صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٨١

سورة البقرة الآية ٢٨١

وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿٢٨١﴾

التفسير

التفسير الميسر

واحذروا -أيها الناس- يومًا ترجعون فيه إلى الله، وهو يوم القيامة، حيث تعرضون على الله ليحاسبكم، فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم. وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية، تكميل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات.

تفسير الجلالين

"وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ "فِيهِ إلَى اللَّه" هُوَ يَوْم الْقِيَامَة "ثُمَّ تُوَفَّى" فِيهِ "كُلّ نَفْس" جَزَاء "مَا كَسَبَتْ" عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ "وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى يَعِظُ عِبَاده وَيُذَكِّرهُمْ زَوَال الدُّنْيَا وَفَنَاء مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا وَإِتْيَان الْآخِرَة وَالرُّجُوع إِلَيْهِ تَعَالَى وَمُحَاسَبَته تَعَالَى خَلْقه عَلَى مَا عَمِلُوا وَمُجَازَاته إِيَّاهُمْ بِمَا كَسَبُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَيُحَذِّرهُمْ عُقُوبَته : " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن الْعَظِيم فَقَالَ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عَطَاء بْن دِينَار عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن كُلّه " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " وَعَاشَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة تِسْع لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيع الْأَوَّل رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث الْمَسْعُودِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ آخِر شَيْء نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " وَكَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَرَوَى الثَّوْرِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " فَكَانَ بَيْن نُزُولهَا وَمَوْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن عَبَّاس آخِر آيَة نَزَلَتْ " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " الْآيَة . قَالَ اِبْن جُرَيْج يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاشَ بَعْدهَا تِسْع لَيَالٍ وَبُدِئَ يَوْم السَّبْت . وَمَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَاهُ اِبْن عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة أَيْضًا آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4941 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه } . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه . .. } الْآيَة , فَهِيَ آخِر آيَة مِنْ الْكِتَاب أُنْزِلَتْ . 4942 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن سَهْل بْن عَامِر , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } . 4943 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه } . 4944 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس وَحَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : يَقُولُونَ , إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بَعْدهَا تِسْع لَيَالٍ , وَبَدَا يَوْم السَّبْت , وَمَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ . 4945 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : ثني سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَحْدَث الْقُرْآن بِالْعَرْشِ آيَة الدَّيْن . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاحْذَرُوا أَيّهَا النَّاس يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه فَتَلْقَوْنَهُ فِيهِ أَنْ تَرِدُوا عَلَيْهِ بِسَيِّئَاتٍ تُهْلِككُمْ , أَوْ بِمُخْزِيَاتٍ تُخْزِيكُمْ , أَوْ بِفَضِيحَاتٍ تَفْضَحكُمْ , فَتَهْتِك أَسْتَاركُمْ , أَوْ بِمُوبِقَاتٍ تُوبِقكُمْ , فَتُوجِب لَكُمْ مِنْ عِقَاب اللَّه مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ , وَإِنَّهُ يَوْم مُجَازَاة الْأَعْمَال لَا يَوْم اسْتِعْتَاب , وَلَا يَوْم اسْتِقَالَة وَتَوْبَة وَإِنَابَة , وَلَكِنَّهُ يَوْم جَزَاء وَثَوَاب وَمُحَاسَبَة , تُوَفَّى فِيهِ كُلّ نَفْس أَجْرهَا عَلَى مَا قَدَّمَتْ وَاكْتَسَبَتْ مِنْ سَيِّئ وَصَالِح , لَا يُغَادِر فِيهِ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة مِنْ خَيْر وَشَرّ إلَّا أُحْضِرَتْ , فَتُوَفَّى جَزَاءَهَا بِالْعَدْلِ مِنْ رَبّهَا , وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ . وَكَيْفَ يُظْلَم مَنْ جُوزِيَ بِالْإِسَاءَةِ مِثْلهَا وَبِالْحَسَنَةِ عَشْر أَمْثَالهَا , كَلَّا بَلْ عَدَلَ عَلَيْك أَيّهَا الْمُسِيء , وَتَكَرَّمَ عَلَيْك فَأَفْضَل وَأَسْبَغَ أَيّهَا الْمُحْسِن , فَاتَّقَى امْرُؤٌ رَبّه فَأَخَذَ مِنْهُ حِذْره وَرَاقَبَهُ أَنْ يَهْجُم عَلَيْهِ يَوْمه , وَهُوَ مِنْ الْأَوْزَار ظَهْره ثَقِيل , وَمِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال خَفِيف , فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَذَّرَ فَأَعْذَرَ , وَوَعَظَ فَأَبْلَغَ .

تفسير القرطبي

قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِسْعِ لَيَالٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِل بَعْدهَا شَيْء , قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَمُقَاتِل : بِسَبْعِ لَيَالٍ . وَرُوِيَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ . وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْل مَوْته بِثَلَاثِ سَاعَات , وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( اِجْعَلُوهَا بَيْن آيَة الرِّبَا وَآيَة الدَّيْن ) . وَحَكَى مَكِّيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ اِجْعَلْهَا عَلَى رَأْس مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَة ) . قُلْت : وَحُكِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَقَتَادَة أَنَّ آخِر مَا نَزَلَ : " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " [ التَّوْبَة : 128 ] إِلَى آخِر الْآيَة . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَعْرَف وَأَكْثَر وَأَصَحّ وَأَشْهَر . وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " فَقَالَ جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا مُحَمَّد ضَعْهَا عَلَى رَأْس ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَة ) . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ فِي " كِتَاب الرَّدّ " لَهُ , وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهَا آخِر مَا نَزَلَ , وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَاشَ بَعْدهَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي آخِر سُورَة " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " [ النَّصْر : 1 ] إِنْ شَاءَ تَعَالَى . وَالْآيَة وَعْظ لِجَمِيعِ , النَّاس وَأَمْر يَخُصّ كُلّ إِنْسَان . و " يَوْمًا " مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُول لَا عَلَى الظَّرْف . " تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " مِنْ نَعْته . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الْجِيم , مِثْل " إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ " [ الْغَاشِيَة : 25 ] وَاعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ أُبَيّ " يَوْمًا تَصِيرُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " . وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْجِيم , مِثْل " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه " [ الْأَنْعَام : 62 ] . " وَلَئِنْ رُدِدْت إِلَى رَبِّي " [ الْكَهْف : 36 ] وَاعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه " يَوْمًا تُرَدُّونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " وَقَرَأَ الْحَسَن " يُرْجَعُونَ " بِالْيَاءِ , عَلَى مَعْنَى يَرْجِع جَمِيع النَّاس . قَالَ اِبْن جِنِّي : كَأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَقَ بِالْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْ يُوَاجِههُمْ بِذِكْرِ الرَّجْعَة , إِذْ هِيَ مِمَّا يَنْفَطِر لَهَا الْقُلُوب فَقَالَ لَهُمْ : " وَاتَّقُوا يَوْمًا " ثُمَّ رَجَعَ فِي ذِكْر الرَّجْعَة إِلَى الْغَيْبَة رِفْقًا بِهِمْ . وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْم الْمُحَذَّر مِنْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْحِسَاب وَالتَّوْفِيَة . وَقَالَ قَوْم : هُوَ يَوْم الْمَوْت . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْأَوَّل أَصَحّ بِحُكْمِ الْأَلْفَاظ فِي الْآيَة . وَفِي قَوْله " إِلَى اللَّه " مُضَاف مَحْذُوف , تَقْدِيره إِلَى حُكْم اللَّه وَفَصْل قَضَائِهِ . " وَهُمْ " رَدّ عَلَى مَعْنَى " كُلّ " لَا عَلَى اللَّفْظ , إِلَّا عَلَى قِرَاءَة الْحَسَن " يُرْجَعُونَ " فَقَوْله " وَهُمْ " رَدّ عَلَى ضَمِير الْجَمَاعَة فِي " يُرْجَعُونَ " . وَفِي هَذِهِ الْآيَة نَصّ عَلَى أَنَّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب مُتَعَلِّق بِكَسْبِ الْأَعْمَال , وَهُوَ رَدّ عَلَى الْجَبْرِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ .

غريب الآية
وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿٢٨١﴾
یَوۡمࣰايومَ القيامةِ.
كَسَبَتۡعَمِلَتْ.
تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡتُجازَى بما عَمِلَتْ.
الإعراب
(وَاتَّقُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يَوْمًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تُرْجَعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(تُوَفَّى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(كُلُّ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَفْسٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(كَسَبَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُظْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ.