صفحات الموقع

سورة الإسراء الآية ٢٨

سورة الإسراء الآية ٢٨

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا ﴿٢٨﴾

التفسير

التفسير الميسر

وإن أعرضت عن إعطاء هؤلاء الذين أُمِرْت بإعطائهم؛ لعدم وجود ما تعطيهم منه طلبًا لرزق تنتظره من عند ربك، فقل لهم قولا ليِّنًا لطيفًا، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق، وعِدْهم بأن الله إذا أيسر من فضله رزقًا أنك تعطيهم منه.

تفسير الجلالين

"وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ" أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ "ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا" أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يَأْتِيك فَتُعْطِيهِمْ مِنْهُ "قَوْلًا مَيْسُورًا" لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق

تفسير ابن كثير

وَقَوْله : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك " الْآيَة أَيْ إِذَا سَأَلَك أَقَارِبك وَمَنْ أَمَرْنَاك بِإِعْطَائِهِمْ وَلَيْسَ عِنْدك شَيْء وَأَعْرَضْت عَنْهُمْ لِفَقْدِ النَّفَقَة " فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا " أَيْ عِدْهُمْ وَعْدًا بِسُهُولَةٍ وَلِين إِذَا جَاءَ رِزْق اللَّه فَسَنَصِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّه هَكَذَا فَسَّرَ قَوْله " فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا " بِالْوَعْدِ : مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ تُعْرِض يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك أَنْ تُؤْتِيهِمْ حُقُوقهمْ إِذَا وَجَدْت إِلَيْهَا السَّبِيل بِوَجْهِك عِنْد مَسْأَلَتهمْ إِيَّاكَ , مَا لَا تَجِد إِلَيْهِ سَبِيلًا , حَيَاء مِنْهُمْ وَرَحْمَة لَهُمْ { اِنْتِقَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك } يَقُول : اِنْتِظَار رِزْق تَنْتَظِرهُ مِنْ عِنْد رَبّك , وَتَرْجُو تَيْسِير اللَّه إِيَّاهُ لَك , فَلَا تُؤَيِّسهُمْ , وَلَكِنَّ قُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا . يَقُول : وَلَكِنْ عِدْهُمْ وَعْدًا جَمِيلًا , بِأَنْ تَقُول : سَيَرْزُقُ اللَّه فَأُعْطِيكُمْ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل اللَّيِّن غَيْر الْغَلِيظ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر } . 93 10 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16795 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } قَالَ : اِنْتِظَار الرِّزْق { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } قَالَ : لَيِّنًا تَعِدهُمْ . 16796 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك } قَالَ : رِزْق { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ } . 43 32 16797 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله { وَأَمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } قَالَ : اِنْتِظَار رِزْق مِنْ اللَّه يَأْتِيك . 16798 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } قَالَ : إِنْ سَأَلُوك فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدك مَا تُعْطِيهِمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة , قَالَ : رِزْق تَنْتَظِرهُ تَرْجُوهُ { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } قَالَ : عِدْهُمْ عِدَة حَسَنَة : إِذَا كَانَ ذَلِكَ , إِذَا جَاءَنَا ذَلِكَ فَعَلْنَا , أَعْطَيْنَاكُمْ , فَهُوَ الْقَوْل الْمَيْسُور . قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : إِنْ سَأَلُوك فَلَمْ يَكُنْ عِنْدك مَا تُعْطِيهِمْ , فَأَعْرَضْت عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة , قَالَ : رِزْق تَنْتَظِرهُ { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } . 16799 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك } قَالَ : اِنْتِظَار رِزْق اللَّه . 16800 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله { اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } قَالَ : اِبْتِغَاء الرِّزْق . 16801 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } قَالَ : أَيْ رِزْق تَنْتَظِرهُ { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } أَيْ مَعْرُوفًا . 16802 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } قَالَ : عِدْهُمْ خَيْرًا . وَقَالَ الْحَسَن : قُلْ لَهُمْ قَوْلًا لَيِّنًا وَسَهْلًا . 16803 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ } يَقُول : لَا نَجِد شَيْئًا تُعْطِيهِمْ { اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك } يَقُول : اِنْتِظَار الرِّزْق مِنْ رَبّك , نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَسْأَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَسَاكِين . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثني عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْل اللَّه { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } قَالَ : الرِّفْق . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 16804 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ } عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَيْنَاك بِهِمْ { اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } إِذَا خَشِيت أَنْ أَعْطَيْتهمْ , أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَيْهَا , فَرَأَيْت أَنْ تَمْنَعهُمْ خَيْرًا , فَإِذَا سَأَلُوك { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } قَوْلًا جَمِيلًا : رَزَقَك اللَّه , بَارَكَ اللَّه فِيك . وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد مَعَ خِلَافه أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , بَعِيد الْمَعْنَى , مِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِرهَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِمَّا تُعْرِضَن عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا } فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُول إِذَا كَانَ إِعْرَاضه عَنْ الْقَوْم الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اِنْتِظَار رَحْمَة مِنْهُ يَرْجُوهَا مِنْ رَبّه { قَوْلًا مَيْسُورًا } وَذَلِكَ الْإِعْرَاض اِبْتِغَاء الرَّحْمَة , لَنْ يَخْلُو مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون إِعْرَاضًا مِنْهُ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ اللَّه يَرْجُوهَا لِنَفْسِهِ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام كَمَا قُلْنَاهُ , وَقَالَ أَهْل التَّأْوِيل الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلهمْ , وَخِلَاف قَوْله ; أَوْ يَكُون إِعْرَاضًا مِنْهُ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ اللَّه يَرْجُوهَا لِلسَّائِلِينَ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَعْمِهِ أَنْ يَمْنَعهُمْ مَا سَأَلُوهُ خَشْيَة عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُنْفِقُوهُ فِي مَعَاصِي اللَّه , فَمَعْلُوم أَنَّ سَخَط اللَّه عَلَى مَنْ كَانَ غَيْر مَأْمُون مِنْهُ صَرْف مَا أُعْطِيَ مِنْ نَفَقَة لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى طَاعَة اللَّه فِي مَعَاصِيه , أَخْوَف مِنْ رَجَاء رَحْمَته لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ رَحْمَة اللَّه إِنَّمَا تُرْجَى لِأَهْلِ طَاعَته , لَا لِأَهْلِ مَعَاصِيه , إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ تَوْجِيه ذَلِكَ إِلَى أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمَنْعِهِمْ مَا سَأَلُوهُ , لِيُنِيبُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّه , وَيَتُوبُوا بِمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ مَا سَأَلُوهُ , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا يَحْتَمِلهُ تَأْوِيل الْآيَة , وَإِنْ كَانَ لِقَوْلِ أَهْل التَّأْوِيل مُخَالِفًا .

تفسير القرطبي

أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَصَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " . وَهُوَ تَأْدِيب عَجِيب وَقَوْل لَطِيف بَدِيع , أَيْ لَا تُعْرِض عَنْهُمْ إِعْرَاض مُسْتَهِين عَنْ ظَهْر الْغِنَى وَالْقُدْرَة فَتَحْرِمهُمْ . وَإِنَّمَا يَجُوز أَنْ تُعْرِض عَنْهُمْ عِنْد عَجْز يَعْرِض وَعَائِق يَعُوق , وَأَنْتَ عِنْد ذَلِكَ تَرْجُو مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَتْح بَاب الْخَيْر لِتَتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُوَاسَاة السَّائِل ; فَإِنْ قَعَدَ بِك الْحَال فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا . فِي سَبَب نُزُولهَا ; قَالَ اِبْن زَيْد : نَزَلَتْ الْآيَة فِي قَوْم كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْبَى أَنْ يُعْطِيهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَم مِنْهُمْ نَفَقَة الْمَال فِي فَسَاد , فَكَانَ يَعْرِض عَنْهُمْ رَغْبَة فِي الْأَجْر فِي مَنْعهمْ لِئَلَّا يُعِينهُمْ عَلَى فَسَادهمْ . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " قَالَ : لَيْسَ هَذَا فِي ذِكْر الْوَالِدَيْنِ , جَاءَ نَاس مِنْ مُزَيْنَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُونَهُ ; فَقَالَ : ( لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ ) فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع حَزَنًا ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " . وَالرَّحْمَة الْفَيْء . وَالضَّمِير فِي " عَنْهُمْ " عَائِد عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ مِنْ الْآبَاء وَالْقَرَابَة وَالْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل . أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ , أَيْ يَسِّرْ فَقْرهمْ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِك لَهُمْ . وَقِيلَ : اُدْعُ لَهُمْ دُعَاء يَتَضَمَّن الْفَتْح لَهُمْ وَالْإِصْلَاح . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ " أَيْ إِنْ أَعْرَضْت يَا مُحَمَّد عَنْ إِعْطَائِهِمْ لِضِيقِ يَد فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ; أَيْ أَحْسِنْ الْقَوْل وَابْسُطْ الْعُذْر , وَادْعُ لَهُمْ بِسَعَةِ الرِّزْق , وَقُلْ إِذَا وَجَدْت فَعَلْت وَأَكْرَمْت ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْمَل فِي مَسَرَّة نَفْسه عَمَل الْمُوَاسَاة . وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا سُئِلَ وَلَيْسَ عِنْده مَا يُعْطِي سَكَتَ اِنْتِظَارًا لِرِزْقٍ يَأْتِي مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى كَرَاهَة الرَّدّ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُئِلَ وَلَيْسَ عِنْده مَا يُعْطِي قَالَ : ( يَرْزُقنَا اللَّه وَإِيَّاكُمْ مِنْ فَضْله ) . فَالرَّحْمَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل الرِّزْق الْمُنْتَظَر . وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة . و " قَوْلًا مَيْسُورًا " أَيْ لَيِّنًا لَطِيفًا طَيِّبًا , مَفْعُول بِمَعْنَى الْفَاعِل , مِنْ لَفْظ الْيُسْر كَالْمَيْمُونِ , أَيْ وَعْدًا جَمِيلًا , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : إِلَّا تَكُنْ وَرِق يَوْمًا أَجُود بِهَا لِلسَّائِلِينَ فَإِنِّي لَيِّن الْعُود لَا يَعْدَم السَّائِلُونَ الْخَيْر مِنْ خُلُقِي إِمَّا نَوَالِي وَإِمَّا حُسْن مَرْدُودِي تَقُول : يَسَّرْت لَك كَذَا إِذَا أَعْدَدْته .

غريب الآية
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا ﴿٢٨﴾
ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲطَلَباً لرزقٍ تنتظرُه.
مَّیۡسُورࣰالَيِّناً لطيفاً.
الإعراب
(وَإِمَّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُعْرِضَنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(عَنْهُمُ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(ابْتِغَاءَ)
مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحْمَةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّكَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَرْجُوهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(رَحْمَةٍ) :.
(فَقُلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلًا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَيْسُورًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.