صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٦٨

سورة البقرة الآية ٦٨

قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ ﴿٦٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ " أي: ما سنها " قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ " أي: كبيرة " وَلَا بِكْرٌ " أي: صغيرة " عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ " أي: متوسطة بين. السنين, المذكورين سابقا. وهما الصغر والكبر. " فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ " واتركوا التشديد والتعنت.

التفسير الميسر

قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.

تفسير الجلالين

فَلَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ "قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ" أَيْ مَا سِنّهَا "قَالَ" مُوسَى "إنَّهُ" أَيْ اللَّه "يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض" مُسِنَّة "وَلَا بِكْر" صَغِيرَة "عَوَان" نِصْف "بَيْن ذَلِكَ" الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ "فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ" بِهِ مِنْ ذَبْحهَا

تفسير ابن كثير

أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّت بَنِي إِسْرَائِيل وَكَثْرَة سُؤَالهمْ لِرَسُولِهِمْ وَهَذَا لَمَّا ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسهمْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَوَقَعَتْ الْمَوْقِع عَنْهُمْ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَبِيدَة وَغَيْر وَاحِد وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا " اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ" أَيْ مَا هَذِهِ الْبَقَرَة وَأَيّ شَيْء صِفَتهَا قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَلِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَة لَاكْتَفَوْا بِهَا وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ - إِسْنَاده صَحِيح - وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَذَا قَالَ عَبِيدَة وَالسُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبُو الْعَالِيَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ لِي عَطَاء لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَة لَكَفَتْهُمْ قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِنَّمَا أُمِرُوا بِأَدْنَى بَقَرَة وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا شَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَاَيْم اللَّه لَوْ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُسْتَثْنَوْا لَمَا بُيِّنَتْ لَهُمْ آخِر الْأَبَد " قَالَ " إِنَّهُ يَقُول إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ " أَيْ لَا كَبِيرَة هَرِمَة وَلَا صَغِيرَة لَمْ يَلْحَقهَا الْفَحْل كَمَا قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَوَهْب بْن مُنَبِّه وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : عَوَان بَيْن ذَلِكَ يَقُول نِصْف بَيْن الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة وَهِيَ أَقْوَى مَا يَكُون مِنْ الدَّوَابّ وَالْبَقَر وَأَحْسَن مَا تَكُون وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبِي الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالضَّحَّاك نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ السُّدِّيّ الْعَوَان النِّصْف الثَّانِي بَيْن ذَلِكَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ وَوَلَدَ وَلَدهَا : وَقَالَ هُشَيْم عَنْ جُوَيْبِر عَنْ كَثِير بْن زِيَاد عَنْ الْحَسَن فِي الْبَقَرَة كَانَتْ بَقَرَة وَحْشِيَّة وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاء لَمْ يَزَلْ فِي سُرُور مَا دَامَ لَابِسهَا.

تفسير الطبري

983 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , وَحَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , وَمُحَمَّد بْن قَيْس : لَمَّا أَتَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل وَاَلَّذِينَ ادَّعَوْا عَلَيْهِمْ قَتْل صَاحِبهمْ مُوسَى وَقَصُّوا قِصَّتهمْ عَلَيْهِ , أَوْحَى اللَّه إلَيْهِ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَة , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } قَالُوا : وَمَا الْبَقَرَة وَالْقَتِيل ؟ قَالَ : أَقُول لَكُمْ إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة , وَتَقُولُونَ : أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ! قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَقَالَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } بَعْد أَنْ عَلِمُوا وَاسْتَقَرَّ عِنْدهمْ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَمْر اللَّه مِنْ ذَبْح بَقَرَة جَدّ وَحَقّ : { اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ } فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَسْأَل رَبّه لَهُمْ مَا كَانَ اللَّه قَدْ كَفَاهُمْ بِقَوْلِهِ لَهُمْ : " وَاذْبَحُوا بَقَرَة " لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَة مِنْ الْبَقَر أَيّ بَقَرَة شَاءُوا ذَبَحَهَا مِنْ غَيْر أَنْ يَحْصُر لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى نَوْع مِنْهَا دُون نَوْع أَوْ صِنْف دُون صِنْف , فَقَالُوا بِجَفَاءِ أَخْلَاقهمْ وَغِلَظ طَبَائِعهمْ وَسُوء أَفَهَامهمْ , وَتَكَلُّف مَا قَدْ وَضَعَ اللَّه عَنْهُمْ مُؤْنَته , تَعَنُّتًا مِنْهُمْ رَسُول اللَّه . كَمَا : 984 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي , أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى : { أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } قَالُوا لَهُ يَتَعَنَّتُونَهُ : { اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ } فَلَمَّا تُكَلَّفُوا جَهْلًا مِنْهُمْ مَا تَكَلَّفُوا مِنْ الْبَحْث عَمَّا كَانُوا قَدْ كَفَوْهُ مِنْ صِفَة الْبَقَرَة الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ بِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ بَعْد الَّذِي كَانُوا أَظَهَرُوا لَهُ مِنْ سُوء الظَّنّ بِهِ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِمْ : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } عَاقَبَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ خَصَّ بِذَبْحِ مَا كَانَ أَمَرَهُمْ بِذَبْحِهِ مِنْ الْبَقَر عَلَى نَوْع مِنْهَا دُون نَوْع , فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذْ سَأَلُوهُ فَقَالُوا : مَا هِيَ صِفَتهَا وَمَا حِلْيَتهَا ؟ حَلِّهَا لَنَا لِنَعْرِفهَا ! { قَالَ إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض وَلَا بِكْر } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لَا فَارِض } لَا مُسِنَّة هَرِمَة , يُقَال مِنْهُ : فَرَضَتْ الْبَقَرَة تَفْرِض فُرُوضًا , يَعْنِي بِذَلِكَ أَسَنَّتْ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : يَا رُبّ ذِي ضِغْن عَلَيَّ فَارِض لَهُ قُرُوء كَقُرُوءِ كَقُرُوءِ الْحَائِض يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَارِض : قَدِيم يَصِف ضِغْنًا قَدِيمًا . وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : لَهُ زِجَاج وَلَهَاة فَارِض هَدْلَاء كَالْوَطْبِ نَحَاهُ الْمَاخِض وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل فَارِض قَالَ الْمُتَأَوِّلُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 985 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد { لَا فَارِض } قَالَ : لَا كَبِيرَة . 986 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ ثنا شَرِيك , عَنْ خَصِيفَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , أَوْ عَنْ عِكْرِمَة , شَكَّ شَرِيك { لَا فَارِض } قَالَ : الْكَبِيرَة . 987 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ . عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لَا فَارِض } الْفَارِض : الْهَرِمَة . * - حُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : ثنا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَا فَارِض } يَقُول : لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ هَرِمَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَا فَارِض } الْهَرِمَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْفَارِض : الْكَبِيرَة . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { لَا فَارِض } قَالَ : الْكَبِيرَة . 988 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { لَا فَارِض } يَعْنِي لَا هَرِمَة . 989 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 990 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : الْفَارِض : الْهَرِمَة . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : قَالَ مَعْمَر , قَالَ قَتَادَةَ : الْفَارِض : الْهَرِمَة ; يَقُول : لَيْسَتْ بِالْهَرِمَةِ وَلَا الْبِكْر عَوَان بَيْن ذَلِكَ . 991 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : الْفَارِض : الْهَرِمَة الَّتِي لَا تَلِد . 992 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الْفَارِض : الْكَبِيرَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا بِكْر } . وَالْبِكْر مِنْ إنَاث الْبَهَائِم وَبَنِي آدَم مَا لَمْ يَفْتَحِلهُ الْفَحْل , وَهِيَ مَكْسُورَة الْبَاء لَمْ يُسْمَع مِنْهُ " فَعَلَ " وَلَا " يَفْعَل " . وَأَمَّا " الْبَكْر " بِفَتْحِ الْبَاء فَهُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { وَلَا بِكْر } وَلَا صَغِيرَة لَمْ تَلِد . كَمَا : 993 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا بِكْر } صَغِيرَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْبِكْر : الصَّغِيرَة . 994 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ سَعِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَوْ عِكْرِمَة شَكَّ : { وَلَا بِكْر } قَالَ : الصَّغِيرَة . 995 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا بِكْر } الصَّغِيرَة . 996 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَا بِكْر } وَلَا صَغِيرَة . * - حَدَّثَنَا عَنْ المنجاب , قَالَ : ثنا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا بِكْر } وَلَا صَغِيرَة ضَعِيفَة . 997 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع : عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَلَا بِكْر } يَعْنِي وَلَا صَغِيرَة . 998 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 999 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : فِي " الْبِكْر " لَمْ تَلِد إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { عَوَان } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : الْعَوَان : النَّصَف الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا بَعْد بَطْن , وَلَيْسَتْ بِنَعْتٍ لِلْبِكْرِ , يُقَال مِنْهُ : قَدْ عَوَّنَتْ إذَا صَارَتْ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام أَنَّهُ يَقُول : إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض وَلَا بِكْر بَلْ عَوَان بَيْن ذَلِكَ . وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون عَوَان إلَّا مُبْتَدَأ , لِأَنَّ قَوْله : { بَيْن ذَلِكَ } كِنَايَة عَنْ الْفَارِض وَالْبِكْر , فَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمَا . وَمِنْهُ قَوْل الْأَخْطَل : وَمَا بِمَكَّة مِنْ شُمْط مُحَفِّلَة وَمَا بِيَثْرِب مِنْ عُون وَأَبْكَار وَجَمْعهَا عُون يُقَال : امْرَأَة عَوَان مِنْ نِسْوَة عُون . وَمِنْهُ قَوْل تَمِيم بْن مُقْبِل : وَمَأْتَم كَالدُّمَى حُور مَدَامِعهَا لَمْ تَبْأَس الْعَيْش أَبْكَارًا وَلَا عُونًا وَبَقَرَة عَوَان وَبَقَر عُون . قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَتْ الْعَرَب : بَقَر عُون , مِثْل رُسُل يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْفَرْق بَيْن جَمَعَ عَوَان مِنْ الْبَقَر , وَجَمْع عَانَة مِنْ الْحُمُر . وَيُقَال : هَذِهِ حَرْب عَوَان : إذَا كَانَتْ حَرْبًا قَدْ قُوتِلَ فِيهَا مَرَّة بَعْد مَرَّة , يُمَثِّل ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْ بَطْنًا بَعْد بَطْن . وَكَذَلِكَ يُقَال : حَالَة عَوَان إذَا كَانَتْ قَدْ قُضِيَتْ مُرَّة بَعْد مُرَّة . 1000 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب أَنَّ ابْن زَيْد أَنْشَدَهُ : قُعُود لَدَى الْأَبْوَاب طُلَّاب حَاجَة عَوَان مِنْ الْحَاجَات أَوْ حَاجَة بِكْرًا قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْبَيْت لِلْفَرَزْدَقِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1001 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَعْد الْكِنْدِيّ , ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد : { عَوَان بَيْن ذَلِكَ } وَسَط قَدْ وَلَدْنَ بَطْنًا أَوْ بَطْنَيْنِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { عَوَان } قَالَ : الْعَوَان : الْعَانِس النَّصَف . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْعَوَان : النَّصَف . 1002 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس أَوْ عِكْرِمَة , شَكَّ شَرِيك : { عَوَان } قَالَ : بَيْن ذَلِكَ . 1003 - حَدَّثَنَا عَنْ المنجاب , قَالَ : ثنا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { عَوَان } قَالَ بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة , وَهِيَ أَقْوَى مَا تَكُون مِنْ الْبَقَر وَالدَّوَابّ وَأَحْسَن مَا تَكُون . 1004 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس : { عَوَان } قَالَ : النَّصَف . 1005 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { عَوَان } نَصَف . 1006 - وَحَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 1007 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : الْعَوَان : نَصَف بَيْن ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد : { عَوَان } الَّتِي تُنْتَج شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ تَكُون الَّتِي قَدْ نُتِجَتْ بِكْرَة أَوْ بِكْرَتَيْنِ . 1008 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : الْعَوَان : النَّصَف الَّتِي بَيْن ذَلِكَ , الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ وَوَلَد وَلَدهَا . 1009 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الْعَوَان : بَيْن ذَلِكَ لَيْسَتْ بِبِكْرٍ وَلَا كَبِير . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَيْن ذَلِكَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { بَيْن ذَلِكَ } بَيْن الْبِكْر وَالْهَرِمَة . كَمَا : 1010 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { بَيْن ذَلِكَ } أَيْ بَيْن الْبِكْر وَالْهَرِمَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : قَدْ عَلِمْت أَنَّ " بَيْن " لَا تَصْلُح إلَّا أَنْ تَكُون مَعَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا , فَكَيْف قِيلَ بَيْن ذَلِكَ وَذَلِكَ وَاحِد فِي اللَّفْظ ؟ قِيلَ : إنَّمَا صَلَحَتْ مَعَ كَوْنهَا وَاحِدَة , لِأَنَّ " ذَلِكَ " بِمَعْنَى اثْنَيْنِ , وَالْعَرَب تَجْمَع فِي " ذَلِكَ " و " ذَاكَ " شَيْئَيْنِ وَمَعْنَيَيْنِ مِنْ الْأَفْعَال , كَمَا يَقُول الْقَائِل : أَظُنّ أَخَاك قَائِمًا , وَكَانَ عَمْرو أَبَاك , ثُمَّ يَقُول : قَدْ كَانَ ذَاكَ , وَأَظُنّ ذَلِكَ . فَيَجْمَع بِذَلِكَ وَذَاكَ الِاسْم وَالْخَبَر الَّذِي كَانَ لَا بُدّ ل " ظَنَّ " و " كَانَ " مِنْهُمَا . فَمَعْنَى الْكَلَام : قَالَ : إنَّهُ يَقُول إنَّمَا بَقَرَة لَا مُسِنَّة هَرِمَة وَلَا صَغِيرَة لَمْ تَلِد , وَلَكِنَّهَا بَقَرَة نَصَف قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا بَعْد بَطْن بَيْن الْهَرِم وَالشَّبَاب . فَيَجْمَع ذَلِكَ مَعْنَى الْهَرِم وَالشَّبَاب لِمَا وَصَفْنَا , وَلَوْ كَانَ مَكَان الْفَارِض وَالْبِكْر اسْمَا شَخْصَيْنِ لَمْ يَجْمَع مَعَ بَيْن ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ " ذَلِكَ " لَا يُؤَدِّي عَنْ اسْم شَخْصَيْنِ , وَغَيْر جَائِز لِمَنْ قَالَ : كُنْت بَيْن زَيْد وَعَمْرو , أَنْ يَقُولَا : كُنْت بَيْن ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ مَعَ أَسَمَاء الْأَفْعَال دُون أَسَمَاء الْأَشْخَاص . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ } . يَقُول اللَّه لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : افْعَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ تُدْرِكُوا حَاجَاتكُمْ وَطَلَبَاتكُمْ عِنْدِي , وَاذْبَحُوا الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا , تُصَلُّوا بِانْتِهَائِكُمْ إلَى طَاعَتِي بِذَبْحِهَا إلَى الْعِلْم بِقَاتِلِ قَتِيلكُمْ .

تفسير القرطبي

هَذَا تَعْنِيت مِنْهُمْ وَقِلَّة طَوَاعِيَة , وَلَوْ اِمْتَثَلُوا الْأَمْر وَذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَحَصَلَ الْمَقْصُود , لَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَغَيْرهمَا . وَنَحْو ذَلِكَ رَوَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلُغَة بَنِي عَامِر " اُدْعُ " . مَجْزُوم عَلَى جَوَاب الْأَمْر اِبْتِدَاء وَخَبَر وَمَاهِيَّة الشَّيْء : حَقِيقَته وَذَاته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا . فِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز النَّسْخ قَبْل وَقْت الْفِعْل ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ اِقْتَضَى أَيّ بَقَرَة كَانَتْ , فَلَمَّا زَادَ فِي الصِّفَة نَسَخَ الْحُكْم الْأَوَّل بِغَيْرِهِ , كَمَا لَوْ قَالَ : فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِل بِنْت مَخَاض , ثُمَّ نَسَخَهُ بِابْنَةِ لَبُون أَوْ حِقَّة . وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَمَّا عَيَّنَ الصِّفَة صَارَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّم . وَالْفَارِض : الْمُسِنَّة . وَقَدْ فَرَضَتْ تَفْرِض فُرُوضًا , أَيْ أَسَنَّتْ . وَيُقَال لِلشَّيْءِ الْقَدِيم فَارِض , قَالَ الرَّاجِز : شَيَّبَ أَصْدَاغِي فَرَأْسِي أَبْيَض مَحَامِل فِيهَا رِجَال فُرَّض يَعْنِي هَرْمَى , قَالَ آخَر : لَعَمْرك قَدْ أَعْطَيْت جَارك فَارِضًا تُسَاق إِلَيْهِ مَا تَقُوم عَلَى رِجْل أَيْ قَدِيمًا , وَقَالَ آخَر : يَا رُبَّ ذِي ضِغْن عَلَيَّ فَارِض لَهُ قُرُوء كَقُرُوءِ الْحَائِض أَيْ قَدِيم . وَ " لَا فَارِض " رَفْع عَلَى الصِّفَة لِبَقَرَةٍ . " وَلَا بِكْر " عِطْف . وَقِيلَ : " لَا فَارِض " خَبَر مُبْتَدَأ مُضْمَر , أَيْ لَا هِيَ فَارِض وَكَذَا " لَا ذَلُول " , وَكَذَلِكَ " لَا تَسْقِ الْحَرْث " وَكَذَلِكَ " مُسَلَّمَة " فَاعْلَمْهُ . وَقِيلَ : الْفَارِض الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بُطُونًا كَثِيرَة فَيَتَّسِع جَوْفهَا لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْفَارِض فِي اللُّغَة الْوَاسِع , قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ . وَالْبِكْر : الصَّغِيرَة الَّتِي لَمْ تَحْمِل . وَحَكَى الْقُتَبِيّ أَنَّهَا الَّتِي وَلَدَتْ . وَالْبِكْر : الْأَوَّل مِنْ الْأَوْلَاد , قَالَ : يَا بِكْر بِكْرَيْنِ وَيَا خِلْب الْكَبِد أَصْبَحْت مِنِّي كَذِرَاع مِنْ عَضُد وَالْبِكْر أَيْضًا فِي إِنَاث الْبَهَائِم وَبَنِي آدَم : مَا لَمْ يَفْتَحِلهُ الْفَحْل , وَهِيَ مَكْسُورَة الْبَاء . وَبِفَتْحِهَا الْفَتِيّ مِنْ الْإِبِل . وَالْعَوَان : النِّصْف الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا أَوْ بَطْنَيْنِ , وَهِيَ أَقْوَى مَا تَكُون مِنْ الْبَقَر وَأَحْسَنه , بِخِلَافِ الْخَيْل , قَالَ الشَّاعِر يَصِف فَرَسًا : كُمَيْت بَهِيم اللَّوْن لَيْسَ بِفَارِضٍ وَلَا بِعَوَانٍ ذَات لَوْن مُخَصَّف فَرَس أُخْصَف : إِذَا اِرْتَفَعَ الْبَلَق مِنْ بَطْنه إِلَى جَنْبه . وَقَالَ مُجَاهِد : الْعَوَان مِنْ الْبَقَرَة هِيَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَحَكَاهُ أَهْل اللُّغَة . وَيُقَال : إِنَّ الْعَوَان النَّخْلَة الطَّوِيلَة , وَهِيَ فِيمَا زَعَمُوا لُغَة يَمَانِيَّة . وَحَرْب عَوَان : إِذَا كَانَ قَبْلهَا حَرْب بِكْر , قَالَ زُهَيْر : إِذَا لَقِحَتْ حَرْب عَوَان مُضِرَّة ضَرُوس تُهِرّ النَّاس أَنْيَابهَا عُصْل أَيْ لَا هِيَ صَغِيرَة وَلَا هِيَ مُسِنَّة , أَيْ هِيَ عَوَان , وَجَمْعهَا " عُوْن " بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْوَاو وَسُمِعَ " عُوُن " بِضَمِّ الْوَاو كَرُسُلٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَحَكَى الْفَرَّاء مِنْ الْعَوَان عَوَّنَتْ تَعْوِينًا . تَجْدِيد لِلْأَمْرِ وَتَأْكِيد وَتَنْبِيه عَلَى تَرْك التَّعَنُّت فَمَا تَرَكُوهُ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْر الْوُجُوب كَمَا تَقُولهُ الْفُقَهَاء , وَهُوَ الصَّحِيح عَلَى مَا هُوَ مَذْكُور فِي أُصُول الْفِقْه , وَعَلَى أَنَّ الْأَمْر عَلَى الْفَوْر , وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء أَيْضًا وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى اِسْتَقْصَرَهُمْ حِين لَمْ يُبَادِرُوا إِلَى فِعْل مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ : " فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ " [ الْبَقَرَة : 71 ] . وَقِيلَ : لَا , بَلْ عَلَى التَّرَاخِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعَنِّفْهُمْ عَلَى التَّأْخِير وَالْمُرَاجَعَة فِي الْخِطَاب . قَالَهُ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد .

غريب الآية
قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ ﴿٦٨﴾
فَارِضࣱالمُسِنَّةُ الهَرِمَةُ.
بِكۡرٌالصغيرةُ الفتيةُ.
عَوَانُۢمتوسطةٌ بين البِكْرِ والهَرِمَةِ.
ذَ ٰ⁠لِكَأي بالهَدْيِ وما تَرَتَّبَ عليه من الصِّيامِ.
قَالُوا۟قال الذين عَبَرُوا، وحَصَلَ معهم استضعافٌ لأنفسهم.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ادْعُ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَبَّكَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يُبَيِّنْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الطَّلَبِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هِيَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(يَقُولُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(إِنَّهَا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(بَقَرَةٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَارِضٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بِكْرٌ)
مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَوَانٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَافْعَلُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(افْعَلُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تُؤْمَرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.