سورة الإسراء الآية ١١١
سورة الإسراء الآية ١١١
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَمۡ یَتَّخِذۡ وَلَدࣰا وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ شَرِیكࣱ فِی ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلِیࣱّ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا ﴿١١١﴾
تفسير السعدي
" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ " الذي له الكمال, والثناء, والحمد, والمجد من جميع الوجوه, المنزه عن كل آفة ونقص. " الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ " بل الملك كله لله الواحد القهار. فالعالم العلوي والسفلي, كلهم مملوكون لله, ليس لأحد من الملك شيء. " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ " أي: لا يتولى أحدا من خلقه, ليتعزز به ويعاونه. فإنه الغني الحميد, الذي لا يحتاج إلى أحد من المخلوقات, في الأرض ولا في السماوات, ولكنه يتخذ - إحسانا منه إليهم ورحمة بهم " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " . " وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " أي عظمه وأجله بالإخبار بأوصافه العظيمة, وبالثناء عليه, بأسمائه الحسنى, وبتحميده بأفعاله المقدسة, وبتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده, لا شريك له, وإخلاص الدين كله له. تم تفسير سورة الإسراء. وبلغ مقابلة على أصله ولله الحمد والمنة والثناء الحسن على يد جامعه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أمين وصلى الله على محمد وسلم تسليما كثيرا وذلك في 7 جمادي الأولى سنة 1344 ونقله من خط المؤلف الفقير إلى ربه سليمان الحمد البسام غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين تم بحمد الله الجزء الرابع ويليه إن شاء الله الجزء الخامس وأوله تفسير سورة الكهف
التفسير الميسر
وقل -أيها الرسول-: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.
تفسير الجلالين
"شَرِيك فِي الْمُلْك" فِي الْأُلُوهِيَّة "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ" يَنْصُرهُ "مِنْ" أَجْل "الذُّلّ" أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر "وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا" عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : "آيَة الْعِزّ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك" إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فَرَحِمَ اللَّه امْرَأً نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت : حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا "وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى" رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ "مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ : وَضْعِي فَقَالَ : اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة : الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي رُئِيَ فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص : وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي" الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع : وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ : الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب .
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ " أَيْ لَيْسَ بِدَلِيلٍ فَيَحْتَاج إِلَى أَنْ يَكُون لَهُ وَلِيّ أَوْ وَزِير أَوْ مُشِير بَلْ هُوَ تَعَالَى خَالِق الْأَشْيَاء وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَمُدَبِّرهَا وَمُقَدِّرهَا بِمَشِيئَتِهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ " لَمْ يُحَالِف أَحَدًا وَلَمْ يَبْتَغِ نَصْر أَحَد " وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " أَيْ عَظِّمْهُ وَأَجِلَّهُ عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر عَنْ الْقُرَظِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة " وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا " الْآيَة قَالَ إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا : اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَقَالَتْ الْعَرَب : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . وَقَالَ الصَّابِئُونَ وَالْمَجُوس : لَوْلَا أَوْلِيَاء اللَّه لَذَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة ذَكَرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّم أَهْله هَذِهِ الْآيَة " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا " الْآيَة الصَّغِير مِنْ أَهْله وَالْكَبِير. قُلْت : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى هَذِهِ الْآيَة آيَة الْعِزّ وَفِي بَعْض الْآثَار أَنَّهَا مَا قُرِئَتْ فِي بَيْت فِي لَيْلَة فَيُصِيبهُ سَرَق أَوْ آفَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا بِشْر بْن سَيْحَان الْبَصْرِيّ حَدَّثَنَا حَرْب بْن مَيْمُون حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة الزُّبَيْدِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : خَرَجْت أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَده فِي يَدِي أَوْ يَدِي فِي يَده فَأَتَى عَلَى رَجُل رَثّ الْهَيْئَة فَقَالَ " أَيْ فُلَان مَا بَلَغَ بِك مَا أَرَى ؟ " قَالَ السَّقَم وَالضُّرّ يَا رَسُول اللَّه قَالَ " أَلَا أُعَلِّمك كَلِمَات تُذْهِب عَنْك السَّقَم وَالضُّرّ ؟ " قَالَ بَلَى مَا يَسُرّنِي إِنْ شَهِدْت بِهَا مَعَك بَدْرًا أَوْ أُحُدًا قَالَ فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ " وَهَلْ يُدْرِك أَهْل بَدْر وَأَهْل أُحُد مَا يُدْرِك الْفَقِير الْقَانِع ؟ " قَالَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يَا رَسُول اللَّه إِيَّايَ فَعَلِّمْنِي قَالَ " فَقُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَة تَوَكَّلْت عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " قَالَ فَأَتَى عَلَيَّ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي قَالَ : فَقَالَ لِي " مَهْيَمْ " قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه لَمْ أَزَلْ أَقُول الْكَلِمَات الَّتِي عَلَّمْتنِي إِسْنَاده ضَعِيف وَفِي مَتْنه نَكَارَة وَاَللَّه أَعْلَم . آخِر تَفْسِير سُورَة سُبْحَان وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
تفسير القرطبي
هَذِهِ الْآيَة رَادَّة عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْعَرَب فِي قَوْلهمْ أَفْذَاذًا : عُزَيْر وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة ذُرِّيَّة اللَّه سُبْحَانه ; تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَقْوَالهمْ ! لِأَنَّهُ وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ فِي مُلْكه وَلَا فِي عِبَادَته . قَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى لَمْ يُحَالِف أَحَدًا وَلَا اِبْتَغَى نَصْر أَحَد ; أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاصِر يُجِيرهُ مِنْ الذُّلّ فَيَكُون مُدَافِعًا . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ; لِأَنَّهُمْ أَذَلّ النَّاس , رَدًّا لِقَوْلِهِمْ : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ . وَقَالَ الْحَسَن بْن الْفَضْل : " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ " يَعْنِي لَمْ يَذِلّ فَيَحْتَاج إِلَى وَلِيّ وَلَا نَاصِر لِعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ . أَيْ عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة . وَيُقَال : أَبْلَغ لَفْظَة لِلْعَرَبِ فِي مَعْنَى التَّعْظِيم وَالْإِجْلَال : اللَّه أَكْبَر ; أَيْ صِفَة بِأَنَّهُ أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء . قَالَ الشَّاعِر : رَأَيْت اللَّه أَكْبَر كُلّ شَيْء مُحَاوَلَة وَأَكْثَرهمْ جُنُودًا وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاة قَالَ : ( اللَّه أَكْبَر ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّل الْكِتَاب . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب . قَوْلُ الْعَبْدِ اللَّه أَكْبَر خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَهَذَا الْآيَة هِيَ خَاتِمَة التَّوْرَاة . رَوَى مُطَرِّف عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب قَالَ : اُفْتُتِحَتْ التَّوْرَاة بِفَاتِحَةِ سُورَة [ الْأَنْعَام ] وَخُتِمَتْ بِخَاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَة . وَفِي الْخَبَر أَنَّهَا آيَة الْعِزّ ; رَوَاهُ مُعَاذ بْن جَبَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْصَحَ الْغُلَام مِنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب عَلَّمَهُ " وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي " الْآيَة . وَقَالَ عَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِل : سَمِعْت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الْآيَة كَتَبَ اللَّه لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل الْأَرْض وَالْجَبَل لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرْن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا ) . وَجَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُل شَكَا إِلَيْهِ الدَّيْن بِأَنْ يَقْرَأ " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن " [ الْإِسْرَاء : 110 ] - إِلَى آخِر السُّورَة ثُمَّ يَقُول - تَوَكَّلْت عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت ثَلَاث مَرَّات . تَمَّتْ سُورَة الْإِسْرَاء وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْده .
| وَلِیࣱّ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ | ناصرٌ ومُعِينٌ لذُلٍّ يَلْحَقُه، فهو الغَنِيُّ العزيزُ القَوِيُّ. |
|---|---|
| وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا | عَظِّمْه تعظيماً تامّاً مع كمالِ التنزيهِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian