التفسير
التفسير الميسر
فأخذ بتلك الأسباب والطرق بجد واجتهاد.
تفسير الجلالين
"فَأَتْبَعَ سَبَبًا" سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب
تفسير ابن كثير
قَالَ اِبْن عَبَّاس " فَأَتْبَعَ سَبَبًا " يَعْنِي بِالسَّبَبِ الْمُنْزَل وَقَالَ مُجَاهِد " فَأَتْبَعَ سَبَبًا " مَنْزِلًا وَطَرِيقًا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَفِي رِوَايَة عَنْ مُجَاهِد " سَبَبًا " قَالَ طَرَفَيْ الْأَرْض وَقَالَ قَتَادَة أَيْ أَتْبَعَ مَنَازِل الْأَرْض وَمَعَالِمهَا وَقَالَ الضَّحَّاك " فَأَتْبَعَ سَبَبًا " أَيْ الْمَنَازِل وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : " فَأَتْبَعَ سَبَبًا " قَالَ عِلْمًا وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَعُبَيْد بْن يَعْلَى وَالسُّدِّيّ وَقَالَ مَطَر : مَعَالِم وَآثَار كَانَتْ قَبْل ذَلِكَ .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة . " فَاتَّبَعَ " بِوَصْلِ الْأَلِف , وَتَشْدِيد التَّاء , بِمَعْنَى : سَلَكَ وَسَارَ , مِنْ قَوْل الْقَائِل : اِتَّبَعْت أَثَر فُلَان : إِذَا قَفَوْته ; وَسِرْت وَرَاءَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { فَأَتْبَعَ } بِهَمْزٍ , وَتَخْفِيف التَّاء , بِمَعْنَى لَحِقَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " فَاتَّبَعَ " بِوَصْلِ الْأَلِف , وَتَشْدِيد التَّاء , لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ مَسِير ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْأَرْض الَّتِي مُكِّنَ لَهُ فِيهَا , لَا عَنْ لَحَاقه السَّبَب , وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " يَعْنِي بِالسَّبَبِ : الْمَنْزِل . 17556 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سَبَبًا } قَالَ : مَنْزِلًا وَطَرِيقًا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " قَالَ : طَرِيقًا فِي الْأَرْض . 17557 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " : اِتَّبَعَ مَنَازِل الْأَرْض وَمَعَالِمهَا . 17558 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " قَالَ : هَذِهِ الْآن سَبَب الطُّرُق كَمَا قَالَ فِرْعَوْن { يَا هَامَان اِبْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَاوَات } 40 36 : 37 قَالَ : طُرُق السَّمَاوَات . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " قَالَ : مَنَازِل الْأَرْض . 17559 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " قَالَ : الْمَنَازِل .
تفسير القرطبي
قَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَأَتْبَعَ سَبَبًا " مَقْطُوعَة الْأَلِف وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَبُو عَمْرو " فَاتَّبَعَ سَبَبًا " بِوَصْلِهَا ; أَيْ اِتَّبَعَ سَبَبًا مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي أُوتِيهَا . قَالَ الْأَخْفَش : تَبِعْته وَأَتْبَعْته بِمَعْنًى ; مِثْل رَدَفْته وَأَرْدَفْته , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة فَأَتْبَعَهُ شِهَاب ثَاقِب " [ الصَّافَّات : 10 ] وَمِنْهُ الْإِتْبَاع فِي الْكَلَام مِثْل حَسَنٌ بَسَنٌ وَقَبِيح شَقِيح . قَالَ النَّحَّاس : وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة قَالَ : لِأَنَّهَا مِنْ السَّيْر , وَحَكَى هُوَ وَالْأَصْمَعِيّ أَنَّهُ يُقَال : تَبِعَهُ وَاتَّبَعَهُ إِذَا سَارَ وَلَمْ يَلْحَقهُ , وَأَتْبَعَهُ إِذَا لَحِقَهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَمِثْله " فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا التَّفْرِيق وَإِنْ كَانَ الْأَصْمَعِيّ قَدْ حَكَاهُ لَا يُقْبَل إِلَّا بِعِلَّةٍ أَوْ دَلِيل . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " [ الشُّعَرَاء : 60 ] لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُمْ لَحِقُوهُمْ , وَإِنَّمَا الْحَدِيث : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه مِنْ الْبَحْر وَحَصَلَ فِرْعَوْن وَأَصْحَابه اِنْطَبَقَ عَلَيْهِمْ الْبَحْر وَالْحَقّ فِي هَذَا أَنَّ تَبِعَ وَاتَّبَعَ وَأَتْبَعَ لُغَات بِمَعْنًى وَاحِد , وَهِيَ بِمَعْنَى السَّيْر , فَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون مَعَهُ لَحَاق وَأَلَّا يَكُون .
غريب الآية
الإعراب
(فَأَتْبَعَ) "الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَتْبَعَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(سَبَبًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.