صفحات الموقع

سورة الإسراء الآية ٦٠

سورة الإسراء الآية ٦٠

وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنࣰا كَبِیرࣰا ﴿٦٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ " علما وقدرة, فليس لهم ملجأ يلجأون إليه, ولا ملاذ, يلوذون به عنه. وهذا كاف لمن له عقل في الانكفاف عما يكرهه الله الذي أحاط بالناس. " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً " أكثر المفسرين على أنها ليلة الإسراء. " وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ " التي ذكرت " فِي الْقُرْآنِ " وهي شجرة الزقوم, التي تنبت في أصل الجحيم. والمعنى, إذا كان هذان الأمران, قد صارا فتنة للناس, حتى استلج الكفار بكفرهم, وازداد شرهم, وبعض من كان إيمانه ضعيفا, رجع عنه بسبب أن ما أخبرهم به من الأمور, التي كانت ليلة الإسراء, ومن الإسراء من المسجد الحرام, إلى المسجد الأقصى, كان خارقا للعادة. والإخبار بوجود شجرة, تنبت في أصل الججم أيضا, من الخوارق فهذا الذي أوجب لهم التكذيب. فكيف لو شاهدوا الآيات العظيمة والخوارق الجسيمة؟!! أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرهم؟! فلذلك رحمهم الله وصرفها عنهم. ومن هنا تعلم أن عدم التصريح في الكتاب والسنة, بذكر الأمور العظيمة, التي حدثت في الأزمنة المتأخرة, أولى وأحسن. لأن الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيرا, ربما لا تقبلها عقولهم, فيكون ذلك ريبا في قلوب بعض المؤمنين, ومانعا, يمنع من لم يدخل الإسلام, ومنفرا عنه. بل ذكر الله ألفاظا عامة, تتناول جميع ما يكون, والله أعلم. " وَنُخَوِّفُهُمْ " بالآيات " فَمَا يَزِيدُهُمْ " التخويف " إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا " وهذا أبلغ ما يكون في التحلي بالشر ومحبته, وبغض الخير وعدم الانقياد له.

التفسير الميسر

واذكر -أيها الرسول- حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علمًا وقدرة. وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِيانًا ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات إلا اختبارًا للناس؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونة التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس. ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات، ولا يزيدهم التخويف إلا تماديًا في الكفر والضلال.

تفسير الجلالين

"وَ" وَاذْكُرْ "إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ" عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تَخَفْ أَحَدًا فَهُوَ يَعْصِمك مِنْهُمْ "أَرَيْنَاك" عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء "إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ" أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا "وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن" وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا : النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ "وَنُخَوِّفهُمْ" بِهَا "فَمَا يَزِيدهُمْ" تَخْوِيفنَا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّضًا لَهُ عَلَى إِبْلَاغ رِسَالَته وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ عَصَمَهُ مِنْ النَّاس فَإِنَّهُ الْقَادِر عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي قَبْضَته وَتَحْت قَهْره وَغَلَبَته. قَالَ مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ فِي قَوْله " وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ " أَيْ عَصَمَك مِنْهُمْ وَقَوْله " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " الْآيَة قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْن أُرِيَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ " وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن " شَجَرَة الزَّقُّوم وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد وَعَبْد الرَّزَّاق وَغَيْرهمَا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهَكَذَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاء مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيث الْإِسْرَاء فِي أَوَّل السُّورَة مُسْتَقْصَاة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَتَقَدَّمَ أَنَّ نَاسًا رَجَعُوا عَنْ دِينهمْ بَعْدَمَا كَانُوا عَلَى الْحَقّ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْمِل قُلُوبهمْ وَعُقُولهمْ ذَلِكَ فَكَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَجَعَلَ اللَّه ذَلِكَ ثَبَاتًا وَيَقِينًا لِآخَرِينَ وَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا فِتْنَة " أَيْ اِخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا وَأَمَّا الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فَهِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم لِمَا أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّة وَالنَّار وَرَأَى شَجَرَة الزَّقُّوم فَكَذَّبُوا بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ أَبُو جَهْل عَلَيْهِ لَعَائِن اللَّه هَاتُوا لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا وَجَعَلَ يَأْكُل مِنْ هَذَا بِهَذَا وَيَقُول تَزَقَّمُوا فَلَا نَعْلَم الزَّقُّوم غَيْر هَذَا حَكَى ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَمَسْرُوق وَأَبُو مَالِك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد وَكُلّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَة الْإِسْرَاء فَسَّرَهُ كَذَلِكَ بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم وَقِيلَ الْمُرَاد بِالشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَة بَنُو أُمَيَّة وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَقَالَ اِبْن جَرِير حُدِّثْت عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زَبَالَة حَدَّثَنَا عَبْد الْمُهَيْمِن بْن عَبَّاس بْن سَهْل بْن سَعِيد حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي فُلَان يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَره نَزْو الْقُرُود فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَمَا اِسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " الْآيَة وَهَذَا السَّنَد ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زَبَالَة مَتْرُوك وَشَيْخه أَيْضًا ضَعِيف بِالْكُلِّيَّةِ وَلِهَذَا اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَأَنَّ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم قَالَ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى ذَلِكَ أَيْ فِي الرُّؤْيَا وَالشَّجَرَة وَقَوْله " وَنُخَوِّفهُمْ " أَيْ الْكُفَّار بِالْوَعِيدِ وَالْعَذَاب وَالنَّكَال " فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا " أَيْ تَمَادِيًا فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر وَالضَّلَال وَذَلِكَ مِنْ خِذْلَان اللَّه لَهُمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } وَهَذَا حَضّ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى تَبْلِيغ رِسَالَته , وَإِعْلَام مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْقَوْل بِأَنَّهُ سَيَمْنَعُهُ مِنْ كُلّ مَنْ بَغَاهُ سُوءًا وَهَلَاكًا , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ قُدْرَة , فَهُمْ فِي قَبْضَته لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ مَشِيئَته , وَنَحْنُ مَانِعُوك مِنْهُمْ , فَلَا تَتَهَيَّب مِنْهُمْ أَحَدًا , وَامْضِ لِمَا أَمَرْنَاك بِهِ مِنْ تَبْلِيغ رِسَالَتنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16913 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثْنِي , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : أَحَاطَ بِالنَّاسِ , عَصَمَك مِنْ النَّاس . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ الْحَسَن { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قَالَ : يَقُول : أَحَطْت لَك بِالْعَرَبِ أَنْ لَا يَقْتُلُوك , فَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يُقْتَل . 16914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قَالَ : فَهُمْ فِي قَبْضَته . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16915 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَوْله { أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قَالَ : مَنَعَك مِنْ النَّاس . قَالَ مَعْمَر , قَالَ قَتَادَة , مِثْله . 16916 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قَالَ : مَنَعَك مِنْ النَّاس . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } أَيْ مَنَعَك مِنْ النَّاس حَتَّى تُبَلِّغ رِسَالَة رَبّك . وَقَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ رُؤْيَا عَيْن , وَهِيَ مَا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16917 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْن أُرِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ , وَلَيْسَتْ بِرُؤْيَا مَنَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْن رَآهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِنَحْوِهِ . 16918 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : كَانَ ذَلِكَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَرَأَى مَا رَأَى فَكَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ حِين أَخْبَرَهُمْ . 16919 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : أُسْرِيَ بِهِ عِشَاء إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَصَلَّى فِيهِ , وَأَرَاهُ اللَّه مَا أَرَاهُ مِنْ الْآيَات , ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّة , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّد مَا شَأْنك , أَمْسَيْت فِيهِ , ثُمَّ أَصْبَحْت فِينَا تُخْبِرنَا أَنَّك أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس , فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى اِرْتَدَّ بَعْضهمْ عَنْ الْإِسْلَام . 16920 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : قَالَ كُفَّار أَهْل مَكَّة : أَلَيْسَ مِنْ كَذِب اِبْن أَبِي كَبْشَة أَنَّهُ يَزْعُم أَنَّهُ سَارَ مَسِيرَة شَهْرَيْنِ فِي لَيْلَة . 16921 - حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْن , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي هَذِهِ الْآيَة { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : مَسِيره إِلَى بَيْت الْمَقْدِس . 16922 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب وَيَعْقُوب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق فِي قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : حِين أُسْرِيَ بِهِ . 16923 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ . 16924 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتَنًا لِلنَّاسِ } قَالَ : الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك فِي بَيْت الْمَقْدِس حِين أُسْرِيَ بِهِ , فَكَانَتْ تِلْكَ فِتْنَة الْكَافِر . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } يَقُول : اللَّه أَرَاهُ مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر فِي مَسِيره إِلَى بَيْت الْمَقْدِس . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا اِرْتَدُّوا بَعْد إِسْلَامهمْ حِين حَدَّثَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسِيرِهِ , أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَكَذَّبُوا لَهُ , وَعَجِبُوا مِنْهُ , وَقَالُوا : تُحَدِّثنَا أَنَّك سِرْت مَسِيرَة شَهْرَيْنِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : هُوَ مَا أُرِيَ فِي بَيْت الْمَقْدِس لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ . 16925 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك } قَالَ : أَرَاهُ اللَّه مِنْ الْآيَات فِي طَرِيق بَيْت الْمَقْدِس حِين أُسْرِيَ بِهِ , نَزَلَتْ فَرِيضَة الصَّلَاة لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ قَبْل أَنْ يُهَاجِر بِسَنَةٍ وَتِسْع سِنِينَ مِنْ الْعَشْر الَّتِي مَكَثَهَا بِمَكَّة , ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَته , فَقَالَتْ قُرَيْش : تَعَشَّى فِينَا وَأَصْبَحَ فِينَا , ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ جَاءَ الشَّام فِي لَيْلَة ثُمَّ رَجَعَ , وَاَيْم اللَّه إِنَّ الْحَدَأَة لَتَجِيئهَا شَهْرَيْنِ : شَهْرًا مُقْبِلَة , وَشَهْرًا مُدْبِرَة . 16926 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله 32 { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : هَذَا حِين أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , اُفْتُتِنَ فِيهَا نَاس , فَقَالُوا : يَذْهَب إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَيَرْجِع فِي لَيْلَة ! وَقَالَ : " لَمَّا أَتَانِي جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِالْبُرَاقِ لِيَحْمِلنِي عَلَيْهَا صِرْت بِأُذُنَيْهَا , وَانْقَبَضَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض , فَنَظَرَ إِلَيْهَا جَبْرَائِيل , فَقَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مِنْ عِنْده مَا رَكِبَك أَحَد مِنْ وَلَد آدَم خَيْر مِنْهُ " , قَالَ : " فَصَرَّتْ بِأُذُنَيْهَا وَارْفَضَّتْ عَرَقًا حَتَّى سَالَ مَا تَحْتهَا , وَكَانَ مُنْتَهَى خَطْوهَا عِنْد مُنْتَهَى طَرَفهَا " فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِذَلِكَ , قَالُوا : مَا كَانَ مُحَمَّد لِيَنْتَهِيَ حَتَّى يَأْتِي بِكِذْبَةٍ تَخْرُج مِنْ أَقْطَارهَا , فَأَتَوْا أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا صَاحِبك يَقُول كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ : وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , فَقَالَ : إِنْ كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ , فَقَالُوا : تُصَدِّقهُ إِنْ قَالَ ذَهَبَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَرَجَعَ فِي لَيْلَة ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْر : إِي , نَزَعَ اللَّه عُقُولكُمْ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , وَالسَّمَاء أَبْعَد مِنْ بَيْت الْمَقْدِس , وَلَا أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ بَيْت الْمَقْدِس ؟ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَا بَيْت الْمَقْدِس فَصِفْهُ لَنَا , فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ , رَفَعَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَثَّلَهُ بَيْن عَيْنَيْهِ , فَجَعَلَ يَقُول : " هُوَ كَذَا , وَفِيهِ كَذَا " , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَأَبِيكُمْ إِنْ أَخْطَأَ مِنْهُ حَرْفًا , فَقَالُوا : هَذَا رَجُل سَاحِر . 16927 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } يَعْنِي لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَته , فَكَانَتْ فِتْنَة لَهُمْ . 16928 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ . ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله { الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك } قَالَ : حِين أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ رُؤْيَاهُ الَّتِي رَأَى أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16929 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } قَالَ : يُقَال : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه , وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ , فَعَجَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيْر إِلَى مَكَّة قَبْل الْأَجَل , فَرَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ , فَقَالَتْ أُنَاس : قَدْ رَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَانَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَيَدْخُلُهَا , فَكَانَتْ رَجْعَته فِتْنَتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : هِيَ رُؤْيَا مَنَام : إِنَّمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي مَنَامه قَوْمًا يَعْلُونَ مِنْبَره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16930 - حُدِّثْت عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زُبَالَة , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُهَيْمِن بْن عَبَّاس بْن سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ جَدِّي , قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي فُلَان يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَره نَزْو الْقِرَدَة , فَسَاءَهُ ذَلِكَ , فَمَا اِسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ . قَالَ : وَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } . ... الْآيَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ رُؤْيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر فِي طَرِيقه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , وَبَيْت الْمَقْدِس لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض ذَلِكَ فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَمَا جَعَلْنَا رُؤْيَاك الَّتِي أَرَيْنَاك لَيْلَة أُسْرِينَا بِك مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ : يَقُول : إِلَّا بَلَاء لِلنَّاسِ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام , لَمَّا أُخْبِرُوا بِالرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا , عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة الَّذِينَ اِزْدَادُوا بِسَمَاعِهِمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَادِيًا فِي غَيّهمْ , وَكُفْرًا إِلَى كُفْرهمْ , كَمَا : 16931 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } وَأَمَّا قَوْله : { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيهَا . فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16932 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْدَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . 16933 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم . قَالَ أَبُو جَهْل : أَيُخَوِّفُنِي اِبْن أَبِي كَبْشَة بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم , ثُمَّ دَعَا بِتَمْرٍ وَزُبْد , فَجَعَلَ يَقُول : زَقِّمْنِي , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين } 37 65 وَأَنْزَلَ { وَنُخَوِّفهُمْ فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا } 16934 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب وَيَعْقُوب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , مِثْله . 16935 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } فَإِنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَأْكُلُونَ التَّمْر وَالزُّبْد , وَيَقُولُونَ : تَزَقَّمُوا هَذَا الزَّقُّوم . قَالَ أَبُو رَجَاء : فَحَدَّثَنِي عَبْد الْقُدُّوس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : فَوَصَفَهَا اللَّه لَهُمْ فِي الصَّافَّات . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل وَكُفَّار أَهْل مَكَّة : أَلَيْسَ مِنْ كَذِب اِبْن أَبِي كَبْشَة أَنَّهُ يُوعِدكُمْ بِنَارِ تَحْتَرِق فِيهَا الْحِجَارَة , وَيَزْعُم أَنَّهُ يَنْبُت فِيهَا شَجَرَة ؟ ! { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم . 16936 - حَدَّثَنِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن يُونُس , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي هَذِهِ الْآيَة { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ فِي قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم . 16937 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ بَدْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . 16938 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ فُرَات الْقَزَّار , قَالَ : سُئِلَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة , قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك الْعَزْرَمِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة } قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . 16939 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , بِمِثْلِهِ . 16940 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثني الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ أَبِي الْمُحَجَّل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف مَا يَسْتَثْنِي , أَنَّ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة : شَجَرَة الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن , قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ الزَّقُّوم . 16941 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن وَنُخَوِّفهُمْ فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا } وَهِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم , خَوَّفَ اللَّه بِهَا عِبَاده , فَافْتُتِنُوا بِذَلِكَ , حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ أَبُو جَهْل بْن هِشَام زَعَمَ صَاحِبكُمْ هَذَا أَنَّ فِي النَّار شَجَرَة , وَالنَّار تَأْكُل الشَّجَر , وَإِنَّا وَاَللَّه مَا نَعْلَم الزَّقُّوم إِلَّا التَّمْر وَالزُّبْد , فَتَزَقَّمُوا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِين عَجِبُوا أَنْ يَكُون فِي النَّار شَجَرَة : { إِنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين } , 37 64 : 65 إِنِّي خَلَقْتهَا مِنْ النَّار , وَعَذَّبْت بِهَا مَنْ شِئْت مِنْ عِبَادِي . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : الزَّقُّوم ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : يُخْبِرنَا هَذَا أَنَّ فِي النَّار شَجَرَة , وَالنَّار تَأْكُل الشَّجَر حَتَّى لَا تَدَع مِنْهُ شَيْئًا , وَذَلِكَ فِتْنَة . 16942 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } قَالَ : شَجَرَة الزَّقُّوم . 16943 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } الزَّقُّوم الَّتِي سَأَلُوا اللَّه أَنْ يَمْلَأ بُيُوتهمْ مِنْهَا . وَقَالَ : هِيَ الصَّرَفَان بِالزُّبْدِ تَتَزَقَّمهُ , وَالصَّرَفَان : صِنْف مِنْ التَّمْر . قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَهْل : هِيَ الصَّرَفَان بِالزُّبْدِ , وَافْتُتِنُوا بِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْكَشُوث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16944 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَهُ , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل , أَرْسَلَهُ إِلَى اِبْن عَبَّاس , يَسْأَلهُ عَنْ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن ؟ قَالَ : هِيَ هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي تَلْوِي عَلَى الشَّجَرَة , وَتَجْعَل فِي الْمَاء , يَعْنِي الْكَشُوثِيّ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا شَجَرَة الزَّقُّوم , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى ذَلِكَ . وَنُصِبَتْ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة عَطْفًا بِهَا عَلَى الرُّؤْيَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك , وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ , فَكَانَتْ فِتْنَتهمْ فِي الرُّؤْيَا مَا ذَكَرْت مِنْ اِرْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ , وَتَمَادَى أَهْل الشِّرْك فِي شِرْكهمْ , حِين أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَرَاهُ اللَّه فِي مَسِيره إِلَى بَيْت الْمَقْدِس لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ . وَكَانَتْ فِتَنهمْ فِي الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْل أَبِي جَهْل وَالْمُشْرِكِينَ مَعَهُ : يُخْبِرنَا مُحَمَّد أَنَّ فِي النَّار شَجَرَة نَابِتَة , وَالنَّار تَأْكُل الشَّجَر فَكَيْف تَنْبُت فِيهَا ؟ وَقَوْله : { وَنُخَوِّفهُمْ فَمَا يَزِيدهُنَّ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا } يَقُول : وَنُخَوِّف هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا نَتَوَعَّدهُمْ مِنْ الْعُقُوبَات وَالنَّكَال , فَمَا يَزِيدهُمْ تَخْوِيفنَا إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا , يَقُول : إِلَّا تَمَادِيًا وَغَيًّا كَبِيرًا فِي كُفْرهمْ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا خُوِّفُوا بِالنَّارِ الَّتِي طَعَامهمْ فِيهَا الزَّقُّوم دَعَوْا بِالتَّمْرِ وَالزُّبْد , وَقَالُوا : تَزَقَّمُوا مِنْ هَذَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَنَذْكُر بَعْض مَنْ بَقِيَ . 16945 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ قَالَ اِبْن جُرَيْج { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة } قَالَ : طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين , وَالشَّيَاطِين مَلْعُونُونَ . قَالَ { وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن } لَمَّا ذَكَرَهَا زَادَهُمْ اِفْتِتَانًا وَطُغْيَانًا , قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , { وَنُخَوِّفهُمْ فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا }

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : النَّاس هُنَا أَهْل مَكَّة , وَإِحَاطَته بِهِمْ إِهْلَاكه إِيَّاهُمْ ; أَيْ إِنَّ اللَّه سَيُهْلِكُهُمْ . وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ كَوْنه . وَعَنَى بِهَذَا الْإِهْلَاك الْمَوْعُود مَا جَرَى يَوْم بَدْر وَيَوْم الْفَتْح . وَقِيلَ : مَعْنَى " أَحَاطَ بِالنَّاسِ " أَيْ أَحَاطَتْ قُدْرَته بِهِمْ , فَهُمْ فِي قَبَضْته لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ مَشِيئَته ; قَالَهُ مُجَاهِد وَابْن أَبِي نَجِيح . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْمَعْنَى أَحَاطَ عِلْمه بِالنَّاسِ . وَقِيلَ : الْمُرَاد عِصْمَته مِنْ النَّاس أَنْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى يُبَلِّغ رِسَالَة رَبّه ; أَيْ وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا , بَلْ عَلَيْك التَّبْلِيغ , فَبَلِّغْ بِجِدِّك فَإِنَّا نَعْصِمك مِنْهُمْ وَنَحْفَظك , فَلَا تَهَبهُمْ , وَامْضِ لِمَا آمُرك بِهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة , فَقُدْرَتنَا مُحِيطَة بِالْكُلِّ ; قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَعُرْوَة وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ . لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ إِنْزَال آيَات الْقُرْآن تَتَضَمَّن التَّخْوِيف ضَمَّ إِلَيْهِ ذِكْر آيَة الْإِسْرَاء , وَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي صَدْر السُّورَة . وَفِي الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْن أُرِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس . قَالَ : " وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن " هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم . قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . وَبِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس قَالَتْ عَائِشَة وَمُعَاوِيَة وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَابْن أَبِي نَجِيح وَابْن زَيْد . وَكَانَتْ الْفِتْنَة اِرْتِدَاد قَوْم كَانُوا أَسْلَمُوا حِين أَخْبَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ . وَقِيلَ : كَانَتْ رُؤْيَا نَوْم . وَهَذِهِ الْآيَة تَقْضِي بِفَسَادِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْمَنَام لَا فِتْنَة فِيهَا , وَمَا كَانَ أَحَد لِيُنْكِرهَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الرُّؤْيَا الَّتِي فِي هَذِهِ الْآيَة هِيَ رُؤْيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة فِي سَنَة الْحُدَيْبِيَة , فَرُدَّ فَافْتُتِنَ الْمُسْلِمُونَ لِذَلِكَ , فَنَزَلَتْ الْآيَة , فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمُقْبِل دَخَلَهَا , وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ " [ الْفَتْح : 27 ] . وَفِي هَذَا التَّأْوِيل ضَعْف ; لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة وَتِلْكَ الرُّؤْيَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ فِي رِوَايَة ثَالِثَة : إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى فِي الْمَنَام بَنِي مَرْوَان يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَره نَزْو الْقِرَدَة , فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الدُّنْيَا أُعْطُوهَا , فَسُرِّيَ عَنْهُ , وَمَا كَانَ لَهُ بِمَكَّة مِنْبَر وَلَكِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَرَى بِمَكَّة رُؤْيَا الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ . وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّالِث قَالَهُ أَيْضًا سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ سَهْل إِنَّمَا هَذِهِ الرُّؤْيَا هِيَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى بَنِي أُمَيَّة يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَره نَزْوَ الْقِرَدَة , فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ , وَمَا اِسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا مِنْ يَوْمئِذٍ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَنَزَلَتْ الْآيَة مُخْبِرَة أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَلُّكِهِمْ وَصُعُودهمْ يَجْعَلهَا اللَّه فِتْنَة لِلنَّاسِ وَامْتِحَانًا . وَقَرَأَ الْحَسَن بْن عَلِيّ فِي خُطْبَته فِي شَأْن بَيْعَته لِمُعَاوِيَة : " وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة لَكُمْ وَمَتَاع إِلَى حِين " [ الْأَنْبِيَاء : 111 ] . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَفِي هَذَا التَّأْوِيل نَظَر , وَلَا يَدْخُل فِي هَذِهِ الرُّؤْيَا عُثْمَان وَلَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَلَا مُعَاوِيَة . فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ مَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ . وَفِتْنَتهَا أَنَّهُمْ لَمَّا خُوِّفُوا بِهَا قَالَ أَبُو جَهْل اِسْتِهْزَاء : هَذَا مُحَمَّد يَتَوَعَّدكُمْ بِنَارٍ تُحْرِق الْحِجَارَة , ثُمَّ يَزْعُم أَنَّهَا تُنْبِت الشَّجَر وَالنَّار تَأْكُل الشَّجَر , وَمَا نَعْرِف الزَّقُّوم إِلَّا التَّمْر وَالزُّبْد , ثُمَّ أَمَرَ أَبُو جَهْل جَارِيَة فَأَحْضَرَتْ تَمْرًا وَزُبْدًا وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَزَقَّمُوا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقَائِل مَا نَعْلَم الزَّقُّوم إِلَّا التَّمْر وَالزُّبْد اِبْن الزِّبَعْرَى حَيْثُ قَالَ : كَثَّرَ اللَّه مِنْ الزَّقُّوم فِي دَاركُمْ , فَإِنَّهُ التَّمْر بِالزُّبْدِ بِلُغَةِ الْيَمَن . وَجَائِز أَنْ يَقُول كِلَاهُمَا ذَلِكَ . فَافْتُتِنَ أَيْضًا لِهَذِهِ الْمَقَالَة بَعْض الضُّعَفَاء , فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْإِسْرَاء وَذِكْر شَجَرَة الزَّقُّوم فِتْنَة وَاخْتِبَارًا لِيَكْفُر مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْكُفْر وَيُصَدِّق مَنْ سَبَقَ لَهُ الْإِيمَان . كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قِيلَ لَهُ صَبِيحَة الْإِسْرَاء : إِنَّ صَاحِبك يَزْعُم أَنَّهُ جَاءَ الْبَارِحَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَ : إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَلَقَدْ صَدَقَ . فَقِيلَ لَهُ : أَتُصَدِّقُهُ قَبْل أَنْ تَسْمَع مِنْهُ ؟ فَقَالَ : أَيْنَ عُقُولكُمْ ؟ أَنَا أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , فَكَيْفَ لَا أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ بَيْت الْمَقْدِس , وَالسَّمَاء أَبْعَد مِنْهَا بِكَثِيرٍ . قُلْت : ذَكَرَ هَذَا الْخَبَر اِبْن إِسْحَاق , وَنَصّه : قَالَ كَانَ مِنْ الْحَدِيث فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ مَسْرَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَعَائِشَة وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن وَابْن شِهَاب الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم وَأُمّ هَانِئ بِنْت أَبِي طَالِب , مَا اِجْتَمَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث , كُلّ يُحَدِّث عَنْهُ بَعْض مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْره حِين أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِي مَسْرَاهُ وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ بَلَاء وَتَمْحِيص وَأَمْر مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي قُدْرَته وَسُلْطَانه فِيهِ عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب , وَهُدًى وَرَحْمَة وَثَبَات لِمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ وَكَانَ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى عَلَى يَقِين ; فَأَسْرَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاته مَا أَرَادَ , حَتَّى عَايَنَ مَا عَايَنَ مِنْ أَمْره وَسُلْطَانه الْعَظِيم , وَقُدْرَته الَّتِي يَصْنَع بِهَا مَا يُرِيد . وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ يَقُول : أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرَاقِ - وَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي كَانَتْ تُحْمَل عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاء قَبْله تَضَع حَافِرهَا فِي مُنْتَهَى طَرَفهَا - فَحُمِلَ عَلَيْهَا , ثُمَّ خَرَجَ بِهِ صَاحِبه يَرَى الْآيَات فِيمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَوَجَدَ فِيهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فِي نَفَر مِنْ الْأَنْبِيَاء قَدْ جُمِعُوا لَهُ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثَةِ آنِيَة : إِنَاء فِيهِ لَبَن وَإِنَاء فِيهِ خَمْر ; وَإِنَاء فِيهِ مَاء . قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَسَمِعْت قَائِلًا يَقُول حِين عُرِضَتْ عَلَيَّ إِنْ أَخَذَ الْمَاء فَغَرِقَ وَغَرِقَتْ أُمَّته وَإِنْ أَخَذَ الْخَمْر فَغَوِيَ وَغَوَتْ أُمَّته وَإِنْ أَخَذَ اللَّبَن فَهُدِيَ وَهُدِيَتْ أُمَّته قَالَ فَأَخَذْت إِنَاء اللَّبَن فَشَرِبْت فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل هُدِيت وَهُدِيَتْ أُمَّتك يَا مُحَمَّد ) . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَحُدِّثْت عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا أَنَا نَائِم فِي الْحِجْر جَاءَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَهَمَزَنِي بِقَدَمِهِ فَجَلَسْت فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ثُمَّ عُدْت لِمَضْجَعِي فَجَاءَنِي الثَّانِيَة فَهَمَزَنِي بِقَدَمِهِ فَجَلَسْت فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَعُدْت لِمَضْجَعِي فَجَاءَنِي الثَّالِثَة فَهَمَزَنِي بِقَدَمِهِ فَجَلَسْت فَأَخَذَ بِعَضُدَيَّ فَقُمْت مَعَهُ فَخَرَجَ إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَإِذَا دَابَّة أَبْيَض بَيْن الْبَغْل وَالْحِمَار فِي فَخِذَيْهِ جَنَاحَانِ يَحْفِز بِهِمَا رِجْلَيْهِ يَضَع حَافِره فِي مُنْتَهَى طَرْفه فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مَعِي لَا يَفُوتنِي وَلَا أَفُوتهُ ) . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَحُدِّثْت عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَالَ : حُدِّثْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا دَنَوْت مِنْهُ لِأَرْكَبهُ شَمَسَ فَوَضَعَ جِبْرِيل يَده عَلَى مَعْرَفَته ثُمَّ قَالَ أَلَا تَسْتَحِي يَا بُرَاق مِمَّا تَصْنَع فَوَاَللَّهِ مَا رَكِبَك عَبْد لِلَّهِ قَبْل مُحَمَّد أَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ فَاسْتَحْيَا حَتَّى اِرْفَضَّ عَرَقًا ثُمَّ قَرَّ حَتَّى رَكِبْته ) . قَالَ الْحَسَن فِي حَدِيثه : فَمَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَى مَعَهُ جِبْرِيل حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَوَجَدَ فِيهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فِي نَفَر مِنْ الْأَنْبِيَاء , فَأَمَّهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ أُتِيَ بِإِنَاءَيْنِ : فِي أَحَدهمَا خَمْر وَفِي الْآخَر لَبَن , قَالَ : فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَاء اللَّبَن فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَرَكَ إِنَاء الْخَمْر . قَالَ : فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : هُدِيت الْفِطْرَة وَهُدِيَتْ أُمَّتك وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْخَمْر . ثُمَّ اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة , فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدًا عَلَى قُرَيْش فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَر ; فَقَالَ أَكْثَر النَّاس : هَذَا وَاَللَّه الْأَمْر الْبَيِّن وَاَللَّه إِنَّ الْعِير لَتَطَّرِد شَهْرًا مِنْ مَكَّة إِلَى الشَّام , مُدْبِرَة شَهْرًا وَمُقْبِلَة شَهْرًا , فَيَذْهَب ذَلِكَ مُحَمَّد فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَيَرْجِع إِلَى مَكَّة قَالَ : فَارْتَدَّ كَثِير مِمَّنْ كَانَ أَسْلَمَ , وَذَهَبَ النَّاس إِلَى أَبِي بَكْر فَقَالُوا : هَلْ لَك يَا أَبَا بَكْر فِي صَاحِبك يَزْعُم أَنَّهُ قَدْ جَاءَ هَذِهِ اللَّيْلَة بَيْت الْمَقْدِس , وَصَلَّى فِيهِ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّة . قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ عَلَيْهِ . فَقَالُوا : بَلَى , هَا هُوَ ذَا فِي الْمَسْجِد يُحَدِّث بِهِ النَّاس . فَقَالَ أَبُو بَكْر : وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ قَالَهُ لَقَدْ صَدَقَ فَمَا يُعْجِبكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَوَاَللَّهِ إِنَّهُ لَيُخْبِرنِي أَنَّ الْخَبَر لَيَأْتِيه مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض فِي سَاعَة مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار فَأُصَدِّقهُ , فَهَذَا أَبْعَد مِمَّا تَعْجَبُونَ مِنْهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , أَحَدَّثْت هَؤُلَاءِ أَنَّك جِئْت بَيْت الْمَقْدِس هَذِهِ اللَّيْلَة ؟ قَالَ ( نَعَمْ ) قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , فَصِفْهُ لِي فَإِنِّي قَدْ جِئْته ؟ فَقَالَ الْحَسَن : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُفِعَ لِي حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ ) فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفهُ لِأَبِي بَكْر وَيَقُول أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : صَدَقْت , أَشْهَد أَنَّك رَسُول اللَّه . كُلَّمَا وَصَفَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ : صَدَقْت , أَشْهَد أَنَّك رَسُول اللَّه . قَالَ : حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَأَنْتَ يَا أَبَا بَكْر الصِّدِّيقُ ) فَيَوْمئِذٍ سَمَّاهُ الصِّدِّيق . قَالَ الْحَسَن : وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيمَنْ اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام لِذَلِكَ : " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن وَنُخَوِّفهُمْ فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا " . فَهَذَا حَدِيث الْحَسَن عَنْ مَسْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ حَدِيث قَتَادَة . وَذَكَرَ بَاقِي الْإِسْرَاء عَمَّنْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ الشَّجَرَة بَنُو أُمَيَّة , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى الْحَكَم . وَهَذَا قَوْل ضَعِيف مُحْدَث وَالسُّورَة مَكِّيَّة , فَيَبْعُد هَذَا التَّأْوِيلُ ; إِلَّا أَنْ تَكُون هَذِهِ الْآيَة مَدَنِيَّة , وَلَمْ يَثْبُت ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة لِمَرْوَان : لَعَنَ اللَّه أَبَاك وَأَنْتَ فِي صُلْبه فَأَنْتَ بَعْض مِنْ لَعْنَة اللَّه . ثُمَّ قَالَ : " وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن " وَلَمْ يَجْرِ فِي الْقُرْآن لَعْن هَذِهِ الشَّجَرَة , وَلَكِنَّ اللَّه لَعَنَ الْكُفَّار وَهُمْ آكِلُوهَا . وَالْمَعْنَى : وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن آكِلُوهَا . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا عَلَى قَوْل الْعَرَب لِكُلِّ طَعَام مَكْرُوه ضَارٍ : مَلْعُون . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة هِيَ هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي تَلْتَوِي عَلَى الشَّجَر فَتَقْتُلهُ , يَعْنِي الْكَشُوث . أَيْ بِالزَّقُّومِ . فَمَا يَزِيدهُمْ التَّخْوِيف إِلَّا الْكُفْر .

غريب الآية
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنࣰا كَبِیرࣰا ﴿٦٠﴾
أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚعِلْماً وقُدرةً، فهُم في قَبْضَتِه، ولا يَخْرجُون عن مشيئتِه.
ٱلرُّءۡیَاما عاينَه النبيُّ ﷺ ليلةَ الإسراءِ والمعراجِ من عجائبِ مخلوقاتِ اللهِ.
فِتۡنَةࣰابتلاءً وامتحاناً.
وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَشجرةَ الزَّقُّومِ، جَعَلَها اللهُ ابتلاءً لبعضِ الناس الذين أنكروا خَلْقَ شجرةٍ في النارِ.
وَنُخَوِّفُهُمۡنُخَوِّفُ المشركين بأصنافِ الوعيدِ والعذابِ.
طُغۡیَـٰنࣰاتجاوُزاً للحَدِّ في الكفرِ والضَّلالِ.
الإعراب
(وَإِذْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ) : مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قُلْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَكَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَحَاطَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :، وَجُمْلَةُ: (إِنَّ ...) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(بِالنَّاسِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَعَلْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الرُّؤْيَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(الَّتِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(أَرَيْنَاكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِتْنَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلنَّاسِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالشَّجَرَةَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الشَّجَرَةَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمَلْعُونَةَ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْقُرْآنِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَنُخَوِّفُهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نُخَوِّفُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(فَمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَزِيدُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(طُغْيَانًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَبِيرًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.