Your browser does not support the audio element.
إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا یَسۡمَعُ وَلَا یُبۡصِرُ وَلَا یُغۡنِی عَنكَ شَیۡـࣰٔا ﴿٤٢﴾
التفسير
تفسير السعدي وذكر الله مراجعته إياه فقال: " إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ " مهجنا له عبادة الأوثان.
" يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا " .
أي: لم تعبد أصناما, ناقصة في ذاتها, وفي أفعالها, فلا تسمع, ولا تبصر ولا تملك لعابدها, نفعا ولا ضرا, بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع, ولا تقدر على شيء من الدفع.
فهذا برهان جلي دال, على أن عبادة الناقص, في ذاته, وأفعاله, مستقبح, عقلا وشرعا.
ودل تنبيهه وإشارته, أن الذي يجب, ويحسن, عبادة من له الكمال الذي, لا ينال العباد نعمة إلا منه, ولا يدفع عنهم نقمة, إلا هو, وهو الله تعالى.
التفسير الميسر إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟
تفسير الجلالين "إذْ قَالَ لِأَبِيهِ" آزَر "يَا أَبَتِ" التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام "لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك" لَا يَكْفِيك "شَيْئًا" مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ
تفسير ابن كثير كَيْف نَهَاهُ عَنْ عِبَادَة الْأَصْنَام فَقَالَ " يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا " أَيْ لَا يَنْفَعك وَلَا يَدْفَع عَنْك ضَرَرًا .
تفسير الطبري وَقَوْله : { إِذْ قَالَ أَبِيهِ } يَقُول : اُذْكُرْهُ حِين قَالَ لِأَبِيهِ { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع } يَقُول : مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ الْوَثَن الَّذِي لَا يَسْمَع { وَلَا يُبْصِر } شَيْئًا { وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا } يَقُول : وَلَا يَدْفَع عَنْك ضُرّ شَيْء , إِنَّمَا هُوَ صُورَة مُصَوَّرَة لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع . يَقُول مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ مَا هَذِهِ صِفَته ؟ اُعْبُدْ الَّذِي إِذَا دَعَوْته سَمِعَ دُعَاءَك , وَإِذَا أُحِيطَ بِك أَبْصَرَك فَنَصَرَك , وَإِذَا نَزَلَ بِك ضُرّ دَفَعَ عَنْك . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول الْهَاء فِي قَوْله { يَا أَبَتِ } فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا وَقَفْت عَلَيْهَا قُلْت : يَا أَبَهْ , وَهِيَ هَاء زِيدَتْ نَحْو قَوْلك : يَا أُمَّهْ , ثُمَّ يُقَال : يَا أُمّ إِذَا وَصَلَ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَب عَلَى حَرْفَيْنِ , كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِهِ , فَصَارَتْ الْهَاء لَازِمَة , وَصَارَتْ الْيَاء كَأَنَّهَا بَعْدهَا , فَلِذَلِكَ قَالُوا : يَا أَبَةِ أَقْبِلْ , وَجَعَلَ التَّاء لِلتَّأْنِيثِ , وَيَجُوز التَّرْخِيم مِنْ يَا أَبَ أَقْبِلْ , لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ تَدْعُو مَا تُضِيفهُ إِلَى نَفْسك فِي الْمَعْنَى مَضْمُومًا , نَحْو قَوْل الْعَرَب : يَا رَبّ اِغْفِرْ لِي , وَتَقِف فِي الْقُرْآن : يَا أَبَهْ فِي الْكِتَاب . وَقَدْ يَقِف بَعْض الْعَرَب عَلَى الْهَاء بِالتَّاءِ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : الْهَاء مَعَ أَبَةِ وَأُمَّة هَاء وَقْف , كَثُرَتْ فِي كَلَامهمْ حَتَّى صَارَتْ كَهَاءِ التَّأْنِيث , وَأَدْخَلُوا عَلَيْهَا الْإِضَافَة , فَمَنْ طَلَبَ الْإِضَافَة , فَهِيَ بِالتَّاءِ لَا غَيْر , لِأَنَّك تَطْلُب بَعْدهَا الْيَاء , وَلَا تَكُون الْهَاء حِينَئِذٍ إِلَّا تَاء , كَقَوْلِك : يَا أَبَتِ لَا غَيْر , وَمَنْ قَالَ : يَا أَبَهْ , فَهُوَ الَّذِي يَقِف بِالْهَاءِ , لِأَنَّهُ لَا يَطْلُب بَعْدهَا يَاء ; وَمَنْ قَالَ : يَا أَبَتَا , فَإِنَّهُ يَقِف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ , وَيَجُوز بِالْهَاءِ ; فَأَمَّا بِالتَّاءِ , فَلِطَلَبِ أَلِف النُّدْبَة , فَصَارَتْ الْهَاء تَاء لِذَلِكَ , وَالْوَقْف بِالْهَاءِ بَعِيد , إِلَّا فِيمَنْ قَالَ : " يَا أُمَيْمَة نَاصِب " فَجَعَلَ هَذِهِ الْفَتْحَة مِنْ فَتْحَة التَّرْخِيم , وَكَأَنَّ هَذَا طَرَف الِاسْم , قَالَ : وَهَذَا بَعِيد .
تفسير القرطبي وَهُوَ آزَر . وَقَدْ تَقَدَّمَ
بِكَسْرِ التَّاء قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَعَاصِم وَنَافِع وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ , وَهِيَ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ عَلَامَة التَّأْنِيث أُدْخِلَتْ عَلَى الْأَب فِي النِّدَاء خَاصَّة بَدَلًا مِنْ يَاء الْإِضَافَة , وَقَدْ تَدْخُل عَلَامَة التَّأْنِيث عَلَى الْمُذَكَّر فَيُقَال : رَجُل نُكَحَة وَهُزَأَة ; قَالَ النَّحَّاس : إِذَا قُلْت " يَا أَبَتِ " بِكَسْرِ التَّاء عِنْد سِيبَوَيْهِ بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة ; وَلَا يَجُوز عَلَى قَوْله الْوَقْف إِلَّا بِالْهَاءِ , وَلَهُ عَلَى قَوْله دَلَائِل : مِنْهَا - أَنَّ قَوْلك : " يَا أَبَه " يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَى " يَا أَبِي " ; وَأَنَّهُ لَا يُقَال : " يَا أَبَتِ " إِلَّا فِي الْمَعْرِفَة ; وَلَا يُقَال : جَاءَنِي أَبَتِ , وَلَا تَسْتَعْمِل الْعَرَب هَذَا إِلَّا فِي النِّدَاء خَاصَّة , وَلَا يُقَال : " يَا أَبَتِي " لِأَنَّ التَّاء بَدَل مِنْ الْيَاء فَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّهُ إِذَا قَالَ : " يَا أَبَتِ " فَكَسَرَ دَلَّ عَلَى الْيَاء لَا غَيْر ; لِأَنَّ الْيَاء فِي النِّيَّة . وَزَعَمَ أَبُو إِسْحَاق أَنَّ هَذَا خَطَأ , وَالْحَقّ مَا قَالَ , كَيْفَ تَكُون الْيَاء فِي النِّيَّة وَلَيْسَ يُقَال : " يَا أَبَتِي " ؟ ! وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَالْأَعْرَج وَعَبْد اللَّه بْن عَامِر " يَا أَبَتَ " بِفَتْحِ التَّاء ; قَالَ الْبَصْرِيُّونَ : أَرَادُوا " يَا أَبَتِي " بِالْيَاءِ , ثُمَّ أُبْدِلَتْ الْيَاء أَلِفًا فَصَارَتْ " يَا أَبَتَا " فَحُذِفَتْ الْأَلِف وَبَقِيَتْ الْفَتْحَة عَلَى التَّاء . وَقِيلَ الْأَصْل الْكَسْر , ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْ الْكَسْر فَتْحَة , كَمَا يُبْدَل مِنْ الْيَاء أَلِف فَيُقَال : يَا غُلَامًا أَقْبِلْ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء " يَا أَبَتُ " بِضَمِّ التَّاء .
أَيْ لِأَيِّ شَيْء تَعْبُد .
يُرِيد الْأَصْنَام .
غريب الآية
إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا یَسۡمَعُ وَلَا یُبۡصِرُ وَلَا یُغۡنِی عَنكَ شَیۡـࣰٔا ﴿٤٢﴾
وَلَا یُغۡنِی ولا يَدْفَعُ.
الإعراب
(إِذْ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(لِأَبِيهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَبِي ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَاأَبَتِ) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَبَتِ ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"التَّاءُ " عِوَضٌ عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِمَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْبُدُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْمَعُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُبْصِرُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُغْنِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْكَ) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(شَيْئًا) نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress