ٱلَّذِینَ كَانَتۡ أَعۡیُنُهُمۡ فِی غِطَاۤءٍ عَن ذِكۡرِی وَكَانُوا۟ لَا یَسۡتَطِیعُونَ سَمۡعًا ﴿١٠١﴾
التفسير
التفسير الميسر
الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي.
تفسير الجلالين
"الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ" بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ "فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي" أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ "وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا" أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ
تفسير ابن كثير
" الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي " أَيْ تَغَافَلُوا وَتَعَامَوْا وَتَصَامَمُوا عَنْ قَبُول الْهُدَى وَاتِّبَاع الْحَقّ كَمَا قَالَ : " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن نُقَيِّض لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين " وَقَالَ هُنَا " وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا " أَيْ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ اللَّه أَمْره وَنَهْيه .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } يَقُول تَعَالَى : وَعَرَضْنَا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَنْظُرُونَ فِي آيَات اللَّه , فَيَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَتَأَمَّلُونَ حُجَجه , فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا , فَيَتَذَكَّرُونَ وَيُنِيبُونَ إِلَى تَوْحِيد اللَّه , وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , { وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } يَقُول . وَكَانُوا لَا يُطِيقُونَ أَنْ يَسْمَعُوا ذِكْر اللَّه الَّذِي ذَكَرَهُمْ بِهِ , وَبَيَانه الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ فِي آي كِتَابه , بِخِذْلَانِ اللَّه إِيَّاهُمْ , وَغَلَبَة الشَّقَاء عَلَيْهِمْ , وَشَغَلَهُمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَطَاعَة الشَّيْطَان , فَيَتَّعِظُونَ بِهِ , وَيَتَدَبَّرُونَ , فَيَعْرِفُونَ الْهُدَى مِنْ الضَّلَالَة , وَالْكُفْر مِنْ الْإِيمَان . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 17620 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا زَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } قَالَ : لَا يَعْقِلُونَ . 17621 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } قَالَ : لَا يَعْلَمُونَ . 17622 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرَى } الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكُفْر .
تفسير القرطبي
فِي مَوْضِع خَفْض نَعْت " لِلْكَافِرِينَ " .
أَيْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَيْنه مُغَطَّاة فَلَا يَنْظُر إِلَى دَلَائِل اللَّه تَعَالَى .
أَيْ لَا يُطِيقُونَ أَنْ يَسْمَعُوا كَلَام اللَّه تَعَالَى , فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صُمَّ .
غريب الآية
ٱلَّذِینَ كَانَتۡ أَعۡیُنُهُمۡ فِی غِطَاۤءٍ عَن ذِكۡرِی وَكَانُوا۟ لَا یَسۡتَطِیعُونَ سَمۡعًا ﴿١٠١﴾
| غِطَاۤءٍ | سِتْرٍ وحِجَابٍ.
|
|---|
| ذِكۡرِی | هُو القرآنُ والآياتُ الكونيةُ.
|
|---|
| لَا یَسۡتَطِیعُونَ سَمۡعًا | لا يُطِيقُونَ سَمَاعَ الحُجَجِ والبَرَاهِينِ بُغْضاً وعِنَاداً.
|
|---|
الإعراب
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلٌ.
(كَانَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَعْيُنُهُمْ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(غِطَاءٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانَ ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذِكْرِي) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَكَانُوا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْتَطِيعُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(سَمْعًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.