سورة مريم الآية ٦
سورة مريم الآية ٦
یَرِثُنِی وَیَرِثُ مِنۡ ءَالِ یَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِیࣰّا ﴿٦﴾
تفسير السعدي
ولهذا قال: " يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا " أي: عبدا صالحا ترضاه, وتحببه إلى عبادك. والحاصل أنه سأل الله ولدا, ذكرا, صالحا, يبق بعد موته, ويكون وليا من بعده, ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه, وهذا أفضل ما يكون من الأولاد. ومن رحمة الله بعبده, أنه يرزقه ولدا صالحا, جامعا لمكارم الأخلاق, ومحامد الشيم.
التفسير الميسر
يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًا منك ومن عبادك.
تفسير الجلالين
"يَرِثنِي" بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا "وَيَرِث" بِالْوَجْهَيْنِ "مِنْ آل يَعْقُوب" جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة "وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا" أَيْ : مَرْضِيًّا عِنْدك قَالَ تَعَالَى فِي إجَابَة طَلَبه الِابْن الْحَاصِل بِهِ رَحْمَته
تفسير ابن كثير
قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " كَانَ وِرَاثَته عِلْمًا وَكَانَ زَكَرِيَّا مِنْ ذُرِّيَّة يَعْقُوب وَقَالَ هُشَيْم أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله " يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " قَالَ يَكُون نَبِيًّا كَمَا كَانَتْ آبَاؤُهُ أَنْبِيَاء وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن يَرِث نُبُوَّته وَعِلْمه وَقَالَ السُّدِّيّ يَرِث نُبُوَّتِي وَنُبُوَّة آلِ يَعْقُوب وَعَنْ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ " وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " قَالَ نُبُوَّتهمْ وَقَالَ جَابِر بْن نُوح وَيَزِيد بْن هَارُون كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله " يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " قَالَ : يَرِث مَالِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب النُّبُوَّة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَرْحَم اللَّه زَكَرِيَّا وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِرَاثَة مَاله وَيَرْحَم اللَّه لُوطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد " . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا جَابِر بْن نُوح عَنْ مُبَارَك هُوَ اِبْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَحِمَ اللَّه أَخِي زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِرَاثَة مَاله حِين قَالَ " هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " وَهَذِهِ مُرْسَلَات لَا تُعَارِض الصِّحَاح وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا " أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك وَعِنْد خَلْقك تُحِبّهُ وَتُحَبِّبهُ إِلَى خَلْقك فِي دِينه وَخُلُقه .
تفسير القرطبي
فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " يَرِثنِي " قَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَالْحَسَن وَعَاصِم وَحَمْزَة " يَرِثنِي وَيَرِث " بِالرَّفْعِ فِيهِمَا . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَأَبُو عَمْرو وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا , وَلَيْسَ هُمَا جَوَاب " هَبْ " عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ , إِنَّمَا تَقْدِيره إِنْ تَهَبهُ يَرِثنِي وَيَرِث ; وَالْأَوَّل أَصْوَب فِي الْمَعْنَى لِأَنَّهُ طَلَبَ وَارِثًا مَوْصُوفًا ; أَيْ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك الْوَلِيّ الَّذِي هَذِهِ حَاله وَصِفَته ; لِأَنَّ الْأَوْلِيَاء مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِث ; فَقَالَ : هَبْ لِي الَّذِي يَكُون وَارِثِي ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْد ; وَرَدَّ قِرَاءَة الْجَزْم ; قَالَ : لِأَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ وَهَبْت وَرِثَ , وَكَيْفَ يُخْبِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا وَهُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْهُ ؟ ! النَّحَّاس : وَهَذِهِ حُجَّة مُتَقَصَّاة ; لِأَنَّ جَوَاب الْأَمْر عِنْد النَّحْوِيِّينَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْط وَالْمُجَازَاة ; تَقُول : أَطِعْ اللَّه يُدْخِلك الْجَنَّة ; أَيْ إِنْ تُطِعْهُ يُدْخِلك الْجَنَّة . الثَّانِيَة : قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا مَعْنَى " يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب " فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَة أَجْوِبَة ; قِيلَ : هِيَ وِرَاثَة نُبُوَّة . وَقِيلَ : وِرَاثَة حِكْمَة . وَقِيلَ : هِيَ وِرَاثَة مَال . فَأَمَّا قَوْلهمْ وِرَاثَة نُبُوَّة فَمُحَال ; لِأَنَّ النُّبُوَّة لَا تُورَث , وَلَوْ كَانَتْ تُورَث لَقَالَ قَائِل : النَّاس يَنْتَسِبُونَ إِلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ نَبِيّ مُرْسَل . وَوِرَاثَة الْعِلْم وَالْحِكْمَة مَذْهَب حَسَن ; وَفِي الْحَدِيث ( الْعُلَمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء ) . وَأَمَّا وِرَاثَة الْمَال فَلَا يَمْتَنِع , وَإِنْ كَانَ قَوْم قَدْ أَنْكَرُوهُ لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) فَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّ الْوَاحِد يُخْبِر عَنْ نَفْسه بِإِخْبَارِ الْجَمْع . وَقَدْ يُؤَوَّل هَذَا بِمَعْنَى : لَا نُورَث الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَلِّف شَيْئًا يُورَث عَنْهُ ; وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ فِي حَيَاته بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اِسْمه : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ " [ الْأَنْفَال : 41 ] لِأَنَّ مَعْنَى " لِلَّهِ " لِسَبِيلِ اللَّه , وَمِنْ سَبِيل اللَّه مَا يَكُون فِي مَصْلَحَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ حَيًّا ; فَإِنْ قِيلَ : فَفِي بَعْض الرِّوَايَات ( إِنَّا مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ جَمِيعًا ; أَنْ يَكُون " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي . وَالْآخَر لَا يُورَث مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَاله . وَقَالَ أَبُو عُمَر : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَة ) عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : وَهُوَ الْأَكْثَر وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَث وَمَا تَرَكَ صَدَقَة . وَالْآخَر : أَنَّ نَبِيّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمْ يُورَث ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّهُ بِأَنْ جَعَلَ مَاله كُلّه صَدَقَة زِيَادَة فِي فَضِيلَته , كَمَا خُصَّ فِي النِّكَاح بِأَشْيَاء أَبَاحَهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْره ; وَهَذَا الْقَوْل قَالَهُ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة مِنْهُمْ اِبْن عُلَيَّة , وَسَائِر عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل . الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : " مِنْ آل يَعْقُوب " قِيلَ : هُوَ يَعْقُوب بْن إِسْرَائِيل , وَكَانَ زَكَرِيَّا مُتَزَوِّجًا بِأُخْتِ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان , وَيَرْجِع نَسَبهَا إِلَى يَعْقُوب ; لِأَنَّهَا مِنْ وَلَد سُلَيْمَان بْن دَاوُد وَهُوَ مِنْ وَلَد يهوذا بْن يَعْقُوب , وَزَكَرِيَّا مِنْ وَلَد هَارُون أَخِي مُوسَى , وَهَارُون وَمُوسَى مِنْ وَلَد لَاوِي بْن يَعْقُوب , وَكَانَتْ النُّبُوَّة فِي سِبْط يَعْقُوب بْن إِسْحَاق . وَقِيلَ : الْمَعْنِيّ بِيَعْقُوب هَاهُنَا ابْن يَعْقُوب بْن مَاثَان أَخُو عِمْرَان بْن مَاثَان أَبِي مَرْيَم أَخَوَانِ مِنْ نَسْل سُلَيْمَان بْن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام ; لِأَنَّ يَعْقُوب وَعِمْرَان اِبْنَا مَاثَان , وَبَنُو مَاثَان رُؤَسَاء بَنِي إِسْرَائِيل ; قَالَهُ مُقَاتِل وَغَيْره . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : وَكَانَ آل يَعْقُوب أَخْوَاله , وَهُوَ يَعْقُوب بْن مَاثَان , وَكَانَ فِيهِمْ الْمُلْك , وَكَانَ زَكَرِيَّا مِنْ وَلَد هَارُون بْن عِمْرَان أَخِي مُوسَى . وَرَوَى قَتَادَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَرْحَم اللَّه - تَعَالَى - زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَته ) . وَلَمْ يَنْصَرِف يَعْقُوب لِأَنَّهُ أَعْجَمِيّ . الرَّابِعَة : قَوْله تَعَالَى : " وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا " أَيْ مَرْضِيًّا فِي أَخْلَاقه وَأَفْعَاله . وَقِيلَ : رَاضِيًا بِقَضَائِك وَقَدَرك . وَقِيلَ : رَجُلًا صَالِحًا تَرْضَى عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو صَالِح : نَبِيًّا كَمَا جَعَلْت أَبَاهُ نَبِيًّا .
| یَرِثُنِی | يَرِثُ نُبُوَّتي. |
|---|---|
| رَضِیࣰّا | مَرْضِيّاً مِنْكَ ومِنْ عِبَادِكَ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian