صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ١٨٤

سورة البقرة الآية ١٨٤

أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿١٨٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام, أخبر أنه أيام معدودات, أي: قليلة في غاية السهولة. ثم سهل تسهيلا آخر. فقال " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " وذلك للمشقة, في الغالب, رخص الله لهما, في الفطر. ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن, أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض, وانقضى السفر, وحصلت الراحة. وفي قوله " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ " فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان, كاملا كان, أو ناقصا, وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة, عن أيام طويلة حارة كالعكس. وقوله " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " أي: يطيقون الصيام " فِدْيَةٌ " عن كل يوم يفطرونه " طَعَامُ مِسْكِينٍ " . وهذا في ابتداء فرض الصيام, لما كانوا غير معتادين للصيام, وكان فرضه حتما, فيه مشقة عليهم, درجهم الرب الحكيم, بأسهل طريق. وخير المطيق للصوم,, بين أن يصوم, وهو أفضل, أو يطعم. ولهذا قال: " وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ " . ثم بعد ذلك, جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق, يفطر ويقضيه في أيام أخر. وقيل " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " أي يتكلفونه ويشق عليهم مشقة غير محتملة, كالشيخ الكبير, فدية عن كل يوم, طعام مسكين, وهذا هو الصحيح.

التفسير الميسر

فرض الله عليكم صيام أيام معلومة العدد وهي أيام شهر رمضان. فمن كان منكم مريضًا يشق عليه الصوم، أو مسافرًا فله أن يفطر، وعليه صيام عدد من أيام أُخَر بقدر التي أفطر فيها. وعلى الذين يتكلفون الصيام ويشقُّ عليهم مشقة غير محتملة كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يُرْجَى شفاؤه، فدية عن كل يوم يفطره، وهي طعام مسكين، فمن زاد في قدر الفدية تبرعًا منه فهو خير له، وصيامكم خير لكم -مع تحمُّل المشقة- من إعطاء الفدية، إن كنتم تعلمون الفضل العظيم للصوم عند الله تعالى.

تفسير الجلالين

"أَيَّامًا" نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا "مَعْدُودَات" أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ" حِين شُهُوده "مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر" أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ "فَعِدَّة" فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ "مِنْ أَيَّام أُخَر" يَصُومهَا بَدَله "وَعَلَى الَّذِينَ" لَا "يُطِيقُونَهُ" لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ "فِدْيَة" هِيَ "طَعَام مِسْكِين" أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قَالَ ابْن عَبَّاس : إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا "فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا" بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة "فَهُوَ" أَيْ التَّطَوُّع "خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا" مُبْتَدَأ خَبَره "خَيْر لَكُمْ" مِنْ الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة "إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَآمِرًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ وَهُوَ الْإِمْسَاك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْوِقَاع بِنِيَّةٍ خَالِصَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ زَكَاة النُّفُوس وَطَهَارَتهَا وَتَنْقِيَتهَا مِنْ الْأَخْلَاط الرَّدِيئَة وَالْأَخْلَاق الرَّذِيلَة وَذَكَرَ أَنَّهُ كَمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلهمْ فَلَهُمْ فِيهِ أُسْوَة حَسَنَة وَلِيَجْتَهِد هَؤُلَاءِ فِي أَدَاء هَذَا الْفَرْض أَكْمَلَ مِمَّا فَعَلَهُ أُولَئِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات" الْآيَة وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " لِأَنَّ الصَّوْم فِيهِ تَزْكِيَة لِلْبَدَنِ وَتَضْيِيق لِمَسَالِك الشَّيْطَان وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ" يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء" ثُمَّ بَيَّنَ مِقْدَار الصَّوْم وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلّ يَوْم لِئَلَّا يَشُقّ عَلَى النُّفُوس فَتَضْعُفَ عَنْ حَمْله وَأَدَائِهِ بَلْ فِي أَيَّام مَعْدُودَات وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام يَصُومُونَ مِنْ كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِصَوْمِ شَهْر رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الصِّيَام كَانَ أَوَّلًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُمَم قَبْلنَا مِنْ كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام عَنْ مُعَاذ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَزَادَ لَمْ يَزَلْ هَذَا مَشْرُوعًا مِنْ زَمَان نُوح إِلَى أَنْ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِصِيَامِ شَهْر رَمَضَان وَقَالَ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَات " فَقَالَ نَعَمْ وَاَللَّه لَقَدْ كُتِبَ الصِّيَام عَلَى كُلّ أُمَّة قَدْ خَلَتْ كَمَا كَتَبَهُ عَلَيْنَا شَهْرًا كَامِلًا وَأَيَّامًا مَعْدُودَات عَدَدًا مَعْلُومًا وَرُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ نَحْوه وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد عَنْ أَبِي الرَّبِيع رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صِيَام رَمَضَان كَتَبَهُ اللَّه عَلَى الْأُمَم قَبْلكُمْ " فِي حَدِيث طَوِيل اِخْتَصَرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ أُنْزِلَتْ " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ" كُتِبَ عَلَيْهِمْ إِذَا صَلَّى أَحَدهمْ الْعَتَمَة وَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء إِلَى مِثْلهَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ نَحْو ذَلِكَ : وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ " يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَالسُّدِّيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ مِثْله ثُمَّ بَيَّنَ حُكْم الصِّيَام عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْر فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام فَقَالَ " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر " أَيْ الْمَرِيض وَالْمُسَافِر لَا يَصُومَانِ فِي حَال الْمَرَض وَالسَّفَر لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَيْهِمَا بَلْ يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ بِعِدَّةِ ذَلِكَ مِنْ أَيَّام أُخَر وَأَمَّا الصَّحِيح الْمُقِيم الَّذِي يُطِيق الصِّيَام فَقَدْ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْن الصِّيَام وَبَيْن الْإِطْعَام إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا فَإِنْ أَطْعَمَ أَكْثَر مِنْ مِسْكِين عَنْ كُلّ يَوْم فَهُوَ خَيْر وَإِنْ صَامَ فَهُوَ أَفْضَل مِنْ الْإِطْعَام قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَة أَحْوَال وَأُحِيلَ الصِّيَام ثَلَاثَة أَحْوَال فَأَمَّا أَحْوَال الصَّلَاة فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة وَهُوَ يُصَلِّي سَبْعَة عَشَر شَهْرًا إِلَى بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ " قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهك فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّك قِبْلَة تَرْضَاهَا " الْآيَة فَوَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى مَكَّة هَذَا حَوْل قَالَ وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ وَيُؤْذِن بِهَا بَعْضهمْ بَعْضًا حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا يَنْقُسُونَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم وَلَوْ قُلْت إِنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْت إِنِّي بَيْنَا أَنَا بَيْن النَّائِم وَالْيَقْظَان إِذْ رَأَيْت شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة فَقَالَ : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه - مَثْنَى - حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْأَذَان ثُمَّ أَمْهَلَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ مِثْل الَّذِي قَالَ غَيْر أَنَّهُ يَزِيد فِي ذَلِكَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ - مَرَّتَيْنِ - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلِّمْهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا " فَكَانَ بِلَال أَوَّل مَنْ أَذَّنَ بِهَا : قَالَ وَجَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه قَدْ طَافَ بِي مِثْل الَّذِي طَافَ بِهِ غَيْر أَنَّهُ سَبَقَنِي فَهَذَانِ حَالَانِ قَالَ وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاة وَقَدْ سَبَقَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرَّجُل يُشِير إِلَى الرَّجُل إنْ جَاءَ كَمْ صَلَّى فَيَقُول وَاحِدَة أَوْ اِثْنَتَيْنِ فَيُصَلِّيهِمَا ثُمَّ يَدْخُل مَعَ الْقَوْم فِي صَلَاتهمْ قَالَ فَجَاءَ مُعَاذ فَقَالَ لَا أَجِدهُ عَلَى حَال أَبَدًا إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْت مَا سَبَقَنِي قَالَ فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا قَالَ فَثَبَتَ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقَضَى فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا " فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال وَأَمَّا أَحْوَال الصِّيَام فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة فَجَعَلَ يَصُوم مِنْ كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام وَصَامَ عَاشُورَاء ثُمَّ إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَام وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ " إِلَى قَوْله" وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْآيَة الْأُخْرَى" شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن " إِلَى قَوْله " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ " فَأَثْبَتَ اللَّهُ صِيَامَهُ عَلَى الْمُقِيم الصَّحِيح وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر وَثَبَتَ الْإِطْعَام لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصِّيَام فَهَذَانِ حَالَانِ قَالَ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاء مَا لَمْ يَنَامُوا فَإِذَا نَامُوا اِمْتَنَعُوا ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صِرْمَة كَانَ يَعْمَل صَائِمًا حَتَّى أَمْسَى فَجَاءَ إِلَى أَهْله فَصَلَّى الْعِشَاء ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَأْكُل وَلَمْ يَشْرَب حَتَّى أَصْبَحَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ جَهِدَ جَهْدًا شَدِيدًا فَقَالَ " مَا لِي أَرَاك قَدْ جَهَدْت جَهْدًا شَدِيدًا ؟ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي عَمِلْت أَمْس فَجِئْت حِين جِئْت فَأَلْقَيْت نَفْسِي فَنِمْت فَأَصْبَحْت حِين أَصْبَحْت صَائِمًا قَالَ وَكَانَ عُمَر قَدْ أَصَابَ مِنْ النِّسَاء بَعْد مَا نَامَ فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ " - إِلَى قَوْله - " ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل " وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الْمَسْعُودِيّ بِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عَاشُورَاء يُصَام فَلَمَّا نَزَلَ فَرْض رَمَضَان كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن مَسْعُود مِثْله . وَقَوْله تَعَالَى " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " كَمَا قَالَ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَهَكَذَا رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين" كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِر يَفْتَدِي حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا فَنَسَخَتْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ هِيَ مَنْسُوخَة : وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين" قَالَ يَقُول " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " أَيْ يَتَجَشَّمُونَهُ : قَالَ عَبْد اللَّه فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا " فَمَنْ تَطَوَّعَ " يَقُول أَطْعِمْ مِسْكِينًا آخَر فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ " وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ " فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ" وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَطَاء سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " قَالَ اِبْن عَبَّاس لَيْسَتْ مَنْسُوخَة هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَهَكَذَا رَوَى غَيْر وَاحِد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَامُ مِسْكِين " فِي الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطِيق الصَّوْم ثُمَّ ضَعُفَ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يُطْعِم مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن بَهْرَام الْمَخْزُومِيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن بَقِيَّة حَدَّثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى قَالَ دَخَلَتْ عَلَى عَطَاء فِي رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَنَسَخَتْ الْأُولَى إِلَّا الْكَبِير الْفَانِي إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَأَفْطَرَ - فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ النَّسْخ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ بِإِيجَابِ الصِّيَام عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ" فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ " وَأَمَّا الشَّيْخ الْفَانِي الْهَرَم الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصِّيَام فَلَهُ أَنْ يُفْطِر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ حَالٌ يَصِير إِلَيْهَا يَتَمَكَّن فِيهَا مِنْ الْقَضَاء وَلَكِنْ هَلْ يَجِب عَلَيْهِ إِذَا أَفْطَرَ أَنْ يُطْعِم عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا إِذَا كَانَ ذَا جِدَة ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدهمَا لَا يَجِب عَلَيْهِ إِطْعَام لِأَنَّهُ ضَعِيف عَنْهُ لِسِنِّهِ فَلَمْ يَجِب عَلَيْهِ فِدْيَة كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ اللَّه لَا يُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ فِدْيَة عَنْ كُلّ يَوْم كَمَا فَسَّرَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِنْ السَّلَف عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " أَيْ يَتَجَشَّمُونَهُ كَمَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره وَهُوَ اِخْتِيَار الْبُخَارِيّ فَإِنَّهُ قَالَ وَأَمَّا الشَّيْخ الْكَبِير إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَام فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَس بَعْد مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ قَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي مُسْنَده فَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُعَاذ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِمْرَان عَنْ أَيُّوب بْن أَبِي تَمِيمَة قَالَ ضَعُفَ أَنَس عَنْ الصَّوْم فَصَنَعَ جَفْنَة مِنْ ثَرِيد فَدَعَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ وَرَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ رَوْح بْن عُبَادَة عَنْ عِمْرَان وَهُوَ اِبْن جَرِير عَنْ أَيُّوب بِهِ وَرَوَاهُ عَبْد أَيْضًا مِنْ حَدِيث سِتَّة مِنْ أَصْحَاب أَنَس عَنْ أَنَس بِمَعْنَاهُ . وَمِمَّا يَلْتَحِق بِهَذَا الْمَعْنَى الْحَامِل وَالْمُرْضِع إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسهمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا فَفِيهِمَا خِلَاف كَثِير بَيْن الْعُلَمَاء فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُفْطِرَانِ وَيَفْدِيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَقِيلَ يَفْدِيَانِ فَقَطْ وَلَا قَضَاء وَقِيلَ يَجِب الْقَضَاء بِلَا فِدْيَة وَقِيلَ يُفْطِرَانِ وَلَا فِدْيَة وَلَا قَضَاء وَقَدْ بَسَطْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُسْتَقْصَاة فِي كِتَاب الصِّيَام الَّذِي أَفْرَدْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَيَّامًا مَعْدُودَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الصِّيَام أَيَّامًا مَعْدُودَات . وَنُصِبَ " أَيَّامًا " بِمُضْمَرِ مِنْ الْفِعْل , كَأَنَّهُ قِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا مَعْدُودَات , كَمَا يُقَال : أَعْجَبَنِي الضَّرْب زَيْدًا وَقَوْله : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } مِنْ الصِّيَام , كَأَنَّهُ قِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الَّذِي هُوَ مِثْل الَّذِي كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا مَعْدُودَات . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَنَى اللَّه جَلّ وَعَزَّ بِقَوْلِهِ : { أَيَّامًا مَعْدُودَات } فَقَالَ بَعْضهمْ : الْأَيَّام الْمَعْدُودَات : صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي فُرِضَ عَلَى النَّاس مِنْ الصِّيَام قَبْل أَنْ يُفْرَض عَلَيْهِمْ شَهْر رَمَضَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2241 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء , قَالَ : كَانَ عَلَيْهِمْ الصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر , وَلَمْ يُسَمَّ الشَّهْر أَيَّامًا مَعْدُودَات , قَالَ : وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس قَبْل ثُمَّ فَرَضَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَلَى النَّاس شَهْر رَمَضَان . 2242 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وَكَانَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِاَلَّذِي أُنْزِلَ مِنْ صِيَام رَمَضَان , فَهَذَا الصَّوْم الْأَوَّل مِنْ الْعَتَمَة . 2243 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة فَصَامَ يَوْم عَاشُورَاء وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه جَلّ وَعَزَّ فَرْض شَهْر رَمَضَان , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } حَتَّى بَلَغَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } 2244 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَدْ كَتَبَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَى النَّاس قَبْل أَنْ يَنْزِل رَمَضَان صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْأَيَّام الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومهَا قَبْل أَنْ يُفْرَض رَمَضَان كَانَ تَطَوُّعًا صَوْمهنَّ , وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه جَلّ وَعَزَّ بِقَوْلِهِ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ . . أَيَّامًا مَعْدُودَات } أَيَّام شَهْر رَمَضَان , لَا الْأَيَّام الَّتِي كَانَ يَصُومهُنَّ قَبْل وُجُوب فَرْض صَوْم شَهْر رَمَضَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2245 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ : ثنا أَصْحَابنَا : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر تَطَوُّعًا لَا فَرِيضَة ; قَالَ , ثُمَّ نَزَلَ صِيَام رَمَضَان قَالَ أَبُو مُوسَى : قَوْله قَالَ عَمْرو بْن مُرَّة , حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا , يُرِيد ابْن أَبِي لَيْلَى , كَانَ ابْن أَبِي لَيْلَى الْقَائِل حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت ابْن أَبِي لَيْلَى , فَذَكَرَ نَحْوه . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } شَهْر رَمَضَان . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { أَيَّامًا مَعْدُودَات } أَيَّام شَهْر رَمَضَان , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ خَبَر تَقُوم بِهِ حُجَّة بِأَنَّ صَوْمًا فُرِضَ عَلَى أَهْل الْإِسْلَام غَيْر صَوْم شَهْر رَمَضَان , ثُمَّ نُسِخَ بِصَوْمِ شَهْر رَمَضَان , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ فِي سِيَاق الْآيَة أَنَّ الصِّيَام الَّذِي أَوْجَبَهُ جَلّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْنَا هُوَ صِيَام شَهْر رَمَضَان دُون غَيْره مِنْ الْأَوْقَات بِإِبَانَتِهِ , عَنْ الْأَيَّام الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْنَا صَوْمهَا بِقَوْلِهِ : { شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن } 2 185 فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ صَوْمًا كَانَ قَدْ لَزِمَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضه غَيْر صَوْم شَهْر رَمَضَان الَّذِينَ هُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوب فَرْض صَوْمه ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ سُئِلَ الْبُرْهَان عَلَى ذَلِكَ مِنْ خَبَر تَقُوم بِهِ حُجَّة , إذْ كَانَ لَا يَعْلَم ذَلِكَ إلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَع الْعُذْر . وَإِذْ كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِلَّذِي بَيَّنَّا , فَتَأْوِيل الْآيَة : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَات هِيَ شَهْر رَمَضَان . وَجَائِز أَيْضًا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } : كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْر رَمَضَان . وَأَمَّا الْمَعْدُودَات : فَهِيَ الَّتِي تُعَدّ مَبَالِغهَا وَسَاعَات أَوْقَاتهَا , وَعَنَى بِقَوْلِهِ مَعْدُودَات : مَحْصِيَّات . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا مِمَّنْ كُلِّفَ صَوْمه أَوْ كَانَ صَحِيحًا غَيْر مَرِيض وَكَانَ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر . يَقُول : فَعَلَيْهِ صَوْم عِدَّة الْأَيَّام الَّتِي أَفْطَرَهَا فِي مَرَضه أَوْ فِي سَفَره مِنْ أَيَّام أُخَر , يَعْنِي مِنْ أَيَّام أُخَر غَيْر أَيَّام مَرَضه أَوْ سَفَره . وَالرَّفْع فِي قَوْله : { فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } نَظِير الرَّفْع فِي قَوْله : { فَاتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ } 2 178 وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ هُنَالِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } فَإِنَّ قِرَاءَة كَافَّة الْمُسْلِمِينَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } وَعَلَى ذَلِكَ خُطُوط مَصَاحِفهمْ , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا يَجُوز لِأَحَدٍ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام خِلَافهَا لِنَقْلِ جَمِيعهمْ تَصْوِيب ذَلِكَ قَرْنًا عَنْ قَرْن . وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَؤُهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : " وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ " . ثُمَّ اخْتَلَفَ قُرَّاء ذَلِكَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّل مَا فُرِضَ الصَّوْم , وَكَانَ مَنْ أَطَاقَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ صَامَهُ إنْ شَاءَ , وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ وَافْتَدَى فَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْم أَفْطَرَهُ مِسْكِينًا حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2246 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : " إنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة , فَصَامَ يَوْم عَاشُورَاء وَثَلَاثَة أَيَّام . مِنْ كُلّ شَهْر , ثُمَّ إنَّ اللَّه جَلّ وَعَزَّ فَرَضَ شَهْر رَمَضَان فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } حَتَّى بَلَغَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ , وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا . ثُمَّ إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ أَوْجَبَ الصِّيَام عَلَى الصَّحِيح الْمُقِيم وَثَبَتَ الْإِطْعَام لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر } . . إلَى آخِر الْآيَة " . 2247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر تَطَوُّعًا غَيْر فَرِيضَة , قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ صِيَام رَمَضَان , قَالَ : وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَام , قَالَ : وَكَانَ يَشْتَدّ عَلَيْهِمْ الصَّوْم , قَالَ : فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا , ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } فَكَانَتْ الرُّخْصَة لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر , وَأُمِرْنَا بِالصِّيَامِ " . قَالَ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى : قَوْله قَالَ عَمْرو , حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا : يُرِيد ابْن أَبِي لَيْلَى , كَأَنَّ ابْن أَبِي لَيْلَى الْقَائِل حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت ابْن أَبِي لَيْلَى فَذَكَرَ نَحْوه . 2248 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ , وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ نِصْف صَاع مِسْكِينًا , فَنَسَخَهَا { شَهْر رَمَضَان } إلَى قَوْله : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } 2249 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم بِنَحْوِهِ , وَزَادَ فِيهِ قَالَ : فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَة , وَصَارَتْ الْآيَة الْأُولَى لِلشَّيْخِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم يَتَصَدَّق مَكَان كُلّ يَوْم عَلَى مِسْكِين نِصْف صَاع . 2250 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَصُوم صَامَ , وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِي بِطَعَامِ مِسْكِين افْتَدَى وَتَمَّ لَهُ صَوْمه . ثُمَّ قَالَ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَأَلْت الْأَعْمَش عَنْ قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } فَحَدَّثَنَا عَنْ إبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة , قَالَا : نَسَخَتْهَا : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } 2251 - حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة - يَعْنِي : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } - الَّتِي بَعْدهَا : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } 2252 - حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن شُجَاع أَبُو هَمَّام , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عَاصِم , عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } كَانَ الرَّجُل يُفْطِر فَيَتَصَدَّق عَنْ كُلّ يَوْم عَلَى مِسْكِين طَعَامًا , ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } فَلَمْ تَنْزِل الرُّخْصَة إلَّا لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عَاصِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة لِلنَّاسِ عَامَّة : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } وَكَانَ الرَّجُل يُفْطِر وَيَتَصَدَّق بِطَعَامِهِ عَلَى مِسْكِين , ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } قَالَ : فَلَمْ تَنْزِل الرُّخْصَة إلَّا لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر . 2253 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَطَاء وَهُوَ يَأْكُل فِي شَهْر رَمَضَان فَقَالَ : إنِّي شَيْخ كَبِير إنَّ الصَّوْم نَزَلَ , فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } فَوَجَبَ الصَّوْم عَلَى كُلّ أَحَد إلَّا مَرِيض أَوْ مُسَافِر أَوْ شَيْخ كَبِير مِثْلِي يَفْتَدِي . 2254 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْث , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : قَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ ابْن شِهَاب : كَتَبَ اللَّه الصِّيَام عَلَيْنَا , فَكَانَ مَنْ شَاءَ افْتَدَى مِمَّنْ يُطِيق الصِّيَام مِنْ صَحِيح أَوْ مَرِيض أَوْ مُسَافِر , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْر ذَلِكَ . فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْر الصِّيَام , فَمَنْ كَانَ صَحِيحًا يُطِيقهُ وَضَعَ عَنْهُ الْفِدْيَة , وَكَانَ مَنْ كَانَ عَلَى سَفَر أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر . قَالَ : وَبَقِيَتْ الْفِدْيَة الَّتِي كَانَتْ تُقْبَل قَبْل ذَلِكَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيق الصِّيَام , وَاَلَّذِي يَعْرِض لَهُ الْعَطَش أَوْ الْعِلَّة الَّتِي لَا يَسْتَطِيع مَعَهَا الصِّيَام . 2255 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلَ اللَّه فِي الصَّوْم الْأَوَّل فِدْيَة طَعَام مِسْكِين , فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِر أَوْ مُقِيم أَنْ يُطْعِم مِسْكِينًا وَيُفْطِر كَانَ ذَلِكَ رُخْصَة لَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي الصَّوْم الْآخَر : { فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } وَلَمْ يَذْكُر اللَّه فِي الصَّوْم الْآخَر فِدْيَة طَعَام مِسْكِين , فَنُسِخَتْ الْفِدْيَة , وَثَبَتَ فِي الصَّوْم الْآخَر : { يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر } وَهُوَ الْإِفْطَار فِي السَّفَر , وَجَعَلَهُ عِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر . 2256 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَرْث , قَالَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ يَزِيد مَوْلَى سَلَمَة بْن الْأَكْوَع , عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِين , حَتَّى أُنْزِلَتْ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : كَانَتْ النَّاس كُلّهمْ , فَلَمَّا نَزَلَتْ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْ } أُمِرُوا بِالصَّوْمِ وَالْقَضَاء , فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } 2257 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . 2258 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان , عَنْ ابْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } 2259 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } الْآيَة , فُرِضَ الصَّوْم مِنْ الْعَتَمَة إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة , فَإِذَا صَلَّى الرَّجُل الْعَتَمَة حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالْجِمَاع إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة , ثُمَّ نَزَلَ الصَّوْم الْآخَر بِإِحْلَالِ الطَّعَام وَالْجِمَاع بِاللَّيْلِ كُلّه , وَهُوَ قَوْله : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } إلَى قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } 2 187 وَأُحِلّ الْجِمَاع أَيْضًا فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } 2 187 وَكَانَ فِي الصَّوْم الْأَوَّل الْفِدْيَة , فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِر أَوْ مُقِيم أَنْ يُطْعِم مِسْكِينًا وَيُفْطِر فَعَلَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي الصَّوْم الْآخَر الْفِدْيَة , وَقَالَ : { فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } فَنَسَخَ هَذَا الصَّوْم الْآخَر الْفِدْيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } حُكْمًا خَاصًّا لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْعَجُوز اللَّذَيْنِ يُطِيقَانِ الصَّوْم كَانَ مُرَخَّصًا لَهُمَا أَنْ يَفْدِيَا صَوْمهمَا بِإِطْعَامِ مِسْكِين وَيُفْطِرَا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ , { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } فَلَزِمَهُمَا مِنْ الصَّوْم مِثْل الَّذِي لَزِمَ الشَّابّ إلَّا أَنْ يَعْجِزَا عَنْ الصَّوْم فَيَكُون ذَلِكَ الْحُكْم الَّذِي كَانَ لَهُمَا قَبْل النَّسْخ ثَابِتًا لَهُمَا حِينَئِذٍ بِحَالِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2260 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُرْوَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعَجُوز الْكَبِيرَة وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْم رُخِّصَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا إنْ شَاءَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْد ذَلِكَ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } وَثَبَتَ لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْعَجُوز الْكَبِيرَة إذَا كَانَا لَا يُطِيقَانِ الصَّوْم , وَلِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِع إذَا خَافَتَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُرْوَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } قَالَ : الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعَجُوز الْكَبِيرَة ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث بِشْر عَنْ يَزِيد . 2261 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ الشَّيْخ وَالْعَجُوز لَهُمَا الرُّخْصَة أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : فَكَانَتْ لَهُمْ الرُّخْصَة ثُمَّ نُسِخَتْ بِهَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } فَنَسَخَتْ الرُّخْصَة عَنْ الشَّيْخ وَالْعَجُوز إذَا كَانَا يُطِيقَانِ الصَّوْم . وَبَقِيَتْ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِع أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا . 2262 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ , ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يَقُول فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : كَانَ فِيهَا رُخْصَة لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْعَجُوز الْكَبِيرَة وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْم أَنْ يُطْعِمَا مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَيُفْطِرَا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدهَا فَقَالَ : { شَهْر رَمَضَان } إلَى قَوْله : { فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَة . فَكَانَ أَهْل الْعِلْم يَرَوْنَ وَيَرْجُونَ الرُّخْصَة تَثْبُت لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْعَجُوز الْكَبِيرَة إذَا لَمْ يُطِيقَا الصَّوْم أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا , وَلِلْحُبْلَى إذَا خَشِيَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنهَا , وَلِلْمُرْضِعِ إذَا مَا خَشِيَتْ عَلَى وَلَدهَا . 2263 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } فَكَانَ الشَّيْخ وَالْعَجُوز يُطِيقَانِ صَوْم رَمَضَان , فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَاهُ إنْ أَرَادَا ذَلِكَ , وَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَة لِكُلِّ يَوْم يُفْطِر أَنَّهُ طَعَام مِسْكِين , فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : { شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن } إلَى قَوْله : { فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر } وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } لَمْ يُنْسَخ ذَلِكَ وَلَا شَيْء مِنْهُ , وَهُوَ حُكْم مُثْبَت مِنْ لَدُنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إلَى قِيَام السَّاعَة . وَقَالُوا : إنَّمَا تَأْوِيل ذَلِكَ : عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ - وَفِي حَال شَبَابهمْ وَحَدَاثَتهمْ , وَفِي حَال صِحَّتهمْ وَقُوَّتهمْ إذَا مَرِضُوا وَكَبِرُوا فَعَجَزُوا مِنْ الْكِبَر عَنْ الصَّوْم - فِدْيَة طَعَام مِسْكِين ; لَا أَنَّ الْقَوْم كَانَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الْإِفْطَار وَهُمْ عَلَى الصَّوْم قَادِرُونَ إذَا افْتَدَوْا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2264 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : أَمَّا الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فَالرَّجُل كَانَ يُطِيقهُ وَقَدْ صَامَ قَبْل ذَلِكَ ثُمَّ يَعْرِض لَهُ الْوَجَع أَوْ الْعَطَش أَوْ الْمَرَض الطَّوِيل , أَوْ الْمَرْأَة الْمُرْضِع لَا تَسْتَطِيع أَنْ تَصُوم ; فَإِنَّ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ مَكَان كُلّ يَوْم إطْعَام مِسْكِين , فَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَهُوَ خَيْر لَهُ , وَمَنْ تَكَلَّفَ الصِّيَام فَصَامَهُ فَهُوَ خَيْر لَهُ . 2265 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبَدَة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة ; عَنْ عُرْوَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إذَا خَافَتْ الْحَامِل عَلَى نَفْسهَا وَالْمُرْضِع عَلَى وَلَدهَا فِي رَمَضَان , قَالَ : يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَلَا يَقْضِيَانِ صَوْمًا . 2266 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبَدَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ رَأَى أُمّ وَلَد لَهُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا , فَقَالَ : أَنْت بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُطِيقهُ , عَلَيْك أَنْ تُطْعِمِي مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَلَا قَضَاء عَلَيْك . 2267 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبَدَة , عَنْ سَعِيد , عَنْ نَافِع , عَنْ عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ ابْن عُمَر مِثْل قَوْل ابْن عَبَّاس فِي الْحَامِل وَالْمُرْضِع . * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْن عَبَّاس قَالَ لِأُمِّ وَلَد لَهُ حُبْلَى أَوْ مُرْضِع : أَنْت بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ , عَلَيْك الْفِدَاء وَلَا صَوْم عَلَيْك . هَذَا إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسهَا . 2268 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير كَانَ يُطِيق صَوْم شَهْر رَمَضَان وَهُوَ شَابّ فَكَبِرَ , وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع صَوْمه فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِين وَاحِد لِكُلِّ يَوْم أَفْطَرَهُ حِين يُفْطِر وَحِين يَتَسَحَّر . 2269 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَدَة , عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ حِين يُفْطِر وَحِين يَتَسَحَّر . 2270 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا حَاتِم بْن إسْمَاعِيل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ : فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : هُوَ الْكَبِير الَّذِي كَانَ يَصُوم فَكَبِرَ وَعَجَزَ عَنْهُ , وَهِيَ الْحَامِل الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا الصِّيَام . فَعَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا طَعَام مِسْكِين مُدّ مِنْ حِنْطَة لِكُلِّ يَوْم حَتَّى يَمْضِي رَمَضَان . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " وَقَالُوا : إنَّهُ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْعَجُوز اللَّذَانِ قَدْ كَبِرَا عَنْ الصَّوْم , فَهُمَا يُكَلَّفَانِ الصَّوْم وَلَا يُطِيقَانِهِ , فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَان كُلّ يَوْم أَفْطَرَاهُ مِسْكِينًا . وَقَالُوا : الْآيَة ثَابِتَة الْحُكْم مُنْذُ أُنْزِلَتْ لَمْ تُنْسَخ , وَأَنْكَرُوا قَوْل مَنْ قَالَ إنَّهَا مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2271 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , ثنا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { يُطَوِّقُونَهُ } 2272 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عِصَام , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } . قَالَ : فَكَانَ يَقُول : هِيَ لِلنَّاسِ الْيَوْم قَائِمَة . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : وَكَانَ يَقُول هِيَ لِلنَّاسِ الْيَوْم قَائِمَة . 2273 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ } وَيَقُول : هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير يُفْطِر وَيُطْعِم عَنْهُ . 2274 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ } وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا : أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَة كُلِّفَ الشَّيْخ الْكَبِير أَنْ يُفْطِر وَيُطْعِم مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . 2275 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَرَأَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ } 2276 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ يَصُومُونَهُ وَلَكِنْ الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ يَعْجِزُونَ عَنْهُ . 2277 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر , عَنْ أَبِي عَمْرو مَوْلَى عَائِشَة أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقْرَأ : { يُطَوِّقُونَهُ } . 2278 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { يُطَوِّقُونَهُ } قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَكَانَ مُجَاهِد يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . 2279 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ عِكْرِمَة { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير . 2280 - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ } قَالَ : يَتَجَشَّمُونَهُ , يَتَكَلَّفُونَهُ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ مُسْلِم الْمَلَائِيّ , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطِيق فَيُفْطِر وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . 2281 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } قَالَ : يُكَلِّفُونَهُ , { فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } وَاحِد , قَالَ : فَهَذِهِ آيَة مَنْسُوخَة لَا يُرَخَّص فِيهَا إلَّا لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيق الصِّيَام , أَوْ مَرِيض يَعْلَم أَنَّهُ لَا يُشْفَى . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : { الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } يَتَكَلَّفُونَهُ { فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } وَاحِد وَلَمْ يُرَخِّص هَذَا إلَّا لِلشَّيْخِ الَّذِي لَا يُطِيق الصَّوْم , أَوْ الْمَرِيض الَّذِي يَعْلَم أَنَّهُ لَا يُشْفَى هَذَا عَنْ مُجَاهِد . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ . 2282 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } يَقُول : مَنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْم إلَّا عَلَى جُهْد فَلَهُ أَنْ يُفْطِر وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا , وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع وَالشَّيْخ الْكَبِير وَاَلَّذِي بِهِ سَقَم دَائِم . 2283 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْء الَّذِي كَانَ يَصُوم فِي شَبَابه , فَلَمَّا كَبِرَ عَجَزَ عَنْ الصَّوْم قَبْل أَنْ يَمُوت , فَهُوَ يُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . قَالَ هَنَّاد : قَالَ عُبَيْدَة : قِيلَ لِمَنْصُورٍ الَّذِي يُطْعِم كُلّ يَوْم نِصْف صَاع ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2284 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ امْرَأَة لِي وَافَقَ تَاسِعهَا شَهْر رَمَضَان , وَوَافَقَ حَرًّا شَدِيدًا , فَأَمَرَنِي أَنْ تُفْطِر وَتُطْعِم . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : وَتِلْكَ الرُّخْصَة أَيْضًا فِي الْمُسَافِر وَالْمَرِيض , فَإِنَّ اللَّه يَقُول : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْحَامِل وَالْمُرْضِع وَالشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم يُفْطِرُونَ فِي رَمَضَان , وَيُطْعِمُونَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . ثُمَّ قَرَأَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } . 2285 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَعْد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص عَنْ حَجَّاج , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْحَرْث , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم يُفْطِر وَيُطْعِم مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ يَتَكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ , الشَّيْخ وَالشَّيْخَة . 2286 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْحَرْث , عَنْ عَلِيّ قَالَ : هُوَ الشَّيْخ وَالشَّيْخَة . 2287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } فَأَفْطَرُوا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَاصِم عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ مُثْبَتَة لِلْكَبِيرِ وَالْمُرْضِع وَالْحَامِل وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَام . 2288 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ . ثنا سُوَيْد , قَالَ , ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : مَا قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } ؟ قَالَ , بَلَغَنَا أَنَّ الْكَبِير إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْم يَفْتَدِي مِنْ كُلّ يَوْم بِمِسْكِينٍ , قُلْت : الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم , أَوْ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعهُ إلَّا بِالْجُهْدِ ؟ قَالَ : بَلْ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيعهُ بِجُهْدٍ وَلَا بِشَيْءٍ , فَأَمَّا مَنْ اسْتَطَاعَ بِجُهْدٍ فَلْيَصُمْهُ وَلَا عُذْر لَهُ فِي تَرْكه . 2289 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } الْآيَة , كَأَنَّهُ يَعْنِي الشَّيْخ الْكَبِير . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : نَزَلَتْ فِي الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع صِيَام رَمَضَان فَيَفْتَدِي مِنْ كُلّ يَوْم بِطَعَامِ مِسْكِين قُلْت لَهُ : كَمْ طَعَامه ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : طَعَام يَوْم . 2290 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَهُ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَسَن بْن يَحْيَى , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } قَالَ : الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطِيق الصَّوْم يُفْطِر وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَهُ . { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } مَنْسُوخ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } لِأَنَّ الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } مِنْ ذِكْر الصِّيَام . وَمَعْنَاهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَام فِدْيَة طَعَام مِسْكِين . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْجَمِيع مِنْ أَهْل الْإِسْلَام مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مُطِيقًا مِنْ الرِّجَال الْأَصِحَّاء الْمُقِيمِينَ غَيْر الْمُسَافِرِينَ صَوْم شَهْر رَمَضَان فَغَيْر جَائِز لَهُ الْإِفْطَار فِيهِ وَالِافْتِدَاء مِنْهُ بِطَعَامِ مِسْكِين , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة . هَذَا مَعَ مَا يُؤَيِّد هَذَا الْقَوْل مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل وَابْن عُمَر وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْم شَهْر رَمَضَان بِالْخِيَارِ بَيْن صَوْمه وَسُقُوط الْفِدْيَة عَنْهُمْ , وَبَيْن الْإِفْطَار وَالِافْتِدَاء مِنْ إفْطَاره بِإِطْعَامِ مِسْكِين لِكُلِّ يَوْم وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } فَأُلْزِمُوا فَرْض صَوْمه , وَبَطَلَ الْخِيَار وَالْفِدْيَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ تَدَّعِي إجْمَاعًا مِنْ أَهْل الْإِسْلَام عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاقَ صَوْمه وَهُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْت فَغَيْر جَائِز لَهُ إلَّا صَوْمه , وَقَدْ عَلِمْت قَوْل مَنْ قَالَ : الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادهمَا لَهُمَا الْإِفْطَار , وَإِنْ أَطَاقَتَا الصَّوْم بِأَبْدَانِهِمَا , مَعَ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي : 2291 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَس , قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ : " تَعَالَ أُحَدِّثك , إنَّ اللَّه وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِر وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع الصَّوْم وَشَطْر الصَّلَاة " . قِيلَ : إنَّا لَمْ نَدَّعِ إجْمَاعًا فِي الْحَامِل وَالْمُرْضِع , وَإِنَّمَا ادَّعَيْنَا فِي الرِّجَال الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ . فَأَمَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع فَإِنَّمَا عَلِمْنَا أَنَّهُنَّ غَيْر مَعْنِيَّات بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } وَخَلَا الرِّجَال أَنْ يَكُونُوا مَعْنِيِّينَ بِهِ لِأَنَّهُنَّ لَوْ كُنْ مَعْنِيَّات بِذَلِكَ دُون غَيْرهنَّ مِنْ الرِّجَال لَقِيلَ : وَعَلَى اللَّوَاتِي يُطِقْنَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَام الْعَرَب إذَا أُفْرِد الْكَلَام بِالْخَبَرِ عَنْهُنَّ دُون الرِّجَال ; فَلَمَّا قِيلَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَعْنِيّ بِهِ الرِّجَال دُون النِّسَاء , أَوْ الرِّجَال وَالنِّسَاء . فَلَمَّا صَحَّ بِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاقَ مِنْ الرِّجَال الْمُقِيمِينَ الْأَصِحَّاء صَوْم شَهْر رَمَضَان فَغَيْر مُرَخَّص لَهُ فِي الْإِفْطَار وَالِافْتِدَاء , فَخَرَجَ الرِّجَال مِنْ أَنْ يَكُونُوا مَعْنِيِّينَ بِالْآيَةِ , وَعُلِمَ أَنَّ النِّسَاء لَمْ يُرَدْنَ بِهَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ الْخَبَر عَنْ النِّسَاء إذَا انْفَرَدَ الْكَلَام بِالْخَبَرِ عَنْهُنَّ وَعَلَى اللَّوَاتِي يُطِقْنَهُ , وَالتَّنْزِيل بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا , فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَضَعَ عَنْ الْحَامِل وَالْمُرْضِع الصَّوْم مَا دَامَتَا عَاجِزَتَيْنِ عَنْهُ حَتَّى تُطِيقَا فَتَقْضِيَا , كَمَا وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِر فِي سَفَره حَتَّى يُقِيم فَيَقْضِيه , لَا أَنَّهُمَا أُمِرَتَا بِالْفِدْيَةِ وَالْإِفْطَار بِغَيْرِ وُجُوب قَضَاء , وَلَوْ كَانَ فِي قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِر وَالْمُرْضِع وَالْحَامِل الصَّوْم " دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا عَنَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَضَعَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } لَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُون عَلَى الْمُسَافِر إذَا أَفْطَرَ فِي سَفَره قَضَاء , وَأَنْ لَا يَلْزَمهُ بِإِفْطَارِهِ ذَلِكَ إلَّا الْفِدْيَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بَيْن حُكْمه وَبَيْن حُكْم الْحَامِل وَالْمُرْضِع , وَذَلِكَ قَوْل إنْ قَالَهُ قَائِل خِلَاف لِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه وَلِمَا أَجْمَع عَلَيْهِ جَمِيع أَهْل الْإِسْلَام . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الطَّعَام , وَذَلِكَ لِتَأْوِيلِ أَهْل الْعِلْم مُخَالِف . وَأَمَّا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ } فَقِرَاءَة لِمَصَاحِف أَهْل الْإِسْلَام خِلَاف , وَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام الِاعْتِرَاض بِالرَّأْيِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُسْلِمُونَ

تفسير القرطبي

" أَيَّامًا " مَفْعُول ثَانٍ ب " كُتِبَ " , قَالَهُ الْفَرَّاء , وَقِيلَ : نُصِبَ عَلَى الظَّرْف ل " كُتِبَ " , أَيْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام فِي أَيَّام , وَالْأَيَّام الْمَعْدُودَات : شَهْر رَمَضَان , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذ , وَاَللَّه أَعْلَم . لِلْمَرِيضِ حَالَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَلَّا يُطِيق الصَّوْم بِحَالٍ , فَعَلَيْهِ الْفِطْر وَاجِبًا . الثَّانِيَة : أَنْ يَقْدِر عَلَى الصَّوْم بِضَرَرٍ وَمَشَقَّة , فَهَذَا يُسْتَحَبّ لَهُ الْفِطْر وَلَا يَصُوم إِلَّا جَاهِل . قَالَ اِبْن سِيرِينَ : مَتَى حَصَلَ الْإِنْسَان فِي حَال يَسْتَحِقّ بِهَا اِسْم الْمَرَض صَحَّ الْفِطْر , قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِر لِعِلَّةِ السَّفَر , وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إِلَى الْفِطْر ضَرُورَة . قَالَ طَرِيف بْن تَمَّام الْعُطَارِدِيّ : دَخَلْت عَلَى مُحَمَّد بْن سِيرِينَ فِي رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : إِنَّهُ وَجِعَتْ أُصْبُعِي هَذِهِ , وَقَالَ جُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء : إِذَا كَانَ بِهِ مَرَض يُؤْلِمهُ وَيُؤْذِيه أَوْ يَخَاف تَمَادِيهِ أَوْ يَخَاف تَزَيُّده صَحَّ لَهُ الْفِطْر . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا مَذْهَب حُذَّاق أَصْحَاب مَالِك وَبِهِ يُنَاظِرُونَ , وَأَمَّا لَفْظ مَالِك فَهُوَ الْمَرَض الَّذِي يَشُقّ عَلَى الْمَرْء وَيَبْلُغ بِهِ , وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي الْمَرَض الْمُبِيح لِلْفِطْرِ , فَقَالَ مَرَّة : هُوَ خَوْف التَّلَف مِنْ الصِّيَام . وَقَالَ مَرَّة : شِدَّة الْمَرَض وَالزِّيَادَة فِيهِ وَالْمَشَقَّة الْفَادِحَة , وَهَذَا صَحِيح مَذْهَبه وَهُوَ مُقْتَضَى الظَّاهِر ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصّ مَرَضًا مِنْ مَرَض فَهُوَ مُبَاح فِي كُلّ مَرَض , إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيل مِنْ الصُّدَاع وَالْحُمَّى وَالْمَرَض الْيَسِير الَّذِي لَا كُلْفَة مَعَهُ فِي الصِّيَام . وَقَالَ الْحَسَن : إِذَا لَمْ يَقْدِر مِنْ الْمَرَض عَلَى الصَّلَاة قَائِمًا أَفْطَرَ , وَقَالَهُ النَّخَعِيّ , وَقَالَتْ فِرْقَة : لَا يُفْطِر بِالْمَرَضِ إِلَّا مَنْ دَعَتْهُ ضَرُورَة الْمَرَض نَفْسه إِلَى الْفِطْر , وَمَتَى اِحْتَمَلَ الضَّرُورَة مَعَهُ لَمْ يُفْطِر . وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى . قُلْت : قَوْل اِبْن سِيرِينَ أَعْدَل شَيْء فِي هَذَا الْبَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْبُخَارِيّ : اِعْتَلَلْت بِنَيْسَابُور عِلَّة خَفِيفَة وَذَلِكَ فِي شَهْر رَمَضَان , فَعَادَنِي إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ لِي : أَفْطَرْت يَا أَبَا عَبْد اللَّه ؟ فَقُلْت نَعَمْ , فَقَالَ : خَشِيت أَنْ تَضْعُف عَنْ قَبُول الرُّخْصَة . قُلْت : حَدَّثَنَا عَبْدَان عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ قُلْت لِعَطَاء : مِنْ أَيّ الْمَرَض أُفْطِر ؟ قَالَ : مِنْ أَيّ مَرَض كَانَ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا " قَالَ الْبُخَارِيّ : وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَكُنْ عِنْد إِسْحَاق , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا خَافَ الرَّجُل عَلَى نَفْسه وَهُوَ صَائِم إِنْ لَمْ يُفْطِر أَنْ تَزْدَاد عَيْنه وَجَعًا أَوْ حُمَّاهُ شِدَّة أَفْطَرَ . اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي السَّفَر الَّذِي يَجُوز فِيهِ الْفِطْر وَالْقَصْر , بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى سَفَر الطَّاعَة كَالْحَجِّ وَالْجِهَاد , وَيَتَّصِل بِهَذَيْنِ سَفَر صِلَة الرَّحِم وَطَلَب الْمَعَاش الضَّرُورِيّ . أَمَّا سَفَر التِّجَارَات وَالْمُبَاحَات فَمُخْتَلَف فِيهِ بِالْمَنْعِ وَالْإِجَازَة , وَالْقَوْل بِالْجَوَازِ أَرْجَح , وَأَمَّا سَفَر الْعَاصِي فَيُخْتَلَف فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْع , وَالْقَوْل بِالْمَنْعِ أَرْجَح , قَالَهُ اِبْن عَطِيَّة , وَمَسَافَة الْفِطْر عِنْد مَالِك حَيْثُ تُقْصَر الصَّلَاة وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَدْر ذَلِكَ , فَقَالَ مَالِك : يَوْم وَلَيْلَة , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَبه , وَقَالَ مَرَّة : اِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقَالَ مَرَّة سِتَّة وَثَلَاثُونَ مِيلًا وَقَالَ مَرَّة : مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , وَرُوِيَ عَنْهُ يَوْمَانِ , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . وَفَصَلَ مَرَّة بَيْن الْبَرّ وَالْبَحْر , فَقَالَ فِي الْبَحْر مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , وَفِي الْبَرّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا , وَفِي الْمَذْهَب ثَلَاثُونَ مِيلًا , وَفِي غَيْر الْمَذْهَب ثَلَاثَة أَمْيَال , وَقَالَ اِبْن عَمْرو وَابْن عَبَّاس وَالثَّوْرِيّ : الْفِطْر فِي سَفَر ثَلَاثَة أَيَّام , حَكَاهُ اِبْن عَطِيَّة . قُلْت : وَاَلَّذِي فِي الْبُخَارِيّ : وَكَانَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس يُفْطِرَانِ وَيَقْصُرَانِ فِي أَرْبَعَة بُرُد وَهِيَ سِتَّة عَشَر فَرْسَخًا . اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُسَافِر فِي رَمَضَان لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُبَيِّت الْفِطْر , لِأَنَّ الْمُسَافِر لَا يَكُون مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُقِيم , وَإِنَّمَا يَكُون مُسَافِرًا بِالْعَمَلِ وَالنُّهُوض , وَالْمُقِيم لَا يَفْتَقِر إِلَى عَمَل ; لِأَنَّهُ إِذَا نَوَى الْإِقَامَة كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِين ; لِأَنَّ الْإِقَامَة لَا تَفْتَقِر إِلَى عَمَل فَافْتَرَقَا , وَلَا خِلَاف بَيْنهمْ أَيْضًا فِي الَّذِي يُؤَمِّل السَّفَر أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُفْطِر قَبْل أَنْ يَخْرُج , فَإِنْ أَفْطَرَ فَقَالَ اِبْن حَبِيب : إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ وَأَخَذَ فِي أَسْبَاب الْحَرَكَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَصْبَغ وَابْن الْمَاجِشُونِ , فَإِنْ عَاقَهُ عَنْ السَّفَر عَائِق كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة , وَحَسْبه أَنْ يَنْجُو إِنْ سَافَرَ , وَرَوَى عِيسَى عَنْ اِبْن الْقَاسِم أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاء يَوْم ; لِأَنَّهُ مُتَأَوَّل فِي فِطْره , وَقَالَ أَشْهَب : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْكَفَّارَة سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِر , وَقَالَ سَحْنُون : عَلَيْهِ الْكَفَّارَة سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِر , وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَة تَقُول : غَدًا تَأْتِينِي حَيْضَتِي , فَتُفْطِر لِذَلِكَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْل عَبْد الْمَلِك وَأَصْبَغ وَقَالَ : لَيْسَ مِثْل الْمَرْأَة ; لِأَنَّ الرَّجُل يُحْدِث السَّفَر إِذَا شَاءَ , وَالْمَرْأَة لَا تُحْدِث الْحَيْضَة . قُلْت : قَوْل اِبْن الْقَاسِم وَأَشْهَب فِي نَفْي الْكَفَّارَة حَسَن ; لِأَنَّهُ فِعْل مَا يَجُوز لَهُ فِعْله , وَالذِّمَّة بَرِيئَة , فَلَا يَثْبُت فِيهَا شَيْء إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِين مَعَ الِاخْتِلَاف , ثُمَّ إِنَّهُ مُقْتَضَى قَوْله تَعَالَى : " أَوْ عَلَى سَفَر " , وَقَالَ أَبُو عُمَر : هَذَا أَصَحّ أَقَاوِيلهمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , لِأَنَّهُ غَيْر مُنْتَهِك لِحُرْمَةِ الصَّوْم بِقَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَأَوِّل , وَلَوْ كَانَ الْأَكْل مَعَ نِيَّة السَّفَر يُوجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ كَانَ قَبْل خُرُوجه مَا أَسْقَطَهَا عَنْهُ خُرُوجه , فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدهُ كَذَلِكَ , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن سَهْل بِمِصْر قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر أَخْبَرَنِي زَيْد بْن أَسْلَم قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْت أَنَس بْن مَالِك فِي رَمَضَان وَهُوَ يُرِيد السَّفَر وَقَدْ رَحَلَتْ دَابَّته وَلَبِسَ ثِيَاب السَّفَر وَقَدْ تَقَارَبَ غُرُوب الشَّمْس , فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ رَكِبَ , فَقُلْت لَهُ : سُنَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , وَرُوِيَ عَنْ أَنَس أَيْضًا قَالَ : قَالَ لِي أَبُو مُوسَى : أَلَمْ أُنْبِئَنك إِذَا خَرَجْت خَرَجْت صَائِمًا , وَإِذَا دَخَلْت دَخَلْت صَائِمًا , فَإِذَا خَرَجْت فَاخْرُجْ مُفْطِرًا , وَإِذَا دَخَلْت فَادْخُلْ مُفْطِرًا . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يُفْطِر إِنْ شَاءَ فِي بَيْته يَوْم يُرِيد أَنْ يَخْرُج . وَقَالَ أَحْمَد : يُفْطِر إِذَا بَرَزَ عَنْ الْبُيُوت . وَقَالَ إِسْحَاق : لَا , بَلْ حِين يَضَع رِجْله فِي الرَّحْل . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : قَوْل أَحْمَد صَحِيح ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ أَصْبَحَ صَحِيحًا ثُمَّ اِعْتَلَّ : إِنَّهُ يُفْطِر بَقِيَّة يَوْمه , وَكَذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ فِي الْحَضَر ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السَّفَر فَلَهُ كَذَلِكَ أَنْ يُفْطِر , وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُفْطِر يَوْمه ذَلِكَ وَإِنْ نَهَضَ فِي سَفَره , كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَكْحُول وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَاخْتَلَفُوا إِنْ فَعَلَ , فَكُلّهمْ قَالَ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّر . قَالَ مَالِك : لِأَنَّ السَّفَر عُذْر طَارِئ , فَكَانَ كَالْمَرَضِ يَطْرَأ عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض أَصْحَاب مَالِك أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّر , وَهُوَ قَوْل اِبْن كِنَانَة وَالْمَخْزُومِيّ , وَحَكَاهُ الْبَاجِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ بِهِ , قَالَ : لِأَنَّ السَّفَر عُذْر طَرَأَ بَعْد لُزُوم الْعِبَادَة وَيُخَالِف الْمَرَض وَالْحَيْض ; لِأَنَّ الْمَرَض يُبِيح لَهُ الْفِطْر , وَالْحَيْض يُحَرِّم عَلَيْهَا الصَّوْم , وَالسَّفَر لَا يُبِيح لَهُ ذَلِكَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِهَتْكِ حُرْمَته . قَالَ أَبُو عُمَر : وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ أَبَاحَ لَهُ الْفِطْر فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة . وَأَمَّا قَوْلهمْ " لَا يُفْطِر " فَإِنَّمَا ذَلِكَ اِسْتِحْبَاب لِمَا عَقَدَهُ فَإِنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّه كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء , وَأَمَّا الْكَفَّارَة فَلَا وَجْه لَهَا , وَمَنْ أَوْجَبَهَا فَقَدْ أَوْجَبَ مَا لَمْ يُوجِبهُ اللَّه وَلَا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة : ( يُفْطِر إِنْ شَاءَ فِي يَوْمه ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا ) وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . قُلْت : وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة [ بَاب مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَر لِيَرَاهُ النَّاس ] وَسَاقَ الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَان , ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاس فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّة وَذَلِكَ فِي رَمَضَان . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَاب شَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاس ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّة ) , وَهَذَا نَصّ فِي الْبَاب فَسَقَطَ مَا خَالَفَهُ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق , وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ الصَّوْم لَا يَنْعَقِد فِي السَّفَر . رُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر . قَالَ اِبْن عُمَر : ( مَنْ صَامَ فِي السَّفَر قَضَى فِي الْحَضَر ) وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف : ( الصَّائِم فِي السَّفَر كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَر ) وَقَالَ بِهِ قَوْم مِنْ أَهْل الظَّاهِر , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه , وَبِمَا رَوَى كَعْب بْن عَاصِم قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر ) , وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْم فِي السَّفَر فَلَهُ أَنْ يُفْطِر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُطَرِّف , وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَعَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث , وَكَانَ مَالِك يُوجِب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْم وَالْفِطْر , فَلَمَّا اِخْتَارَ الصَّوْم وَبَيَّتَهُ لَزِمَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْفِطْر , فَإِنْ أَفْطَرَ عَامِدًا مِنْ غَيْر عُذْر كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَصْحَابه إِلَّا عَبْد الْمَلِك فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَرَ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَره وَلَا عُذْر لَهُ , لِأَنَّ الْمُسَافِر إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْر لِيَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَره . وَقَالَ سَائِر الْفُقَهَاء بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَاز : إِنَّهُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَسَائِر فُقَهَاء الْكُوفَة , قَالَهُ أَبُو عُمَر . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْ الْفِطْر أَوْ الصَّوْم فِي السَّفَر , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي بَعْض مَا رُوِيَ عَنْهُمَا : الصَّوْم أَفْضَل لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ , وَجُلّ مَذْهَب مَالِك التَّخْيِير وَكَذَلِكَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ : هُوَ مُخَيَّر , وَلَمْ يُفَصِّل , وَكَذَلِكَ اِبْن عُلَيَّة , لِحَدِيثِ أَنَس قَالَ : ( سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِم عَلَى الْمُفْطِر وَلَا الْمُفْطِر عَلَى الصَّائِم ) خَرَّجَهُ مَالِك وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص الثَّقَفِيّ وَأَنَس بْن مَالِك صَاحِبَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا قَالَا : ( الصَّوْم فِي السَّفَر أَفْضَل لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر , وَابْن عَبَّاس : الرُّخْصَة أَفْضَل , وَقَالَ بِهِ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّعْبِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , كُلّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْفِطْر أَفْضَل ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : " يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر " [ الْبَقَرَة : 185 ] فِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ مَنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا فَأَفْطَرَ فَلْيَقْضِ , وَالْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ أَهْل الْبَلَد إِذَا صَامُوا تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي الْبَلَد رَجُل مَرِيض لَمْ يَصِحّ فَإِنَّهُ يَقْضِي تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا , وَقَالَ قَوْم مِنْهُمْ الْحَسَن بْن صَالِح بْن حَيّ : إِنَّهُ يَقْضِي شَهْرًا بِشَهْرٍ مِنْ غَيْر مُرَاعَاة عَدَد الْأَيَّام . قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَهَذَا بَعِيد ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " وَلَمْ يَقُلْ فَشَهْر مِنْ أَيَّام أُخَر , وَقَوْله : " فَعِدَّة " يَقْتَضِي اِسْتِيفَاء عَدَد مَا أَفْطَرَ فِيهِ , وَلَا شَكّ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ بَعْض رَمَضَان وَجَبَ قَضَاء مَا أَفْطَرَ بَعْده بِعَدَدِهِ , كَذَلِكَ يَجِب أَنْ يَكُون حُكْم إِفْطَاره جَمِيعه فِي اِعْتِبَار عَدَده . " فَعِدَّة " اِرْتَفَعَ " عِدَّة " عَلَى خَبَر الِابْتِدَاء , تَقْدِيره فَالْحُكْم أَوْ فَالْوَاجِب عِدَّة , وَيَصِحّ فَعَلَيْهِ عِدَّة , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : وَيَجُوز فَعِدَّة , أَيْ فَلْيَصُمْ عِدَّة مِنْ أَيَّام , وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَعَلَيْهِ صِيَام عِدَّة , فَحُذِفَ الْمُضَاف وَأُقِيمَتْ الْعِدَّة مَقَامه . وَالْعِدَّة فِعْلَة مِنْ الْعَدّ , وَهِيَ بِمَعْنَى الْمَعْدُود , كَالطَّحْنِ بِمَعْنَى الْمَطْحُون , تَقُول : أَسْمَع جَعْجَعَة وَلَا أَرَى طَحْنًا , وَمِنْهُ عِدَّة الْمَرْأَة . " مِنْ أَيَّام أُخَر " لَمْ يَنْصَرِف " أُخَر " عِنْد سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهَا مَعْدُولَة عَنْ الْأَلِف وَاللَّام ; لِأَنَّ سَبِيل فُعَل مِنْ هَذَا الْبَاب أَنْ يَأْتِي بِالْأَلِفِ وَاللَّام , نَحْو الْكُبَر وَالْفُضَل , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هِيَ مَعْدُولَة عَنْ آخِر , كَمَا تَقُول : حَمْرَاء وَحُمَر , فَلِذَلِكَ لَمْ تَنْصَرِف . وَقِيلَ : مُنِعَتْ مِنْ الصَّرْف لِأَنَّهَا عَلَى وَزْن جُمَع وَهِيَ صِفَة لِأَيَّامٍ , وَلَمْ يَجِئْ أُخْرَى لِئَلَّا يَشْكُل بِأَنَّهَا صِفَة لِلْعِدَّةِ , وَقِيلَ : إِنَّ " أُخَر " جَمْع أُخْرَى كَأَنَّهُ أَيَّام أُخْرَى ثُمَّ كُثِّرَتْ فَقِيلَ : أَيَّام أُخَر , وَقِيلَ : إِنَّ نَعْت الْأَيَّام يَكُون مُؤَنَّثًا فَلِذَلِكَ نُعِتَتْ بِأُخَر . اِخْتَلَفَ النَّاس فِي وُجُوب تَتَابُعهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنه " , فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : نَزَلَتْ " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر مُتَتَابِعَات " فَسَقَطَتْ " مُتَتَابِعَات " قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم مِنْ رَمَضَان فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يَقْطَعهُ ) فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم ضَعِيف الْحَدِيث , وَأَسْنَدَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَضَاء رَمَضَان " صُمْهُ كَيْف شِئْت " , وَقَالَ اِبْن عُمَر : " صُمْهُ كَمَا أَفْطَرْته " , وَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَابْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَمُعَاذ بْن جَبَل وَعَمْرو بْن الْعَاص , وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيع صِيَام رَمَضَان فَقَالَ : ( ذَلِكَ إِلَيْك أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدكُمْ دَيْن فَقَضَى الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ أَلَمْ يَكُنْ قَضَاهُ فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يَعْفُو وَيَغْفِر ) . إِسْنَاده حَسَن إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَل وَلَا يَثْبُت مُتَّصِلًا , وَفِي مُوَطَّأ مَالِك عَنْ نَافِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : يَصُوم رَمَضَان مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مُتَتَابِعًا مِنْ مَرَض أَوْ فِي سَفَر . قَالَ الْبَاجِيّ فِي " الْمُنْتَقَى " : يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد الْإِخْبَار عَنْ الْوُجُوب , وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد الْإِخْبَار عَنْ الِاسْتِحْبَاب , وَعَلَى الِاسْتِحْبَاب جُمْهُور الْفُقَهَاء , وَإِنْ فَرَّقَهُ أَجْزَأَهُ , وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ , وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة هَذَا قَوْله تَعَالَى : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " وَلَمْ يَخُصّ مُتَفَرِّقَة مِنْ مُتَتَابِعَة , وَإِذَا أَتَى بِهَا مُتَفَرِّقَة فَقَدْ صَامَ عِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر , فَوَجَبَ أَنْ يَجْزِيه " . اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا وَجَبَ التَّتَابُع فِي الشَّهْر لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا , وَقَدْ عُدِمَ التَّعْيِين فِي الْقَضَاء فَجَازَ التَّفْرِيق . لَمَّا قَالَ تَعَالَى : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " دَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوب الْقَضَاء مِنْ غَيْر تَعْيِين لِزَمَانٍ ; لِأَنَّ اللَّفْظ مُسْتَرْسِل عَلَى الْأَزْمَان لَا يَخْتَصّ بِبَعْضِهَا دُون بَعْض , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : يَكُون عَلَيَّ الصَّوْم مِنْ رَمَضَان فَمَا أَسْتَطِيع أَنْ أَقْضِيه إِلَّا فِي شَعْبَان , الشُّغْل مِنْ رَسُول اللَّه , أَوْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فِي رِوَايَة : وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا نَصّ وَزِيَادَة بَيَان لِلْآيَةِ , وَذَلِكَ يَرُدّ عَلَى دَاوُد قَوْله : إِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ثَانِي شَوَّال , وَمَنْ لَمْ يَصُمْهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ آثِم عِنْده , وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْق رَقَبَة فَوَجَدَ رَقَبَة تُبَاع بِثَمَنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهَا وَيَشْتَرِي غَيْرهَا ; لِأَنَّ الْفَرْض عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِق أَوَّل رَقَبَة يَجِدهَا فَلَا يَجْزِيه غَيْرهَا , وَلَوْ كَانَتْ عِنْده رَقَبَة فَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَشْتَرِي غَيْرهَا , وَلَوْ مَاتَ الَّذِي عِنْده فَلَا يَبْطُل الْعِتْق , كَمَا يَبْطُل فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يُعْتِق رَقَبَة بِعَيْنِهَا فَمَاتَتْ يَبْطُل نَذْره , وَذَلِكَ يُفْسِد قَوْله . وَقَالَ بَعْض الْأُصُولِيِّينَ : إِذَا مَاتَ بَعْد مُضِيّ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ شَوَّال لَا يَعْصِي عَلَى شَرْط الْعَزْم , وَالصَّحِيح أَنَّهُ غَيْر آثِم وَلَا مُفَرِّط , وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , غَيْر أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لَهُ تَعْجِيل الْقَضَاء لِئَلَّا تُدْرِكهُ الْمَنِيَّة فَيَبْقَى عَلَيْهِ الْفَرْض . مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء أَيَّام مِنْ رَمَضَان فَمَضَتْ عَلَيْهِ عِدَّتهَا مِنْ الْأَيَّام بَعْد الْفِطْر أَمْكَنَهُ فِيهَا صِيَامه فَأَخَّرَ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ مَانِع مَنَعَهُ مِنْ الْقَضَاء إِلَى رَمَضَان آخَر فَلَا إِطْعَام عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفَرِّطٍ حِين فَعَلَ مَا يَجُوز لَهُ مِنْ التَّأْخِير . هَذَا قَوْل الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ , وَيَرَوْنَهُ قَوْل اِبْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة . فَإِنْ أَخَّرَ قَضَاءَهُ عَنْ شَعْبَان الَّذِي هُوَ غَايَة الزَّمَان الَّذِي يُقْضَى فِيهِ رَمَضَان فَهَلْ يَلْزَمهُ لِذَلِكَ كَفَّارَة أَوْ لَا , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : نَعَمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ وَدَاوُد : لَا . قُلْت : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيّ لِقَوْلِهِ , وَيُذْكَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُرْسَلًا وَابْن عَبَّاس أَنَّهُ يُطْعِم , وَلَمْ يَذْكُر اللَّه الْإِطْعَام , إِنَّمَا قَالَ : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " . قُلْت : قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُسْنَدًا فِيمَنْ فَرَّطَ فِي قَضَاء رَمَضَان حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر قَالَ : ( يَصُوم هَذَا مَعَ النَّاس , وَيَصُوم الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ وَيُطْعِم لِكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا ) خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إِسْنَاد صَحِيح . وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُل أَفْطَرَ فِي شَهْر رَمَضَان مِنْ مَرَض ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر قَالَ : ( يَصُوم الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَصُوم الشَّهْر الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَيُطْعِم لِكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا ) . فِي إِسْنَاده اِبْن نَافِع وَابْن وَجِيه ضَعِيفَانِ . فَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَض فَلَمْ يَصِحّ حَتَّى جَاءَ رَمَضَان آخَر , فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْن عُمَر ( أَنَّهُ يُطْعِم مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَة , ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء ) وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا لَمْ يَصِحّ بَيْن الرَّمَضَانَيْنِ صَامَ عَنْ هَذَا وَأَطْعَمَ عَنْ الثَّانِي وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ , وَإِذَا صَحَّ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر صَامَ عَنْ هَذَا وَأَطْعَمَ عَنْ الْمَاضِي , فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَاهُ ) إِسْنَاد صَحِيح . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَأَقْوَال الصَّحَابَة عَلَى خِلَاف الْقِيَاس قَدْ يُحْتَجّ بِهَا , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَرِضْت رَمَضَانَيْنِ ؟ فَقَالَ لَهُ اِبْن عَبَّاس : ( اِسْتَمَرَّ بِك مَرَضك , أَوْ صَحَحْت بَيْنهمَا ؟ ) فَقَالَ : بَلْ صَحَحْت , قَالَ : ( صُمْ رَمَضَانَيْنِ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) وَهَذَا بَدَل مِنْ قَوْله : إِنَّهُ لَوْ تَمَادَى بِهِ مَرَضه لَا قَضَاء عَلَيْهِ . وَهَذَا يُشْبِه مَذْهَبهمْ فِي الْحَامِل وَالْمُرْضِع أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا , عَلَى مَا يَأْتِي . وَاخْتَلَفَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِطْعَام فِي قَدْر مَا يَجِب أَنْ يُطْعِم , فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يَقُولُونَ : يُطْعِم عَنْ كُلّ يَوْم مُدًّا . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : يُطْعِم نِصْف صَاع عَنْ كُلّ يَوْم . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ أَوْ جَامَعَ فِي قَضَاء رَمَضَان مَاذَا يَجِب عَلَيْهِ , فَقَالَ مَالِك : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاء رَمَضَان نَاسِيًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْء غَيْر قَضَائِهِ , وَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ ثُمَّ يَقْضِيه , وَلَوْ أَفْطَرَهُ عَامِدًا أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْر قَضَاء ذَلِكَ الْيَوْم وَلَا يَتَمَادَى ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَفِّهِ عَمَّا يَكُفّ الصَّائِم هَاهُنَا إِذْ هُوَ غَيْر صَائِم عِنْد جَمَاعَة الْعُلَمَاء لِإِفْطَارِهِ عَامِدًا , وَأَمَّا الْكَفَّارَة فَلَا خِلَاف عِنْد مَالِك وَأَصْحَابه أَنَّهَا لَا تَجِب فِي ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء . قَالَ مَالِك : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاء رَمَضَان بِإِصَابَةِ أَهْله أَوْ غَيْر ذَلِكَ كَفَّارَة , وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِكَ الْيَوْم . وَقَالَ قَتَادَة : عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي قَضَاء رَمَضَان الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاء رَمَضَان فَعَلَيْهِ يَوْمَانِ , وَكَانَ اِبْن الْقَاسِم يُفْتِي بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : إِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا فِي قَضَاء الْقَضَاء كَانَ عَلَيْهِ مَكَانه صِيَام يَوْمَيْنِ , كَمَنْ أَفْسَدَ حَجّه بِإِصَابَةِ أَهْله , وَحَجَّ قَابِلًا فَأَفْسَدَ حَجّه أَيْضًا بِإِصَابَةِ أَهْله كَانَ عَلَيْهِ حَجَّتَانِ . قَالَ أَبُو عُمَر : قَدْ خَالَفَهُ فِي الْحَجّ اِبْن وَهْب وَعَبْد الْمَلِك , وَلَيْسَ يَجِب الْقِيَاس عَلَى أَصْل مُخْتَلَف فِيهِ , وَالصَّوَاب عِنْدِي - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا قَضَاء يَوْم وَاحِد ; لِأَنَّهُ يَوْم وَاحِد أَفْسَدَهُ مَرَّتَيْنِ . قُلْت : وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْله تَعَالَى : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " فَمَتَى أَتَى بِيَوْمٍ تَامّ بَدَلًا عَمَّا أَفْطَرَهُ فِي قَضَاء رَمَضَان فَقَدْ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ , وَلَا يَجِب عَلَيْهِ غَيْر ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَان لِعِلَّةٍ فَمَاتَ مِنْ عِلَّتِهِ تِلْكَ , أَوْ سَافَرَ فَمَاتَ فِي سَفَره ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ , وَقَالَ طَاوُس وَقَتَادَة فِي الْمَرِيض يَمُوت قَبْل أَنْ يَصِحّ : يُطْعَم عَنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْم مِنْ رَمَضَان لَمْ يَقْضِهِ , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ : لَا يَصُوم أَحَد عَنْ أَحَد , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَاللَّيْث وَأَبُو عُبَيْد وَأَهْل الظَّاهِر : يُصَام عَنْهُ , إِلَّا أَنَّهُمْ خَصَّصُوهُ بِالنَّذْرِ , وَرُوِيَ مِثْله عَنْ الشَّافِعِيّ , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق فِي قَضَاء رَمَضَان : يُطْعَم عَنْهُ . اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالصَّوْمِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَام صَامَ عَنْهُ وَلِيّه ) . إِلَّا أَنَّ هَذَا عَامّ فِي الصَّوْم , يُخَصِّصهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ أُمِّي قَدْ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْم نَذْر - وَفِي رِوَايَة صَوْم شَهْر - أَفَأَصُوم عَنْهَا ؟ قَالَ : ( أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمّك دَيْن فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا ) قَالَتْ : نَعَمْ , قَالَ : ( فَصُومِي عَنْ أُمّك ) . اِحْتَجَّ مَالِك وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانه : " وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " [ الْأَنْعَام : 164 ] وَقَوْله : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " [ النَّجْم : 39 ] وَقَوْله : " وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا " [ الْأَنْعَام : 164 ] وَبِمَا خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُصَلِّي أَحَد عَنْ أَحَد وَلَا يَصُوم أَحَد عَنْ أَحَد وَلَكِنْ يُطْعِم عَنْهُ مَكَان يَوْم مُدًّا مِنْ حِنْطَة ) . قُلْت : وَهَذَا الْحَدِيث عَامّ , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( لَا يَصُوم أَحَد عَنْ أَحَد ) صَوْم رَمَضَان , فَأَمَّا صَوْم النَّذْر فَيَجُوز , بِدَلِيلِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَغَيْره , فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث بُرَيْدَة نَحْو حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَفِي بَعْض طُرُقه : صَوْم شَهْرَيْنِ أَفَأَصُوم عَنْهَا ؟ قَالَ : ( صُومِي عَنْهَا ) قَالَتْ : إِنَّهَا لَمْ تَحُجّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( حُجِّي عَنْهَا ) , فَقَوْلهَا : شَهْرَيْنِ , يَبْعُد أَنْ يَكُون رَمَضَان , وَاَللَّه أَعْلَم , وَأَقْوَى مَا يُحْتَجّ بِهِ لِمَالِك أَنَّهُ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة , وَيَعْضُدهُ الْقِيَاس الْجَلِيّ , وَهُوَ أَنَّهُ عِبَادَة بَدَنِيَّة لَا مَدْخَل لِلْمَالِ فِيهَا فَلَا تُفْعَل عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ . وَلَا يُنْقَض هَذَا بِالْحَجِّ لِأَنَّ لِلْمَالِ فِيهِ مَدْخَلًا . اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ قَالَ : إِنَّ الصَّوْم لَا يَنْعَقِد فِي السَّفَر وَعَلَيْهِ الْقَضَاء أَبَدًا , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " أَيْ فَعَلَيْهِ عِدَّة , وَلَا حَذْف فِي الْكَلَام وَلَا إِضْمَار وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر ) قَالَ : مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْبِرّ فَهُوَ مِنْ الْإِثْم , فَيَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ صَوْم رَمَضَان لَا يَجُوز فِي السَّفَر ] , وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ : فِيهِ مَحْذُوف فَأَفْطَرَ , كَمَا تَقَدَّمَ . وَهُوَ الصَّحِيح , لِحَدِيثِ أَنَس قَالَ : ( سَافَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِم عَلَى الْمُفْطِر وَلَا الْمُفْطِر عَلَى الصَّائِم ) رَوَاهُ مَالِك عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل عَنْ أَنَس , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : ( غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتِّ عَشْرَة مَضَتْ مِنْ رَمَضَان فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ , فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِم عَلَى الْمُفْطِر وَلَا الْمُفْطِر عَلَى الصَّائِم ) " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " قَرَأَ الْجُمْهُور بِكَسْرِ الطَّاء وَسُكُون الْيَاء , وَأَصْله يُطَوَّقُونَهُ نُقِلَتْ الْكَسْرَة إِلَى الطَّاء وَانْقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلهَا , وَقَرَأَ حُمَيْد عَلَى الْأَصْل مِنْ غَيْر اِعْتِلَال , وَالْقِيَاس الِاعْتِلَال , وَمَشْهُور قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " يُطَوَّقُونَهُ " بِفَتْحِ الطَّاء مُخَفَّفَة وَتَشْدِيد الْوَاو بِمَعْنَى يُكَلَّفُونَهُ . وَقَدْ رَوَى مُجَاهِد " يَطِيقُونَهُ " بِالْيَاءِ بَعْد الطَّاء عَلَى لَفْظ " يَكِيلُونَهُ " وَهِيَ بَاطِلَة وَمُحَال ; لِأَنَّ الْفِعْل مَأْخُوذ مِنْ الطَّوْق , فَالْوَاو لَازِمَة وَاجِبَة فِيهِ وَلَا مَدْخَل لِلْيَاءِ فِي هَذَا الْمِثَال . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَأَنْشَدَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى النَّحْوِيّ لِأَبِي ذُؤَيْب : فَقِيلَ تَحَمَّلْ فَوْق طَوْقك إِنَّهَا مُطَبَّعَة مَنْ يَأْتِهَا لَا يَضِيرهَا فَأَظْهَرَ الْوَاو فِي الطَّوْق , وَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ وَاضِع الْيَاء مَكَانهَا يُفَارِق الصَّوَاب , وَرَوَى اِبْن الْأَنْبَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَطَّيَّقُونَهُ " بِفَتْحِ الْيَاء وَتَشْدِيد الطَّاء وَالْيَاء مَفْتُوحَتَيْنِ بِمَعْنَى يُطِيقُونَهُ , يُقَال : طَاقَ وَأَطَاقَ وَأُطِيق بِمَعْنًى , وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَعَائِشَة وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار " يَطَّوَّقُونَهُ " بِفَتْحِ الْيَاء وَشَدّ الطَّاء مَفْتُوحَة , وَهِيَ صَوَاب فِي اللُّغَة ; لِأَنَّ الْأَصْل يَتَطَوَّقُونَهُ فَأُسْكِنَتْ التَّاء وَأُدْغِمَتْ فِي الطَّاء فَصَارَتْ طَاء مُشَدَّدَة , وَلَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآن , خِلَافًا لِمَنْ أَثْبَتَهَا قُرْآنًا , وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَة عَلَى التَّفْسِير , وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام " فِدْيَة طَعَام " مُضَافًا " مَسَاكِين " جَمْعًا , وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " طَعَام مِسْكِين " بِالْإِفْرَادِ فِيمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنْ عَطَاء عَنْهُ , وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ الْحُكْم فِي الْيَوْم , وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْد , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : فَبَيَّنَتْ أَنَّ لِكُلِّ يَوْم إِطْعَام وَاحِد , فَالْوَاحِد مُتَرْجَم عَنْ الْجَمِيع , وَلَيْسَ الْجَمِيع بِمُتَرْجَمٍ عَنْ وَاحِد , وَجَمْع الْمَسَاكِين لَا يُدْرَى كَمْ مِنْهُمْ فِي الْيَوْم إِلَّا مِنْ غَيْر الْآيَة , وَتَخْرُج قِرَاءَة الْجَمْع فِي " مَسَاكِين " لَمَّا كَانَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ جَمْع وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَلْزَمهُ مِسْكِين فَجُمِعَ لَفْظه , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة " [ النُّور : 4 ] أَيْ اِجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة , فَلَيْسَتْ الثَّمَانُونَ مُتَفَرِّقَة فِي جَمِيعهمْ , بَلْ لِكُلِّ وَاحِد ثَمَانُونَ , قَالَ مَعْنَاهُ أَبُو عَلِيّ , وَاخْتَارَ قِرَاءَة الْجَمْع النَّحَّاس قَالَ : وَمَا اِخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد مَرْدُود ; لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يُعْرَف بِالدِّلَالَةِ , فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مَسَاكِين " أَنَّ لِكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا , فَاخْتِيَار هَذِهِ الْقِرَاءَة لِتَرُدّ جَمْعًا عَلَى جَمْع . قَالَ النَّحَّاس : وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد أَنْ يُقْرَأ " فِدْيَة طَعَام " قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَام هُوَ الْفِدْيَة , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الطَّعَام نَعْتًا لِأَنَّهُ جَوْهَر وَلَكِنَّهُ يَجُوز عَلَى الْبَدَل , وَأَبْيَن مِنْهُ أَنْ يُقْرَأ " فِدْيَة طَعَام " بِالْإِضَافَةِ ; لِأَنَّ " فِدْيَة " مُبْهَمَة تَقَع لِلطَّعَامِ وَغَيْره , قِصَار مِثْل قَوْلك : هَذَا ثَوْب خَزّ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْآيَةِ , فَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوخَة . رَوَى الْبُخَارِيّ : " وَقَالَ اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا الْأَعْمَش حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُرَّة حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ رَمَضَان فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْم مِمَّنْ يُطِيقهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا " وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ " , وَعَلَى هَذَا قِرَاءَة الْجُمْهُور " يُطِيقُونَهُ " أَيْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ فَرْض الصِّيَام هَكَذَا : مَنْ أَرَادَ صَامَ وَمَنْ أَرَادَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة رُخْصَة لِلشُّيُوخِ وَالْعَجَزَة خَاصَّة إِذَا أَفْطَرُوا وَهُمْ يُطِيقُونَ الصَّوْم , ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ " [ الْبَقَرَة : 185 ] فَزَالَتْ الرُّخْصَة إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ . قَالَ الْفَرَّاء : الضَّمِير فِي " يُطِيقُونَهُ " يَجُوز أَنْ يَعُود عَلَى الصِّيَام , أَيْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَام أَنْ يُطْعِمُوا إِذَا أَفْطَرُوا , ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : " وَأَنْ تَصُومُوا " , وَيَجُوز أَنْ يَعُود عَلَى الْفِدَاء , أَيْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الْفِدَاء فِدْيَة , وَأَمَّا قِرَاءَة " يُطَوَّقُونَهُ " عَلَى مَعْنَى يُكَلَّفُونَهُ مَعَ الْمَشَقَّة اللَّاحِقَة لَهُمْ , كَالْمَرِيضِ وَالْحَامِل فَإِنَّهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَلْحَقهُمْ فِي أَنْفُسهمْ , فَإِنْ صَامُوا أَجْزَأَهُمْ وَإِنْ اِفْتَدَوْا فَلَهُمْ ذَلِكَ , فَفَسَّرَ اِبْن عَبَّاس - إِنْ كَانَ الْإِسْنَاد عَنْهُ صَحِيحًا - " يُطِيقُونَهُ " بِيُطَوَّقُونَهُ وَيَتَكَلَّفُونَهُ فَأَدْخَلَهُ بَعْض النَّقَلَة فِي الْقُرْآن . رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " قَالَ : أَثْبَتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِع , وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " قَالَ : كَانَتْ رُخْصَة لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْم أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا , وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِع إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادهمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا , وَخَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِير أَنْ يُفْطِر وَيُطْعِم عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ , هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام " لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا , فَيُطْعِمَا مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا , وَهَذَا صَحِيح , وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ وَلَد لَهُ حُبْلَى أَوْ مُرْضِع : أَنْتِ مِنْ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَام , عَلَيْك الْجَزَاء وَلَا عَلَيْك الْقَضَاء , وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَفِي رِوَايَة : كَانَتْ لَهُ أُمّ وَلَد تُرْضِع - مِنْ غَيْر شَكّ - فَأُجْهِدَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تُفْطِر وَلَا تَقْضِي , هَذَا صَحِيح . قُلْت : فَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ وَأَنَّهَا مُحْكَمَة فِي حَقّ مَنْ ذُكِرَ , وَالْقَوْل الْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّسْخ هُنَاكَ بِمَعْنَى التَّخْصِيص , فَكَثِيرًا مَا يُطْلِق الْمُتَقَدِّمُونَ النَّسْخ بِمَعْنَاهُ , وَاَللَّه أَعْلَم , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالضَّحَّاك وَالنَّخَعِيّ وَالزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : الْحَامِل وَالْمُرْضِع يُفْطِرَانِ وَلَا إِطْعَام عَلَيْهِمَا , بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيض يُفْطِر وَيَقْضِي , وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر , وَحَكَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي ثَوْر , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر , وَهُوَ قَوْل مَالِك فِي الْحُبْلَى إِنْ أَفْطَرَتْ , فَأَمَّا الْمُرْضِع إِنْ أَفْطَرَتْ فَعَلَيْهَا الْقَضَاء وَالْإِطْعَام , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ وَيَقْضِيَانِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَشَايِخ وَالْعَجَائِز الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَام أَوْ يُطِيقُونَهُ عَلَى مَشَقَّة شَدِيدَة أَنْ يُفْطِرُوا , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهِمْ , فَقَالَ رَبِيعَة وَمَالِك : لَا شَيْء عَلَيْهِمْ , غَيْر أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَطْعَمُوا عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينًا كَانَ أَحَبّ إِلَيَّ . وَقَالَ أَنَس وَابْن عَبَّاس وَقَيْس بْن السَّائِب وَأَبُو هُرَيْرَة : عَلَيْهِمْ الْفِدْيَة , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , اِتِّبَاعًا لِقَوْلِ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْ جَمِيعهمْ , وَقَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " ثُمَّ قَالَ : " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين " وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمَرْضَى وَلَا مُسَافِرِينَ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَة , وَالدَّلِيل لِقَوْلِ مَالِك : أَنَّ هَذَا مُفْطِر لِعُذْرٍ مَوْجُود فِيهِ وَهُوَ الشَّيْخُوخَة وَالْكِبَر فَلَمْ يَلْزَمهُ إِطْعَام كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيض , وَرُوِيَ هَذَا عَنْ الثَّوْرِيّ وَمَكْحُول , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر . وَاخْتَلَفَ مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَة عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِي مِقْدَارهَا , فَقَالَ مَالِك : مُدّ بِمُدِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ يَوْم أَفْطَرَهُ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : كَفَّارَة كُلّ يَوْم صَاع تَمْر أَوْ نِصْف صَاع بُرّ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نِصْف صَاع مِنْ حِنْطَة , ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَر فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْم مُدّ مِنْ قَمْح . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ ضَعُفَ عَنْ الصَّوْم عَامًا فَصَنَعَ جَفْنَة مِنْ طَعَام ثُمَّ دَعَا بِثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَشْبَعَهُمْ . قَالَ اِبْن شِهَاب : مَنْ أَرَادَ الْإِطْعَام مَعَ الصَّوْم , وَقَالَ مُجَاهِد : مَنْ زَادَ فِي الْإِطْعَام عَلَى الْمُدّ . اِبْن عَبَّاس : " فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا " قَالَ : مِسْكِينًا آخَر فَهُوَ خَيْر لَهُ . ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إِسْنَاد صَحِيح ثَابِت . و " خَيْر " الثَّانِي صِفَة تَفْضِيل , وَكَذَلِكَ الثَّالِث و " خَيْر " الْأَوَّل , وَقَرَأَ عِيسَى بْن عَمْرو وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " يَطَّوَّع خَيْرًا " مُشَدَّدًا وَجَزْم الْعَيْن عَلَى مَعْنَى يَتَطَوَّع . الْبَاقُونَ " تَطَوَّعَ " بِالتَّاءِ وَتَخْفِيف الطَّاء وَفَتْح الْعَيْن عَلَى الْمَاضِي .

غريب الآية
أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿١٨٤﴾
أَوۡهذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
تَعۡلَمُونَتَعْلَمُون تَفَرُّدَه بالخَلْقِ والرِّزقِ، واستحقاقَه العبوديةَ.
مَن كَانَهم اليهودُ الزاعمون أنَّ جبريلَ عَدُوٌّ لهم.
كُنتُمۡأيُّها اليهودُ.
تَطَوَّعَفَعَلَ الطاعةَ مِنْ نفسِه.
أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚأياماً مُحْصَياتٍ، وهي شهرُ رمضانَ.
فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚفعليه صيامٌ بقَدْرِ ما أَفْطَرَ، من أيامٍ أُخَرَ.
یُطِیقُونَهُۥيَتَكَلَّفُون صيامَه ويَشُقُّ عليهم.
مِسۡكِینࣲۖهو المحتاجُ الذي لا يَمْلِكُ ما يَكْفيه.
تَطَوَّعَ خَیۡرࣰازاد في قَدْرِ الفِدْيةِ تَبَرُّعاً منه.
فَعِدَّةࣱعدةَ الصيامِ شهراً، أو عدةَ ما أفْطَرَ فيه المريضُ والمسافرُ.
الإعراب
(أَيَّامًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْفِعْلِ (كُتِبَ) :.
(مَعْدُودَاتٍ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(فَمَنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَرِيضًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَفَرٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَعِدَّةٌ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِدَّةٌ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَيَّامٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُخَرَ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(وَعَلَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(يُطِيقُونَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِدْيَةٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(طَعَامُ)
بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِسْكِينٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَمَنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(تَطَوَّعَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(خَيْرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَهُوَ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ (مَنْ) :.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْ) : حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَصُومُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَصُومُوا) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.