صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٧١

سورة البقرة الآية ٢٧١

إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ﴿٢٧١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأخبر أن الصدقة, إن أبداها المتصدق, فهي خير, وإن أخفاها, وسلمها للفقير, كان أفضل. لأن الإخفاء على الفقير, إحسان آخر. وأيضا, فإنه يدل على قوة الإخلاص. وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله " من تصدق بصدقة فأخفاها, حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " . وفي قوله: " وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " فائدة لطيفة. وهو أن إخفاءها خير من إظهارها, إذا أعطيت الفقير. فأما إذا صرفت في مشروع خيري, لم يكن في الآية, ما يدل على فضيلة إخفائها, بل هنا قواعد الشرع, تدل على مراعاة المصلحة. فربما كان الإظهار خيرا, لحصول الأسوة والاقتداء, وتنشيط النفوس على أعمال الخير. وقوله: " وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ " في هذا: أن الصدقات يجتمع فيها الأمران. حصول الخير, وهو: كثرة الحسنات والثواب والأجر. ودفع الشر والبلاء الدنيوي والأخروي, بتكفير السيئات. " وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " فيجازي كلا بعمله, بحسب حكمته.

التفسير الميسر

إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كلا بعمله.

تفسير الجلالين

"إنْ تُبْدُوا" تُظْهِرُوا "الصَّدَقَات" أَيْ النَّوَافِل "فَنِعِمَّا هِيَ" أَيْ نِعْمَ شَيْئًا إبْدَاؤُهَا "وَإِنْ تُخْفُوهَا" تُسِرُّوهَا . "وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ" مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن "وَيُكَفِّر" بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف "عَنْكُمْ مِنْ" بَعْض "سَيَأْتِيكُمْ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير" عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ " أَيْ إِنْ أَظْهَرْتُمُوهَا فَنِعْمَ شَيْء هِيَ . وَقَوْله " وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ إِسْرَار الصَّدَقَة أَفْضَل مِنْ إِظْهَارهَا لِأَنَّهُ أَبْعَد عَنْ الرِّيَاء إِلَّا أَنْ يَتَرَتَّب عَلَى الْإِظْهَار مَصْلَحَة رَاجِحَة مِنْ اِقْتِدَاء النَّاس بِهِ فَيَكُون أَفْضَل مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ وَالْأَصْل أَنَّ الْإِسْرَار أَفْضَل لِهَذِهِ الْآيَة وَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَة يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْم لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ اِمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبّ الْعَالَمِينَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا تُنْفِق يَمِينه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب عَنْ سُلَيْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْأَرْض جَعَلَتْ تَمِيد فَخَلَقَ الْجِبَال فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ فَتَعَجَّبَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ خَلْق الْجِبَال فَقَالَتْ : يَا رَبّ هَلْ فِي خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ الْجِبَال ؟ قَالَ نَعَمْ الْحَدِيد قَالَتْ : يَا رَبّ فَهَلْ مِنْ خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ الْحَدِيد قَالَ : نَعَمْ النَّار قَالَتْ : يَا رَبّ فَهَلْ مِنْ خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ النَّار ؟ قَالَ : نَعَمْ الْمَاء قَالَتْ : يَا رَبّ فَهَلْ مِنْ خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ الْمَاء ؟ قَالَ : نَعَمْ الرِّيح قَالَتْ : يَا رَبّ فَهَلْ مِنْ خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ الرِّيح ؟ قَالَ : نَعَمْ اِبْن آدَم يَتَصَدَّق بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَاله وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَضْل آيَة الْكُرْسِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ الصَّدَقَة أَفْضَل ؟ قَالَ سِرٌّ إِلَى فَقِير أَوْ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ وَرَوَاهُ أَحْمَد وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ أَبِي ذَرّ فَذَكَرَهُ وَزَادَ ثُمَّ شَرَعَ فِي هَذِهِ الْآيَة " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ" الْآيَة وَفِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غَضَب الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن زِيَاد الْمُحَارِبِيّ مُؤَدِّب مُحَارِب أَنَا مُوسَى بْن عُمَيْر عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ فِي قَوْله " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَمَّا عُمَر فَجَاءَ بِنِصْفِ مَاله حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا خَلَّفْت وَرَاءَك لِأَهْلِك يَا عُمَر قَالَ : خَلَّفْت لَهُمْ نِصْف مَالِي وَأَمَّا أَبُو بَكْر فَجَاءَ بِمَالِهِ كُلّه يَكَاد أَنْ يُخْفِيه مِنْ نَفْسه حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا خَلَّفْت وَرَاءَك لِأَهْلِك يَا أَبَا بَكْر ؟ فَقَالَ عِدَة اللَّه وَعِدَة رَسُوله فَبَكَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا أَبَا بَكْر وَاَللَّه مَا اِسْتَبَقْنَا إِلَى بَاب خَيْر قَطُّ إِلَّا كُنْت سَابِقًا وَهَذَا الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ هَاهُنَا لِقَوْلِ الشَّعْبِيّ إِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ الْآيَة عَامَّة فِي أَنَّ إِخْفَاء الصَّدَقَة أَفْضَل سَوَاء كَانَتْ مَفْرُوضَة أَوْ مَنْدُوبَة لَكِنْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : جَعَلَ اللَّه صَدَقَة السِّرّ فِي التَّطَوُّع تَفْضُل عَلَانِيَتهَا يُقَال بِسَبْعِينَ ضِعْفًا وَجَعَلَ صَدَقَة الْفَرِيضَة عَلَانِيَتهَا أَفْضَل مِنْ سِرّهَا يُقَال بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا. وَقَوْله " وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ " أَيْ بَدَل الصَّدَقَات وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ سِرًّا يَحْصُل لَكُمْ الْخَيْر فِي رَفْع الدَّرَجَات وَيُكَفِّر عَنْكُمْ السَّيِّئَات وَقَدْ قُرِئَ وَيُكَفِّرْ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ قَوْله " فَنِعِمَّا هِيَ " كَقَوْلِهِ فَأَصَّدَّق وَأَكُونَ وَأَكُنْ وَقَوْله " وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات } إنْ تُعْلِنُوا الصَّدَقَات فَتُعْطُوهَا مَنْ تَصَدَّقْتُمْ بِهَا عَلَيْهِ , { فَنِعِمَّا هِيَ } يَقُول : فَنِعْمَ الشَّيْء هِيَ . { وَإِنْ تُخْفُوهَا } يَقُول : وَإِنْ تَسْتُرُوهَا فَلَمْ تُعْلِنُوهَا { وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء } يَعْنِي : وَتُعْطُوهَا الْفُقَرَاء فِي السِّرّ , { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } يَقُول : فَإِخْفَاؤُكُمْ إيَّاهَا خَيْر لَكُمْ مِنْ إعْلَانهَا . وَذَلِكَ فِي صَدَقَة التَّطَوُّع . كَمَا : 4847 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } كُلّ مَقْبُول إذَا كَانَتْ النِّيَّة صَادِقَة , وَصَدَقَة السِّرّ أَفْضَل . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاءُ النَّارَ . 4848 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : كُلّ مَقْبُول إذَا كَانَتْ النِّيَّة صَادِقَة , وَالصَّدَقَة فِي السِّرّ أَفْضَل . وَكَانَ يَقُول : إنَّ الصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاءُ النَّارَ . 4849 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } فَجَعَلَ اللَّه صَدَقَة السِّرّ فِي التَّطَوُّع تَفْضُل عَلَانِيَتهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَجَعَلَ صَدَقَة الْفَرِيضَة عَلَانِيَتهَا أَفْضَل مِنْ سِرّهَا يُقَال بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا , وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فِي الْأَشْيَاء كُلّهَا . 4850 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : يَقُول : هُوَ سِوَى الزَّكَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات عَلَى أَهْل الْكِتَابَيْنِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَنِعِمَّا هِيَ , وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا فُقَرَاءَهُمْ فَهُوَ خَيْر لَكُمْ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا أَعْطَى فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَكَاة وَصَدَقَة تَطَوُّع فَإِخْفَاؤُهُ أَفْضَل مِنْ عَلَانِيَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4851 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْحٍ , أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب يَقُول : إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } فِي الصَّدَقَة عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 4852 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن لَهِيعَة , قَالَ : كَانَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب يَأْمُر بِقَسْمِ الزَّكَاة فِي السِّرّ , قَالَ عَبْد اللَّه : أُحِبّ أَنْ تُعْطَى فِي الْعَلَانِيَة , يَعْنِي الزَّكَاة . وَلَمْ يَخْصُصْ اللَّه مِنْ قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } فَذَلِكَ عَلَى الْعُمُوم إلَّا مَا كَانَ مِنْ زَكَاة وَاجِبَة , فَإِنَّ الْوَاجِب مِنْ الْفَرَائِض قَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْفَضْل فِي إعْلَانه وَإِظْهَاره سِوَى الزَّكَاة الَّتِي ذَكَرْنَا اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا مَعَ إجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَة , فَحُكْمهَا فِي أَنَّ الْفَضْل فِي أَدَائِهَا عَلَانِيَة حُكْم سَائِر الْفَرَائِض غَيْرهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } . اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ . فَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " وَتُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالتَّاءِ . وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ . فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَتُكَفِّر الصَّدَقَات عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ . وَقَرَأَ آخَرُونَ : { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ } بِالْيَاءِ بِمَعْنَى : وَيُكَفِّر اللَّه عَنْكُمْ بِصَدَقَاتِكُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْآيَة مِنْ سَيِّئَاتكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْد عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " وَنُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالنُّونِ وَجَزَمَ الْحَرْف , يَعْنِي : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء نُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ , بِمَعْنَى : مُجَازَاة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَخْفِيّ الصَّدَقَة بِتَكْفِيرِ بَعْض سَيِّئَاته بِصَدَقَتِهِ الَّتِي أَخْفَاهَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَنُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالنُّونِ وَجَزَمَ الْحَرْف , عَلَى مَعْنَى الْخَبَر مِنْ اللَّه عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يُجَازِي الْمَخْفِيّ صَدَقَته مِنْ التَّطَوُّع ابْتِغَاء وَجْهه مِنْ صَدَقَته بِتَكْفِيرِ سَيِّئَاته . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَجْزُوم عَلَى مَوْضِع الْفَاء فِي قَوْله : { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } لِأَنَّ الْفَاء هُنَالِكَ حَلَّتْ مَحَلّ جَوَاب الْجَزَاء . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ اخْتَرْت الْجَزْم عَلَى النَّسَق عَلَى مَوْضِع الْفَاء , وَتَرَكْت اخْتِيَار نَسَقه عَلَى مَا بَعْد الْفَاء , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَفْصَح مِنْ الْكَلَام فِي النَّسَق عَلَى جَوَاب الْجَزَاء الرَّفْع , وَإِنَّمَا الْجَزْم تَجْوِيز ؟ قِيلَ : اخْتَرْنَا ذَلِكَ لِيُؤْذَن بِجَزْمِهِ أَنَّ التَّكْفِير , أَعْنِي تَكْفِير اللَّه مِنْ سَيِّئَات الْمُصَدِّق لَا مَحَالَة دَاخِل فِيمَا وَعَدَ اللَّه الْمُصَدِّق أَنْ يُجَازِيه بِهِ عَلَى صَدَقَته , لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا جَزَمَ مُؤَذِّن بِمَا قُلْنَا لَا مَحَالَة , وَلَوْ رُفِعَ كَانَ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون دَاخِلًا فِيمَا وَعَدَهُ اللَّه أَنْ يُجَازِيه بِهِ , وَأَنْ يَكُون خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا أَنَّهُ يُكَفِّر مِنْ سَيِّئَات عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَلَى غَيْر الْمُجَازَاة لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى صَدَقَاتهمْ , لِأَنَّ مَا بَعْد الْفَاء فِي جَوَاب الْجَزَاء اسْتِئْنَاف , فَالْمَعْطُوف عَلَى الْخَبَر الْمُسْتَأْنَف فِي حُكْم الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ غَيْر دَاخِل فِي الْجَزَاء , وَلِذَلِكَ مِنْ الْعِلَّة اخْتَرْنَا جَزْم نُكَفِّر عَطْفًا بِهِ عَلَى مَوْضِع الْفَاء مِنْ قَوْله : { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } وَقِرَاءَته بِالنُّونِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه دُخُول " مِنْ " فِي قَوْله : { وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } ؟ قِيلَ : وَجْه دُخُولهَا فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ مَا نَشَاء تَكْفِيره مِنْهَا دُون جَمِيعهَا , لِيَكُونَ الْعِبَاد عَلَى وَجَل مِنْ اللَّه فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى وَعْده مَا وَعَدَ عَلَى الصَّدَقَات الَّتِي يَخْفِيهَا الْمُتَصَدِّق فَيَجْتَرِئُوا عَلَى حُدُوده وَمَعَاصِيه . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى " مِنْ " الْإِسْقَاط مِنْ هَذَا الْمَوْضِع , وَيَتَأَوَّل مَعْنَى ذَلِكَ : وَنُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ فِي صَدَقَاتكُمْ مِنْ إخْفَائِهَا وَإِعْلَان وَإِسْرَار بِهَا وَإِجْهَار , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالكُمْ . { خَبِير } يَعْنِي بِذَلِكَ ذُو خِبْرَة وَعِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَهُوَ بِجَمِيعِهِ مُحِيط , وَلِكُلِّهِ مُحْصٍ عَلَى أَهْله حَتَّى يُوفِيهِمْ ثَوَاب جَمِيعه وَجَزَاء قَلِيله وَكَثِيره .

تفسير القرطبي

ذَهَبَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة فِي صَدَقَة التَّطَوُّع ; لِأَنَّ الْإِخْفَاء فِيهَا أَفْضَل مِنْ الْإِظْهَار , وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِبَادَات الْإِخْفَاء أَفْضَل فِي تَطَوُّعهَا لِانْتِفَاءِ الرِّيَاء عَنْهَا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَاجِبَات . قَالَ الْحَسَن : إِظْهَار الزَّكَاة أَحْسَن , وَإِخْفَاء التَّطَوُّع أَفْضَل ; لِأَنَّهُ أَدَلّ عَلَى أَنَّهُ يُرَاد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَحْده . قَالَ اِبْن عَبَّاس : جَعَلَ اللَّه صَدَقَة السِّرّ فِي التَّطَوُّع تَفْضُل عَلَانِيَتهَا يُقَال بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَجَعَلَ صَدَقَة الْفَرِيضَة عَلَانِيَتهَا أَفْضَل مِنْ سِرّهَا يُقَال بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا . قَالَ : وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فِي الْأَشْيَاء كُلّهَا . قُلْت : مِثْل هَذَا لَا يُقَال مِنْ جِهَة الرَّأْي وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيف , وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ) وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرَائِض لَا يَدْخُلهَا رِيَاء وَالنَّوَافِل عُرْضَة لِذَلِكَ . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الَّذِي يَجْهَر بِالْقُرْآنِ كَاَلَّذِي يَجْهَر بِالصَّدَقَةِ وَاَلَّذِي يُسِرّ بِالْقُرْآنِ كَاَلَّذِي يُسِرّ بِالصَّدَقَةِ ) . وَفِي الْحَدِيث : ( صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غَضَب الرَّبّ ) . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَيْسَ فِي تَفْضِيل صَدَقَة الْعَلَانِيَة عَلَى السِّرّ , وَلَا تَفْضِيل صَدَقَة السِّرّ عَلَى الْعَلَانِيَة حَدِيث صَحِيح وَلَكِنَّهُ الْإِجْمَاع الثَّابِت , فَأَمَّا صَدَقَة النَّفْل فَالْقُرْآن وَرَدَ مُصَرِّحًا , بِأَنَّهَا فِي السِّرّ أَفْضَل مِنْهَا فِي الْجَهْر , بَيْد أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا : إِنَّ هَذَا عَلَى الْغَالِب مَخْرَجه , وَالتَّحْقِيق فِيهِ أَنَّ الْحَال فِي الصَّدَقَة تَخْتَلِف بِحَالِ الْمُعْطِي لَهَا وَالْمُعْطَى إِيَّاهَا وَالنَّاس الشَّاهِدِينَ لَهَا . أَمَّا الْمُعْطِي فَلَهُ فِيهَا فَائِدَة إِظْهَار السُّنَّة وَثَوَاب الْقُدْوَة . قُلْت : هَذَا لِمَنْ قَوِيَتْ حَاله وَحَسُنَتْ نِيَّته وَأَمِنَ عَلَى نَفْسه الرِّيَاء , وَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَة فَالسِّرّ لَهُ أَفْضَل . وَأَمَّا الْمُعْطَى إِيَّاهَا فَإِنَّ السِّرّ لَهُ أَسْلَم مِنْ اِحْتِقَار النَّاس لَهُ , أَوْ نِسْبَته إِلَى أَنَّهُ أَخَذَهَا مَعَ الْغِنَى عَنْهَا وَتَرَكَ التَّعَفُّف , وَأَمَّا حَال النَّاس فَالسِّرّ عَنْهُمْ أَفْضَل مِنْ الْعَلَانِيَة لَهُمْ , مِنْ جِهَة أَنَّهُمْ رُبَّمَا طَعَنُوا عَلَى الْمُعْطِي لَهَا بِالرِّيَاءِ وَعَلَى الْآخِذ لَهَا بِالِاسْتِغْنَاءِ , وَلَهُمْ فِيهَا تَحْرِيك الْقُلُوب إِلَى الصَّدَقَة , لَكِنْ هَذَا الْيَوْم قَلِيل . وَقَالَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الصَّدَقَة عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَكَانَ يَأْمُر بِقَسْمِ الزَّكَاة فِي السِّرّ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا مَرْدُود , لَا سِيَّمَا عِنْد السَّلَف الصَّالِح , فَقَدْ قَالَ الطَّبَرِيّ : أَجْمَعَ النَّاس عَلَى أَنَّ إِظْهَار الْوَاجِب أَفْضَل . قُلْت : ذَكَرَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى قَوْل إِخْفَاء الصَّدَقَات مُطْلَقًا أَوْلَى , وَأَنَّهَا حَقّ الْفَقِير وَأَنَّهُ يَجُوز لِرَبِّ الْمَال تَفْرِيقهَا بِنَفْسِهِ , عَلَى مَا هُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَعَلَى الْقَوْل الْآخَر ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّدَقَاتِ هَاهُنَا التَّطَوُّع دُون الْفَرْض الَّذِي إِظْهَاره أَوْلَى لِئَلَّا يَلْحَقهُ تُهْمَة , وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قِيلَ : صَلَاة النَّفْل فُرَادَى أَفْضَل , وَالْجَمَاعَة فِي الْفَرْض أَبْعَد عَنْ التُّهْمَة . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ فَرْض الزَّكَاة وَمَا تُطُوِّعَ بِهِ , فَكَانَ الْإِخْفَاء أَفْضَل فِي مُدَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ سَاءَتْ ظُنُون النَّاس بَعْد ذَلِكَ , فَاسْتَحْسَنَ الْعُلَمَاء إِظْهَار الْفَرَائِض لِئَلَّا يُظَنّ بِأَحَدٍ الْمَنْع . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا الْقَوْل مُخَالِف لِلْآثَارِ , وَيُشْبِه فِي زَمَاننَا أَنْ يَحْسُن التَّسَتُّر بِصَدَقَةِ الْفَرْض , فَقَدْ كَثُرَ الْمَانِع لَهَا وَصَارَ إِخْرَاجهَا عُرْضَة لِلرِّيَاءِ . وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُرَاد بِالْآيَةِ الْوَاجِبَات مِنْ الزَّكَاة وَالتَّطَوُّع ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِخْفَاء , وَمَدَحَهُ وَالْإِظْهَار وَمَدَحَهُ , فَيَجُوز أَنْ يَتَوَجَّه إِلَيْهِمَا جَمِيعًا . وَقَالَ النَّقَّاش : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَسَخَهَا قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا وَعَلَانِيَة " [ الْبَقَرَة : 274 ] الْآيَة . ثَنَاء عَلَى إِبْدَاء الصَّدَقَة , ثُمَّ حَكَمَ عَلَى أَنَّ الْإِخْفَاء خَيْر مِنْ ذَلِكَ . وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : إِذَا اِصْطَنَعْت الْمَعْرُوف فَاسْتُرْهُ , وَإِذَا اُصْطُنِعَ إِلَيْك فَانْشُرْهُ . قَالَ دِعْبِل الْخُزَاعِيّ : إِذَا اِنْتَقَمُوا أَعْلَنُوا أَمْرهمْ /2 وَإِنْ أَنْعَمُوا أَنْعَمُوا بِاكْتِتَامِ وَقَالَ سَهْل بْن هَارُون : خِلّ إِذَا جِئْته يَوْمًا لِتَسْأَلهُ أَعْطَاك مَا مَلَكَتْ كَفَّاهُ وَاعْتَذَرَا يُخْفِي صَنَائِعه وَاَللَّه يُظْهِرهَا إِنَّ الْجَمِيل إِذَا أَخْفَيْته ظَهَرَا وَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا يَتِمّ الْمَعْرُوف إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَال : تَعْجِيله وَتَصْغِيره وَسَتْره , فَإِذَا أَعْجَلْته هَنَّيْته , وَإِذَا صَغَّرْته عَظَّمْته , وَإِذَا سَتَرْته أَتْمَمْته . وَقَالَ بَعْض الشُّعَرَاء فَأَحْسَنَ : زَادَ مَعْرُوفك عِنْدِي عِظَمًا أَنَّهُ عِنْدك مَسْتُور حَقِير تَتَنَاسَاهُ كَأَنْ لَمْ تَأْتِهِ وَهُوَ عِنْد النَّاس مَشْهُور خَطِير وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله " فَنِعِمَّا هِيَ " فَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَنَافِع فِي رِوَايَة وَرْش وَعَاصِم فِي رِوَايَة حَفْص وَابْن كَثِير " فَنِعِمَّا هِيَ " بِكَسْرِ النُّون وَالْعَيْن . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو أَيْضًا وَنَافِع فِي غَيْر رِوَايَة وَرْش وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَالْمُفَضَّل " فَنِعْمَا " بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْعَيْن . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَابْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَنَعِمَّا " بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْعَيْن , وَكُلّهمْ سَكَّنَ الْمِيم . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن فَنِعْمَ مَا هِيَ . قَالَ النَّحَّاس : وَلَكِنَّهُ فِي السَّوَاد مُتَّصِل فَلَزِمَ الْإِدْغَام . وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ فِي " نِعْمَ " أَرْبَع لُغَات : نَعِمَ الرَّجُل زَيْد , هَذَا الْأَصْل . وَنِعِمَ الرَّجُل , بِكَسْرِ النُّون لِكَسْرِ الْعَيْن . وَنَعْمَ الرَّجُل , بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْعَيْن , وَالْأَصْل نَعِمَ حُذِفَتْ الْكَسْرَة لِأَنَّهَا ثَقِيلَة . وَنِعْمَ الرَّجُل , وَهَذَا أَفْصَح اللُّغَات , وَالْأَصْل فِيهَا نَعِمَ . وَهِيَ تَقَع فِي كُلّ مَدْح , فَخُفِّفَتْ وَقُلِبَتْ كَسْرَة الْعَيْن عَلَى النُّون وَأُسْكِنَتْ الْعَيْن , فَمَنْ قَرَأَ " فَنِعِمَّا هِيَ " فَلَهُ تَقْدِيرَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون جَاءَ بِهِ عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول نِعِمَ . وَالتَّقْدِير الْآخَر أَنْ يَكُون عَلَى , اللُّغَة الْجَيِّدَة , فَيَكُون الْأَصْل نِعْمَ , ثُمَّ كُسِرَتْ الْعَيْن لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا الَّذِي حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو وَنَافِع مِنْ إِسْكَان الْعَيْن فَمُحَال . حُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا إِسْكَان الْعَيْن وَالْمِيم مُشَدَّدَة فَلَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَنْطِق بِهِ , وَإِنَّمَا يَرُوم الْجَمْع بَيْن سَاكِنَيْنِ وَيُحَرِّك وَلَا يَأْبَهُ . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : مَنْ قَرَأَ بِسُكُونِ الْعَيْن لَمْ يَسْتَقِمْ قَوْله ; لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْن سَاكِنَيْنِ الْأَوَّل مِنْهُمَا لَيْسَ بِحَرْفِ مَدّ وَلِين وَإِنَّمَا يَجُوز ذَلِكَ عِنْد النَّحْوِيِّينَ إِذَا كَانَ الْأَوَّل حَرْف مَدّ , إِذْ الْمَدّ يَصِير عِوَضًا مِنْ الْحَرَكَة , وَهَذَا نَحْو دَابَّة وَضَوَالّ وَنَحْوه . وَلَعَلَّ أَبَا عَمْرو أَخْفَى الْحَرَكَة وَاخْتَلَسَهَا كَأَخْذِهِ بِالْإِخْفَاءِ فِي " بَارِئِكُمْ - /و - يَأْمُركُمْ " فَظَنَّ السَّامِع الْإِخْفَاء إِسْكَانًا لِلُطْفِ ذَلِكَ فِي السَّمْع وَخَفَائِهِ . قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ " نَعِمَا " بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْعَيْن فَإِنَّمَا جَاءَ بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلهَا وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مَا أَقَلَّتْ قَدَمَايَ إِنَّهُمْ نَعِمَ السَّاعُونَ فِي الْأَمْر الْمُبِرْ قَالَ أَبُو عَلِيّ : و " مَا " مِنْ قَوْله تَعَالَى : " نِعِمَّا " فِي مَوْضِع نَصْب , وَقَوْله " هِيَ " تَفْسِير لِلْفَاعِلِ الْمُضْمَر قَبْل الذِّكْر , وَالتَّقْدِير نِعْمَ شَيْئًا إِبْدَاؤُهَا , وَالْإِبْدَاء هُوَ الْمَخْصُوص بِالْمَدْحِ إِلَّا أَنَّ الْمُضَاف حُذِفَ وَأُقِيمَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه . وَيَدُلّك عَلَى هَذَا قَوْله " فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " أَيْ الْإِخْفَاء خَيْر . فَكَمَا أَنَّ الضَّمِير هُنَا لِلْإِخْفَاءِ لَا لِلصَّدَقَاتِ فَكَذَلِكَ , أَوَّلًا الْفَاعِل هُوَ الْإِبْدَاء وَهُوَ الَّذِي اِتَّصَلَ بِهِ الضَّمِير , فَحُذِفَ الْإِبْدَاء وَأُقِيمَ ضَمِير الصَّدَقَات مِثْله . " وَإِنْ تُخْفُوهَا " شَرْط , فَلِذَلِكَ حُذِفَتْ النُّون . " وَتُؤْتُوهَا " عَطْف عَلَيْهِ . وَالْجَوَاب " فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " . " وَيُكَفِّر " اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَقَتَادَة وَابْن أَبِي إِسْحَاق " وَنُكَفِّرُ " بِالنُّونِ وَرَفْع الرَّاء . وَقَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِالنُّونِ وَالْجَزْم فِي الرَّاء , وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَاصِم . وَرَوَى الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الْجُعْفِيّ عَنْ الْأَعْمَش " يُكَفِّرَ " بِنَصْبِ الرَّاء . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر بِالْيَاءِ وَرَفْع الرَّاء , وَرَوَاهُ حَفْص عَنْ عَاصِم , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن , وَرُوِيَ عَنْهُ بِالْيَاءِ وَالْجَزْم . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " وَتُكَفِّرْ " بِالتَّاءِ وَكَسْر الْفَاء وَجَزْم الرَّاء . وَقَرَأَ , عِكْرِمَة " وَتُكَفَّرْ " بِالتَّاءِ وَفَتْح الْفَاء وَجَزْم الرَّاء . وَحَكَى الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن هُرْمُز أَنَّهُ قَرَأَ " وَتُكَفِّرُ " بِالتَّاءِ وَرَفْعِ الرَّاء . وَحُكِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَشَهْر بْن حَوْشَب أَنَّهُمَا قَرَآ بِتَاءٍ وَنَصْب الرَّاء . فَهَذِهِ تِسْع قِرَاءَات أُبَيِّنهَا " وَنُكَفِّرُ " بِالنُّونِ وَالرَّفْع . هَذَا قَوْل الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ . قَالَ النَّحَّاس : قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالرَّفْع هَاهُنَا الْوَجْه وَهُوَ الْجَيِّد ; لِأَنَّ الْكَلَام الَّذِي بَعْد الْفَاء يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي غَيْر الْجَزَاء . وَأَجَازَ الْجَزْم بِحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ وَنُكَفِّر عَنْكُمْ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : قَرَأَ الْأَعْمَش " يُكَفِّر " بِالْيَاءِ دُون وَاو قَبْلهَا . قَالَ النَّحَّاس : وَاَلَّذِي حَكَاهُ أَبُو حَاتِم عَنْ الْأَعْمَش بِغَيْرِ وَاو جَزْمًا يَكُون عَلَى الْبَدَل كَأَنَّهُ فِي مَوْضِع الْفَاء . وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عَاصِم " وَيُكَفِّرُ " بِالْيَاءِ وَالرَّفْع يَكُون مَعْنَاهُ وَيُكَفِّر اللَّه , هَذَا قَوْل أَبِي عُبَيْد . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَعْنَاهُ يُكَفِّر الْإِعْطَاء . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " وَتُكَفِّرْ " يَكُون مَعْنَاهُ وَتُكَفِّر الصَّدَقَات . وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَات بِالنُّونِ فَهِيَ نُون الْعَظَمَة , وَمَا كَانَ مِنْهَا بِالتَّاءِ فَهِيَ الصَّدَقَة فَاعْلَمْهُ , إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة مِنْ فَتْح الْفَاء فَإِنَّ التَّاء فِي تِلْكَ الْقِرَاءَة إِنَّمَا هِيَ لِلسَّيِّئَاتِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا بِالْيَاءِ فَاَللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُكَفِّر , وَالْإِعْطَاء فِي خَفَاء مُكَفِّر أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا , وَحَكَاهُ مَكِّيّ . وَأَمَّا رَفْع الرَّاء فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون الْفِعْل خَبَر اِبْتِدَاء تَقْدِيره وَنَحْنُ نُكَفِّر أَوْ وَهِيَ تُكَفِّر , أَعْنِي الصَّدَقَة , أَوْ وَاَللَّه يُكَفِّر . وَالثَّانِي الْقَطْع وَالِاسْتِئْنَاف لَا تَكُون الْوَاو الْعَاطِفَة لِلِاشْتِرَاكِ لَكِنْ تُعْطَف جُمْلَة كَلَام عَلَى جُمْلَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى قِرَاءَة الْجَزْم . فَأَمَّا نَصْب " وَنُكَفِّر " فَضَعِيف وَهُوَ عَلَى إِضْمَار أَنْ وَجَازَ عَلَى بُعْد . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَهُوَ مُشَبَّه بِالنَّصْبِ فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام , إِذْ الْجَزَاء يَجِب بِهِ الشَّيْء لِوُجُوبِ غَيْره كَالِاسْتِفْهَامِ . وَالْجَزْم فِي الرَّاء أَفْصَح هَذِهِ الْقِرَاءَات ; لِأَنَّهَا تُؤْذِن بِدُخُولِ التَّكْفِير فِي الْجَزَاء وَكَوْنه مَشْرُوطًا إِنْ وَقَعَ الْإِخْفَاء . وَأَمَّا الرَّفْع فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى . قُلْت : هَذَا خِلَاف مَا اِخْتَارَهُ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ . و " مِنْ " فِي قَوْله " مِنْ سَيِّئَاتكُمْ " لِلتَّبْعِيضِ الْمَحْض . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ فِرْقَة أَنَّهَا زَائِدَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَذَلِكَ مِنْهُمْ خَطَأ . وَعْد وَوَعِيد .

غريب الآية
إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ﴿٢٧١﴾
إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِإنْ تُظْهِروها.
فَنِعِمَّا هِیَۖفنِعْمَ ما تَصَدَّقْتُم به.
تُبۡدُوا۟تُظْهِروا.
الإعراب
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُبْدُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الصَّدَقَاتِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(فَنِعِمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نِعْمَ) : فِعْلٌ مَاضٍ جَامِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلْإِدْغَامِ يُفِيدُ الْمَدْحَ، وَ(مَا) : اسْمٌ نَكِرَةٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ تَمْيِيزٌ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(هِيَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُخْفُوهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَتُؤْتُوهَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُؤْتُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْفُقَرَاءَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَهُوَ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَيُكَفِّرُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُكَفِّرُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَنْكُمْ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَيِّئَاتِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْمَلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(خَبِيرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.