صفحات الموقع

سورة الكهف الآية ٣٦

سورة الكهف الآية ٣٦

وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا ﴿٣٦﴾

التفسير

التفسير الميسر

ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.

تفسير الجلالين

"وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي" فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك "لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا" مَرْجِعًا

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ " وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة " أَيْ كَائِنَة " وَلَئِنْ رُدِدْت إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا " أَيْ وَلَئِنْ كَانَ مَعَاد وَرَجْعَة وَمَرَدّ إِلَى اللَّه لَيَكُونَنَّ لِي هُنَاكَ أَحْسَن مِنْ هَذَا الْحَظّ عِنْد رَبِّي وَلَوْلَا كَرَامَتِي عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِي هَذَا كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَلَئِنْ رُجِعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى " وَقَالَ " أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة تَأَلَّى عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَكَانَ سَبَب نُزُولهَا فِي الْعَاصِ بْن وَائِل كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه وَبِهِ الثِّقَة وَعَلَيْهِ التُّكْلَان .

تفسير الطبري

وَمَا أَظُنّ السَّاعَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه خَلْقه الْحَشْر فِيهَا تَقُوم فَتَحْدُث , ثُمَّ تَمَنَّى أَمْنِيَّة أُخْرَى عَلَى شَكّ مِنْهُ , فَقَالَ : { وَلَئِنْ رُدِدْت إِلَى رَبِّي } فَرَجَعْت إِلَيْهِ , وَهُوَ غَيْر مُوقِن أَنَّهُ رَاجِع إِلَيَّ { لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } يَقُول : لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِي هَذِهِ عِنْد اللَّه إِنْ رُدِدْت إِلَيْهِ مَرْجِعًا وَمَرَدًّا , يَقُول : لَمْ يُعْطِنِي هَذِهِ الْجَنَّة فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَلِي عِنْده أَفْضَل مِنْهَا فِي الْمَعَاد إِنْ رُدِدْت إِلَيْهِ . كَمَا : 17385 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة } قَالَ : شَكَّ , ثُمَّ قَالَ : { وَلَئِنْ } كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ { رُدِدْت إِلَى رَبِّي لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } مَا أَعْطَانِي هَذِهِ إِلَّا وَلِي عِنْده خَيْر مِنْ ذَلِكَ . 17386 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَدَخَلَ جَنَّته وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنّ أَنْ تَبِيد هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة } كَفُور لِنِعَمِ رَبّه , مُكَذِّب بِلِقَائِهِ , مُتَمَنٍّ عَلَى اللَّه .

تفسير القرطبي

أَيْ لَا أَحْسِب الْبَعْث كَائِنًا . أَيْ وَإِنْ كَانَ بَعْث فَكَمَا أَعْطَانِي هَذِهِ النِّعَم فِي الدُّنْيَا فَسَيُعْطِينِي أَفْضَل مِنْهُ لِكَرَامَتِي عَلَيْهِ ; وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَمَّا دَعَاهُ أَخُوهُ إِلَى الْإِيمَان بِالْحَشْرِ وَالنَّشْر . وَفِي مَصَاحِف مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالشَّام " مِنْهُمَا " . وَفِي مَصَاحِف أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة " مِنْهَا " عَلَى التَّوْحِيد , وَالتَّثْنِيَة أَوْلَى ; لِأَنَّ الضَّمِير أَقْرَب إِلَى الْجَنَّتَيْنِ .

غريب الآية
وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا ﴿٣٦﴾
قَاۤىِٕمَةࣰكائنةً وواقعةً.
مُنقَلَبࣰامَرْجِعاً وعاقبةً.
الإعراب
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَظُنُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(السَّاعَةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَائِمَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَئِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفٌ مُوَطِّئٌ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رُدِدْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّي)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَأَجِدَنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَجِدَنَّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(خَيْرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُنْقَلَبًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.