Your browser does not support the audio element.
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا مَّخۡذُولࣰا ﴿٢٢﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة, ولا تشرك بالله أحدا منهم, فإن ذلك داع للذم والخذلان.
فالله, وملائكته, ورسله, قد نهوا عن الشرك, وذموا من عمله أشد الذم, ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة, والأوصاف المقبوحة, ما كان به متعاطيه, وأشنع الخلق وصفا, وأقبحهم نعتا.
وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه, بحسب ما تركه, من التعلق بربه.
فمن تعلق بغيره, فهو مخذول, قد وكل إلى من تعلق به, ولا أحد من الخلق ينفع أحدا, إلا بإذن الله.
كما أن من جعل مع الله إلها آخر, له الذم والخذلان.
فمن وحده, وأخلص دينه لله, وتعلق به دون غيره, فإنه محمود معان في جميع أحواله.
التفسير الميسر لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته، فتبوء بالمذمة والخِذْلان.
تفسير الجلالين "مَخْذُولًا" لَا نَاصِر لَك
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى وَالْمُرَاد الْمُكَلَّفُونَ مِنْ الْأُمَّة لَا تَجْعَل أَيّهَا الْمُكَلَّف فِي عِبَادَتك رَبّك لَهُ شَرِيكًا " فَتَقْعُد مَذْمُومًا " أَيْ عَلَى إِشْرَاكك " مَخْذُولًا " لِأَنَّ الرَّبّ تَعَالَى لَا يَنْصُرك بَلْ يَكِلك إِلَى الَّذِي عَبَدْت مَعَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِك لَك ضَرًّا وَلَا نَفْعًا لِأَنَّ مَالِك الضُّرّ وَالنَّفْع هُوَ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا بَشِير بْن سُلَيْمَان عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَة فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدّ فَاقَته وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاَللَّهِ أَرْسَلَ اللَّه لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا آجِلًا وَإِمَّا عَاجِلًا " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث بَشِير بْن سُلَيْمَان بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْعَل مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر فَتَقْعُد مَذْمُومًا مَخْذُولًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجْعَل يَا مُحَمَّد مَعَ اللَّه شَرِيكًا فِي أُلُوهَته وَعِبَادَته , وَلَكِنْ أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَة , وَأَفْرِدْ لَهُ الْأُلُوهَة , فَإِنَّهُ لَا إِلَه غَيْره , فَإِنَّك إِنْ تَجْعَل مَعَهُ إِلَهًا غَيْره , وَتَعْبُد مَعَهُ سِوَاهُ , تَقْعُد مَذْمُومًا ; يَقُول : تَصِير مَلُومًا عَلَى مَا ضَيَّعْت مِنْ شُكْر اللَّه عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْك مِنْ نِعَمه , وَتَصْيِيرك الشُّكْر لِغَيْرِ مَنْ أَوْلَاك الْمَعْرُوف , وَفِي إِشْرَاكك فِي الْحَمْد مَنْ لَمْ يُشْرِكهُ فِي النِّعْمَة عَلَيْك غَيْره , مَخْذُولًا قَدْ أَسْلَمَك رَبّك لِمَنْ بَغَاك سُوءًا , وَإِذَا أَسْلَمَك رَبّك الَّذِي هُوَ نَاصِر أَوْلِيَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَك مِنْ دُونه وَلِيّ يَنْصُرك وَيَدْفَع عَنْك . كَمَا : 16751 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { لَا تَجْعَل مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر فَتَقْعُد مَذْمُومًا مَخْذُولًا } يَقُول : مَذْمُومًا فِي نِعْمَة اللَّه . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَلَى وَجْه الْخِطَاب النَّبِيّ لِلَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ مَعْنِيّ بِهِ جَمِيع مَنْ لَزِمَهُ التَّكْلِيف مِنْ عِبَاد اللَّه جَلَّ وَعَزَّ .
تفسير القرطبي الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته . وَقِيلَ : الْخِطَاب لِلْإِنْسَانِ .
أَيْ تَبْقَى .
لَا نَاصِر لَك وَلَا وَلِيًّا .
غريب الآية
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا مَّخۡذُولࣰا ﴿٢٢﴾
مَذۡمُومࣰا مَلُوماً.
فَتَقۡعُدَ فتَصيرَ.
مَذۡمُومࣰا من اللهِ وملائكتِه وصالحي المؤمنين.
الإعراب
(لَا) حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَجْعَلْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مَعَ) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَهًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(آخَرَ) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَتَقْعُدَ) "الْفَاءُ " حَرْفُ سَبَبِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَقْعُدَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مَذْمُومًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَخْذُولًا) حَالٌ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress