وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا ﴿١٠٤﴾
التفسير
تفسير السعدي
ولهذا قال: " وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا " أي: جميعا, ليجازى كل عامل بعمله.
التفسير الميسر
وقلنا من بعد هلاك فرعون وجنده لبني إسرائيل: اسكنوا أرض "الشام"، فإذا جاء يوم القيامة جئنا بكم جميعًا مِن قبوركم إلى موقف الحساب.
تفسير الجلالين
"وَعْد الْآخِرَة" أَيْ السَّاعَة "جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا" جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ
تفسير ابن كثير
وَفِي هَذَا بِشَارَة لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ مَكَّة مَعَ أَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة نَزَلَتْ قَبْل الْهِجْرَة وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّ أَهْل مَكَّة هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول مِنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض لِيُخْرِجُوك مِنْهَا " الْآيَتَيْنِ وَلِهَذَا أَوْرَثَ اللَّه رَسُوله مَكَّة فَدَخَلَهَا عَنْوَة عَلَى أَشْهَر الْقَوْلَيْنِ وَقَهَرَ أَهْلهَا ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ حِلْمًا وَكَرَمًا كَمَا أَوْرَثَ اللَّه الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا وَأَوْرَثَهُمْ بِلَاد فِرْعَوْن وَأَمْوَالهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ وَكُنُوزهمْ كَمَا قَالَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيل . وَقَالَ هَاهُنَا " وَقُلْنَا مِنْ بَعْده لِبَنِي إِسْرَائِيل اُسْكُنُوا الْأَرْض فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا " أَيْ جَمِيعكُمْ أَنْتُمْ وَعَدُوّكُمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : لَفِيفًا أَيْ جَمِيعًا.
تفسير الطبري
وَنَجَّيْنَا مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل , وَقُلْنَا لَهُمْ { مِنْ بَعْد } هَلَاك فِرْعَوْن { اُسْكُنُوا الْأَرْض } أَرْض الشَّام { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } يَقُول : فَإِذَا جَاءَتْ السَّاعَة , وَهِيَ وَعْد الْآخِرَة , جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا : يَقُول : حَشَرْنَاكُمْ مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى مَوْقِف الْقِيَامَة لَفِيفًا : أَيْ مُخْتَلِطِينَ قَدْ اِلْتَفَّ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض , لَا تَتَعَارَفُونَ , وَلَا يَنْحَاز أَحَد مِنْكُمْ إِلَى قَبِيلَته وَحَيّه , مِنْ قَوْلك : لَفَفْت الْجُيُوش : إِذَا ضَرَبْت بَعْضهَا بِبَعْضٍ , فَاخْتَلَطَ الْجَمِيع , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء خُلِطَ بِشَيْءٍ فَقَدْ لَفَّ بِهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ اِبْن أَبِي رَزِين { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } قَالَ : مِنْ كُلّ قَوْم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17166 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } قَالَ : جَمِيعًا . 17167 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } جَمِيعًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17168 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } : أَيْ جَمِيعًا , أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } قَالَ : جَمِيعًا . 17169 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } يَعْنِي جَمِيعًا . وَوَحَّدَ اللَّفِيف , وَهُوَ خَبَر عَنْ الْجَمِيع , لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَر كَقَوْلِ الْقَائِل : لَفَفْته لَفًّا وَلَفِيفًا .
تفسير القرطبي
أَيْ مِنْ بَعْد إِغْرَاقه
أَيْ أَرْض الشَّأْم وَمِصْر .
أَيْ الْقِيَامَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : " فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة " يَعْنِي مَجِيء عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء .
أَيْ مِنْ قُبُوركُمْ مُخْتَلَطِينَ مِنْ كُلّ مَوْضِع , قَدْ اِخْتَلَطَ الْمُؤْمِن بِالْكَافِرِ لَا يَتَعَارَفُونَ وَلَا يَنْحَاز أَحَد مِنْكُمْ إِلَى قَبِيلَته وَحَيّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعًا مِنْ جِهَات شَتَّى . وَالْمَعْنَى وَاحِد . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَاللَّفِيف مَا اِجْتَمَعَ مِنْ النَّاس مِنْ قَبَائِل شَتَّى ; يُقَال : جَاءَ الْقَوْم بِلَفِّهِمْ وَلَفِيفهمْ , أَيْ وَأَخْلَاطهمْ . وَقَوْله تَعَالَى " جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا " أَيْ مُجْتَمَعِينَ مُخْتَلَطِينَ . وَطَعَام لَفِيف إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ جِنْسَيْنِ فَصَاعِدًا . وَفُلَان لَفِيف فُلَان أَيْ صَدِيقه . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : اللَّفِيف جَمْع وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد , وَهُوَ مِثْل الْجَمِيع . وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ وَقْت الْحَشْر مِنْ الْقُبُور كَالْجَرَادِ الْمُنْتَشِر , مُخْتَلَطِينَ لَا يَتَعَارَفُونَ .
غريب الآية
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا ﴿١٠٤﴾
| وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ | مَوْعِدُ المرَّةِ الثانيةِ من الإفسادِ.
|
|---|
| ٱلۡأَرۡضَ | أرضَ «مصرَ والشام».
|
|---|
| وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ | يومُ القيِامةِ.
|
|---|
| لَفِیفࣰا | جميعاً مختلِطِين من كلِّ نوعٍ لا تتعارفُون. |
|---|
الإعراب
(وَقُلْنَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِهِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِبَنِي) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(بَنِي) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(إِسْرَائِيلَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(اسْكُنُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْأَرْضَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا) "الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَ) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(وَعْدُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْآخِرَةِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جِئْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِكُمْ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَفِيفًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.