صفحات الموقع

سورة الإسراء الآية ٤٨

سورة الإسراء الآية ٤٨

ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ﴿٤٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

قال تعالى: " انْظُرْ " متعجبا " كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ " التي هي أضل الأمثال, وأبعدها عن الصواب. " فُضِّلُوا " في ذلك, أو صارت سببا لضلالهم لأنهم بنوا عليها أمرهم, والمبني على فاسد, أفسد منه. " فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا " أي: لا يهتدون أي اهتداء, فنصيبهم الضلال المحض, والظلم الصرف.

التفسير الميسر

تفكر -أيها الرسول- متعجبًا من قولهم: إن محمدًا ساحر شاعر مجنون!! فجاروا وانحرفوا، ولم يهتدوا إلى طريق الحق والصواب.

تفسير الجلالين

"اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال" بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر "فَضَلُّوا" بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى "فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَيْهِ

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا " أَيْ فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقّ وَلَا يَجِدُونَ إِلَيْهِ مَخْلَصًا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن شِهَاب الزُّهْرِيّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَأَبَا جَهْل بْن هِشَام وَالْأَخْنَس بْن شَرِيق بْن عَمْرو بْن وَهْب الثَّقَفِيّ حَلِيف اِبْن زُهْرَة خَرَجُوا لَيْلَة لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيْته فَأَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِع فِيهِ وَكُلّ لَا يَعْلَم بِمَكَانِ صَاحِبه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْر تَفَرَّقُوا حَتَّى إِذَا جَمَعَتْهُمْ الطَّرِيق تَلَاوَمُوا وَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ لَا تَعُودُوا فَلَوْ رَآكُمْ بَعْض سُفَهَائِكُمْ لَأَوْقَعْتُمْ فِي نَفْسه شَيْئًا ثُمَّ اِنْصَرَفُوا حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة كُلّ رَجُل مِنْهُمْ إِلَى مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْر تَفَرَّقُوا وَجَمَعَتْهُمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ مَا قَالَ أَوَّل مَرَّة ثُمَّ اِنْصَرَفُوا حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَخَذَ كُلّ رَجُل مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْر تَفَرَّقُوا فَجَمَعَتْهُمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ لَا نَبْرَح حَتَّى نَتَعَاهَد لَا نَعُود فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْأَخْنَس بْن شَرِيق أَخَذَ عَصَاهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب فِي بَيْته فَقَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا حَنْظَلَة عَنْ رَأْيك فِيمَا سَمِعْت مِنْ مُحَمَّد ؟ قَالَ يَا أَبَا ثَعْلَبَة وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت أَشْيَاء أَعْرِفهَا وَأَعْرِف مَا يُرَاد بِهَا وَسَمِعْت أَشْيَاء مَا عَرَفْت مَعْنَاهَا وَلَا مَا يُرَاد بِهَا . قَالَ الْأَخْنَس وَأَنَا وَاَلَّذِي حَلَفْت بِهِ . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْده حَتَّى أَتَى أَبَا جَهْل فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَيْته فَقَالَ يَا أَبَا الْحَكَم مَا رَأْيك فِيمَا سَمِعْت مِنْ مُحَمَّد ؟ قَالَ مَاذَا سَمِعْت ؟ قَالَ تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَبَنُو عَبْد مَنَاف الشَّرَف : أَطْعَمُوا فَأَطْعَمْنَا وَحَمَلُوا فَحَمَلْنَا وَأَعْطَوْا فَأَعْطَيْنَا حَتَّى إِذَا تَجَاثَيْنَا عَلَى الرَّكْب وَكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَان قَالُوا مِنَّا نَبِيّ يَأْتِيه الْوَحْي مِنْ السَّمَاء فَمَتَى نُدْرِك هَذِهِ وَاَللَّه لَا نُؤْمِن بِهِ أَبَدًا وَلَا نُصَدِّقهُ. قَالَ فَقَامَ عَنْهُ الْأَخْنَس وَتَرَكَهُ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك فَاعْتَبِرْ كَيْف مَثَّلُوا لَك الْأَمْثَال , وَشَبَّهُوا لَك الْأَشْبَاه , بِقَوْلِهِمْ : هُوَ مَسْحُور , وَهُوَ شَاعِر , وَهُوَ مَجْنُون { فَضَلُّوا } يَقُول : فَجَارُوا عَنْ قَصْد السَّبِيل بِقِيلِهِمْ مَا قَالُوا { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } يَقُول : فَلَا يَهْتَدُونَ لِطَرِيقِ الْحَقّ لِضَلَالِهِمْ عَنْهُ وَبُعْدهمْ مِنْهُ , وَأَنَّ اللَّه قَدْ خَذَلَهُمْ عَنْ إِصَابَته , فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَخْرَج مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ كُفْرهمْ بِتَوَفُّقِهِمْ إِلَى الْإِيمَان بِهِ , كَمَا : 16865 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } قَالَ : مَخْرَجًا , الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَصْحَابه أَيْضًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } مَخْرَجًا ; الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَصْحَابه .

تفسير القرطبي

عَجَّبه مِنْ صُنْعهمْ كَيْفَ يَقُولُونَ تَارَة سَاحِر وَتَارَة مَجْنُون وَتَارَة شَاعِر . أَيْ حِيلَة فِي صَدّ النَّاس عَنْك . وَقِيلَ : ضَلُّوا عَنْ الْحَقّ فَلَا يَجِدُونَ سَبِيلًا , أَيْ إِلَى الْهُدَى . وَقِيلَ : مَخْرَجًا ; لِتَنَاقُضِ كَلَامهمْ فِي قَوْلهمْ : مَجْنُون , سَاحِر , شَاعِر .

غريب الآية
ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ﴿٤٨﴾
سَبِیلࣰاطريقاً إلى المغالَبَةِ.
ٱنظُرۡتأمَّلْ وتَعَجَّبْ.
ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَشَبَّهُوك فقالُوا: ساحِرٌ، وتارةً شاعرٌ، وتارةً مجنونٌ، مع عِلْمِهم بخِلافِه.
فَضَلُّوا۟انحرَفُوا.
سَبِیلࣰاطريقاً إلى الحقِّ والصوابِ.
سَبِیلࣰاطريقاً وسَطاً.
الإعراب
(انْظُرْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(كَيْفَ)
اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(ضَرَبُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَكَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْأَمْثَالَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَضَلُّوا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ضَلُّوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْتَطِيعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(سَبِيلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.