سورة الكهف الآية ٨٢
سورة الكهف الآية ٨٢
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَیۡنِ یَتِیمَیۡنِ فِی ٱلۡمَدِینَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزࣱ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحࣰا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِیۚ ذَ ٰلِكَ تَأۡوِیلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرࣰا ﴿٨٢﴾
تفسير السعدي
" وَأَمَّا الْجِدَارُ " الذي أقمته " فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا " أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما, لكونهما صغيرين, عدما أباهما, وحفظهما الله أيضا, بصلاح والدهما. " فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا " أي: فلهذا هدمت الجدار, واستخرجت ما تحته من كنزهما, ورددته, وأعدته مجانا. " رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ " أي: هذا الذي فعلته رحمة من الله, آتاها الله عبده الخضر " وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي " أي: ما أتيت شيئا من قبل نفسي, ومجرد إرادتي, وإنما ذلك من رحمة الله وأمره. " ذَلِكَ " الذي فسرته لك " تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا " . وفي هذه القصة العجيبة الجليلة, من الفوائد, والأحكام, والقواعد, شيء كثير, ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم, والرحلة في طلبه, وأنه أهم الأمور. فإن موسى عليه السلام, رحل مسافة طويلة, ولقي النصب في طلبه, وترك القعود عند بني إسرائيل, لتعليمهم وإرشادهم, واختار السفر لزيادة العلم على ذلك. ومنها: البداءة بالأهم فالأهم, فإن زيادة العلم وعلم الإنسان, أهم من ترك ذلك, والاشتغال بالتعليم, من دون تزود من العلم, والجمع بين الأمرين أكمل. ومنها: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن, وطلب الراحة, كما فعل موسى. ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه, إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه, وأين يريده, فإنه أكمل من كتمه. فإن في إظهاره, فوائد من الاستعداد له, واتخاذ عدته, وإتيان الأمر على بصيرة, وإظهار الشوق لهذه العبادة الجليلة, كما قال موسى: " لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا " . وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين غزا تبوك, بوجهه, مع أن عادته التورية, وذلك تبع للمصلحة. ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان, على وجه التسويل والتزيين, وإن كان الكل بقضاء الله وقدره, لقول فتى موسى: " وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ " . ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس, من نصب وجوع, أو عطش, إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا, لقول موسى: " لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا " . ومنها: استحباب كون خادم الإنسان, ذكيا فطنا كيسا, ليتم له أمره الذي يريده. ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله, وأكلهما جميعا, لأن ظاهر قوله: " آتِنَا غَدَاءَنَا " إضافة إلى الجميع, أنه أكل هو, وهو جميعا. ومنها: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به, وأن الموافق لأمر الله, يعان ما لا يعان غيره لقوله: " لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا " والإشارة إلى السفر المجاوز, لمجمع البحرين. وأما الأول, فلم يشتك منه التعب, مع طوله, لأنه هو السفر على الحقيقة. وأما الأخير, فالظاهر أنه بعض يوم, لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة. فالظاهر أنهم باتوا عندها, ثم ساروا من الغد. حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه " آتِنَا غَدَاءَنَا " , فحينئذ تذكر أنه نسيه, في الموضع الذي إليه منتهى قصده. ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه, ليس نبيا, بل عبدا صالحا, لأنه وصفه بالعبودية, وذكر منه الله عليه بالرحمة والعلم, لم يذكر رسالته ولا نبوته, ولو كان نبيا, لذكر ذلك, كما ذكره غيره. وأما قوله في آخر القصة " وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي " فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث, كما يكون لغير الأنبياء, كما قال تعالى " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ " , " وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا " . ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان. علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني, يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله " وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا " . ومنها: التأدب مع المعلم, وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب, لقول موسى عليه السلام: " هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا " فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة, وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا, وإقراره بأنه يتعلم منه. بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر, الذين لا يظهرون للمعلم افتقارهم إلى علمه بل يدعون أنه يتعاونون هم وإياه, بل ربما ظن أحدهم أنه يعلم معلمه, وهو جاهل جدا. فالذل للمعلم, وإظهار الحاجة إلى تعليمه, من أنفع شيء للمتعلم. ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه فإن موسى - بلا شك - أفضل من الخضر. ومنها: تعلم العلم الفاضل, للعلم الذي لم يتمهر فيه, ممن مهر فيه, وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة. فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين, الذين منحهم الله, وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم, ولكن في هذا العلم الخاص, كان عند الخضر, ما ليس عنده, فلهذا حرص على التعلم منه. فعلى هذا, لا ينبغي للفقيه الحدث, إذا كان قاصرا في علم النحو, أو الصرف, أو نحوهما من العلوم, أن لا يتعلمه ممن مهر فيه, وإن لم يكن محدثا ولا فقيها. ومنها: إضافة العلم وغيره من الفضائل, لله تعالى, والإقرار بذلك, وشكر الله عليها لقوله: " تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ " أي: مما علمك الله تعالى. ومنها: أن العلم النافع, هو العلم المرشد إلى الخير, فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطريق الخير, وتحذير عن طريق الشر, أو وسيلة لذلك, فإنه من العلم النافع. وما سوى ذلك, فإما أن يكون ضارا, أو ليس فيه فائدة لقوله: " أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا " . ومنها: أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم, وحسن الثبات على ذلك, أنه ليس بأهل لتلقي العلم. فمن لا صبر له, لا يدرك العلم, ومن استعمل الصبر ولازمه, أدرك به كل أمر سعى فيه, لقول الخضر - يعتذر عن موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه: إنه لا يصبر معه. ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر, إحاطة الإنسان علما وخبره, بذلك الأمر, الذي أمر بالصبر عليه. وإلا فالذي لا يدريه, أو لا يدري غايته ولا نتيجته, ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله: " وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا " . فجعل الموجب لعدم صبره, وعدم إحاطته خبرا بالأمر. ومنها: الأمر بالتأني والتثبت, وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء, حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود. ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة, وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل, إلا أن يقول " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . ومنها: أن العزم على فعل الشيء, ليس بمنزلة فعله, فإن موسى قال: " سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا " فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل. ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم, أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء, حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها, فإن المصلحة تتبع. كما إذا كان فهمه قاصرا, أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها, أو لا يدركها ذهنه, أو يسأل سؤالا, لا يتعلق بموضع البحث. ومنها: جواز ركوب البحر, في غير الحالة التي يخاف منها. ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله, ولا في حقوق العباد لقوله: " لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ " . ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم, العفو منها, وما سمحت به أنفسهم, ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون, أو يشق عليهم, ويرهقهم, فإن هذا, مدعاة إلى النفور منه والسآمة, بل يأخذ المتيسر, ليتيسر له الأمر. ومنها: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها, وتعلق بها الأحكام الدنيوية, في الأموال, والدماء وغيرها. فإن موسى عليه السلام, أنكر على الخضر خرقه السفينة, وقتل الغلام, وأن هذه الأمور ظاهرها, أنها من المنكر. وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها, في غير هذه الحال, التي صحب عليها الخضر. فاستعجل عليه السلام, وبادر إلى الحكم في حالتها العامة, ولم يلتفت إلى هذا العارض, الذي يوجب عليه الصبر, وعدم المبادرة إلى الإنكار. ومنها: القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه " يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير " ويراعي أكبر المصلحتين, بتفويت أدناهما. فإن قتل الغلام شر, ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما, أعظم شرا منه. وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته, وإن كان يظن أنه خير, فالخير ببقاء دين أبويه, وإيمانهما, خير من ذلك, فلذلك قتله الخضر. وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد, ما لا يدخل تحت الحصر. فتزاحم المصالح والمفاسد كلها, داخل في هذا. ومنها القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن " عمل الإنسان في مال غيره, إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة, أنه يجوز, ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله, إتلاف بعض مال الغير, كما خرق الخضر السفينة لتعيب, فتسلم من غصب الملك الظالم " . فعلى هذا لو وقع حرق, أو غرق, أو نحوهما, في دار إنسان أو ماله, وكان إتلاف بعض المال, أو هدم بعض الدار, فيه سلامة للباقي, جاز للإنسان بل شرع له ذلك, حفظا لمال الغير. وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير, ودفع إليه إنسان بعض المال, إفتداء للباقي, جاز ولو من غير إذن. ومنها: أن العمل يجوز في البحر, كما يجوز في البر لقوله: " يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ " ولم ينكر عليهم عملهم. ومنها: أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته, ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة, لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين, لهم سفينة. ومنها: أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام " لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا " . ومنها: أن القتل قصاصا غير منكر لقوله " بِغَيْرِ نَفْسٍ " . ومنها: أن العبد الصالح يحفظه الله, في نفسه, وفي ذريته. ومنها: أن خدمة الصالحين, أو من يتعلق بهم, أفضل من غيرها, لأنه علل استخراج كنزهما, وإقامة جدارهما, بأن أباهما صالح. ومنها: استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ. فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله " فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا " . وأما الخير, فأضافه إلى الله تعالى لقوله: " فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " . كما قال إبراهيم عليه السلام " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " . وقالت الجن: " وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا " مع أن الكل بقضاء الله وقدره. ومنها: أنه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه, في حالة من الأحوال, ويترك صحبته, حتى يعتبه, ويعذر منه, كما فعل الخضر مع موسى. ومنها: أن موافقة الصاحب لصاحبه, في غير الأمور المحذورة, مدعاة, وسبب لبقاء الصحبة, وتأكدها, كما أن عدم الموافقة, سبب لقطع المرافقة.
التفسير الميسر
وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب والفضة، وكان أبوهما رجلا صالحًا، فأراد ربك أن يكبَرا ويبلغا قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.
تفسير الجلالين
"وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز" مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة "لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا "فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا" أَيْ إينَاس رُشْدهمَا "وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك" مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ "وَمَا فَعَلْته" أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار "عَنْ أَمْرِي" أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام . مِنْ اللَّه "ذَلِكَ تَأْوِيل مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا" يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي : فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك
تفسير ابن كثير
فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى إِطْلَاق الْقَرْيَة عَلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا " حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة " وَقَالَ هَاهُنَا " فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك الَّتِي أَخْرَجَتْك " " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " يَعْنِي مَكَّة وَالطَّائِف وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّ هَذَا الْجِدَار إِنَّمَا أَصْلَحْته لِأَنَّهُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد كَانَ تَحْته مَال مَدْفُون لَهُمَا وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق مِنْ الْآيَة وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ تَحْته كَنْز عِلْم وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ مُجَاهِد صُحُف فِيهَا عِلْم وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث مَرْفُوع مَا يُقَوِّي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن عَبْد الْخَالِق الْبَزَّار فِي مُسْنَده الْمَشْهُور حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُنْذِر حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه الْيَحْصُبِيّ عَنْ عَيَّاش بْن عَبَّاس الْغَسَّانِيّ عَنْ أَبِي حُجَيْرَة عَنْ أَبِي ذَرّ رَفَعَهُ قَالَ : إِنَّ الْكَنْز الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي كِتَابه لَوْح مِنْ ذَهَب مُصْمَت مَكْتُوب فِيهِ : عَجِبْت لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لِمَ نَصِبَ وَعَجِبْت لِمَنْ ذَكَرَ النَّار لِمَ ضَحِكَ وَعَجِبْت لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْت لِمَ غَفَلَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَبِشْر بْن الْمُنْذِر هَذَا يُقَال لَهُ قَاضِي الْمَصِيصَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ : فِي حَدِيثه وَهْم وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا آثَار عَنْ السَّلَف فَقَالَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حَبِيب بْن نَدْبَة حَدَّثَنَا سَلَمَة عَنْ نُعَيْم الْعَنْبَرِيّ وَكَانَ مِنْ جُلَسَاء الْحَسَن قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَعْنِي الْبَصْرِيّ يَقُول فِي قَوْله " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ لَوْح مِنْ ذَهَب مَكْتُوب فِيهِ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ كَيْف يَحْزَن وَعَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْمَوْتِ كَيْف يَفْرَح وَعَجِبْت لِمَنْ يَعْرِف الدُّنْيَا وَمَقْلِبهَا بِأَهْلِهَا كَيْف يَطْمَئِنّ إِلَيْهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَحَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عُمَر مَوْلَى غفرة قَالَ : إِنَّ الْكَنْز الَّذِي قَالَ اللَّه فِي السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْكَهْف " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب مُصْمَت مَكْتُوب فِيهِ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَجَب لِمَنْ عَرَفَ النَّار ثُمَّ ضَحِكَ عَجَب لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ نَصِبَ عَجَب لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ أَمِنَ أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ حَدَّثَنَا هُنَاءَة بِنْت مَالِك الشَّيْبَانِيَّة قَالَتْ سَمِعْت صَاحِبِي حَمَّاد بْن الْوَلِيد الثَّقَفِيّ يَقُول : سَمِعْت جَعْفَر بْن مُحَمَّد يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ سَطْرَانِ وَنِصْف لَمْ يَتِمّ الثَّالِث : عَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالرِّزْقِ كَيْف يَتْعَب وَعَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالْحِسَابِ كَيْف يَغْفُل وَعَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ كَيْف يَفْرَح . وَقَدْ قَالَ اللَّه " وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " قَالَتْ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَلَمْ يُذْكَر مِنْهُمَا صَلَاح وَكَانَ بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَب الَّذِي حُفِظَا بِهِ سَبْعَة آبَاء وَكَانَ نَسَّاجًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَوَرَدَ بِهِ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم وَإِنْ صَحَّ لَا يُنَافِي قَوْل عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ مَالًا لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب وَفِيهِ مَال جَزِيل أَكْثَر مَا زَادُوا أَنَّهُ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عِلْم وَهُوَ حِكَم وَمَوَاعِظ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا " فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجُل الصَّالِح يُحْفَظ فِي ذُرِّيَّته وَتَشْمَل بَرَكَة عِبَادَته لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِشَفَاعَتِهِ فِيهِمْ وَرَفْع دَرَجَتهمْ إِلَى أَعْلَى دَرَجَة فِي الْجَنَّة لِتَقَرّ عَيْنه بِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَوَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : عَنْ اِبْن عَبَّاس حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَذْكُر لَهُمَا صَلَاحًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَب السَّابِع فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشُدّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا " هَاهُنَا أَسْنَدَ الْإِرَادَة إِلَى اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ بُلُوغهمَا الْحُلُم لَا يَقْدِر عَلَيْهِ إِلَّا اللَّه وَقَالَ فِي الْغُلَام " فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة " وَقَالَ فِي السَّفِينَة " فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا " فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " رَحْمَة مِنْ رَبّك وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي " أَيْ هَذَا الَّذِي فَعَلْته فِي هَذِهِ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة إِنَّمَا هُوَ مِنْ رَحْمَة اللَّه بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَاب السَّفِينَة وَوَالِدَيْ الْغُلَام وَوَلَدَيْ الرَّجُل الصَّالِح وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي أَيْ لَكِنِّي أُمِرْت بِهِ وَوَقَفْت عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ بِنُبُوَّةِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله " فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا " وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ رَسُولًا وَقِيلَ بَلْ كَانَ مَلَكًا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا بَلْ كَانَ وَلِيًّا فَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ اِبْن قُتَيْبَة فِي الْمَعَارِف أَنَّ اِسْم الْخَضِر بليا بْن ملكان بْن فالغ بْن عَامِر بْن شالخ بْن أرفخشد بْن سَام بْن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام قَالُوا وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاس وَيُلَقَّب بِالْخَضِرِ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاء الْمُلُوك ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَحَكَى هُوَ وَغَيْره فِي كَوْنه بَاقِيًا إِلَى الْآن ثُمَّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَوْلَيْنِ وَمَالَ هُوَ وَابْن الصَّلَاح إِلَى بَقَائِهِ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ حِكَايَات وَآثَارًا عَنْ السَّلَف وَغَيْرهمْ وَجَاءَ ذِكْره فِي بَعْض الْأَحَادِيث وَلَا يَصِحّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَأَشْهَرهَا حَدِيث التَّعْزِيَة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَرَجَّحَ آخَرُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ خِلَاف ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد " وَبِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر " اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض " وَبِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَضَرَ عِنْده وَلَا قَاتَلَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ مِنْ أَتْبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى جَمِيع الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس وَقَدْ قَالَ " لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْنِ لَمَا وَسِعَهُمَا إِلَّا اِتِّبَاعِي " وَأَخْبَرَ قَبْل مَوْته بِقَلِيلٍ أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى وَجْه الْأَرْض إِلَى مِائَة سَنَة مِنْ لَيْلَته تِلْكَ عَيْن تَطْرِف إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضِر قَالَ " إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة بَيْضَاء فَإِذَا هِيَ تَهْتَزّ مِنْ تَحْته خَضْرَاء " وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِر لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة فَإِذَا هِيَ تَهْتَزّ مِنْ تَحْته خَضْرَاء " وَالْمُرَاد بِالْفَرْوَةِ هَاهُنَا الْحَشِيش الْيَابِس وَهُوَ الْهَشِيم مِنْ النَّبَات قَالَهُ عَبْد الرَّزَّاق . وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ وَجْه الْأَرْض وَقَوْله " ذَلِكَ تَأْوِيل مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا " أَيْ هَذَا تَفْسِير مَا ضِقْت بِهِ ذَرْعًا وَلَمْ تَصْبِر حَتَّى أُخْبِرك بِهِ اِبْتِدَاء وَلَمَّا أَنْ فَسَّرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ وَوَضَّحَهُ وَأَزَالَ الْمُشْكِل قَالَ " تَسْطِعْ " وَقَبْل ذَلِكَ كَانَ الْإِشْكَال قَوِيًّا ثَقِيلًا فَقَالَ " سَأُنَبِّئُك بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا " فَقَابَلَ الْأَثْقَل بِالْأَثْقَلِ وَالْأَخَفّ كَمَا قَالَ " فَمَا اِسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ " وَهُوَ الصُّعُود إِلَى أَعْلَاهُ " وَمَا اِسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا " وَهُوَ أَشَقّ مِنْ ذَلِكَ فَقَابَلَ كُلًّا بِمَا يُنَاسِبهُ لَفْظًا وَمَعْنًى وَاَللَّه أَعْلَم . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا بَال فَتَى مُوسَى ذُكِرَ فِي أَوَّل الْقِصَّة ثُمَّ لَمْ يُذْكَر بَعْد ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْمَقْصُود بِالسِّيَاقِ إِنَّمَا هُوَ قِصَّة مُوسَى مَعَ الْخَضِر وَذِكْر مَا كَانَ بَيْنهمَا وَفَتَى مُوسَى مَعَهُ تَبَع وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فِي الصِّحَاح وَغَيْرهَا أَنَّهُ يُوشَع بْن نُون وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَلِي بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ؟ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى ضَعْف مَا أَوْرَدَهُ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا سَلَمَة حَدَّثَنِي اِبْن إِسْحَاق عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس : لَمْ نَسْمَع لِفَتَى مُوسَى بِذِكْرِ حَدِيث وَقَدْ كَانَ مَعَهُ قَالَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا يَذْكُر مِنْ حَدِيث الْفَتَى قَالَ شَرِبَ الْفَتَى مِنْ الْمَاء فَخَلَدَ فَأَخَذَهُ الْعَالِم فَطَابَقَ بِهِ سَفِينَة ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْبَحْر فَإِنَّهَا لَتَمُوج بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْرَب مِنْهُ فَشَرِبَ إِسْنَاده ضَعِيف وَالْحَسَن مَتْرُوك وَأَبُوهُ غَيْر مَعْرُوف .
تفسير القرطبي
هَذَانِ الْغُلَامَانِ صَغِيرَانِ بِقَرِينَةِ وَصْفهمَا بِالْيُتْمِ , وَاسْمهمَا أَصْرَم وَصَرِيم . وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( لَا يُتْم بَعْد بُلُوغ ) هَذَا هُوَ الظَّاهِر . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا اِسْم الْيُتْم بَعْد الْبُلُوغ إِنْ كَانَا يَتِيمَيْنِ , عَلَى مَعْنَى الشَّفَقَة عَلَيْهِمَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْيُتْم فِي النَّاس مِنْ قِبَل فَقْد الْأَب , وَفِي غَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان مِنْ قِبَل فَقْد الْأُمّ . وَدَلَّ قَوْله : " فِي الْمَدِينَة " عَلَى أَنَّ الْقَرْيَة تُسَمَّى مَدِينَة ; وَمِنْهُ الْحَدِيث ( أُمِرْت بِقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى . .. ) وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة ( لِمَنْ أَنْتَ ) فَقَالَ الرَّجُل : مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ; يَعْنِي مَكَّة . اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْكَنْز ; فَقَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة : كَانَ مَالًا جَسِيمًا وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ اِسْم الْكَنْز إِذْ هُوَ فِي اللُّغَة الْمَال الْمَجْمُوع ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( كَانَ عِلْمًا فِي صُحُف مَدْفُونَة ) وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : ( كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب مَكْتُوبًا فِيهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَن , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَب , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُل , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنّ لَهَا , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ عِكْرِمَة وَعُمَر مَوْلَى غُفْرَة , وَرَوَاهُ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ظَاهِر اللَّفْظ وَالسَّابِق مِنْهُ أَنَّهُ وَالِدهمَا دِنْيَة . وَقِيلَ : هُوَ الْأَب السَّابِع ; قَالَهُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد . وَقِيلَ : الْعَاشِر فَحُفِظَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَر بِصَلَاحٍ ; وَكَانَ يُسَمَّى كَاشِحًا ; قَالَهُ مُقَاتِل . اِسْم أُمّهمَا دُنْيَا ; ذَكَرَهُ النَّقَّاش . فَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْفَظ الصَّالِح فِي نَفْسه وَفِي وَلَده وَإِنْ بَعُدُوا عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْفَظ الصَّالِح فِي سَبْعَة مِنْ ذُرِّيَّته ; وَعَلَى هَذَا يَدُلّ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " [ الْأَعْرَاف : 196 ] يَقْتَضِي أَنَّ الْخَضِر نَبِيّ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ . أَيْ تَفْسِير . قَرَأَتْ فِرْقَة " تَسْتَطِعْ " وَقَرَأَ الْجُمْهُور " تَسْطِعْ " قَالَ أَبُو حَاتِم : كَذَا نَقْرَأ كَمَا فِي خَطّ الْمُصْحَف . وَهُنَا خَمْس مَسَائِل الْأُولَى : إِنْ قَالَ قَائِل لَمْ يُسْمَع لِفَتَى مُوسَى ذِكْر فِي أَوَّل الْآيَة وَلَا فِي آخِرهَا , قِيلَ لَهُ : اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ عِكْرِمَة لِابْنِ عَبَّاس : لَمْ يُسْمَع لِفَتَى مُوسَى بِذِكْرٍ وَقَدْ كَانَ مَعَهُ ؟ فَقَالَ : ( شَرِبَ الْفَتَى مِنْ الْمَاء فَخَلَّدَ , وَأَخَذَهُ الْعَالِم فَطَبَّقَ عَلَيْهِ سَفِينَة ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْبَحْر , وَإِنَّهَا لَتَمُوج بِهِ فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْرَب مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ) قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَلَيْسَ الْفَتَى يُوشَع بْن نُون ; فَإِنَّ يُوشَع بْن نُون قَدْ عُمِّرَ بَعْد مُوسَى وَكَانَ خَلِيفَته ; وَالْأَظْهَر أَنَّ مُوسَى صَرَفَ فَتَاهُ لَمَّا لَقِيَ الْخَضِر . وَقَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اُكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْمَتْبُوع عَنْ التَّابِع وَاَللَّه أَعْلَم . الثَّانِيَة : إِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ أَضَافَ الْخَضِر قِصَّة اِسْتِخْرَاج كَنْز الْغُلَامَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَقَالَ فِي خَرْق السَّفِينَة : " فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا " فَأَضَافَ الْعَيْب إِلَى نَفْسه ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا أَسْنَدَ الْإِرَادَة فِي الْجِدَار إِلَى اللَّه تَعَالَى لِأَنَّهَا فِي أَمْر مُسْتَأْنَف فِي زَمَن طَوِيل غَيْب مِنْ الْغُيُوب , فَحَسُنَ إِفْرَاد هَذَا الْمَوْضِع بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى , وَإِنْ كَانَ الْخَضِر قَدْ أَرَادَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُرِيدهُ وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا كُلّه أَضَافَهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَأَضَافَ عَيْب السَّفِينَة إِلَى نَفْسه رِعَايَة لِلْأَدَبِ لِأَنَّهَا لَفْظَة عَيْب فَتَأَدَّبَ بِأَنْ لَمْ يُسْنِد الْإِرَادَة فِيهَا إِلَّا إِلَى نَفْسه , كَمَا تَأَدَّبَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله : " وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِين " فَأَسْنَدَ الْفِعْل قَبْل وَبَعْد إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَأَسْنَدَ إِلَى نَفْسه الْمَرَض , إِذْ هُوَ مَعْنَى نُقْصَى وَمُصِيبَة , فَلَا يُضَاف إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الْأَلْفَاظ إِلَّا مَا يُسْتَحْسَن مِنْهَا دُون مَا يُسْتَقْبَح , وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بِيَدِك الْخَيْر " [ آل عِمْرَان : 26 ] وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُنْسَب الشَّرّ إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْخَيْر وَالشَّرّ وَالضُّرّ وَالنَّفْع , إِذْ هُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء خَبِير وَلَا اِعْتِرَاض بِمَا حَكَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : ( يَا اِبْن آدَم مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي وَاسْتَطْعَمْتُك فَلَمْ تُطْعِمنِي وَاسْتَسْقَيْتُك فَلَمْ تَسْقِنِي ) فَإِنَّ ذَلِكَ تَنَزُّل فِي الْخِطَاب وَتَلَطُّف فِي الْعِتَاب مُقْتَضَاهُ التَّعْرِيف بِفَضْلِ ذِي الْجَلَال وَبِمَقَادِير ثَوَاب هَذِهِ الْأَعْمَال وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُطْلِق عَلَى نَفْسه مَا يَشَاء , وَلَا نُطْلِق نَحْنُ إِلَّا مَا أَذِنَ لَنَا فِيهِ مِنْ الْأَوْصَاف الْجَمِيلَة وَالْأَفْعَال الشَّرِيفَة جَلَّ وَتَعَالَى عَنْ النَّقَائِص وَالْآفَات عُلُوًّا كَبِيرًا . وَقَالَ فِي الْغُلَام : " فَأَرَدْنَا " فَكَأَنَّهُ أَضَافَ الْقَتْل إِلَى نَفْسه , وَالتَّبْدِيل إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْأَشُدّ كَمَال الْخَلْق وَالْعَقْل . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي " الْأَنْعَام " وَالْحَمْد لِلَّهِ . الثَّالِثَة : قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس : ذَهَبَ قَوْم مِنْ زَنَادِقَة الْبَاطِنِيَّة إِلَى سُلُوك طَرِيق تَلْزَم مِنْهُ هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة , فَقَالُوا : هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة إِنَّمَا يُحْكَم بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاء وَالْعَامَّة , وَأَمَّا الْأَوْلِيَاء وَأَهْل الْخُصُوص فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تِلْكَ النُّصُوص , بَلْ إِنَّمَا يُزَاد مِنْهُمْ مَا يَقَع فِي قُلُوبهمْ , وَيُحْكَم عَلَيْهِمْ بِمَا يَغْلِب عَلَيْهِمْ مِنْ خَوَاطِرهمْ . وَقَالُوا : وَذَلِكَ لِصَفَاءِ قُلُوبهمْ عَنْ الْأَكْدَار , وَخُلُوّهَا عَنْ الْأَعْيَار , فَتَتَجَلَّى لَهُمْ الْعُلُوم الْإِلَهِيَّة , وَالْحَقَائِق الرَّبَّانِيَّة , فَيَقِفُونَ عَلَى أَسْرَار الْكَائِنَات , وَيَعْلَمُونَ أَحْكَام الْجُزْئِيَّات , فَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ أَحْكَام الشَّرَائِع الْكُلِّيَّات , كَمَا اِتَّفَقَ لِلْخَضِرِ ; فَإِنَّهُ اِسْتَغْنَى بِمَا تَجَلَّى لَهُ مِنْ الْعُلُوم , عَمَّا كَانَ عِنْد مُوسَى مِنْ تِلْكَ الْفُهُوم . وَقَدْ جَاءَ فِيمَا يَنْقُلُونَ : اِسْتَفْتِ قَلْبك وَإِنْ أَفْتَاك الْمُفْتُونَ . قَالَ شَيْخنَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَهَذَا الْقَوْل زَنْدَقَة وَكُفْر يُقْتَل قَائِله وَلَا يُسْتَتَاب ; لِأَنَّهُ إِنْكَار مَا عُلِمَ مِنْ الشَّرَائِع ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَجْرَى سُنَّته , وَأَنْفَذَ حِكْمَته , بِأَنَّ أَحْكَامه لَا تُعْلَم إِلَّا بِوَاسِطَةِ رُسُله السُّفَرَاء بَيْنه وَبَيْن خَلْقه , وَهُمْ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ رِسَالَته وَكَلَامه , الْمُبَيِّنُونَ شَرَائِعه وَأَحْكَامه ; اِخْتَارَهُمْ لِذَلِكَ , وَخَصَّهُمْ بِمَا هُنَالِكَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير " [ الْحَجّ : 75 ] وَقَالَ تَعَالَى : " اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته " [ الْأَنْعَام : 124 ] وَقَالَ تَعَالَى : " كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ " [ الْبَقَرَة : 213 ] إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات . وَعَلَى الْجُمْلَة فَقَدْ حَصَلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ , وَالْيَقِين الضَّرُورِيّ , وَاجْتِمَاع السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى أَنْ لَا طَرِيق لِمَعْرِفَةِ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ رَاجِعَة إِلَى أَمْره وَنَهْيه , وَلَا يُعْرَف شَيْء مِنْهَا إِلَّا مِنْ جِهَة الرُّسُل , فَمَنْ قَالَ : إِنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا آخَر يُعْرَف بِهَا أَمْره وَنَهْيه غَيْر الرُّسُل بِحَيْثُ يُسْتَغْنَى عَنْ الرُّسُل فَهُوَ كَافِر , يُقْتَل وَلَا يُسْتَتَاب , وَلَا يَحْتَاج مَعَهُ إِلَى سُؤَال وَلَا جَوَاب , ثُمَّ هُوَ قَوْل بِإِثْبَاتِ أَنْبِيَاء بَعْد نَبِيّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ اللَّه خَاتَم أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , فَلَا نَبِيّ بَعْده وَلَا رَسُول . وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ يَأْخُذ عَنْ قَلْبه وَأَنَّ مَا يَقَع فِيهِ حُكْم اللَّه تَعَالَى وَأَنَّهُ يَعْمَل بِمُقْتَضَاهُ , وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج مَعَ ذَلِكَ إِلَى كِتَاب وَلَا سُنَّة , فَقَدْ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ خَاصَّة النُّبُوَّة , فَإِنَّ هَذَا نَحْو مَا قَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِنَّ رُوح الْقُدُس نَفَثَ فِي رُوعِي . .. ) الْحَدِيث . الرَّابِعَة : ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ النَّاس إِلَى أَنَّ الْخَضِر مَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَتْ فِرْقَة : حَيّ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ عَيْن الْحَيَاة , وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْأَرْض وَأَنَّهُ يَحُجّ الْبَيْت . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَدْ أَطْنَبَ النَّقَّاش فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَذَكَرَ فِي كِتَابه أَشْيَاء كَثِيرَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَغَيْره , وَكُلّهَا لَا تَقُوم عَلَى سَاق . وَلَوْ كَانَ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام حَيًّا يَحُجّ لَكَانَ لَهُ فِي مِلَّة الْإِسْلَام ظُهُور ; وَاَللَّه الْعَلِيم بِتَفَاصِيل الْأَشْيَاء لَا رَبّ غَيْره . وَمِمَّا يَقْضِي بِمَوْتِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام الْآن قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) . قُلْت : إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ , وَالصَّحِيح الْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ حَيّ عَلَى مَا نَذْكُرهُ . وَالْحَدِيث خَرَّجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة صَلَاة الْعِشَاء فِي آخِر حَيَاته فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) قَالَ اِبْن عُمَر : فَوَهَلَ النَّاس فِي مَقَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَنْ مِائَة سَنَة ; وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت بِشَهْرٍ : ( تَسْأَلُونِي عَنْ السَّاعَة وَإِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَأَقْسَمَ بِاَللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة ) وَفِي أُخْرَى قَالَ سَالِم : تَذَاكَرْنَا أَنَّهَا ( هِيَ مَخْلُوقَة يَوْمئِذٍ ) . وَفِي أُخْرَى : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة الْيَوْم يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة وَهِيَ حَيَّة يَوْمئِذٍ ) . وَفَسَّرَهَا عَبْد الرَّحْمَن صَاحِب السِّقَايَة قَالَ : نَقْص الْعُمْر . وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ نَحْو هَذَا الْحَدِيث قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَحَاصِل مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَخْبَرَ قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَم مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ لَا يَزِيد عُمْره عَلَى مِائَة سَنَة ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة ) وَهَذَا اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَل الْمَلَائِكَة وَلَا الْجِنّ إِذْ لَمْ يَصِحّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ , وَلَا الْحَيَوَان غَيْر الْعَاقِل ; لِقَوْلِهِ : ( مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) وَهَذَا إِنَّمَا يُقَال بِأَصْلِ وَضْعه عَلَى مَنْ يَعْقِل , فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد بَنُو آدَم . وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عُمَر هَذَا الْمَعْنَى ; فَقَالَ : يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن . وَلَا حُجَّة لِمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ الْخَضِر حَيّ لِعُمُومِ قَوْله : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة ) لِأَنَّ الْعُمُوم وَإِنْ كَانَ مُؤَكَّد الِاسْتِغْرَاق فَلَيْسَ نَصًّا فِيهِ , بَلْ هُوَ قَابِل لِلتَّخْصِيصِ . فَكَمَا لَمْ يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُقْتَل فَهُوَ حَيّ بِنَصِّ الْقُرْآن وَمَعْنَاهُ , وَلَا يَتَنَاوَل الدَّجَّال مَعَ أَنَّهُ حَيّ بِدَلِيلِ حَدِيث الْجَسَّاسَة , فَكَذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَل الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَلَيْسَ مُشَاهَدًا لِلنَّاسِ , وَلَا مِمَّنْ يُخَالِطهُمْ حَتَّى يَخْطِر بِبَالِهِمْ حَالَة مُخَاطَبَة بَعْضهمْ بَعْضًا , فَمِثْل هَذَا الْعُمُوم لَا يَتَنَاوَلهُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْحَاب الْكَهْف أَحْيَاء وَيَحُجُّونَ مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ فَتَى مُوسَى فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس كَمَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ فِي كِتَاب الْعَرَائِس لَهُ : وَالصَّحِيح أَنَّ الْخَضِر نَبِيّ مُعَمِّر مَحْجُوب عَنْ الْأَبْصَار ; وَرَوَى مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل عَنْ ضَمْرَة بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَوْذَب قَالَ : الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ وَلَد فَارِس , وَإِلْيَاس مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَلْتَقِيَانِ كُلّ عَام فِي الْمَوْسِم . وَعَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : إِنَّ الْخَضِر وَإِلْيَاس لَا يَزَالَانِ حَيَّيْنِ فِي الْأَرْض مَا دَامَ الْقُرْآن عَلَى الْأَرْض , فَإِذَا رُفِعَ مَاتَا . وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْمُعْطِي بْن مَحْمُود بْن عَبْد الْمُعْطِي اللَّخْمِيّ فِي شَرْح الرِّسَالَة لَهُ لِلْقُشَيْرِيِّ حِكَايَات كَثِيرَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَات بِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَلَقَوْهُ , يُفِيد مَجْمُوعهَا غَايَة الظَّنّ بِحَيَاتِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ النَّقَّاش وَالثَّعْلَبِيّ وَغَيْرهمَا . وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم : ( أَنَّ الدَّجَّال يَنْتَهِي إِلَى بَعْض السِّبَاخ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَة فَيَخْرُج إِلَيْهِ يَوْمئِذٍ رَجُل هُوَ خَيْر النَّاس - أَوْ - مِنْ خَيْر النَّاس . .. ) الْحَدِيث ; وَفِي آخِره قَالَ أَبُو إِسْحَاق : يَعْنِي أَنَّ هَذَا الرَّجُل هُوَ الْخَضِر . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْهَوَاتِف : بِسَنَدٍ يُوقِفهُ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ( أَنَّهُ لَقِيَ الْخَضِر وَعَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاء , وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِ ثَوَابًا عَظِيمًا وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة لِمَنْ قَالَهُ فِي أَثَر كُلّ صَلَاة , وَهُوَ : يَا مَنْ لَا يَشْغَلهُ سَمْع عَنْ سَمْع , وَيَا مَنْ لَا تُغْلِطهُ الْمَسَائِل , وَيَا مَنْ لَا يَتَبَرَّم مِنْ إِلْحَاح الْمُلِحِّينَ , أَذِقْنِي بَرْد عَفْوك , وَحَلَاوَة مَغْفِرَتك ) وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذَا الدُّعَاء بِعَيْنِهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِي سَمَاعه مِنْ الْخَضِر . وَذَكَرَ أَيْضًا اِجْتِمَاع إِلْيَاس مَعَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَإِذَا جَازَ بَقَاء إِلْيَاس إِلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ بَقَاء الْخَضِر , وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عِنْد الْبَيْت فِي كُلّ حَوْل , وَأَنَّهُمَا يَقُولَانِ عِنْد اِفْتِرَاقهمَا : ( مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَصْرِف السُّوء إِلَّا اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , مَا يَكُون مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه , حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل ) وَأَمَّا خَبَر إِلْيَاس فَيَأْتِي فِي " الصَّافَّات " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب التَّمْهِيد : عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ( لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ هَتَفَ هَاتِف مِنْ نَاحِيَة الْبَيْت يَسْمَعُونَ صَوْته وَلَا يَرَوْنَ شَخْصه : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته , السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت " كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت . .. " [ آل عِمْرَان : 185 ] - الْآيَة - إِنَّ فِي اللَّه خَلَفًا مِنْ كُلّ هَالِك , وَعِوَضًا مِنْ كُلّ تَالِف , وَعَزَاء مِنْ كُلّ مُصِيبَة , فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا , فَإِنَّ الْمُصَاب مَنْ حُرِمَ الثَّوَاب ) فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . يَعْنِي أَصْحَاب النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَالْأَلِف وَاللَّام فِي قَوْله : ( عَلَى الْأَرْض ) لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ وَهِيَ أَرْض الْعَرَب , بِدَلِيلِ تَصَرُّفهمْ فِيهَا وَإِلَيْهَا غَالِبًا دُون أَرْض يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَأَقَاصِي جُزُر الْهِنْد وَالسِّنْد مِمَّا لَا يَقْرَع السَّمْع اِسْمه , وَلَا يُعْلَم عِلْمه . وَلَا جَوَاب عَنْ الدَّجَّال . قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم الْخَضِر اِخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا ; فَعَنْ اِبْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : أبليا بْن ملكان بْن فالغ بْن شالخ بْن أرفخشذ بْن سَام بْن نُوح . وَقِيلَ : هُوَ اِبْن عَامِيل بْن سماقحين بْن أريا بْن علقما بْن عيصو بْن إِسْحَاق , وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكًا , وَأَنَّ أُمّه كَانَتْ بِنْت فَارِس وَاسْمهَا ألمى , وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي مَغَارَة , وَأَنَّهُ وُجِدَ هُنَالِكَ وَشَاة تُرْضِعهُ فِي كُلّ يَوْم مِنْ غَنَم رَجُل مِنْ الْقَرْيَة , فَأَخَذَهُ الرَّجُل فَرَبَّاهُ , فَلَمَّا شَبَّ وَطَلَبَ الْمَلِك - أَبُوهُ - كَاتِبًا وَجَمَعَ أَهْل الْمَعْرِفَة وَالنَّبَالَة لِيَكْتُب الصُّحُف الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيم وَشِيث , كَانَ مِمَّنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُتَّاب اِبْنه الْخَضِر وَهُوَ لَا يَعْرِفهُ , فَلَمَّا اِسْتَحْسَنَ خَطّه وَمَعْرِفَته , وَبَحَثَ عَنْ جَلِيَّة أَمْره عَرَفَ أَنَّهُ اِبْنه فَضَمَّهُ لِنَفْسِهِ وَوَلَّاهُ أَمْر النَّاس ثُمَّ إِنَّ الْخَضِر فَرَّ مِنْ الْمَلِك لِأَسْبَابٍ يَطُول ذِكْرهَا إِلَى أَنْ وَجَدَ عَيْن الْحَيَاة فَشَرِبَ مِنْهَا , فَهُوَ حَيّ إِلَى أَنْ يَخْرُج الدَّجَّال , وَأَنَّهُ الرَّجُل الَّذِي يَقْتُلهُ الدَّجَّال وَيَقْطَعهُ ثُمَّ يُحْيِيه اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : لَمْ يُدْرِك زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهَذَا لَا يَصِحّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث مِنْهُمْ شَيْخنَا أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : إِنَّهُ مَاتَ قَبْل اِنْقِضَاء الْمِائَة , مِنْ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِلَى رَأْس مِائَة عَام لَا يَبْقَى عَلَى هَذِهِ الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا أَحَد ) يَعْنِي مَنْ كَانَ حَيًّا حِين قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيث وَالْكَلَام عَلَيْهِ , وَبَيَّنَّا حَيَاة الْخَضِر إِلَى الْآن , وَاَللَّه أَعْلَم . الْخَامِسَة : قِيلَ إِنَّ الْخَضِر لَمَّا ذَهَبَ يُفَارِق مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى : أَوْصِنِي ; قَالَ : كُنْ بَسَّامًا وَلَا تَكُنْ ضِحَاكًا , وَدَعْ اللَّجَاجَة , وَلَا تَمْشِ فِي غَيْر حَاجَة , وَلَا تَعِبْ عَلَى الْخَطَّائِينَ خَطَايَاهُمْ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتك يَا اِبْن عِمْرَان .
| رَحۡمَةࣰ | نبوَّةً. |
|---|---|
| كَنزࣱ | مالٌ مَدْفونٌ من الذَّهَبِ والفِضَّةِ. |
| یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا | قوَّتَهما وكمالَ عَقْلِهما. |
| ذَ ٰلِكَ تَأۡوِیلُ | الذي بَيَّنْتُ لك أسبابَه هو مآلُ تلك الأمورِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian