قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقِعࣱ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ ﴿٦٩﴾
التفسير
تفسير السعدي
" قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا " أي: شديد " تَسُرُّ النَّاظِرِينَ " من حسنها.
التفسير الميسر
فعادوا إلى جدالهم قائلين: ادع لنا ربك يوضح لنا لونها. قال: إنه يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصُّفْرة، تَسُرُّ مَن ينظر إليها.
تفسير الجلالين
"قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا" شَدِيد الصُّفْرَة "تَسُرّ النَّاظِرِينَ" إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ
تفسير ابن كثير
قَوْله تَعَالَى " تَسُرُّ النَّاظِرِينَ " وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَوَهْب بْن مُنَبِّه كَانَتْ صَفْرَاء . وَعَنْ اِبْن عُمَر كَانَتْ صَفْرَاء الظِّلْف . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر كَانَتْ صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا نُوح بْن قَيْس أَنْبَأَنَا أَبُو رَجَاء عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا" قَالَ سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد وَهَذَا غَرِيب وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَلِهَذَا أَكَّدَ صُفْرَتهَا بِأَنَّهُ " فَاقِعٌ لَوْنُهَا " وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ " فَاقِع لَوْنهَا " تَكَاد تَسْوَدّ مِنْ صُفْرَتهَا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " فَاقِعٌ لَوْنُهَا " وَقَالَ صَافِيَة اللَّوْن . وَرَوَى عَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة نَحْوه . وَقَالَ شَرِيك عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن عُمَر " فَاقِع لَوْنهَا " قَالَ صَافٍ وَقَالَ الْعَوْفِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَاقِع لَوْنهَا " شَدِيدَة الصُّفْرَة تَكَاد مِنْ صُفْرَتهَا تَبْيَضّ . وَقَالَ السُّدِّيّ " تَسُرّ النَّاظِرِينَ" أَيْ تُعْجِب النَّاظِرِينَ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه إِذَا نَظَرْت إِلَى جِلْدهَا تَخَيَّلْت أَنَّ شُعَاع الشَّمْس يَخْرُج مِنْ جِلْدهَا . وَفِي التَّوْرَاة أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاء فَلَعَلَّ هَذَا خَطَأ فِي التَّعْرِيب أَوْ كَمَا قَالَ الْأَوَّل أَنَّهَا كَانَتْ شَدِيدَة الصُّفْرَة تَضْرِب إِلَى حُمْرَة وَسَوَاد وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } وَمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ قَوْم مُوسَى لِمُوسَى : { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } أَيْ لَوْن الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرْتنَا بِذَبْحِهَا . وَهَذَا أَيْضًا تَعَنُّت آخَر مِنْهُمْ بَعْد الْأَوَّل , وَتَكَلُّف طَلَب مَا قَدْ كَانُوا كَفَوْهُ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَالْمَسْأَلَة الْآخِرَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حُصِرُوا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة , إذْ قِيلَ لَهُمْ بَعْد مَسْأَلَتهمْ عَنْ حِلْيَة الْبَقَرَة الَّتِي كَانُوا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَأَبَوْا إلَّا تَكَلُّف مَا قَدْ كَفَوْهُ مِنْ الْمَسْأَلَة عَنْ صِفَتهَا فَحُصِرُوا عَلَى نَوْع دُون سَائِر الْأَنْوَاع عُقُوبَة مِنْ اللَّه لَهُمْ عَلَى مَسْأَلَتهمْ الَّتِي سَأَلُوهَا نَبِيّهمْ تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لَهُ , ثُمَّ لَمْ يَحْصُرهُمْ عَلَى لَوْن مِنْهَا دُون لَوْن , فَأَبَوْا إلَّا تَكَلُّف مَا كَانُوا عَنْ تَكَلُّفه أَغْنِيَاء , فَقَالُوا نَعْتًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ابْن عَبَّاس : { اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } فَقُلْ لَهُمْ عُقُوبَة لَهُمْ : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا تَسُرّ النَّاظِرِينَ } فَحُصِرُوا عَلَى لَوْن مِنْهَا دُون لَوْن , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا . قَالَ : وَمَعْنَى قَوْله : { يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } أَيْ شَيْء لَوْنهَا , فَلِذَلِكَ كَانَ اللَّوْن مَرْفُوعًا , لِأَنَّهُ مَرْفُوع " مَا " وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِب " مَا " بِقَوْلِهِ " يُبَيِّن لَنَا " , لِأَنَّ أَصْل " أَيْ " و " مَا " جَمْع مُتَفَرِّق الِاسْتِفْهَام . يَقُول الْقَائِل : بَيِّن لَنَا أَسَوْدَاء هَذِهِ الْبَقَرَة أَمْ صَفْرَاء ؟ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ " بَيِّن لَنَا " ارْتَفَعَ عَلَى الِاسْتِفْهَام مُنْصَرَفًا [ عَمَّا ] لَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتَفَعَ عَلَى أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُتَفَرِّق , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِره , فَالْعَمَل فِيهِ وَاحِد فِي " مَا " و " أَيْ " .
وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { صَفْرَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : 1011 - حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُود إسْمَاعِيل بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِيّ , قَالَ : ثنا نُوح بْن قَيْس , عَنْ مُحَمَّد بْن سَيْف , عَنْ الْحَسَن : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد . * - حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَة زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِده , وَالْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم قَالَا : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ , ثنا نُوح بْن قَيْس , عَنْ مُحَمَّد بْن سَيْف , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1012 - حَدَّثَنِي هِشَام بْن يُونُس النَّهْشَلِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . 1013 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ كَثِير بْن زِيَاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : كَانَتْ وَحْشِيَّة . 1014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي حَفْص , عَنْ مغراء , أَوْ عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . 1015 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : هِيَ صَفْرَاء . 1016 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن مَخْلَد , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : لَوْ أَخَذُوا بَقَرَة صَفْرَاء لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَحْسِب أَنَّ الَّذِي قَالَ فِي قَوْله : { صَفْرَاء } يَعْنِي بِهَا سَوْدَاء , ذَهَبَ إلَى قَوْله فِي نَعْت الْإِبِل السرد : هَذِهِ إبِل صُفْر , وَهَذِهِ نَاقَة صَفْرَاء ; يَعْنِي بِهَا سَوْدَاء . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْإِبِل لِأَنَّ سَوَادهَا يَضْرِب إلَى الصُّفْرَة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهَا وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : هُنَّ صُفْر : هُنَّ سُود , وَذَلِكَ إنْ وُصِفَتْ الْإِبِل بِهِ فَلَيْسَ مِمَّا تُوصَف بِهِ الْبَقَر , مَعَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَصِف السَّوَاد بِالْفُقُوعِ , وَإِنَّمَا تَصِف السَّوَاد إذَا وَصَفَتْهُ بِالشِّدَّةِ بِالْحُلُوكَةِ وَنَحْوهَا , فَتَقُول : هُوَ أَسْوَد حَالك وَحَانِك وحلكوك , وَأَسْوَد غِرْبِيب وَدَجُوجِي , وَلَا تَقُول : هُوَ أَسْوَد فَاقِع , وَإِنَّمَا تَقُول هُوَ أَصْفَر فَاقِع . فَوَصَفَهُ إيَّاهُ بِالْفُقُوعِ مِنْ الدَّلِيل الْبَيِّن عَلَى خِلَاف التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَوْله : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع } الْمُتَأَوِّل بِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاقِع لَوْنهَا } . يَعْنِي خَالِص لَوْنهَا , وَالْفُقُوع فِي الصُّفْر نَظِير النُّصُوع فِي الْبَيَاض , وَهُوَ شِدَّته وَصَفَاؤُهُ . كَمَا : 1017 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَةَ : { فَاقِع لَوْنهَا } هِيَ الصَّافِي لَوْنهَا . 1018 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَاقِع لَوْنهَا } أَيْ صَافٍ لَوْنهَا . 1019 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بِمِثْلِهِ . 1020 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَاقِع } قَالَ : نَقِيّ لَوْنهَا . 1021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَاقِع لَوْنهَا } شَدِيدَة الصُّفْرَة تَكَاد مِنْ صُفْرَتهَا تَبْيَضّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَرَاهُ أَبْيَض . 1022 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : شَدِيدَة صُفْرَتهَا . يُقَال مِنْهُ : فَقَعَ لَوْنه يَفْقَع وَيَفْقَع فَقْعًا وَفُقُوعًا فَهُوَ فَاقِع , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : حَمَلْت عَلَيْهِ الْوَرْد حَتَّى تَرَكْته ذَلِيلًا يَسُفّ التُّرْب وَاللَّوْن فَاقِع
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } تُعْجِب هَذِهِ الْبَقَرَة فِي حُسْن خَلْقهَا وَمَنْظَرهَا وَهَيْئَتهَا النَّاظِر إلَيْهَا . كَمَا : 1023 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } أَيْ تُعْجِب النَّاظِرِينَ . 1024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } إذَا نَظَرَتْ إلَيْهَا يُخَيَّل إلَيْك أَنَّ شُعَاع الشَّمْس يَخْرَج مِنْ جِلْدهَا . 1025 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } قَالَ : تُعْجِب النَّاطِرِينَ .
تفسير القرطبي
" مَا " اِسْتِفْهَام مُبْتَدَأَة وَ " لَوْنُهَا " الْخَبَر . وَيَجُوز نَصْب " لَوْنهَا بِـ " يُبَيِّن " , وَتَكُون " مَا " زَائِدَة . وَاللَّوْن وَاحِد الْأَلْوَان وَهُوَ هَيْئَة كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالْحُمْرَة . وَاللَّوْن : النَّوْع . وَفُلَان مُتَلَوِّن : إِذَا كَانَ لَا يَثْبُت عَلَى خَلَاق وَاحِد وَحَال وَاحِد , قَالَ : كُلّ يَوْم تَتَلَوَّن غَيْر هَذَا بِك أَجْمَل وَلَوَّنَ الْبُسْر تَلْوِينًا : إِذَا بَدَا فِيهِ أَثَر النُّضْج . وَاللَّوْن : الدَّقَل , وَهُوَ ضَرْب مِنْ النَّخْل . قَالَ الْأَخْفَش هُوَ جَمَاعَة , وَاحِدهَا لِينَة .
جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا صَفْرَاء اللَّوْن , مِنْ الصُّفْرَة الْمَعْرُوفَة . قَالَ مَكِّيّ عَنْ بَعْضهمْ : حَتَّى الْقَرْن وَالظِّلْف . وَقَالَ الْحَسَن وَابْن جُبَيْر : كَانَتْ صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف فَقَطْ وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : " صَفْرَاء " مَعْنَاهُ سَوْدَاء , قَالَ الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ قُلْت : وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر , وَهَذَا شَاذّ لَا يُسْتَعْمَل مَجَازًا إِلَّا فِي الْإِبِل , قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَأَنَّهُ جِمَالَة صُفْر " [ الْمُرْسَلَات : 33 ] وَذَلِكَ أَنَّ السُّود مِنْ الْإِبِل سَوَادهَا صُفْرَة . وَلَوْ أَرَاد السَّوَاد لَمَا أَكَّدَهُ بِالْفُقُوعِ , وَذَلِكَ نَعْت مُخْتَصّ بِالصُّفْرَةِ , وَلَيْسَ يُوصَف السَّوَاد بِذَلِكَ تَقُول الْعَرَب : أَسْوَد حَالِك وَحَلَكُوك وَحُلْكُوك , وَدَجُوجِيّ وَغِرْبِيب , وَأَحْمَر قَانِئ , وَأَبْيَض نَاصِع وَلَهِق وَلِهَاق وَيَقِق , وَأَخْضَر نَاضِر , وَأَصْفَر فَاقِع , هَكَذَا نَصَّ نَقَلَة اللُّغَة عَنْ الْعَرَب . قَالَ الْكِسَائِيّ : يُقَال فَقَعَ لَوْنهَا يَفْقَع فُقُوعًا إِذَا خَلَصَتْ صُفْرَته . وَالْإِفْقَاع : سُوء الْحَال . وَفَوَاقِع الدَّهْر بَوَائِقه . وَفَقَّعَ بِأَصَابِعِهِ إِذَا صَوَّتَ , وَمِنْهُ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : نَهَى عَنْ التَّفْقِيع فِي الصَّلَاة , وَهِيَ الْفَرْقَعَة , وَهِيَ غَمْز الْأَصَابِع حَتَّى تُنْقِض . وَلَمْ يَنْصَرِف " صَفْرَاء " فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; لِأَنَّ فِيهَا أَلِف التَّأْنِيث وَهِيَ مُلَازَمَة فَخَالَفَتْ الْهَاء ; لِأَنَّ مَا فِيهِ الْهَاء يَنْصَرِف فِي النَّكِرَة , كَفَاطِمَة وَعَائِشَة .
يُرِيد خَالِصًا لَوْنهَا لَا لَوْن فِيهَا سِوَى لَوْن جِلْدهَا .
قَالَ وَهْب : كَأَنَّ شُعَاع الشَّمْس يَخْرُج مِنْ جِلْدهَا , وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : الصُّفْرَة تَسُرّ النَّفْس . وَحَضَّ عَلَى لِبَاس النِّعَال الصُّفْر , حَكَاهُ عَنْهُ النَّقَّاش . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ لَبِسَ نَعْلَيْ جِلْد أَصْفَر قَلَّ هَمّه , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا تَسُرّ النَّاظِرِينَ " حَكَاهُ عَنْهُ الثَّعْلَبِيّ . وَنَهَى اِبْن الزُّبَيْر وَمُحَمَّد بْن أَبِي كَثِير عَنْ لِبَاس النِّعَال السُّود ; لِأَنَّهَا تُهِمّ . وَمَعْنَى " تَسُرّ " تُعْجِب . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : مَعْنَاهُ فِي سَمْتهَا وَمَنْظَرهَا فَهِيَ ذَات وَصْفَيْنِ , وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقِعࣱ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ ﴿٦٩﴾
| فَاقِعࣱ لَّوۡنُهَا | شديدةُ الصُّفْرَةِ. |
|---|
| قَالُوا۟ | قال الذين عَبَرُوا، وحَصَلَ معهم استضعافٌ لأنفسهم.
|
|---|
الإعراب
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ادْعُ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَنَا) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَبَّكَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يُبَيِّنْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الطَّلَبِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَنَا) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَوْنُهَا) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّهُ) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(يَقُولُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(إِنَّهَا) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(بَقَرَةٌ) خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(صَفْرَاءُ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاقِعٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَوْنُهَا) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَسُرُّ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(النَّاظِرِينَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.