سورة مريم الآية ٥٩
سورة مريم الآية ٥٩
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ﴿٥٩﴾
تفسير السعدي
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم, المنيبون إليه. ذكر من أتى بعدهم, وبدلوا ما أمروا به, وأنه خلف من بعدهم خلف, رجعوا إلى الخلف والوراء, فأضاعوا الصلاة, التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها, فتهاونوا بها وضيعوها. وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين, وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين, التي هي آكد الأعمال, وأفضل الخصال, كانوا لما سواها من دينهم, أضيع, وله أرفض. والسبب الداعي لذلك, أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت هممهم منصرفة إليها, مقدمة لها على حقوق الله. فنشأ من ذلك, التضييع لحقوقه, والإقبال على شهوات أنفسهم, مهما لاحت لهم, حصلوها, وعلى أي وجه اتفقت, تناولوها. " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " أي: عذابا مضاعفا شديدا. ثم استثنى تعالى فقال: " إِلَّا مَنْ تَابَ " عن الشرك والبدع والمعاصي, فأقلع عنهم وندم عليها, وعزم عزما جازما أن لا يعاودها. " وَآمَنَ " بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. " وَعَمِلَ صَالِحًا " وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله, إذا قصد به وجهه. " فَأُولَئِكَ " الذي جمعوا بين التوبة والإيمان, والعمل الصالح. " يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " المشتملة على النعيم المقيم, والعيش السليم, وجوار الرب الكريم. " وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " من أعمالهم, بل يجدونها كاملة موفرة أجورها, مضاعفا عددها.
التفسير الميسر
فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم.
تفسير الجلالين
"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة" بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى "وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات" مِنْ الْمَعَاصِي "فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا" هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يَقَعُونَ فِيهِ
تفسير ابن كثير
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حِزْب السُّعَدَاء وَهُمْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَمَنْ اِتَّبَعَهُمْ مِنْ الْقَائِمِينَ بِحُدُودِ اللَّه وَأَوَامِره الْمُؤَدِّينَ فَرَائِض اللَّه التَّارِكِينَ لِزَوَاجِرِهِ ; ذَكَرَ أَنَّهُ " خَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف " أَيْ قُرُون أُخَر " أَضَاعُوا الصَّلَاة " وَإِذَا أَضَاعُوهَا فَهُمْ لِمَا سِوَاهَا مِنْ الْوَاجِبَات أَضْيَع لِأَنَّهَا عِمَاد الدِّين وَقِوَامه وَخَيْر أَعْمَال الْعِبَاد وَأَقْبَلُوا عَلَى شَهَوَات الدُّنْيَا وَمَلَاذّهَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا فَهَؤُلَاءِ سَيَلْقَوْنَ غَيًّا أَيْ خَسَارًا يَوْم الْقِيَامَة وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِإِضَاعَةِ الصَّلَاة هَاهُنَا فَقَالَ قَائِلُونَ : الْمُرَاد بِإِضَاعَتِهَا تَرْكهَا بِالْكُلِّيَّةِ قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَابْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَالسُّدِّيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَلِهَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَالْأَئِمَّة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَقَوْل عَنْ الشَّافِعِيّ إِلَى تَكْفِير تَارِك الصَّلَاة لِلْحَدِيثِ " بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الشِّرْك تَرْك الصَّلَاة " وَالْحَدِيث الْآخَر " الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنهمْ الصَّلَاة فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " وَلَيْسَ هَذَا مَحَلّ بَسْط هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ مُوسَى بْن سُلَيْمَان عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة فِي قَوْله " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة " قَالَ إِنَّمَا أَضَاعُوا الْمَوَاقِيت وَلَوْ كَانَ تَرْكًا كَانَ كُفْرًا وَقَالَ وَكِيع عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن وَالْحَسَن بْن سَعِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّه يُكْثِر ذِكْر الصَّلَاة فِي الْقُرْآن " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ " وَ " عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ " وَ " عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ " فَقَالَ اِبْن مَسْعُود عَلَى مَوَاقِيتهَا قَالُوا مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى التَّرْك قَالَ ذَلِكَ الْكُفْر وَقَالَ مَسْرُوق : لَا يُحَافِظ أَحَد عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس فَيُكْتَب مِنْ الْغَافِلِينَ وَفِي إِفْرَاطهنَّ الْهَلَكَة وَإِفْرَاطهنَّ إِضَاعَتهنَّ عَنْ وَقْتهنَّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد : إنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَرَأَ " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " ثُمَّ قَالَ لَمْ تَكُنْ إِضَاعَتهمْ تَرْكهَا وَلَكِنْ أَضَاعُوا الْوَقْت وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات " قَالَ عِنْد قِيَام السَّاعَة وَذَهَاب صَالِحِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَام يَنْزُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْأَزِقَّة وَكَذَا رَوَى اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد مِثْله وَرَوَى جَابِر الْجُعْفِيّ عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَعْنُونَ فِي آخِر الزَّمَان وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْحَارِث حَدَّثَنَا الْحَسَن الْأَشْيَب حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ مُجَاهِد " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات " قَالَ هُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة يَتَرَاكَبُونَ تَرَاكُب الْأَنْعَام وَالْحُمُر فِي الطُّرُق لَا يَخَافُونَ اللَّه فِي السَّمَاء وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ النَّاس فِي الْأَرْض وَقَالَ اِبْن أَبَى حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي حَدَّثَنَا حَيْوَة حَدَّثَنَا بَشِير بْن أَبِي عَمْرو الْخَوْلَانِيّ أَنَّ الْوَلِيد بْن قَيْس حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَكُون خَلْف بَعْد سِتِّينَ سَنَة أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ثُمَّ يَكُون خَلْف يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يَعْدُو تَرَاقِيهمْ وَيَقْرَأ الْقُرْآن ثَلَاثَة مُؤْمِن وَمُنَافِق وَفَاجِر " وَقَالَ بَشِير قُلْت لِلْوَلِيدِ مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة ؟ قَالَ الْمُؤْمِن مُؤْمِن بِهِ وَالْمُنَافِق كَافِر بِهِ وَالْفَاجِر يَأْكُل بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَنْبَأَنَا عِيسَى بْن يُونُس حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الرِّجَال أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تُرْسِل بِالشَّيْءِ صَدَقَة لِأَهْلِ الصُّفَّة وَتَقُول لَا تُعْطُوا مِنْهُ بَرْبَرِيًّا وَلَا بَرْبَرِيَّة فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " هُمْ الْخَلْف الَّذِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الضَّحَّاك حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن جَرِير عَنْ شَيْخ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول فِي قَوْل اللَّه " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف " الْآيَة قَالَ هُمْ أَهْل الْغَرْب يَمْلِكُونَ وَهُمْ شَرّ مَنْ مَلَكَ وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَاَللَّه إِنِّي لَأَجِد صِفَة الْمُنَافِقِينَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ شَرَّابِينَ لِلْقَهَوَاتِ تَرَّاكِينَ لِلصَّلَوَاتِ لَعَّابِينَ بِالْكَعَبَاتِ رَقَّادِينَ عَنْ الْعَتَمَات مُفَرِّطِينَ فِي الْغَدَوَات تَرَّاكِينَ لِلْجُمُعَاتِ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : عَطَّلُوا الْمَسَاجِد وَلَزِمُوا الضَّيْعَات وَقَالَ أَبُو الْأَشْهَب الْعُطَارِدِيّ : أَوْحَى اللَّه إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام يَا دَاوُد حَذِّرْ وَأَنْذِرْ أَصْحَابك أَكْل الشَّهَوَات فَإِنَّ الْقُلُوب الْمُعَلَّقَة بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عُقُولهَا عَنِّي مَحْجُوبَة وَإِنَّ أَهْوَن مَا أَصْنَع بِالْعَبْدِ مِنْ عَبِيدِي إِذَا آثَرَ شَهْوَة مِنْ شَهَوَاته أَنْ أَحْرِمهُ طَاعَتِي وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد التَّمِيمِيّ عَنْ أَبِي قَبِيل أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي أَخَاف عَلَى أُمَّتِي اِثْنَتَيْنِ : الْقُرْآن وَاللَّبَن " أَمَّا اللَّبَن فَيَتَّبِعُونَ الرِّيف وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات وَيَتْرُكُونَ الصَّلَاة وَأَمَّا الْقُرْآن فَيَتَعَلَّمهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَوَاهُ عَنْ حَسَن بْن مُوسَى عَنْ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيل عَنْ عُقْبَة بِهِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَوْله " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " أَيْ خُسْرَانًا وَقَالَ قَتَادَة شَرًّا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّم بَعِيد الْقَعْر خَبِيث الطَّعْم وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ زِيَاد عَنْ أَبِي عِيَاض فِي قَوْله " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّم مِنْ قَيْح وَدَم وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن أَبِي طَالِب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد حَدَّثَنَا شَرْقِيّ بْن قُطَامِي عَنْ لُقْمَان بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ قَالَ : جِئْت أَبَا أُمَامَة صُدَيّ بْن عَجْلَان الْبَاهِلِيّ فَقُلْت حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِطَعَامٍ ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ " لَوْ أَنَّ صَخْرَة زِنَة عَشْر أَوَاقٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِير جَهَنَّم مَا بَلَغَتْ قَعْرهَا خَمْسِينَ خَرِيفًا ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غَيّ وَآثَام " قَالَ قُلْت مَا غَيّ وَآثَام قَالَ : قَالَ " بِئْرَانِ فِي أَسْفَل جَهَنَّم يَسِيل فِيهِمَا صَدِيد أَهْل النَّار " وَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه فِي كِتَابه " أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " وَقَوْله فِي الْفُرْقَان " وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَرَفْعُهُ مُنْكَر .
تفسير القرطبي
أَيْ أَوْلَاد سُوء . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد قَالَ : ذَلِكَ عِنْد قِيَام السَّاعَة , وَذَهَاب صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّة أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْأَزِقَّة زِنًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي " خَلْف " فِي " الْأَعْرَاف " فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه وَالْحَسَن " أَضَاعُوا الصَّلَوَات " عَلَى الْجَمْع . وَهُوَ ذَمّ وَنَصّ فِي أَنَّ إِضَاعَة الصَّلَاة مِنْ الْكَبَائِر الَّتِي يُوبَق بِهَا صَاحِبهَا وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ عُمَر : وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ مُجَاهِد : النَّصَارَى خَلَفُوا بَعْد الْيَهُود . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُجَاهِد أَيْضًا وَعَطَاء : هُمْ قَوْم مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الزَّمَان ; أَيْ يَكُون فِي هَذِهِ الْأُمَّة مَنْ هَذِهِ صِفَته لَا أَنَّهُمْ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى إِضَاعَتهَا ; فَقَالَ الْقُرَظِيّ : هِيَ إِضَاعَة كُفْر وَجَحْد بِهَا . وَقَالَ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة , وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : هِيَ إِضَاعَة أَوْقَاتهَا , وَعَدَم الْقِيَام بِحُقُوقِهَا وَهُوَ الصَّحِيح , وَأَنَّهَا إِذَا صُلِّيَتْ مُخَلًّى بِهَا لَا تَصِحّ وَلَا تُجْزِئ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الَّذِي صَلَّى وَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ( اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) ثَلَاث مَرَّات خَرَّجَهُ مُسْلِم , وَقَالَ حُذَيْفَة لِرَجُلٍ يُصَلِّي فَطَفَّفَ : مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاة ؟ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا . قَالَ : مَا صَلَّيْت , وَلَوْ مُتّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاة لَمُتّ عَلَى غَيْر فِطْرَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيُخَفِّف الصَّلَاة وَيُتِمّ وَيُحْسِن . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لِلنَّسَائِيِّ , وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُجْزِئ صَلَاة لَا يُقِيم فِيهَا الرَّجُل ) يَعْنِي صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ; قَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح ; وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ ; يَرَوْنَ أَنْ يُقِيم الرَّجُل صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ; قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَصَلَاته فَاسِدَة ; قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تِلْكَ الصَّلَاة صَلَاة الْمُنَافِق يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس حَتَّى أَذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) . وَهَذَا ذَمّ لِمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ . وَقَالَ فَرْوَة بْن خَالِد بْن سِنَان : اِسْتَبْطَأَ أَصْحَاب الضَّحَّاك مَرَّة أَمِيرًا فِي صَلَاة الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُب ; فَقَرَأَ الضَّحَّاك هَذِهِ الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لِأَنْ أَدَعهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَيِّعهَا . وَجُمْلَة الْقَوْل هَذَا الْبَاب أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظ عَلَى كَمَالِ وُضُوئِهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا فَلَيْسَ بِمُحَافِظٍ عَلَيْهَا , وَمَنْ لَمْ يُحَافِظ عَلَيْهَا فَقَدْ ضَيَّعَهَا , وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع , كَمَا أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ اللَّه عَلَيْهِ دِينه , وَلَا دِين لِمَنْ لَا صَلَاة لَهُ . وَقَالَ الْحَسَن : عَطَّلُوا الْمَسَاجِد , وَاشْتَغَلُوا بِالصَّنَائِعِ وَالْأَسْبَاب . " وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات " أَيْ اللَّذَّات وَالْمَعَاصِي . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس بْن حَكِيم الضَّبِّيّ أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَة فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ لَهُ : يَا فَتَى أَلَا أُحَدِّثك حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَنْفَعك بِهِ ; قُلْت : بَلَى . قَالَ : ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَعْمَالهمْ الصَّلَاة فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَم اُنْظُرُوا فِي صَلَاة عَبْدِي أَتَمَّهَا أَوْ نَقَصَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَامَّة كُتِبَتْ لَهُ تَامَّة وَإِنْ كَانَ اِنْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّع قَالَ أَكْمِلُوا لِعَبْدِي فَرِيضَته مِنْ تَطَوُّعه ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى ذَلِكَ ) . قَالَ يُونُس : وَأَحْسِبهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لَفْظ أَبِي دَاوُد . وَقَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ : ( ثُمَّ الزَّكَاة مِثْل ذَلِكَ ) ( ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى حَسْب ذَلِكَ ) . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ هَمَّام عَنْ الْحَسَن عَنْ حُرَيْث بْن قَبِيصَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ قَالَ هَمَّام : لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَام قَتَادَة أَوْ مِنْ الرِّوَايَة فَإِنْ اِنْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَته شَيْء قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَيُكَمَّل بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَة ثُمَّ يَكُون سَائِر عَمَله عَلَى نَحْو ذَلِكَ ) خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّام فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة صَلَاته فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّة كُتِبَتْ تَامَّة وَإِنْ كَانَ اِنْتُقِصَ مِنْهَا شَيْء قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّع يُكَمِّل لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَته مِنْ تَطَوُّعه ثُمَّ سَائِر الْأَعْمَال تَجْرِي عَلَى حَسْب ذَلِكَ ) قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ الْأَزْرَق بْن قَيْس عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة صَلَاته فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اُنْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّع قَالَ أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَة ) قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب " التَّمْهِيد " أَمَّا إِكْمَال الْفَرِيضَة مِنْ التَّطَوُّع فَإِنَّمَا يَكُون وَاَللَّه أَعْلَم فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَة فَلَمْ يَأْتِ بِهَا , أَوْ لَمْ يُحْسِن رُكُوعهَا وَسُجُودهَا وَلَمْ يَدْرِ قَدْر ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَهَا , أَوْ نَسِيَ ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهَا عَامِدًا وَاشْتَغَلَ بِالتَّطَوُّعِ عَنْ أَدَاء فَرْضهَا وَهُوَ ذَاكِر لَهُ فَلَا تُكْمَل لَهُ فَرِيضَة مِنْ تَطَوُّعه وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مُنْكَر يَرْوِيه مُحَمَّد بْن حِمْيَر عَنْ عَمْرو بْن قَيْس السَّكُونِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن قُرْط عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَنْ صَلَّى صَلَاة لَمْ يُكْمِل فِيهَا رُكُوعه وَسُجُوده زِيدَ فِيهَا مِنْ تَسْبِيحَاته حَتَّى تَتِمّ ) قَالَ أَبُو عُمَر وَهَذَا لَا يُحْفَظ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَإِنْ كَانَ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاة كَانَ قَدْ أَتَمَّهَا عِنْد نَفْسه وَلَيْسَتْ فِي الْحُكْم بِتَامَّةٍ قُلْت : فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُحْسِن فَرْضه وَنَفْله حَتَّى يَكُون لَهُ نَفْل يَجِدهُ زَائِدًا عَلَى فَرْضه يُقَرِّبهُ مِنْ رَبّه كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى ( وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبّهُ " الْحَدِيث فَأَمَّا إِذَا كَانَ نَفْل يُكْمَل بِهِ الْفَرْض فَحُكْمه فِي الْمَعْنَى حُكْم الْفَرْض وَمَنْ لَا يُحْسِن أَنْ يُصَلِّي الْفَرْض فَأَحْرَى وَأَوْلَى أَلَّا يُحْسِن التَّنَفُّل لَا جَرَمَ تَنَفُّل النَّاس فِي أَشَدّ مَا يَكُون مِنْ النُّقْصَان وَالْخَلَل لِخِفَّتِهِ عِنْدهمْ وَتَهَاوُنهمْ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ غَيْر مُعْتَدٍ بِهِ وَلَعَمْر اللَّه لَقَدْ يُشَاهَد فِي الْوُجُود مَنْ يُشَار إِلَيْهِ وَيُظَنّ بِهِ الْعِلْم تَنَفُّله كَذَلِكَ بَلْ فَرْضه إِذْ يَنْقُرهُ نَقْر الدِّيك لِعَدَمِ مَعْرِفَته بِالْحَدِيثِ فَكَيْفَ بِالْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاء وَلَا يُجْزِئ رُكُوع وَلَا سُجُود وَلَا وُقُوف بَعْد الرُّكُوع وَلَا جُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَعْتَدِل رَاكِعًا وَوَاقِفًا وَسَاجِدًا وَجَالِسًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْأَثَر وَعَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَهْل النَّظَر وَهَذِهِ رِوَايَة اِبْن وَهْب وَأَبِي مُصْعَب عَنْ مَالِك وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " وَإِذَا كَانَ هَذَا فَكَيْفَ يُكْمَل بِذَلِكَ التَّنَفُّل مَا نَقَصَ مِنْ هَذَا الْفَرْض عَلَى سَبِيل الْجَهْل وَالسَّهْو ؟ ! بَلْ كُلّ ذَلِكَ غَيْر صَحِيح وَلَا مَقْبُول لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْر الْمَطْلُوب وَاَللَّه أَعْلَم وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات ) هُوَ مَنْ بَنَى [ الْمَشِيد ] وَرَكِبَ الْمَنْظُور وَلَيْسَ الْمَشْهُور . قُلْت الشَّهَوَات عِبَارَة عَمَّا يُوَافِق الْإِنْسَان وَيَشْتَهِيه وَيُلَائِمهُ وَلَا يَتَّقِيه وَفِي الصَّحِيح ( حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ ) وَمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جُزْء مِنْ هَذَا قَالَ اِبْن زَيْد شَرًّا أَوْ ضَلَالًا أَوْ خَيْبَة قَالَ فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَد النَّاس أَمْره وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَم عَلَى الْغَيّ لَائِمًا وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : ( هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم وَالتَّقْدِير عِنْد أَهْل اللُّغَة فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ هَذَا الْغَيّ ) كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْره : " وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " [ الْفُرْقَان : 68 ] وَالْأَظْهَر أَنَّ الْغَيّ اِسْم لِلْوَادِي سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَاوِينَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ قَالَ كَعْب ( يَظْهَر فِي آخِر الزَّمَان قَوْم بِأَيْدِيهِمْ سِيَاط كَأَذْنَابِ الْبَقَر ثُمَّ قَرَأَ " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " أَيْ هَلَاكًا وَضَلَالًا فِي جَهَنَّم وَعَنْهُ غَيّ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَبْعَدهَا قَعْرًا وَأَشَدّهَا حَرًّا فِيهِ بِئْر يُسَمَّى الْبَهِيم كُلَّمَا خَبَتْ جَهَنَّم فَتَحَ اللَّه تَعَالَى تِلْكَ الْبِئْر فَتُسَعَّر بِهَا جَهَنَّم وَقَالَ اِبْن عَبَّاس غَيّ وَادٍ فِي جَهَنَّم وَأَنَّ أَوْدِيَة جَهَنَّم لَتَسْتَعِيذَ مِنْ حَرّه أَعَدَّ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ الْوَادِي لِلزَّانِي الْمُصِرّ عَلَى الزِّنَا , وَلِشَارِبِ الْخَمْر الْمُدْمِن عَلَيْهِ وَلِآكِلِ الرِّبَا الَّذِي لَا يَنْزِع عَنْهُ وَلِأَهْلِ الْعُقُوق وَلِشَاهِدِ الزُّور وَلِامْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى زَوْجهَا وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ .
| خَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ | فجاءَ بَعْدَهُم. |
|---|---|
| خَلۡفٌ | أتْبَاعُ سُوءٍ. |
| غَیًّا | جَزاءَ الغَيِّ، أو وَادِياً في جَهَنَّمَ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian