سورة مريم الآية ٩٠
سورة مريم الآية ٩٠
تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾
تفسير السعدي
من عظيم أمره أنه " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ " على عظمتها وصلابتها " يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ " أي: من هذا القول " وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ " منه, تتصدع وتنفطر " وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا " أي: تندك الجبال.
التفسير الميسر
تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
تفسير الجلالين
"تَكَاد" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "السَّمَوَات يَتَفَطَّرْنَ" بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ "مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا" أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل "أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا"
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا " أَيْ يَكَاد يَكُون ذَلِكَ عِنْد سَمَاعهنَّ هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ فَجَرَة بَنِي آدَم إِعْظَامًا لِلرَّبِّ وَإِجْلَالًا لِأَنَّهُنَّ مَخْلُوقَات وَمُؤَسَّسَات عَلَى تَوْحِيده وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ وَلَا نَظِير لَهُ وَلَا وَلَد لَهُ وَلَا صَاحِبَة لَهُ وَلَا كُفْء لَهُ بَلْ هُوَ الْأَحَد الصَّمَد . وَفِي كُلّ شَيْء لَهُ آيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِد . قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي عَلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا " قَالَ إِنَّ الشِّرْك فَزِعَتْ مِنْهُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَجَمِيع الْخَلَائِق إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُول مِنْهُ لِعَظَمَةِ اللَّه وَكَمَا لَا يَنْفَع مَعَ الشِّرْك إِحْسَان الْمُشْرِك كَذَلِكَ نَرْجُو أَنْ يَغْفِر اللَّه ذُنُوب الْمُوَحِّدِينَ وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَمَنْ قَالَهَا عِنْد مَوْته وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة " فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه فَمَنْ قَالَهَا فِي صِحَّته ؟ قَالَ " تِلْكَ أَوْجَب وَأَوْجَب " ثُمَّ قَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّمَاوَات وَالْأَرِضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنهنَّ وَمَا تَحْتهنَّ فَوُضِعْنَ فِي كِفَّة الْمِيزَان وَوُضِعَتْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي الْكِفَّة الْأُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ " هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَيَشْهَد لَهُ حَدِيث الْبِطَاقَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الضَّحَّاك " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ " أَيْ يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِنْ عَظَمَة اللَّه وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ " وَتَنْشَقّ الْأَرْض " أَيْ غَضَبًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ " وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا " قَالَ اِبْن عَبَّاس هَدْمًا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هَدًّا يَنْكَسِر بَعْضهَا عَلَى بَعْض مُتَتَابِعَات وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سُوَيْد الْمَقْبُرِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة حَدَّثَنَا مِسْعَر عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه قَالَ : إِنَّ الْجَبَل لَيُنَادِي الْجَبَل بِاسْمِهِ يَا فُلَان هَلْ مَرَّ بِك الْيَوْم ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَيَقُول نَعَمْ وَيَسْتَبْشِر قَالَ عَوْن لَهِيَ لِلْخَيْرِ أَسْمَع أَفَيَسْمَعْنَ الزُّور وَالْبَاطِل إِذَا قِيلَ وَلَا يَسْمَعْنَ غَيْره ثُمَّ قَرَأَ " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا .
تفسير القرطبي
قِرَاءَة الْعَامَّة هُنَا وَفِي " الشُّورَى " بِالتَّاءِ . وَقِرَاءَة نَافِع وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيّ " يَكَاد " بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل . أَيْ يَتَشَقَّقْنَ وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَحَفْص وَغَيْرهمْ بِتَاءٍ بَعْد الْيَاء وَشَدّ الطَّاء مِنْ التَّفَطُّر هُنَا وَفِي " الشُّورَى " وَوَافَقَهُمْ حَمْزَة وَابْن عَامِر فِي " الشُّورَى " وَقَرَأَ هُنَا " يَنْفَطِرْنَ " مِنْ الِانْفِطَار وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل فِي السُّورَتَيْنِ . وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد لِقَوْلِهِ تَعَالَى " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " [ الِانْفِطَار : 1 ] وَقَوْله : " السَّمَاء مُنْفَطِر بِهِ " [ الْمُزَّمِّل : 18 ] أَيْ تَتَصَدَّع قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هَدْمًا أَيْ تَسْقُط بِصَوْتٍ شَدِيد ) وَفِي الْحَدِيث ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْهَدّ وَالْهَدَّة ) قَالَ شِمْر قَالَ أَحْمَد بْن غِيَاث الْمَرْوَزِيّ الْهَدّ الْهَدْم وَالْهَدَّة الْخُسُوف . وَقَالَ اللَّيْث هُوَ الْهَدْم الشَّدِيد كَحَائِطٍ يُهَدّ بِمَرَّةٍ يُقَال هَدَّنِي الْأَمْر وَهَدَّ رُكْنِي أَيْ كَسَرَنِي وَبَلَغَ مِنِّي قَالَهُ الْهَرَوِيّ . الْجَوْهَرِيّ : وَهَدّ الْبِنَاء يَهُدّهُ هَدًّا كَسَرَهُ وَضَعْضَعَهُ وَهَدَّتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْهَنَتْ رُكْنه وَانْهَدَّ الْجَبَلُ اِنْكَسَرَ . الْأَصْمَعِيّ : وَالْهَدّ الرَّجُل الضَّعِيف يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ إِذَا أَوْعَدَهُ إِنِّي لَغَيْر هَدّ أَيْ غَيْر ضَعِيف وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْهَدّ مِنْ الرِّجَال الْجَوَاد الْكَرِيم وَأَمَّا الْجَبَان الضَّعِيف فَهُوَ الْهِدّ بِالْكَسْرِ وَأَنْشَدَ لَيْسُوا بِهِدِّينَ فِي الْحُرُوب إِذَا تُعْقَد فَوْق الْحَرَاقِفِ النُّطُق وَالْهَدَّة صَوْت وَقْع الْحَائِط وَنَحْوه تَقُول هَدَّ يَهِدّ ( بِالْكَسْرِ ) هَدِيدًا وَالْهَادّ صَوْت يَسْمَعهُ أَهْل السَّاحِل يَأْتِيهمْ مِنْ قِبَل الْبَحْر لَهُ دَوِيّ فِي الْأَرْض وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْهُ الزَّلْزَلَة وَدَوِيُّهُ هَدِيدُهُ . النَّحَّاس : " هَدًّا " مَصْدَر لِأَنَّ مَعْنَى " تَخِرّ " تُهَدّ وَقَالَ غَيْره حَال أَيْ مَهْدُودَة
| یَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ | يَتَشَقَّقْنَ ويَتَفَتَّتْنَ مِن شَناعَتِه. |
|---|---|
| تَنشَقُّ | وتَتَصَدَّعُ. |
| وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ | أي: تَسْقُطُ وتَنْهَدِمُ. |
| هَدًّا | أي: مَهْدُوْدَةً ومَكْسُوْرَةً. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian