صفحات الموقع

سورة مريم الآية ٣

سورة مريم الآية ٣

إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَاۤءً خَفِیࣰّا ﴿٣﴾

التفسير

التفسير الميسر

إذ دعا ربه سرًا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة.

تفسير الجلالين

"إذْ" مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ "نَادَى رَبّه نِدَاء" مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء "خَفِيًّا" سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أَسْرَع لِلْإِجَابَةِ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا " قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ إِنَّمَا أَخْفَى دُعَاءَهُ لِئَلَّا يُنْسَب فِي طَلَب الْوَلَد إِلَى الرُّعُونَة لِكِبَرِهِ . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَخْفَاهُ لِأَنَّهُ أَحَبّ إِلَى اللَّه كَمَا قَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة " إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا " إِنَّ اللَّه يَعْلَم الْقَلْب التَّقِيّ وَيَسْمَع الصَّوْت الْخَفِيّ وَقَالَ بَعْض السَّلَف قَامَ مِنْ اللَّيْل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ نَامَ أَصْحَابه فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ يَقُول خُفْيَة يَا رَبّ يَا رَبّ يَا رَبّ فَقَالَ اللَّه لَهُ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا } يَقُول حِين دَعَا رَبّه , وَسَأَلَهُ بِنِدَاءٍ خَفِيّ , يَعْنِي : وَهُوَ مُسْتَسِرّ بِدُعَائِهِ وَمَسْأَلَته إِيَّاهُ مَا سَأَلَ كَرَاهَته مِنْهُ لِلرِّيَاءِ , كَمَا : 17682 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا } أَيْ سِرًّا , وَإِنَّ اللَّه يَعْلَم الْقَلْب النَّقِيّ , وَيَسْمَع الصَّوْت الْخَفِيّ . 17683 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا } قَالَ : لَا يُرِيد رِيَاء . 17684 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : رَغِبَ زَكَرِيَّا فِي الْوَلَد , فَقَامَ فَصَلَّى , ثُمَّ دَعَا رَبّه سِرًّا , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي } . ... إِلَى { وَاجْعَلْهُ رَبًّا رَضِيًّا }

تفسير القرطبي

مِثْل قَوْله : " اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ " [ الْأَعْرَاف : 55 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالنِّدَاء الدُّعَاء وَالرَّغْبَة ; أَيْ نَاجَى رَبّه بِذَلِكَ فِي مِحْرَابه . دَلِيله قَوْله : " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب " [ آل عِمْرَان : 39 ] فَبَيَّنَ أَنَّهُ اِسْتَجَابَ لَهُ فِي صَلَاته , كَمَا نَادَى فِي الصَّلَاة . وَاخْتُلِفَ فِي إِخْفَائِهِ هَذَا النِّدَاء ; فَقِيلَ : أَخْفَاهُ مِنْ قَوْمه لِئَلَّا يُلَام عَلَى مَسْأَلَة الْوَلَد عِنْد كِبَر السِّنّ ; وَلِأَنَّهُ أَمْر دُنْيَوِيّ , فَإِنْ أُجِيبَ فِيهِ نَالَ بُغْيَته , وَإِنْ لَمْ يُجَبْ لَمْ يَعْرِف بِذَلِكَ أَحَد . وَقِيلَ : مُخْلِصًا فِيهِ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ إِلَّا اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : لَمَّا كَانَتْ الْأَعْمَال الْخَفِيَّة أَفْضَل وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء أَخْفَاهُ . وَقِيلَ : " خَفِيًّا " سِرًّا مِنْ قَوْمه فِي جَوْف اللَّيْل ; وَالْكُلّ مُحْتَمَل وَالْأَوَّل أَظْهَر ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ مِنْ الدُّعَاء الْإِخْفَاء فِي سُورَة " الْأَعْرَاف " وَهَذِهِ الْآيَة نَصّ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سُبْحَانه أَثْنَى بِذَلِكَ عَلَى زَكَرِيَّا . وَرَوَى إِسْمَاعِيل قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ اِبْن أَبِي كَبْشَة عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ خَيْر الذِّكْر الْخَفِيّ وَخَيْر الرِّزْق مَا يَكْفِي ) وَهَذَا عَامّ . قَالَ يُونُس بْن عُبَيْد : كَانَ الْحَسَن يَرَى أَنْ يَدْعُو الْإِمَام فِي الْقُنُوت وَيُؤَمِّن مَنْ خَلْفه مِنْ غَيْر رَفْع صَوْت , وَتَلَا يُونُس " إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَقَدْ أَسَرَّ مَالِك الْقُنُوت وَجَهَرَ بِهِ الشَّافِعِيّ , وَالْجَهْر بِهِ أَفْضَل ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهِ جَهْرًا .

غريب الآية
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَاۤءً خَفِیࣰّا ﴿٣﴾
خَفِیࣰّاسِرّاً.
الإعراب
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(نَادَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(رَبَّهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(نِدَاءً)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خَفِيًّا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.