Your browser does not support the audio element.
قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰاۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ﴿٣٨﴾
التفسير
تفسير السعدي كرر الإهباط, ليرتب عليه ما ذكر وهو قوله " فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى " أي: أي وقت وزمان جاءكم مني, يا معشر الثقلين, هدى, أي: رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني, ويدنيكم مني; ويدنيكم من رضائي.
فمن تبع هداي منكم, بأن آمن برسلي وكتبي, واهتدى بهم, وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب, والامتثال للأمر والاجتناب للنهي.
" فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " .
وفي الآية الأخرى " فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى " .
فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء: نفي الخوف, والحزن, والفرق بينهما, أن المكروه إن كان قد مضى, أحدث الحزن, وإن كان منتظرا, أحدث الخوف.
فنفاهما عمن اتبع الهدى وإذا انتفيا, ثبت ضدهما, وهو الهدى والسعادة.
فمن اتبع هداه, حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى.
وانتفى عنه كل مكروه, من الخوف, والحزن, والضلال, والشقاء.
فحصل له المرغوب, واندفع عند المرهوب.
وهذا عكس من لم يتبع هداه, فكفر به, وكذب آياته.
التفسير الميسر قال الله لهم: اهبطوا من الجنة جميعًا، وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة ما فيه هدايتكم إلى الحق. فمن عمل بها فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا.
تفسير الجلالين "قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا" مِنْ الْجَنَّة "جَمِيعًا" كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ "فَإِمَّا" فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة "يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى" كِتَاب وَرَسُول "فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ" فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي "فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا أَنْذَرَ بِهِ آدَم وَزَوْجَته وَإِبْلِيس حِين أَهْبَطَهُمْ مِنْ الْجَنَّة وَالْمُرَاد الذُّرِّيَّة أَنَّهُ سَيُنْزِلُ الْكُتُب وَيَبْعَث الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة الْهُدَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْبَيِّنَات وَالْبَيَان وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : الْهُدَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْحَسَن الْهُدَى الْقُرْآن وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ صَحِيحَانِ . وَقَوْل أَبِي الْعَالِيَة أَعَمّ " فَمَنْ اِتَّبَعَ هُدَايَ " أَيْ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى مَا أَنْزَلْت بِهِ الْكُتُب وَأَرْسَلْت بِهِ الرُّسُل " فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " أَيْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَمْر الْآخِرَة " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا كَمَا قَالَ فِي سُورَة طَه " قَالَ اِهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلّ وَلَا يَشْقَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَا يَضِلّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَة.
تفسير الطبري وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } فِيمَا مَضَى فَلَا حَاجَة بِنَا إلَى إعَادَته إذْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع . وَقَدْ : 661 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } قَالَ : آدَم , وَحَوَّاء , وَالْحَيَّة , وَإِبْلِيس .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل قَوْله : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ } فَإِنْ يَأْتِكُمْ , و " مَا " الَّتِي مَعَ " إنَّ " تَوْكِيد لِلْكَلَامِ , وَلِدُخُولِهَا مَعَ " إنَّ " أُدْخِلَتْ النُّون الْمُشَدَّدَة فِي " يَأْتِيَنَّكُمْ " تَفْرِقَة بِدُخُولِهَا بَيْن " مَا " الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى تَوْكِيد الْكَلَام الَّتِي تُسَمِّيهَا أَهْل الْعَرَبِيَّة صِلَة وَحَشْوًا , وَبَيْن " مَا " الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى " الَّذِي " , فَتُؤْذِن بِدُخُولِهَا فِي الْفِعْل , أَنَّ " مَا " الَّتِي مَعَ " إنَّ " الَّتِي بِمَعْنَى الْجَزَاء تَوْكِيد , وَلَيْسَتْ " مَا " الَّتِي بِمَعْنَى " الَّذِي " . وَقَدْ قَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : إنَّ " إمَّا " " إنْ " زِيدَتْ مَعَهَا " مَا " , وَصَارَ الْفِعْل الَّذِي بَعْده بِالنُّونِ الْخَفِيفَة أَوْ الثَّقِيلَة , وَقَدْ يَكُون بِغَيْرِ نُون . وَإِنَّمَا حَسُنَتْ فِيهِ النُّون لَمَّا دَخَلَتْهُ " مَا " , لِأَنَّ " مَا " نَفْي , فَهِيَ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَهِيَ الْحَرْف الَّذِي يَنْفِي الْوَاجِب , فَحَسُنَتْ فِيهِ النُّون , نَحْو قَوْلهمْ : " بِعَيْنِ مَا أَرَيْنَك " حِين أُدْخِلَتْ فِيهَا " مَا " حَسُنَتْ النُّون فِيمَا هُنَا . وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة دَعْوَى قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة أَنَّ " مَا " الَّتِي مَعَ " بِعَيْنِ مَا أَرَيْنَك " بِمَعْنَى الْجَحْد , وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى التَّوْكِيد لِلْكَلَامِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ حَشْو فِي الْكَلَام , وَمَعْنَاهَا الْحَذْف , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : بِعَيْنِ أَرَاك , وَغَيْر جَائِز أَنْ يُجْعَل مَعَ الِاخْتِلَاف فِيهِ أَصْلًا يُقَاس عَلَيْهِ غَيْره .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْهُدَى فِي هَذَا الْمَوْضِع الْبَيَان وَالرَّشَاد , كَمَا : 662 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } قَالَ : الْهُدَى : الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْبَيَان . فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ , فَالْخِطَاب بِقَوْلِهِ : { اهْبِطُوا } وَإِنْ كَانَ لِآدَم وَزَوْجَته , فَيَجِب أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ آدَم وَزَوْجَته وَذُرِّيَّتهمَا . فَيَكُون ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظِير قَوْله : { فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } 41 11 بِمَعْنَى أَتَيْنَا بِمَا فِينَا مِنْ الْخَلْق طَائِعِينَ . وَنَظِير قَوْله فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : " رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينَ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتنَا أُمَّة مُسْلِمَة لَك وَأَرِهِمْ مَنَاسِكهمْ " فَجُمِعَ قَبْل أَنْ تَكُون ذُرِّيَّة , وَهُوَ فِي قِرَاءَتنَا : { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } 2 128 وَكَمَا يَقُول الْقَائِل لِآخَر : كَأَنَّك قَدْ تَزَوَّجْت وَوُلِدَ لَك وَكَثَرْتُمْ وَعُزِّزْتُمْ . وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة ; لِأَنَّ آدَم كَانَ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّام حَيَاته بَعْد أَنْ أُهْبِطَ إلَى الْأَرْض , وَالرَّسُول مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إلَى وَلَده , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا وَهُوَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } خِطَابًا لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَى أَنْبِيَاء وَرُسُل إلَّا عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ التَّأْوِيل . وَقَوْل أَبِي الْعَالِيَة فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مِنْ التَّأْوِيل تَحْتَمِلهُ الْآيَة , فَأَقْرَب إلَى الصَّوَاب مِنْهُ عِنْدِي وَأَشْبَهَ بِظَاهِرِ التِّلَاوَة أَنْ يَكُون تَأْوِيلهَا : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي يَا مَعْشَر مِنْ أَهَبَطْته إلَى الْأَرْض مِنْ سَمَائِي , وَهُوَ آدَم وَزَوْجَته وَإِبْلِيس , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل فِي تَأْوِيل الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا : إمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي بَيَان مِنْ أَمْرِي وَطَاعَتِي وَرَشَاد إلَى سَبِيلِي وَدِينِي , فَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْكُمْ فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَفَ مِنْهُمْ قَبْل ذَلِكَ إلَيَّ مَعْصِيَة وَخِلَاف لِأَمْرِي وَطَاعَتِي . يُعَرِّفهُمْ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ التَّائِب عَلَى مَنْ تَابَ إلَيْهِ مِنْ ذُنُوبه , وَالرَّحِيم لِمَنْ أَنَابَ إلَيْهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسه بِقَوْلِهِ : { إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِر الْخِطَاب بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } وَاَلَّذِينَ خُوطِبُوا بِهِ هُمْ مِنْ سَمَّيْنَا فِي قَوْل الْحُجَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ قَدْ قَدَّمْنَا الرِّوَايَة عَنْهُمْ . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره لِمَنْ أَهَبَطَ حِينَئِذٍ مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض , فَهُوَ سُنَّة اللَّه فِي جَمِيع خَلْقه , وَتَعْرِيف مِنْهُ بِذَلِكَ لِلَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة بِمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } 2 6 وَفِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } 2 8 وَأَنَّ حُكْمه فِيهِمْ إنْ تَابُوا إلَيْهِ وَأَنَابُوا وَاتَّبَعُوا مَا أَتَاهُمْ مِنْ الْبَيَان مِنْ عِنْد اللَّه , عَلَى لِسَان رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُمْ عِنْده فِي الْآخِرَة , مِمَّنْ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , وَأَنَّهُمْ إنْ هَلَكُوا عَلَى كُفْرهمْ وَضَلَالَتهمْ قَبْل الْإِنَابَة وَالتَّوْبَة , كَانُوا مِنْ أَهْل النَّار الْمُخَلَّدِينَ فِيهَا . وَقَوْله : { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ } يَعْنِي فَمَنْ اتَّبَعَ بَيَانِي الَّذِي أُبَيِّنهُ عَلَى أَلْسُن رُسُلِي أَوْ مَعَ رُسُلِي , كَمَا : 663 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ } يَعْنِي بَيَانِي . وَقَوْله : { فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ } يَعْنِي فَهُمْ آمِنُونَ فِي أَهْوَال الْقِيَامَة مِنْ عِقَاب اللَّه غَيْر خَائِفِينَ عَذَابه , بِمَا أَطَاعُوا اللَّه فِي الدُّنْيَا وَاتَّبَعُوا أَمْره وَهُدَاهُ وَسَبِيله { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } يَوْمئِذٍ عَلَى مَا خَلَّفُوا بَعْد وَفَاتهمْ فِي الدُّنْيَا , كَمَا : 664 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { لَا خَوْف عَلَيْهِمْ } يَقُول لَا خَوْف عَلَيْكُمْ أَمَامكُمْ , وَلَيْسَ شَيْء أَعْظَم فِي صَدْر الَّذِي يَمُوت مِمَّا بَعْد الْمَوْت , فَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ وَسَلَاهُمْ عَنْ الدُّنْيَا , فَقَالَ : { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } .
تفسير القرطبي كَرَّرَ الْأَمْر عَلَى جِهَة التَّغْلِيظ وَتَأْكِيده , كَمَا تَقُول لِرَجُلٍ : قُمْ قُمْ . وَقِيلَ : كَرَّرَ الْأَمْر لَمَّا عَلَّقَ بِكُلِّ أَمْر مِنْهُمَا حُكْمًا غَيْر حُكْم الْآخَر فَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الْعَدَاوَة وَبِالثَّانِي إِتْيَان الْهُدَى . وَقِيلَ : الْهُبُوط الْأَوَّل مِنْ الْجَنَّة إِلَى السَّمَاء وَالثَّانِي مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض وَعَلَى هَذَا يَكُون فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث الْإِسْرَاء عَلَى مَا يَأْتِي
نُصِبَ عَلَى الْحَال وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه لَمَّا هَبَطَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْأَرْض قَالَ إِبْلِيس لِلسِّبَاعِ إِنَّ هَذَا عَدُوّ لَكُمْ فَأَهْلِكُوهُ فَاجْتَمَعُوا وَوَلَّوْا أَمْرهمْ إِلَى الْكَلْب وَقَالُوا أَنْتَ أَشْجَعنَا وَجَعَلُوهُ رَئِيسًا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام تَحَيَّرَ فِي ذَلِكَ فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ لَهُ اِمْسَحْ يَدك عَلَى رَأْس الْكَلْب فَفَعَلَ فَلَمَّا رَأَتْ السِّبَاع أَنَّ الْكَلْب أَلِفَ آدَم تَفَرَّقُوا وَاسْتَأْمَنَهُ الْكَلْب فَأَمَّنَهُ آدَم فَبَقِيَ مَعَهُ وَمَعَ أَوْلَاده وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم نَحْو هَذَا وَأَنَّ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْض جَاءَ إِبْلِيس إِلَى السِّبَاع فَأَشْلَاهُمْ عَلَى آدَم لِيُؤْذُوهُ وَكَانَ أَشَدّهمْ عَلَيْهِ الْكَلْب فَأُمِيتَ فُؤَاده فَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَهُ أَنْ يَضَع يَده عَلَى رَأْسه فَوَضَعَهَا فَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَأَلِفَهُ فَصَارَ مِمَّنْ يَحْرُسهُ وَيَحْرُس وَلَده وَيَأْلَفهُمْ وَبِمَوْتِ فُؤَاده يَفْزَع مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَلَوْ رُمِيَ بِمَدَرٍ وَلَّى هَارِبًا ثُمَّ يَعُود آلِفًا لَهُمْ فَفِيهِ شُعْبَة مِنْ إِبْلِيس وَفِيهِ شُعْبَة مِنْ مَسْحَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَهُوَ بِشُعْبَةِ إِبْلِيس يَنْبَح وَيَهِرّ وَيَعْدُو عَلَى الْآدَمِيّ وَبِمَسْحَةِ آدَم مَاتَ فُؤَاده حَتَّى ذَلَّ وَانْقَادَ وَأَلِفَ بِهِ وَبِوَلَدِهِ يَحْرُسهُمْ وَلَهَثه عَلَى كُلّ أَحْوَاله مِنْ مَوْت فُؤَاده وَلِذَلِكَ شَبَّهَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْعُلَمَاء السُّوء بِالْكَلْبِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي " الْأَعْرَاف " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْعَصَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه آيَة لِمُوسَى فَكَانَ يَطْرُد بِهَا السِّبَاع عَنْ نَفْسه
اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله " هُدًى " فَقِيلَ : كِتَاب اللَّه قَالَهُ السُّدِّيّ وَقِيلَ التَّوْفِيق لِلْهِدَايَةِ وَقَالَتْ فِرْقَة الْهُدَى الرُّسُل وَهِيَ إِلَى آدَم مِنْ الْمَلَائِكَة وَإِلَى بَنِيهِ مِنْ الْبَشَر كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ , وَخَرَّجَهُ الْآجُرِيّ وَفِي قَوْله " مِنِّي " إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَفْعَال الْعِبَاد خَلْق لِلَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِلْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرهمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ " هُدَيّ " وَهُوَ لُغَة هُذَيْل يَقُولُونَ هُدَيّ وَعَصَيّ وَمَحْيَيّ وَأَنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ لِأَبِي ذُؤَيْب يَرْثِي بَنِيهِ سَبَقُوا هَوَيّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمْ فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْب مَصْرَع قَالَ النَّحَّاس : وَعِلَّة هَذِهِ اللُّغَة عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ سَبِيل يَاء الْإِضَافَة أَنْ يُكْسَر مَا قَبْلهَا فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَتَحَرَّك الْأَلِف أُبْدِلَتْ يَاء وَأُدْغِمَتْ وَ " مَا " فِي قَوْله " إِمَّا " زَائِدَة عَلَى " إِنَّ " الَّتِي لِلشَّرْطِ وَجَوَاب الشَّرْط الْفَاء مَعَ الشَّرْط الثَّانِي فِي قَوْله " فَمَنْ تَبِعَ " وَ " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَ " تَبِعَ " فِي مَوْضِع جَزْم بِالشَّرْطِ " فَلَا خَوْف " جَوَابه قَالَ سِيبَوَيْهِ الشَّرْط الثَّانِي وَجَوَابه هُمَا جَوَاب الْأَوَّل وَقَالَ الْكِسَائِيّ " فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " جَوَاب الشَّرْطَيْنِ جَمِيعًا
الْخَوْف هُوَ الذُّعْر وَلَا يَكُون إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَل وَخَاوَفَنِي فُلَان فَخُفْته أَيْ كُنْت أَشَدّ خَوْفًا مِنْهُ وَالتَّخَوُّف التَّنَقُّص وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف " [ النَّحْل : 47 ] وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَعِيسَى بْن عُمَر وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَعْقُوب " فَلَا خَوْف " بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى التَّبْرِئَة وَالِاخْتِيَار عِنْد النَّحْوِيِّينَ الرَّفْع وَالتَّنْوِين عَلَى الِابْتِدَاء لِأَنَّ الثَّانِي مَعْرِفَة لَا يَكُون فِيهِ إِلَّا الرَّفْع لِأَنَّ " لَا " لَا تَعْمَل فِي مَعْرِفَة فَاخْتَارُوا فِي الْأَوَّل الرَّفْع أَيْضًا لِيَكُونَ الْكَلَام مِنْ وَجْه وَاحِد , وَيَجُوز أَنْ تَكُون " لَا " فِي قَوْلك فَلَا خَوْف بِمَعْنَى لَيْسَ وَالْحُزْن وَالْحَزَن ضِدّ السُّرُور وَلَا يَكُون إِلَّا عَلَى مَاضٍ وَحَزِنَ الرَّجُل ( بِالْكَسْرِ ) فَهُوَ حَزِن وَحَزِين وَأَحْزَنَهُ غَيْره وَحَزَّنَهُ أَيْضًا مِثْل أَسْلَكَهُ وَسَلَّكَهُ وَمَحْزُون بُنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْيَزِيدِيّ حَزَّنَهُ لُغَة قُرَيْش وَأَحْزَنَهُ لُغَة تَمِيم وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا وَاِحْتَزَنَ وَتَحَزَّنَ بِمَعْنًى وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ الْآخِرَة وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا وَقِيلَ لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى نَفْي أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة وَخَوْفهَا عَلَى الْمُطِيعِينَ لِمَا وَصَفَهُ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله مِنْ شَدَائِد الْقِيَامَة إِلَّا أَنَّهُ يُخَفِّفهُ عَنْ الْمُطِيعِينَ وَإِذَا صَارُوا إِلَى رَحْمَته فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَخَافُوا وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰاۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ﴿٣٨﴾
فَلَا خَوۡفٌ آمِنُون من أهوالِ القيامةِ.
وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ على ما فاتَهم من الدُّنيا.
وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ على ما فاتَهُمْ من أمورِ الدُّنيا.
هُدࣰى إرشاداً إلى سبيلِ الحقِّ.
وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ على شيءٍ فاتَهم في الدنيا.
وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ على ما فاتَهم في الدُّنيا.
الإعراب
(قُلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اهْبِطُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْهَا) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(جَمِيعًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِمَّا) "الْفَاءُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَأْتِيَنَّكُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنِّي) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"النُّونُ " لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(هُدًى) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(فَمَنْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(تَبِعَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(هُدَايَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَلَا) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَوْفٌ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ ) :.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَحْزَنُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress