سَاهٍ عَنْهَا , بَلْ هُوَ لَهَا مُحْصٍ , وَلَهَا حَافِظ .
تفسير القرطبي الْقَسْوَة : الصَّلَابَة وَالشِّدَّة وَالْيُبْس وَهِيَ عِبَارَة عَنْ خُلُوّهَا مِنْ الْإِنَابَة وَالْإِذْعَان لِآيَاتِ اللَّه تَعَالَى . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : الْمُرَاد قُلُوب جَمِيع بَنِي إِسْرَائِيل . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمُرَاد قُلُوب وَرَثَة الْقَتِيل ; لِأَنَّهُمْ حِين حَيِيَ وَأَخْبَرَ بِقَاتِلِهِ وَعَادَ إِلَى مَوْته أَنْكَرُوا قَتْله , وَقَالُوا : كَذَبَ , بَعْد مَا رَأَوْا هَذِهِ الْآيَة الْعُظْمَى , فَلَمْ يَكُونُوا قَطُّ أَعْمَى قُلُوبًا , وَلَا أَشَدّ تَكْذِيبًا لِنَبِيِّهِمْ مِنْهُمْ عِنْد ذَلِكَ , لَكِنْ نَفَذَ حُكْم اللَّه بِقَتْلِهِ . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُكْثِرُوا الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه فَإِنَّ كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه قَسْوَة لِلْقَلْبِ , وَإِنَّ أَبْعَد النَّاس مِنْ اللَّه الْقَلْب الْقَاسِي ) . وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْبَعَة مِنْ الشَّقَاء جُمُود الْعَيْن وَقَسَاوَة الْقَلْب وَطُول الْأَمَل وَالْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا ) .
" أَوْ " قِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاو كَمَا قَالَ : " آثِمًا أَوْ كَفُورًا " [ الْإِنْسَان : 24 ] . " عُذْرًا أَوْ نُذْرًا " وَقَالَ الشَّاعِر : نَالَ الْخِلَافَة أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا أَيْ وَكَانَتْ . وَقِيلَ : هِيَ بِمَعْنَى بَلْ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] الْمَعْنَى بَلْ يَزِيدُونَ . وَقَالَ الشَّاعِر : بَدَتْ مِثْل قَرْن الشَّمْس فِي رَوْنَق الضُّحَى وَصُورَتهَا أَوْ أَنْتَ فِي الْعَيْن أَمْلَح أَيْ بَلْ أَنْتَ وَقِيلَ : مَعْنَاهَا الْإِبْهَام عَلَى الْمُخَاطَب , وَمِنْهُ قَوْل أَبِي الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ أُحِبّ مُحَمَّدًا حُبًّا شَدِيدًا وَعَبَّاسًا وَحَمْزَة أَوْ عَلِيًّا فَإِنْ يَكُ حُبّهمْ رُشْدًا أُصِبْهُ وَلَسْت بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيًّا وَلَمْ يَشُكّ أَبُو الْأَسْوَد أَنَّ حُبّهمْ رُشْد ظَاهِر , وَإِنَّمَا قَصَدَ الْإِبْهَام . وَقَدْ قِيلَ لِأَبِي الْأَسْوَد حِين قَالَ ذَلِكَ : شَكَكْت قَالَ : كَلَّا , ثُمَّ اِسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " [ سَبَأ : 24 ] وَقَالَ : أَوَ كَانَ شَاكًّا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا وَقِيلَ : مَعْنَاهَا التَّخْيِير , أَيْ شَبِّهُوهَا بِالْحِجَارَةِ تُصِيبُوا , أَوْ بِأَشَدّ مِنْ الْحِجَارَة تُصِيبُوا , وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِل : جَالِس الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ , وَتَعَلَّمَ الْفِقْه أَوْ الْحَدِيث أَوْ النَّحْو . قِيلَ : بَلْ هِيَ عَلَى بَابهَا مِنْ الشَّكّ , وَمَعْنَاهَا عِنْدكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ وَفِي نَظَركُمْ أَنْ لَوْ شَاهَدْتُمْ قَسْوَتهَا لَشَكَكْتُمْ : أَهِي كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ مِنْ الْحِجَارَة وَقَدْ قِيلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى : " إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] وَقَالَتْ فِرْقَة : إِنَّمَا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ قَلْبه كَالْحَجَرِ , وَفِيهِمْ مَنْ قَلْبه أَشَدّ مِنْ الْحَجَر فَالْمَعْنَى هُمْ فِرْقَتَانِ . " أَوْ أَشَدّ " أَشَدّ مَرْفُوع بِالْعَطْفِ عَلَى مَوْضِع الْكَاف فِي قَوْله " كَالْحِجَارَةِ " ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فَهِيَ مِثْل الْحِجَارَة أَوْ أَشَدّ . وَيَجُوز أَوْ " أَشَدّ " بِالْفَتْحِ عَطْف عَلَى الْحِجَارَة . وَ " قَسْوَة " نَصْب عَلَى التَّمْيِيز . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " قَسَاوَة " وَالْمَعْنَى وَاحِد .
قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الِانْفِجَار . وَيَشَّقَّق أَصْله يَتَشَقَّق , أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الشِّين , وَهَذِهِ عِبَارَة عَنْ الْعُيُون الَّتِي لَمْ تَعْظُم حَتَّى تَكُون أَنْهَارًا , أَوْ عَنْ الْحِجَارَة الَّتِي تَتَشَقَّق , وَإِنْ لَمْ يَجْرِ مَاء مُنْفَسِح . وَقَرَأَ اِبْن مُصَرِّف " يَنْشَقِق " بِالنُّونِ , وَقَرَأَ " لَمَّا يَتَفَجَّر " " لَمَّا يَتَشَقَّق " بِتَشْدِيدِ " لَمَّا " فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَهِيَ قِرَاءَة غَيْر مُتَّجَهَة . وَقَرَأَ مَالِك بْن دِينَار " يَنْفَجِر " بِالنُّونِ وَكَسْر الْجِيم . قَالَ قَتَادَة : عَذَرَ الْحِجَارَة وَلَمْ يَعْذِر شَقِيّ بَنِي آدَم . قَالَ أَبُو حَاتِم : يَجُوز لَمَا تَتَفَجَّر بِالتَّاءِ , وَلَا يَجُوز لَمَا تَتَشَقَّق بِالتَّاءِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ تَتَفَجَّر أَنَّثَهُ بِتَأْنِيثِ الْأَنْهَار , وَهَذَا لَا يَكُون فِي تَشَقَّقَ . قَالَ النَّحَّاس : يَجُوز مَا أَنْكَرَهُ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى , وَإِنَّ مِنْهَا لَحِجَارَة تَتَشَقَّق , وَأَمَّا يَشَّقَّق فَمَحْمُول عَلَى لَفْظ مَا . وَالشَّقّ وَاحِد الشُّقُوق , فَهُوَ فِي الْأَصْل مَصْدَر , تَقُول : بِيَدِ فُلَان وَرِجْلَيْهِ شُقُوق , وَلَا تَقُلْ : شِقَاق , إِنَّمَا الشِّقَاق دَاء يَكُون بِالدَّوَابِّ , وَهُوَ تَشَقُّق يُصِيب أَرْسَاغَهَا , وَرُبَّمَا اِرْتَفَعَ إِلَى وَظِيفهَا , عَنْ يَعْقُوب . وَالشَّقّ : الصُّبْح . وَ " مَا " فِي قَوْله : " لَمَا يَتَفَجَّر " فِي مَوْضِع نَصْب ; لِأَنَّهَا اِسْم إِنَّ وَاللَّام لِلتَّأْكِيدِ . " مِنْهُ " عَلَى لَفْظ مَا , وَيَجُوز مِنْهَا عَلَى الْمَعْنَى , وَكَذَلِكَ " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء " . وَقَرَأَ قَتَادَة " وَإِنْ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ , مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة
يَقُول إِنَّ مِنْ الْحِجَارَة مَا هُوَ أَنْفَع مِنْ قُلُوبكُمْ , لِخُرُوجِ الْمَاء مِنْهَا وَتَرَدِّيهَا . قَالَ مُجَاهِد : مَا تَرَدَّى حَجَر مِنْ رَأْس جَبَل , وَلَا تَفَجَّرَ نَهْر مِنْ حَجَر , وَلَا خَرَجَ مِنْهُ مَاء إِلَّا مِنْ خَشْيَة اللَّه , نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآن الْكَرِيم . وَمِثْله عَنْ اِبْن جُرَيْج . وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْله : " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه " : الْبَرَد الْهَابِط مِنْ السَّحَاب . وَقِيلَ : لَفْظَة الْهُبُوط مَجَاز , وَذَلِكَ أَنَّ الْحِجَارَة لَمَّا كَانَتْ الْقُلُوب تَعْتَبِر بِخَلْقِهَا , وَتَخْشَع بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا , أُضِيفَ تَوَاضُع النَّاظِر إِلَيْهَا , كَمَا قَالَتْ الْعَرَب : نَاقَة تَاجِرَة , أَيْ تَبْعَث مَنْ يَرَاهَا عَلَى شِرَائِهَا . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ فِرْقَة أَنَّ الْخَشْيَة لِلْحِجَارَةِ مُسْتَعَارَة , كَمَا اُسْتُعِيرَتْ الْإِرَادَة لِلْجِدَارِ فِي قَوْله : " يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ " , وَكَمَا قَالَ زَيْد الْخَيْل : لَمَّا أَتَى خَبَر الزُّبَيْر تَوَاضَعَتْ سُوَر الْمَدِينَة وَالْجِبَال الْخُشَّع وَذَكَرَ اِبْن بَحْر أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِنَّ مِنْهَا " رَاجِع إِلَى الْقُلُوب لَا إِلَى الْحِجَارَة أَيْ مِنْ الْقُلُوب لَمَا يَخْضَع مِنْ خَشْيَة اللَّه . قُلْت : كُلّ مَا قِيلَ يَحْتَمِلهُ اللَّفْظ , وَالْأَوَّل صَحِيح , فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يُعْطَى بَعْض الْجَمَادَات الْمَعْرِفَة فَيَعْقِل , كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ الْجِذْع الَّذِي كَانَ يَسْتَنِد إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ , فَلَمَّا تَحَوَّلَ عَنْهُ حَنَّ , وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّم عَلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّة إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن ) . وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قَالَ لِي ثَبِير اِهْبِطْ فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَقْتُلُوك عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبنِي اللَّه ) . فَنَادَاهُ حِرَاء : إِلَيَّ يَا رَسُول اللَّه . وَفِي التَّنْزِيل : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال " [ الْأَحْزَاب : 72 ] الْآيَة . وَقَالَ : " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه " [ الْحَشْر : 21 ] يَعْنِي تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا , وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي سُورَة " سُبْحَان " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
" بِغَافِلٍ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَعَلَى لُغَة تَمِيم فِي مَوْضِع رَفْع . وَالْبَاء تَوْكِيد " عَمَّا تَعْمَلُونَ " أَيْ عَنْ عَمَلِكُمْ حَتَّى لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ , " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " [ الزَّلْزَلَة : 7 , 8 ] وَلَا تَحْتَاج " مَا " إِلَى عَائِد إِلَّا أَنْ يَجْعَلهَا بِمَعْنَى الَّذِي فَيُحْذَف الْعَائِد لِطُولِ الِاسْم , أَيْ عَنْ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " يَعْلَمُونَ " بِالْيَاءِ , وَالْمُخَاطَبَة عَلَى هَذَا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام .
غريب الآية
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴿٧٤﴾
أَوۡ هذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
ذَ ٰلِكَ أي بالهَدْيِ وما تَرَتَّبَ عليه من الصِّيامِ.
الإعراب
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(قَسَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قُلُوبُكُمْ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَهِيَ) "الْفَاءُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هِيَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَالْحِجَارَةِ) "الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْحِجَارَةِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هِيَ ) :.
(أَوْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَشَدُّ) مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَسْوَةً) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْحِجَارَةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) : مُقَدَّمٌ.
(لَمَا) "اللَّامُ " حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(يَتَفَجَّرُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْأَنْهَارُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَإِنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنْهَا) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) : مُقَدَّمٌ.
(لَمَا) "اللَّامُ " حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(يَشَّقَّقُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَيَخْرُجُ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَخْرُجُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْمَاءُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنْهَا) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) : مُقَدَّمٌ.
(لَمَا) "اللَّامُ " حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(يَهْبِطُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَشْيَةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ " مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ مَا مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِغَافِلٍ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَافِلٍ ) : خَبَرُ (مَا ) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَمَّا) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْمَلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress