صفحات الموقع

سورة الإسراء الآية ٢٧

سورة الإسراء الآية ٢٧

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰ⁠نَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ﴿٢٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

" إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ " لأن الشيطان, لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة, فيدعو الإنسن إلى البخل والإمساك, فإذا عصاه, دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى, إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها, ويمدح عليه, كما في قوله, عن عباد الرحمن الأبرار " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " .

التفسير الميسر

إن المسرفين والمنفقين أموالهم في معاصي الله هم أشباه الشياطين في الشر والفساد والمعصية، وكان الشيطان كثير الكفران شديدَ الجحود لنعمة ربه.

تفسير الجلالين

"إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين" أَيْ عَلَى طَرِيقَتهمْ "كَفُورًا" شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر

تفسير ابن كثير

" إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين " أَيْ أَشْبَاههمْ فِي ذَلِكَ . قَالَ اِبْن مَسْعُود التَّبْذِير الْإِنْفَاق فِي غَيْر حَقّ وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ مُجَاهِد لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَان مَاله كُلّه فِي الْحَقّ لَمْ يَكُنْ مُبَذِّرًا وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي غَيْر حَقّ كَانَ مُبَذِّرًا . وَقَالَ قَتَادَة : التَّبْذِير النَّفَقَة فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى وَفِي غَيْر الْحَقّ وَالْفَسَاد . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ خَالِد بْن يَزِيد عَنْ سَعِيد بْن أَبَى هِلَال عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي ذُو مَال كَثِير وَذُو أَهْل وَوَلَد وَحَاضِرَة فَأَخْبِرْنِي كَيْف أُنْفِق وَكَيْف أَصْنَع ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُخْرِج الزَّكَاة مِنْ مَالِك إِنْ كَانَ فَإِنَّهَا طُهْرَة تُطَهِّرك وَتَصِل أَقْرِبَاءَك وَتَعْرِف حَقّ السَّائِل وَالْجَار وَالْمِسْكِين" فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَقْلِلْ لِي ؟ قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّه وَالْمِسْكِين وَابْن السَّبِيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا فَقَالَ حَسْبِي يَا رَسُول اللَّه إِذَا أَدَّيْت الزَّكَاة إِلَى رَسُولك فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا وَلَك أَجْرهَا وَإِثْمهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا " وَقَوْله : " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين " أَيْ فِي التَّبْذِير وَالسَّفَه وَتَرْك طَاعَة اللَّه وَارْتِكَاب مَعْصِيَته وَلِهَذَا قَالَ " وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا " أَيْ جَحُودًا لِأَنَّهُ أَنْكَرَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَل بِطَاعَتِهِ بَلْ أَقْبَلَ عَلَى مَعْصِيَته وَمُخَالَفَته .

تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ الْمُفَرِّقِينَ أَمْوَالهمْ فِي مَعَاصِي اللَّه الْمُنْفِقِيهَا فِي غَيْر طَاعَته أَوْلِيَاء الشَّيَاطِين ; وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب لِكُلِّ مُلَازِم سُنَّة قَوْم وَتَابِع أَثَرهمْ : هُوَ أَخُوهُمْ . { وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا } يَقُول : وَكَانَ الشَّيْطَان لِنِعْمَةِ رَبّه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ جُحُودًا لَا يَشْكُرهُ عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُ يَكْفُرهَا بِتَرْكِ طَاعَة اللَّه , وَرُكُوبه مَعْصِيَته , فَكَذَلِكَ إِخْوَانه مِنْ بَنِي آدَم الْمُبَذِّرُونَ أَمْوَالهمْ فِي مَعَاصِي اللَّه , لَا يَشْكُرُونَ اللَّه عَلَى نِعَمه عَلَيْهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْره وَيَعْصُونَهُ , وَيَسْتَنُّونَ فِيمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِهِ مِنْ الْأَمْوَال الَّتِي خَوَّلَهُمُوهَا وَجَلَّ عَزَّ سُنَّته مِنْ تَرْك الشُّكْر عَلَيْهَا , وَتَلَقِّيهَا بِالْكُفْرَانِ . كَاَلَّذِي : 16794 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ } : إِنَّ الْمُنْفِقِينَ فِي مَعَاصِي اللَّه { كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا } .

تفسير القرطبي

" إِخْوَان " يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي حُكْمهمْ ; إِذْ الْمُبَذِّر سَاعٍ فِي إِفْسَاد كَالشَّيَاطِينِ , أَوْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا تُسَوِّل لَهُمْ أَنْفُسهمْ , أَوْ أَنَّهُمْ يُقْرَنُونَ بِهِمْ غَدًا فِي النَّار ; ثَلَاثَة أَقْوَال . وَالْإِخْوَان هُنَا جَمْع أَخ مِنْ غَيْر النَّسَب ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة " [ الْحُجُرَات : 10 ] . وَقَرَأَ الضَّحَّاك " إِخْوَان الشَّيْطَان " عَلَى الِانْفِرَاد , وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي مُصْحَف أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . أَيْ اِحْذَرُوا مُتَابَعَته وَالتَّشَبُّه بِهِ فِي الْفَسَاد . وَالشَّيْطَان اِسْم الْجِنْس .

غريب الآية
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰ⁠نَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ﴿٢٧﴾
إِخۡوَ ٰ⁠نَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖأشباهَهم وقُرَناءَهم في الفسادِ والمعاصي.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْمُبَذِّرِينَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(إِخْوَانَ)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(الشَّيَاطِينِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الشَّيْطَانُ)
اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِرَبِّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(رَبِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَفُورًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.