Your browser does not support the audio element.
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ﴿٢٠٨﴾
التفسير
تفسير السعدي هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا " فِي السِّلْمِ كَافَّةً " أي: في جميع شرائع الدين, ولا يتركوا منها شيئا, وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه, إن وافق الأمر المشروع هواه فعله, وإن خالفه, تركه.
بل الواجب, أن يكون الهوى, تبعا للدين, وأن يفعل كل ما يقدر عليه, من أفعال الخير, وما يعجز عنه, يلتزمه وينويه, فيدركه بنيته.
ولما كان الدخول في السلم كافة, لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ " أي: في العمل بمعاصي الله " إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " ظاهر العداوة.
والعدو المبين, لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء, وما به الضرر عليكم.
التفسير الميسر يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه.
تفسير الجلالين وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم" بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام "كَافَّة" حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه "وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات" طُرُق "الشَّيْطَان" أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ "إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين" بَيِّن الْعَدَاوَة
تفسير ابن كثير يَقُول اللَّه تَعَالَى آمِرًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ أَنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه وَالْعَمَل بِجَمِيعِ أَوَامِره وَتَرْك جَمِيع زَوَاجِره مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد فِي قَوْله " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الْإِسْلَام . وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الطَّاعَة . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا الْمُوَادَعَة وَقَوْله " كَافَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك جَمِيعًا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْ اِعْمَلُوا بِجَمِيعِ الْأَعْمَال وَوُجُوه الْبِرّ . وَزَعَمَ عِكْرِمَة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَر مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَسَد بْن عُبَيْد وَثَعْلَبَة وَطَائِفَة اِسْتَأْذَنُوا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنْ يُسْبِتُوا وَأَنْ يَقُومُوا بِالتَّوْرَاةِ لَيْلًا فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِإِقَامَةِ شَعَائِر الْإِسْلَام وَالِاشْتِغَال بِهَا عَمَّا عَدَاهَا وَفِي ذِكْر عَبْد اللَّه بْن سَلَام مَعَ هَؤُلَاءِ نَظَر إِذْ يَبْعُد أَنْ يَسْتَأْذِن فِي إِقَامَة السَّبْت وَهُوَ مَعَ تَمَام إِيمَانه يَتَحَقَّق نَسْخه وَرَفْعه وَبُطْلَانه وَالتَّعْوِيض عَنْهُ بِأَعْيَادِ الْإِسْلَام. وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَجْعَل قَوْله " كَافَّة " حَالًا مِنْ الدَّاخِلِينَ أَيْ اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كُلّكُمْ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا كُلّهمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ شُعَب الْإِيمَان وَشَرَائِع الْإِسْلَام وَهِيَ كَثِيرَة جِدًّا مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْهَا كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الصَّبَّاح أَخْبَرَنِي الْهَيْثَم بْن يَمَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ اِمْنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة " كَذَا قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب فَإِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْإِيمَان مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أُمُور التَّوْرَاة وَالشَّرَائِع الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ فَقَالَ اللَّه " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة " يَقُول اُدْخُلُوا فِي شَرَائِع دِين مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَدَعُوا مِنْهَا شَيْئًا وَحَسْبكُمْ الْإِيمَان بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا . وَقَوْله " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان " أَيْ اِعْمَلُوا بِالطَّاعَاتِ وَاجْتَنِبُوا مَا يَأْمُركُمْ بِهِ الشَّيْطَان فَ " إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " وَ " إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير " وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين " قَالَ مُطَرِّف : أَغَشُّ عِبَادِ اللَّهِ لِعَبِيدِ اللَّهِ الشَّيْطَانُ ؟ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السِّلْم فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3181 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3182 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3183 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِيّ أَبِي , قَالَ : ثَنِيّ عَمِّي , قَالَ : ثَنِيّ أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : السِّلْم : الْإِسْلَام . 3184 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } يَقُول : فِي الْإِسْلَام . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ
مُجَاهَد : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3185 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : السِّلْم : الْإِسْلَام . 3186 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن فَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } : فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : اُدْخُلُوا فِي الطَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3187 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } يَقُول : اُدْخُلُوا فِي الطَّاعَة . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز : " اُدْخُلُوا فِي السَّلْم " بِفَتْحِ السِّين . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِكَسْرِ السِّين . فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا السِّين مِنْ " السِّلْم " , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلهَا إلَى الْمُسَالَمَة , بِمَعْنَى : اُدْخُلُوا فِي الصُّلْح وَالْمُسَاوَمَة وَتَرْك الْحَرْب وَإِعْطَاء الْجِزْيَة . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالْكَسْرِ مِنْ السِّين فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيله ; فَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّههُ إلَى الْإِسْلَام , بِمَعْنَى اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة , وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّههُ إلَى الصُّلْح , بِمَعْنَى : اُدْخُلُوا فِي الصُّلْح , وَيُسْتَشْهَد عَلَى أَنَّ السِّين تُكْسَر , وَهِيَ بِمَعْنَى الصُّلْح بِقَوْلِ زُهَيْر ابْن أَبِي سُلْمَى : وَقَدْ قُلْتُمَا إنْ نَدْرِك السِّلْم وَاسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوف مِنْ الْأَمْر نَسْلَم وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِقَوْلِهِ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة . وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ السِّين ; لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِل مَعْنَى الصُّلْح , فَإِنَّ مَعْنَى الْإِسْلَام : وَدَوَام الْأَمْر الصَّالِح عِنْد الْعَرَب , أَغْلَب عَلَيْهِ مِنْ الصُّلْح وَالْمُسَالَمَة , وَيُنْشَد بَيْت أَخِي كِنْدَة : دَعَوْت عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا رَأَيْتهمْ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا بِكَسْرِ السِّين , بِمَعْنَى : دَعَوْتهمْ لِلْإِسْلَامِ لَمَّا ارْتَدُّوا , وَكَانَ ذَلِكَ حِين ارْتَدَّتْ كِنْدَة مَعَ الْأَشْعَث بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ كَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَقْرَأ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْر السَّلْم بِالْفَتْحِ سِوَى هَذِهِ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة , فَإِنَّهُ كَانَ يَخُصّهَا بِكَسْرِ سِينهَا تَوْجِيهًا مِنْهُ لِمَعْنَاهَا إلَى الْإِسْلَام دُون مَا سِوَاهَا . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مَنْ التَّأْوِيل فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } وَصَرَفْنَا مَعْنَاهُ إلَى الْإِسْلَام , لِأَنَّ الْآيَة مُخَاطَب بِهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَلَنْ يَعْدُو الْخِطَاب إذْ كَانَ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ , إمَّا أَنْ يَكُون خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمِّدٍ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا مَعْنَى أَنْ يُقَال لَهُمْ وَهُمْ أَهْل الْإِيمَان : اُدْخُلُوا فِي صُلْح الْمُؤْمِنِينَ وَمُسَالَمَتهمْ , لِأَنَّ الْمُسَالَمَة وَالْمُصَالَحَة إنَّمَا يُؤْمَر بِهَا مَنْ كَانَ حَرْبًا بِتَرْكِ الْحَرْب . فَأَمَّا الْمَوَالِي فَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال لَهُ : صَالِحْ فُلَانًا , وَلَا حَرْب بَيْنهمَا وَلَا عَدَاوَة . أَوْ يَكُون خِطَابًا لِأَهْلِ الْإِيمَان بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْبِيَاء الْمُصَدِّقِينَ بِهِمْ , وَبِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه الْمُنْكِرِينَ مُحَمَّدًا وَنُبُوَّته , فَقِيلَ لَهُمْ : ادُخُلُوا فِي السِّلْم ; يَعْنِي بِهِ الْإِسْلَام لَا الصُّلْح . لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَمَرَ عِبَاده بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ , وَإِلَى الَّذِي دَعَاهُمْ دُون الْمُسَالَمَة وَالْمُصَالَحَة ; بَلْ نَهَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْأَحْوَال عَنْ دُعَاء أَهْل الْكُفْر إلَى الْإِسْلَام , فَقَالَ : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوَا إلَى السَّلْم وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ وَاَللَّه مَعَكُمْ } 47 35 وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ فِي بَعْض الْأَحْوَال إذَا دَعَوْهُ إلَى الصُّلْح ابْتِدَاء الْمُصَالَحَة , فَقَالَ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } 8 61 فَأَمَّا دُعَاؤُهُمْ إلَى الصُّلْح ابْتِدَاء فَغَيْر مَوْجُود فِي الْقُرْآن , فَيَجُوز تَوْجِيه قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } إلَى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَأَيّ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ دُعِيَ إلَى الْإِسْلَام كَافَّة ؟ قِيلَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : دُعِيَ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ : دُعِيَ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْبِيَاء الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمِّدٍ . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه دُعَاء الْمُؤْمِن بِمُحَمِّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ إلَى الْإِسْلَام ؟ قِيلَ : وَجْه دُعَائِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَمْر لَهُ بِالْعَمَلِ بِجَمِيعِ شَرَائِعه , وَإِقَامَة جَمِيع أَحْكَامه وَحُدُوده , دُون تَضْيِيع بَعْضه وَالْعَمَل بِبَعْضِهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , كَانَ قَوْله { كَافَّة } مِنْ صِفَة السِّلْم , وَيَكُون تَأْوِيله : اُدْخُلُوا فِي الْعَمَل بِجَمِيعِ مَعَانِي السِّلْم , وَلَا تُضَيِّعُوا شَيْئًا مِنْهُ يَا أَهْل الْإِيمَان بِمُحَمِّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ . وَبِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ يَقُول عِكْرِمَة فِي تَأْوِيل ذَلِكَ . 3188 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَة وَعَبْد اللَّه بْن سَلَّام وَابْن يَامِين وَأَسَد وَأُسَيْد ابْنَيْ كَعْب وَشُعْبَة بْن عَمْرو وَقَيْس بْن زَيْد , كُلّهمْ مِنْ يَهُود , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم السَّبْت يَوْم كُنَّا نُعَظِّمهُ فَدَعْنَا فَلَنُسِبْت فِيهِ , وَإِنَّ التَّوْرَاة كِتَاب اللَّه , فَدَعْنَا فَلْنَقُمْ بِهَا بِاللَّيْلِ ! فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } فَقَدْ صَرَّحَ عِكْرِمَة بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ دُعَاء لِلْمُؤْمِنِينَ إلَى رِفْض جَمِيع الْمَعَانِي الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُكْم الْإِسْلَام , وَالْعَمَل بِجَمِيعِ شَرَائِع الْإِسْلَام , وَالنَّهْي عَنْ تَضْيِيع شَيْء مِنْ حُدُوده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفَرِيق الَّذِي دُعِيَ إلَى السِّلْم فَقِيلَ لَهُمْ اُدْخُلُوا فِيهِ بِهَذِهِ الْآيَة هُمْ أَهْل الْكِتَاب , أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3189 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ . قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب . 3190 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالدُّخُولِ فِي الْعَمَل بِشَرَائِع الْإِسْلَام كُلّهَا , وَقَدْ يَدْخُل فِي الَّذِينَ آمَنُوا الْمُصَدِّقُونَ بِمُحَمِّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ , وَالْمُصَدِّقُونَ بِمَنْ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , وَمَا جَاءُوا بِهِ , وَقَدْ دَعَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ إلَى الْعَمَل بِشَرَائِع الْإِسْلَام وَحُدُوده , وَالْمُحَافَظَة عَلَى فَرَائِضه الَّتِي فَرَضَهَا , وَنَهَاهُمْ عَنْ تَضْيِيع شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَالْآيَة عَامَّة لِكُلِّ مَنْ شَمِلَهُ اسْم الْإِيمَان , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِ بَعْض بِهَا دُون بَعْض . وَبِمِثْلِ التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول . 3191 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة , اُدْخُلُوا فِي الْأَعْمَال كَافَّة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَافَّة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ { كَافَّة } عَامَّة جَمِيعًا . كَمَا : 3192 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا . 3193 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا . 3194 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا , وَعَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 3195 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع بْن الْجَرَّاح , عَنْ النَّضْر , عَنْ مُجَاهِد , اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا . 3196 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ ابْن عَبَّاس : { كَافَّة } : جَمِيعًا .
3197 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { كَافَّة } 9 36 جَمِيعًا , وَقَرَأَ . { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُوكُمْ كَافَّة } جَمِيعًا . 3198 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ . سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { ادُخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ . بِذَلِكَ : اعْمَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِشَرَائِع الْإِسْلَام كُلّهَا , وَادْخُلُوا فِي التَّصْدِيق بِهِ قَوْلًا وَعَمَلًا , وَدَعُوا طَرَائِق الشَّيْطَان وَآثَاره أَنْ تَتَّبِعُوهَا فَإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين لَكُمْ عَدَاوَته . وَطَرِيق الشَّيْطَان الَّذِي نَهَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُ هُوَ مَا خَالَفَ حُكْم الْإِسْلَام وَشَرَائِعه , وَمِنْهُ تَسْبِيت السَّبْت وَسَائِر سُنَن أَهْل الْمِلَل الَّتِي تُخَالِف مِلَّة الْإِسْلَام . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْخُطُوَات بِالْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَة عَلَى صِحَّته فِيمَا مَضَى , فَكَرِهْت إعَادَته فِي هَذَا الْمَكَان .
تفسير القرطبي لَمَّا بَيَّنَ اللَّه سُبْحَانه النَّاس إِلَى مُؤْمِن وَكَافِر وَمُنَافِق فَقَالَ : كُونُوا عَلَى مِلَّة وَاحِدَة , وَاجْتَمِعُوا عَلَى الْإِسْلَام وَاثْبُتُوا عَلَيْهِ . فَالسِّلْم هُنَا بِمَعْنَى الْإِسْلَام , قَالَهُ مُجَاهِد , وَرَوَاهُ أَبُو مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر الْكِنْدِيّ : دَعَوْت عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا رَأَيْتهمْ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا أَيْ إِلَى الْإِسْلَام لَمَّا اِرْتَدَّتْ كِنْدَة بَعْد وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْأَشْعَث بْن قَيْس الْكِنْدِيّ , وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا قَطُّ بِالدُّخُولِ فِي الْمُسَالَمَة الَّتِي هِيَ الصُّلْح , وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْنَح لِلسِّلْمِ إِذَا جَنَحُوا لَهُ , وَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئ بِهَا فَلَا , قَالَهُ الطَّبَرِيّ . وَقِيلَ : أَمَرَ مَنْ آمَنَ بِأَفْوَاهِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ بِقُلُوبِهِمْ . وَقَالَ طَاوُس وَمُجَاهِد : اُدْخُلُوا فِي أَمْر الدِّين . سُفْيَان الثَّوْرِيّ : فِي أَنْوَاع الْبِرّ كُلّهَا . وَقُرِئَ " السِّلْم " بِكَسْرِ السِّين . قَالَ الْكِسَائِيّ : السِّلْم وَالسَّلْم بِمَعْنًى وَاحِد , وَكَذَا هُوَ عِنْد أَكْثَر الْبَصْرِيِّينَ , وَهُمَا جَمِيعًا يَقَعَانِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسَالَمَة . وَفَرَّقَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء بَيْنهمَا , فَقَرَأَهَا هُنَا : " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " وَقَالَ هُوَ الْإِسْلَام . وَقَرَأَ الَّتِي فِي " الْأَنْفَال " وَاَلَّتِي فِي سُورَة " مُحَمَّد " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " السَّلْم " بِفَتْحِ السِّين , وَقَالَ : هِيَ بِالْفَتْحِ الْمُسَالَمَة . وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّد هَذِهِ التَّفْرِقَة . وَقَالَ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ : السِّلْم الْإِسْلَام , وَالسَّلْم الصُّلْح , وَالسَّلَم الِاسْتِسْلَام . وَأَنْكَرَ مُحَمَّد بْن يَزِيد هَذِهِ التَّفْرِيقَات وَقَالَ : اللُّغَة لَا تُؤْخَذ هَكَذَا , وَإِنَّمَا تُؤْخَذ بِالسَّمَاعِ لَا بِالْقِيَاسِ , وَيَحْتَاج مَنْ فَرَّقَ إِلَى دَلِيل . وَقَدْ حَكَى الْبَصْرِيُّونَ : بَنُو فُلَان سِلْمٌ وَسَلْم وَسَلَم , بِمَعْنًى وَاحِد . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالسِّلْم الصُّلْح , يُفْتَح وَيُكْسَر , وَيُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَأَصْله مِنْ الِاسْتِسْلَام وَالِانْقِيَاد , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلصُّلْحِ : سِلْم . قَالَ زُهَيْر : وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نَدْرِك السِّلْم وَاسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوف مِنْ الْأَمْر نَسْلَم وَرَجَّحَ الطَّبَرِيّ حَمْل اللَّفْظَة عَلَى مَعْنَى الْإِسْلَام بِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان فِي هَذِهِ الْآيَة : الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أَسْهُم , الصَّلَاة سَهْم , وَالزَّكَاة سَهْم , وَالصَّوْم سَهْم , وَالْحَجّ سَهْم , وَالْعُمْرَة سَهْم , وَالْجِهَاد سَهْم , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ سَهْم , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر سَهْم , وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْم لَهُ فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( نَزَلَتْ الْآيَة فِي أَهْل الْكِتَاب , وَالْمَعْنَى , يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَافَّة ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثُمَّ يَمُوت وَلَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّار ) . /و ( كَافَّة ) مَعْنَاهُ جَمِيعًا , فَهُوَ نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ السَّلْم أَوْ مِنْ ضَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ قَوْلهمْ : كَفَفْت أَيْ مَنَعْت , أَيْ لَا يَمْتَنِع مِنْكُمْ أَحَد مِنْ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام . وَالْكَفّ الْمَنْع , وَمِنْهُ كُفَّة الْقَمِيص - بِالضَّمِّ - لِأَنَّهَا تَمْنَع الثَّوْب مِنْ الِانْتِشَار , وَمِنْهُ كِفَّة الْمِيزَان - بِالْكَسْرِ - الَّتِي تَجْمَع الْمَوْزُون وَتَمْنَعهُ أَنْ يَنْتَشِر , وَمِنْهُ كَفّ الْإِنْسَان الَّذِي يَجْمَع مَنَافِعه وَمَضَارّه , وَكُلّ مُسْتَدِير كِفَّة , وَكُلّ مُسْتَطِيل كَفَّة . وَرَجُل مَكْفُوف الْبَصَر , أَيْ مُنِعَ عَنْ النَّظَر , فَالْجَمَاعَة تُسَمَّى كَافَّة لِامْتِنَاعِهِمْ عَنْ التَّفَرُّق .
" وَلَا تَتَّبِعُوا " نَهْي . " خُطُوَات الشَّيْطَان " مَفْعُول , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُقَاتِل : اِسْتَأْذَنَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه بِأَنْ يَقْرَءُوا التَّوْرَاة فِي الصَّلَاة , وَأَنْ يَعْمَلُوا بِبَعْضِ مَا فِي التَّوْرَاة , فَنَزَلَتْ : " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ " فَإِنَّ اِتِّبَاع السُّنَّة أَوْلَى بَعْد مَا بُعِثَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُطُوَات الشَّيْطَان . وَقِيلَ : لَا تَسْلُكُوا الطَّرِيق الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَان .
ظَاهِر الْعَدَاوَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ﴿٢٠٨﴾
خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ طُرُقَه، وآثارَه.
ٱلسِّلۡمِ شرائعِ الإسلامِ.
كَاۤفَّةࣰ في جميعِ أحكامِه، فلا تُضَيِّعُوا منها شيئاً.
خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ طُرُقَه وآثارَه.
مُّبِینࣱ ظاهرُ العَداوةِ.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(ادْخُلُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السِّلْمِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَافَّةً) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَتَّبِعُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(خُطُوَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(الشَّيْطَانِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّهُ) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(لَكُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَدُوٌّ) خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُبِينٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress