وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ﴿٧٤﴾
التفسير
تفسير السعدي
" وَ " مع هذا " لَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ " على الحق, وامتننا عليك بعدم الإجابة لداعيهم.
" لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا " من كثرة المعالجة, ومحبتك لهدايتهم.
التفسير الميسر
ولولا أن ثبَّتناك على الحق، وعصمناك عن موافقتهم، لَقاربْتَ أن تميل إليهم ميلا قليلا من كثرة المعالجة ورغبتك في هدايتهم.
تفسير الجلالين
"وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك" عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ "لَقَدْ كِدْت" قَارَبْت "تَرْكَن" تَمِيل "إلَيْهِمْ شَيْئًا" رُكُونًا "قَلِيلًا" لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن وَلَا قَارَبَ
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَأْيِيده رَسُوله صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه وَتَثْبِيته وَعِصْمَته وَسَلَامَته مِنْ شَرّ الْأَشْرَار وَكَيْد الْفُجَّار وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَوَلِّي أَمْره وَنَصْره وَأَنَّهُ لَا يَكِلهُ إِلَى أَحَد مِنْ خَلْقه بَلْ هُوَ وَلِيّه وَحَافِظه وَنَاصِره وَمُؤَيِّده وُمُظَفِّرُهُ وَمُظْهِر دِينه عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ وَنَاوَأَهُ فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْم الدِّين .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدْت تَرْكَن إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك يَا مُحَمَّد بِعِصْمَتِنَا إِيَّاكَ عَمَّا دَعَاك إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْفِتْنَة { لَقَدْ كِدْت تَرْكَن إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } يَقُول : لَقَدْ كِدْت تَمِيل إِلَيْهِمْ وَتَطْمَئِنّ شَيْئًا قَلِيلًا , وَذَلِكَ مَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِهِ مِنْ أَنْ يَفْعَل بَعْض الَّذِي كَانُوا سَأَلُوهُ فِعْله , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , مَا : 17007 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدْت تَرْكَن إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي طُرْفَة عَيْن " .
تفسير القرطبي
أَيْ عَلَى الْحَقّ وَعَصَمْنَاك مِنْ مُوَافَقَتهمْ .
أَيْ تَمِيل . قَالَ قَتَادَة : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَة عَيْن ) . وَقِيلَ : ظَاهِر الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَاطِنه إِخْبَار عَنْ ثَقِيف . وَالْمَعْنَى : وَإِنْ كَادُوا لَيَرْكَنُونَك , أَيْ كَادُوا يُخْبِرُونَ عَنْك بِأَنَّك مِلْت إِلَى قَوْلهمْ ; فَنَسَبَ فِعْلهمْ إِلَيْهِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا ; كَمَا تَقُول لِرَجُلٍ : كِدْت تَقْتُل نَفْسك , أَيْ كَادَ النَّاس يَقْتُلُونَك بِسَبَبِ مَا فَعَلْت ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقِيلَ مَا كَانَ مِنْهُ هُمْ بِالرُّكُونِ إِلَيْهِمْ , بَلْ الْمَعْنَى : وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك لَكَانَ مِنْك مَيْل إِلَى مُوَافَقَتهمْ , وَلَكِنْ تَمَّ فَضْل اللَّه عَلَيْك فَلَمْ تَفْعَل ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومًا , وَلَكِنْ هَذَا تَعْرِيف لِلْأُمَّةِ لِئَلَّا يَرْكَن أَحَد مِنْهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي شَيْء مِنْ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى وَشَرَائِعه .
أَيْ رُكُونًا قَلِيلًا .
غريب الآية
وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ﴿٧٤﴾
الإعراب
(وَلَوْلَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْلَا) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ) حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ثَبَّتْنَاكَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "مَوْجُودٌ".
(لَقَدْ) "اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كِدْتَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (كَادَ) :.
(تَرْكَنُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَادَ.
(إِلَيْهِمْ) (إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(شَيْئًا) نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَلِيلًا) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.